الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ ﴾ ، قال أهل المعاني: (سلهم سؤال توبيخ على ما كان منهم في أمر القرية من فاحش الخطيئة (١) ومعنى سؤال النبي أهل الكتاب عن هذه القرية، وقد أخبره الله بقصتها، تقريرهم بقديم كفرهم، وسلوكهم مسلك أسلافهم في المخالفة وارتكاب المعصية وأن يعلمهم ما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي)، وهذا معنى قول المبرد (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾ .
الحضور نقيض الغيبة، أي: التي هي مجاورة البحر، وبقربه وعلى شاطئه (١٠) ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ .
والحضرة (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: يصيدون الحيتان ويفعلون ما نهوا عنه) (١٢) ﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ (١٣) ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ (١٤) ﴿ إِذْ ﴾ نَصْب؛ لأن المعنى: سلهم إذ عدوا (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ ﴾ .
موضع ﴿ إِذْ ﴾ نصب أيضاً بـ"يعدون"، المعنى: سلهم إذ عدوا في وقت الإتيان (١٧) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ .
أي: ظاهرة على الماء، قاله الزجاج (١٨) قال شمر: (وكل شيء دان من شيء فهو شارع، ودار شارعة دنت من الطريق، ونجوم شوارع دنت من المغيب) (١٩) قال ابن عباس (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ ).
يقال: سبتت اليهود، أي: قامت بأمر سبتها.
قال الفراء: (ومعنى ﴿ يَسْبِتُونَ ﴾ يفعلون سبتهم، ﴿ وَيَوْمَ ﴾ منصوب بقوله: ﴿ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ ) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ ﴾ ، في قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، أحدهما: قال الزجاج: (أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، وموضع (٢٥) (٢٦) وقال أبو بكر: (ذلك) إشارة إلى ما بعده يراد به: ﴿ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ ، كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان وينقطع الكلام عند قوله: ﴿ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ (٢٧) الوجه الثاني: قال الزجاج: (ويحتمل على بُعدٍ أن يكون ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ ﴾ .
أي: لا تأتيهم شرعًا، ويكون ﴿ نَبْلُوهُمْ ﴾ مستأنفًا) (٢٨) وقال أبو بكر: (وعلى هذا الوجه ﴿ كَذَلِكَ ﴾ راجعة على الشروع في قوله: ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ .
والتقدير: ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ ﴾ (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: بعصيانهم رب العالمين خُذلوا) (٣١) وقال الزجاج: (أي: شددت عليهم المحنة بفسقهم) (٣٢) (١) في (ب): (الخطايا).
(٢) انظر: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" للمبرد ص 42.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 384.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 183 - 184، و"تأويل مشكل القرآن" ص 179، و"معاني النحاس" 3/ 92.
(٥) أيلة، بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم -البحر الأحمر- مما يلي الشام، وقيل: هي مدينة عامرة في بلاد الشام بين الفسطاط ومكة على شاطئ بحر القلزم، انظر: "معجم البلدان" 1/ 292.
(٦) أخرجه الطبري 9/ 90 - 91 من عدة طرق جيدة عن عكرمة وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1597، والحاكم في "المستدرك" 2/ 322، عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(٧) لم أقف عليه عن ابن عباس.
(٨) طبرية: مدينة في الأم من أعمال الأردن مطلة على بحيرة طبرية المشهورة، انظر: "معجم البلدان" 4/ 17.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1597، والنحاس في "معانيه" 3/ 93، بسند جيد، وذكره الثعلبي 6/ 12/ ب، والماوردي 2/ 271، والمشهور أنها أيلة وهو قول الأكثر، فقد أخرجه الطبري 9/ 90 - 91، من طرق عن ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير والسدي وقتادة، وقال ابن أبي حاتم 5/ 1597: (وروى عن سعيد بن جبير والضحاك) اهـ، وزاد والماوردي 2/ 271 نسبته إلى عكرمة، وزاد ابن الجوزي 3/ 276 نسبته إلى ابن مسعود والحسن، وحكاه الأزهري في "تهذيبه" 1/ 233، عن الليث، وحكاه هود الهواري 2/ 53 عن الكلبي، وقال الرازي 15/ 36: (الأكثرون على أن تلك القرية أيلة) اهـ، وهو اختيار ابن كثير 2/ 286، ورجح الطبري 9/ 91: أنها مدينة حاضرة البحر دون تحديد، لعدم الدليل القاطع، وهذا هو الظاهر لوجود الخلاف في تحديدها ، ولأنه لا يترتب على تحديدها كبير فائدة.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 91.
(١١) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 847، وانظر: "العين" 3/ 101، و"الجمهرة" 1/ 515، و"الصحاح" 2/ 632، و"مقاييس اللغة" 2/ 75، == و"المجمل" 1240، و"المفردات" ص 241، و"اللسان" 2/ 906 (حضر).
(١٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، وأخرج الطبري 9/ 92، ابن أبي حاتم 5/ 1598 والحاكم في "المستدرك" وصححه 2/ 322 - 323 من عدة طرق جيدة نحوه.
وهو قول أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 230، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 151، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"تفسير الطبري" 9/ 92، و"معاني الزجاج" 2/ 184، النحاس 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، و"تفسير المشكل" ص 87 (١٣) لفظ: (منكم) ساقط من (أ).
(١٤) انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 33 ب.
(١٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 384، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"المشكل" 1/ 304.
(١٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 645 (١٧) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 384، وانظر: "البيان" 1/ 376، و"التبيان" 1/ 393، و"الفريد" 2/ 375، و"الدر المصون" 5/ 492.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 384، وهو قول أهل اللغة والتفسير.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 230، و"تفسير غريب القرآن" ص 182، و"تفسير الطبري" 9/ 92، و"نزهة القلوب" ص 290، و"معاني النحاس" 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، و"تفسير المشكل" ص 87.
(١٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1859، وانظر: "العين" 1/ 252، و"الجمهرة" 2/ 727، و"الصحاح" 3/ 1236، و"المجمل" 2/ 526، و"مقاييس اللغة" 3/ 262، و"المفردات" ص 450، و"اللسان" 4/ 2239 (شرع).
(٢٠) أخرجه الطبري 9/ 91، وابن أبي حاتم 5/ 1598، والحاكم في "المستدرك" 2/ 322 - 323، وصححه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس نحوه.
(٢١) "تفسير مجاهد" 1/ 248، وذكره الرازي 15/ 37، عن ابن عباس ومجاهد.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 91، وأخرجه 13/ 190 - 198، من طرق عن عبد الله بن مسعود والحسن وقتادة، وابن زيد، وأبي صالح ماهان الحنفي، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 384، النحاس 3/ 93، و"تفسير السمرقندي" 1/ 577، والثعلبي 6/ 13 أ، والماوردي 2/ 272، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، و"الخازن" 2/ 302، عن المفسرين.
(٢٣) كذا في النسخ: (لم يؤجروا) وكذلك عند الثعلبي 6/ 13/ أ، والأقرب أنه: (إن أطاعوا أجروا).
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 398، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 92، و"إعراب النحاس" 1/ 645، و"المشكل" 1/ 304، و"التبيان" 1/ 394، و"الفريد" 2/ 375، و"الدر المصون" 5/ 493.
(٢٥) في (أ): (فموضع).
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 385، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 645.
(٢٧) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 667، و"القطع" للنحاس 1/ 264، و"المكتفى" للداني ص 277.
(٢٨) في (ي): (وهم لا يسبتون)، وهو تحريف.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 385، وزاد: (وذلك القول الأول قول الناس وهو الجيد) اهـ.
(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 257، والسمين في "الدر" 5/ 493 - 494، وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 375: (الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وفيه تقديران: أحدهما: نبلوهم بلاءً مثل ذلك البلاء الشديد ويوقف على ﴿ تَأْتِيهِمْ ﴾ ، وهو الوجه وعليه الجمهور، والثاني: لا تأتيهم إتيانًا مثل ذلك الإتيان الذي يأتي يوم السبت ويوقف على ﴿ كَذَلِكَ ﴾ ) اهـ.
(٣١) "تنوير المقباس" 2/ 136.
(٣٢) "معاني الزجاج" 2/ 385.
<div class="verse-tafsir"