تفسير سورة الأعراف الآية ١٧٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٧٦

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ .

قال ابن عباس: ( ﴿ لَرَفَعْنَاهُ ﴾ بعلمه بها) (١) وقال عطاء (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ .

قال الفراء: (ركن إليها وسكن).

قال: (ويقال: خلد إلى الأرض بغير ألف وهي قليلة) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال مالك (٩) (١٠) قال ابن عباس: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ (١١) (١٢) (١٣) وقال الزجاج: (ولكنه سكن إلى الدنيا) (١٤) ﴿ الْأَرْضِ ﴾ في هذه الآية بالدنيا، وذلك لأن الدنيا هي الأرض؛ لأن ما فيها من العقار والرباع (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: ما زين له الشيطان) (١٨) وقال ابن زيد: (كان هواه مع القوم) (١٩) وقال أهل المعاني: (انقاد لما دعاه إليه الهوى، والهوى يدعو إلى أمور تجر إلى الهلاك، فكان القابل لدعاه متبعًا له) (٢٠) وقال أهل (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ ، قال الليث: (اللَّهث لهث الكلب عند الإعياء وعند شدة الحر، وهو إدلاع اللسان من العطش) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الحسن: (هو المنافق لا يُنيب (٢٩) (٣٠) وروي معمر (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ ، إذا كان الكلب لهثان؛ لأن التمثيل به على أنه على كل حال حملت عليه أو لم تحمل، فمعناه: فمثله كمثل الكلب لاهثًا) (٣٥) فقد بين أبو إسحاق أنه مثل بالكلب إذا كان لاهثًا، واللهث في الكلاب طباع، وقد كشف ابن قتيبة عن هذا المعنى فقال: (كل شيء يَلهثُ إنما يلهث من إعباء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال، وحال الراحة، وحال الري، وحال العطش، فضربه الله مثلًا لهذا الكافر (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ .

فعم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله.

قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أهل مكة كانوا يتمنون هاديًا يهديهم وداعيًا يدعوهم إلى طاعة الله، فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه كذبوه) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ﴾ .

قال عطاء (٤١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ .

يريد: يتعظون) (٤٢) (١) أخرجه الطبري 9/ 127، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 23 ب، والبغوي 3/ 304، والخازن 2/ 315، وقال ابن الجوزي 3/ 290: (هاء الكناية تعود إلى الإنسان المذكور وهو قول الجمهور والمعنى: ولو شئنا لرفعنا منزلته بما علمناه) اهـ.

وهو اختيار الطبري 9/ 127، والسمرقندي 1/ 583.

(٢) ذكره الثعلبي 6/ 23 ب، والبغوي 3/ 304، والخازن 3/ 315، عن عطاء فقط، وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 280.

(٣) "معاني الزجاج" 2/ 391، وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 106.

(٤) هنا في (ب) وقع اضطراب في ترتيب الأوراق فوقع الوجه ب من ص 177 في 185 ب.

(٥) "معاني الفراء" 1/ 399.

وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 153، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 128، و"تفسير المشكل" ص 88.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 391.

وقال الأخفش في "معانيه" 2/ 315: إلا نعلم أحدًا يقول: خلد، وقوله ﴿ أَخْلَدَ ﴾ أي: لجأ إليها) اهـ.

(٧) "تهذيب اللغة" 1/ 1080 (خلد).

انظر: "العين" 4/ 231، و"المنجد" لكراع ص 78، و"الجمهرة" 1/ 579، و"الصحاح" 2/ 469، و"المجمل" 2/ 299، و"مقاييس اللغة" 2/ 207، و"المفردات" ص 291، و"اللسان" 2/ 1225 (خلد).

(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 233، و"تفسير الطبري" 9/ 128، و"نزهة القلوب" ص 74، و"الدر المصون" 5/ 516.

(٩) مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، أبو حنظلة، شاعر فحل، وفارس مغوار، من أرداف الملوك في الجاهلية.

يقال له: الجفول، وسمي ذا الخمار نسبة إلى فرسه، أدرك الإسلام فأسلم، وولاه رسول الله  صدقات قومه بني يربوع فبقي كذلك حتى وفاة النبي  ثم اضطرب عمله ولم يحمد، ورأى خالد بن الوليد ما استوجب قتله عنده فقتله، وقيل: ارتد فقتل في حروب الردة، انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 204، و"الشعر والشعراء" ص 209، و"الأغاني" 15/ 289، و"معجم المرزباني" ص 232، و"الإصابة" 3/ 357، و"الأعلام" 5/ 267.

(١٠) "الشاهد في الأصمعيات" ص 193، و"تفسير الطبري" 9/ 128، والثعلبي 6/ 23 ب والرازي 15/ 56، و"بدائع التفسير" لابن القيم 2/ 310، و"الدر المصون" 5/ 516.

(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 141، وذكره الرازي 15/ 56.

(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 75، وفيه: (رضي بالدنيا وركن إليها) اهـ.

(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 391، وقال أيضًا: (المعنى: أنه سكن إلى لذات الأرض) اهـ.

وقال الطبري 13/ 261: (سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها وآثر لذاتها وشهواتها على الآخرة) اهـ.

وانظر: "معاني النحاس" 3/ 106، والسمرقندي 1/ 583، والماوردي 2/ 282.

(١٥) "الرِّباع": جمع ربع، وهي الدار والمحلة والموضع يرتع فيه في الربيع، انظر: "القاموس" ص 718 (ربع).

(١٦) جاء في (ب) بعد قوله: (كلها هي الأرض) تكرار قوله: (سائر متاعها) إلى (كلها هي الأرض) وعليه ضرب.

(١٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 1/ 290، والرازي 15/ 56، والخازن 2/ 315، وقال القرطبي 7/ 322: (كأن المعنى: لزم لذات الأرض، فعبر عنها بالأرض، لأن متاع الدنيا على وجه الأرض) اهـ.

(١٨) لم أقف عليه (١٩) أخرجه الطبري 9/ 128، وابن أبي حاتم 5/ 1620 بسند جيد.

(٢٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 361.

(٢١) قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 652: (في هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبرها، وذلك أن فيها منعًا من التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله عز وجل أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة) اهـ.

(٢٢) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 304، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 15/ 56، الخازن 2/ 315.

(٢٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3306، وانظر: "العين" 4/ 42 (لهث).

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) قال السمين في "الدر" 5/ 517: (يقال لهث يلهث -بفتح العين في الماضي والمضارع-، لهثًا ولهثًا -بفتح اللام وضمها- وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش) اهـ.

وفي "الصحاح" 2/ 292: (اللهثان بالتحريك العطش وبالتسكين العطشان وقد لهث لهثًا ولهاثًا مثل سمع سماعًا ولهث بالفتح يلهث لهثًا ولهاثًا بالضم، إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش وكذلك الرجل إذا أعيا) اهـ.

وانظر: "الجمهرة" 1/ 433، و"المجمل" 3/ 796، و"مقاييس اللغة" 5/ 214، و"المفردات" ص 748، و"اللسان" 7/ 4083 (لهث).

(٢٦) "تفسير مجاهد" 1/ 251، وأخرجه الطبري 9/ 129، وابن أبي حاتم 5/ 1620 من طرق جيدة.

(٢٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 129، وابن أبي حاتم 5/ 1620 بسند جيد.

(٢٩) في (ب): (لا يثبت).

(٣٠) ذكره الثعلبي 6/ 24 أ، وفيه: (لا ينيب)، وأخرج الطبري 9/ 129 بسند جيد عن الحسن في الآية قال: (هذا مثل الكافر ميت الفؤاد) اهـ.

(٣١) معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي.

تقدمت ترجمته.

(٣٢) أخرجه الطبري 9/ 129، بسند جيد عن معمر عن بعضهم، وذكره الثعلبي 6/ 24 أ، وقال الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري": (كأنه يعني بقوله عن بعضهم الكلبي ولذلك نكّره) اهـ.

وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 244، عن معمر عن الكلبي، وذكره هود الهواري 2/ 60 عن الكلبي.

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٤) في (أ): (أخس شيء في أخس أحواله)، وفي (ب): (أحسن شيء في أحسن أحواله) وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 391: (أحسن مثل في أخس أحواله).

(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 391، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 106.

(٣٦) في "تأويل مشكل القرآن" ص 369: (لمن كذب بآياته).

(٣٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 369.

(٣٨) في (ب): (كأنها أشنعه) وقال القرطبي 7/ 323: (هذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به وقيل: هو في كل منافق والأول أصح) اهـ.

وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 273، والسمرقندي 1/ 583، و"بدائع التفسير" 2/ 312 - 314.

(٣٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272، والرازي 15/ 57، وذكره البغوي 3/ 305 بلا نسبة.

(٤٠) في (ب): (ترك وطرد)، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 129، والسمرقندي 1/ 583.

(٤١) لفظ: (عطاء) ساقط من (ب).

(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272، وابن الجوزي 3/ 291، وذكره الرازي 15/ 57، بلا نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله