تفسير سورة الأعراف الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٦

قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فبما أضللتني، مثل قول نوح: ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ ) (١) قال أبو بكر الأنباري حاكيًا عن أهل اللغة: (الإغواء (٢) ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ أي: فبما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب خروجي من الجنة، وكذلك قوله: ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ  ﴾ أي: يوقع الشر في قلوبكم ويحسن القبيح لكم لما سبق لكم عنده من الشقاء.

قال: وقال بعضهم: الإغواء الإهلاك، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا  ﴾ أي: هلاكاً وبلاء، ومنه أيضًا قولهم: غَوِيَ الفصيل يَغْوَى غوى (٣) (٤) ﴿ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ  ﴾ إن كان الله يريد أن يهلككم بعنادكم الحق، وهذا قول تحتمله اللغة، وأهل التفسير على القول الأول) (٥) قال أبو إسحاق: (في ﴿ أَغْوَيْتَنِي ﴾ قولان: قال بعضهم: أضللتني، وقال بعضهم: فبما دعوتني إلى شيء غَويت به، أي: غويت من أجل آدم) (٦) قال أبو بكر: (وأما قوله عز وجل: ﴿ فَبِمَا ﴾ ؛ فإن الباء تحتمل أمرين: أحدهما: القسم؛ أي: بإغوائك إياي ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ بقدرتك عليَّ ونفاذ سلطانك في لأقعدن لهم على الطريق المستقيم [الذي] (٧) ﴿ أَغْوَيْتَنِي ﴾ صلتها ولا عائد لها.

قال: ويجوز أن يكون (ما) بتأويل الشرط والباء من صلة الإغواء، والفاء المضمرة جواب الشرط، والتقدير قال: فبأي شيء أغويتني فلأقعدن لهم صراطك، فتضمر (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ، قال الزجاج: (أي: على طريقك المستقيم، ولا اختلاف بين النحويين (١١) (١٢) وزاد الفراء بيانًا، فقال (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ومعنى ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ كما ذكره أبو بكر فيما حكينا (١٩) ﴿ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ (يريد: دينك الواضح) (٢٠) (٢١) وقال جابر بن عبد الله: (هو الإسلام) (٢٢) (١) أخرجه الطبري 8/ 133 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 135.

(٢) أصل الإغواء: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده يقال: غَوَى، بالفتح: الرجل يَغْوَى غَيًّا من الغي، خلاف الرشد، والغواية: الانهماك في الغيَّ، ويأتي الغَيَّ بمعنى الفساد والضلال والجهل والخيبة.

انظر: "الطبري" 8/ 133، و"الجمهرة" 1/ 244، و"تهذيب اللغة" 3/ 2706، و"الصحاح" 6/ 2450، و"المفردات" ص 620، و"اللسان" 6/ 3320 (غوى).

(٣) جاء في "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 252 (يقال: غَوى الرجل يَغْوى غَيًّا وغَواية: إذا جهل وأساء.

ويقال: قد غَوِي الفصيل يَغْوَى إذا بشم من لبن أمه عند الإكثار والازدياد منه) اهـ.

ونحوه في "شرح القصائد" ص 52، وفي مصادر اللغة يطلق ذلك عليه، إذا فقد اللبن حتى كاد يهلك، ويقال أيضًا: إذا أكثر من اللبن فأتخم.

انظر: "العين" 4/ 456، و"البارع" ص 443 - 445، والمراجع السابقة.

(٤) في (ب): (ويشارك)، وهو تحريف.

(٥) ذكر بعضه الواحدي في "الوسيط" 1/ 162، والبغوي 3/ 218، وابن الجوزي 3/ 175، وقال: (الجمهور على أنه بمعنى: الإضلال) اهـ.

وهو بدون نسبة في "تفسير الثعلبي" 188 أ، والرازي 14/ 37 (٦) "معاني الزجاج" 2/ 324، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 16، و"تفسير السمرقندي" 1/ 533، والماوردي 2/ 206.

(٧) لفظ: (الذي) ساقط من (ب).

(٨) في (ب): (فيضمر) بالياء.

(٩) في (ب): (يضمرها) بالياء.

(١٠) ذكر بعضه الواحدي في "الوسيط" 1/ 162، والوجوه في (الباء) و (ما) في عامة المصادر.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 135، والماوردي 2/ 206، و"غرائب الكرماني" 1/ 399، و"تفسير البغوي" 3/ 218، وابن عطية 5/ 444، و"الفريد" 2/ 277، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 274، والسمين في "الدر" 5/ 264 - 265: (الظاهر أن الباء للقسم، وما مصدرية) اهـ.

وذكر السمين قول ابن الأنباري في أن ما شرطية وقال: (هذا الذي قاله ضعيف جدًّا، فإنه على تقدير صحة معناه يمتنع من حيث الصناعة، فإن فاء الجزاء لا تحذف إلا في ضرورة شعر، فعلى رأي أبي بكر يكون قوله ﴿ لَأَقْعُدَنَّ ﴾ جواب قسم محذوف، وذلك القسم المقدر، وجوابه جواب الشرط فيقدر دخول الفاء على نفس جملة القسم مع جوابها تقديره: فبما أغويتني، فوالله لأقعدن، هذا يتمم مذهبه) اهـ.

(١١) انظر: "الكتاب" 1/ 34 - 37، و"معاني الأخفش" 2/ 295.

(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 324، ونحوه ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 602، والمعاني 3/ 16، ومكي في "المشكل" 1/ 284.

(١٣) في (أ): (وقال).

(١٤) في "معاني الفراء" (أو في).

(١٥) المراد بالصفة هاهنا -عند الكوفيين-: حرف الجر، وكذلك يطلقونه أيضًا على الظرف انظر: "معجم المصطلحات النحوية" للدكتور محمَّد اللبدي ص 241، و"حاشية تفسير الطبري" 12/ 337.

(١٦) في (ب): (طرقٌ) -وهو تصحيف-، وفي "معاني الفراء" 1/ 375؛ لأن الطريق صفة في المعنى، وما ذكره الواحدي هو تفسير لذلك؛ لأن الفراء يطلق على الظرف لفظ الصفة كما سبق بيانه.

(١٧) في (ب): (فاحتمله ما يحتمله) وهو تحريف.

(١٨) في "معاني الفراء" 1/ 375: (آتيك غدًا أو آتيك في غد).

وضعف أبو حيان في "البحر" 4/ 275، والسمين في "الدر" 5/ 266 - 268، النصب على إسقاط الخافض لأن حذف حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا ، ولا يطرد حذفه، بل هو مخصوص بالضرورة.

وقالا: (والأولى أن يضمن (لأقعدن) معنى ما يتعدى بنفسه فينتصب الصراط على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم) اهـ.

(١٩) سبق تخريجه عن ابن الأنباري (٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 84، وذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195 عن ابن عباس.

(٢١) ذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195، وفي أكثر كتب التفسير عن ابن == مسعود قال: (طريق مكة).

انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 206، وابن الجوزي 3/ 176، و"الدر المنثور" 3/ 135.

(٢٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 176، وابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 195، وما ذكر تنبيه على بعض أنواع الصراط، والظاهر هو العموم، فالصراط: الطريق وسبيل النجاة، وذلك دين الله الحق، والإسلام وشرائعه، وهو اختيار عامة المفسرين.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 134، 135، و"معاني النحاس " 3/ 16، و"تفسير السمرقندي" 1/ 533، و"البغوي" 3/ 218، و"ابن عطية" 5/ 446.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد