تفسير سورة الأعراف الآية ٢٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٧

يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: لا يخدعنكم)، وعنه أيضًا: (لا يضلنكم) (١) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ ﴾ ، المعنى: كما فتن أبويكم، لكنه ذكر معنى فتنة الأبوين وهو إخراجهما من الجنة دون لفظ الفتنة.

وقوله تعالى: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾ ، أضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأنه كان بسبب منه فأسند إليه، كما تقول: أنت فعلت هذا لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب وإن لم يباشره، كذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أُسند إليه (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ ، قال ابن عباس: (يرى آدم سوءة حواء، وترى حواء سوءة آدم) (٣) ﴿ لِيُرِيَهُمَا ﴾ لام المصير (٤) ﴿ لِيُبْدِىَ لَهُمَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ ﴾ يعني: إبليس ﴿ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ أعاد الكناية ليحسن العطف (٥) ﴿ اُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ  ﴾ وقد مضت هذه المسألة (٦) (٧) (٨) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ : أصحابه وجنده) (٩) ﴿ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ أي: هو ومن كان من نسله) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال قطرب: (جموعه) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (ما بعد ﴿ حَيْثُ ﴾ صلة لها ، وليست بمضاف إليه) (١٦) قال أبو علي: (هذا غير مستقيم، ولا يجوز أن يكون ما بعد ﴿ حَيْثُ ﴾ صلة لها ، لأنه إذا كان صلة له وجب أن يكون للموصول فيه ذكر كما أن في سائر صلات الموصولة (١٧) فإن قيل: نقدر العائد في هذا كما نقدر في غيره من الصلات، كما تقول: الذي ضربت زيد تريد ضربته، كذلك تقدر العائد في قولك: رأيتك حيث قام زيد.

كأنك قلت: حيث زيد قائمه، أي قائم فيه، وحيث قام عمرو (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) فأما التفسير، فقال ابن عباس في قوله: ﴿ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ : (وذلك أن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصم الله، كما قال: ﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ  ﴾ فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم) (٢٢) وقال مجاهد: (قال إبليس: جُعل لنا أربع: نرى، ولا نُرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (معنى هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الكفار عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين تزيدهم في غيهم (٢٤) ﴿ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ الآية [مريم: 83].

والثاني: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: سوينا بين الشياطين وبين الكافرين في الذهاب عن الله عز وجل) (٢٥) قوله: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الشرك) (٢٦) وقال مجاهد: (يعني: طوافهم بالبيت عُريا الرجال والنساء) (٢٧) وقال الزجاج: (الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب) (٢٨) (١) ذكرهما الواحدي في "الوسيط" 1/ 170.

(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 476، وابن الجوزي 3/ 184.

(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 53، وفي "تنوير المقباس" 2/ 87 نحوه.

(٤) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 607.

(٥) ذكر قول الواحدي السمين في "الدر" 5/ 292، وقال: (لا حاجة إلى التأكيد في مثل هذه الصورة لصحة العطف إذ الفاصل هنا موجود، وهو كاف في صحة العطف، فليس نظير ﴿ اُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ﴾ ) اهـ.

(٦) انظر: "البسيط" البقرة: 35.

(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2876، وانظر: "الجمهرة" 1/ 372، و"المنجد" لكراع ص 303، و"الصحاح" 5/ 1797، و"المجمل" 2/ 741 (قبل).

(٨) قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 53، وابن منظور في "اللسان" 6/ 3519 (قبل): (وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة) اهـ.

وقال الراغب في "المفردات" ص 654: (القبيل جمع قبيلة، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض) اهـ.

(٩) "تفسير غريب القرآن" ص 177، ونحوه قال مقاتل في "تفسيره" 2/ 33، والنحاس في "معانيه" 3/ 24، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 213، والبخاري في "صحيحه" 5/ 195: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ جيله الذي هو منه) اهـ، ونحوه ذكر السجستاني في "نزهة القلوب" ص 366.

(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2876، وانظر: "العين" 5/ 167.

(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 170، والبغوي في "تفسيره" 3/ 223، و"الخازن" 2/ 221.

(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 153، وابن أبي حاتم 5/ 1460 بسند جيد.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) لم أقف عليه، وقال اليزيدي في "غريب القرآن" ص 145: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ شيعته وأمته) اهـ.

وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 215: ( ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ قومه وهو قول الجمهور) اهـ.

والمعاني متقاربة، والأظهر ولده ونسله وجنده.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 153، والسمرقندي 1/ 536، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 441.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 329، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 607، 608.

(١٧) في "الإغفال" ص 765 (الموصولات).

(١٨) في "الإغفال" ص 767: (حيث زيد قائم، وحيث قام عمرو كأنه قال: حيث زيد قائمه أي: قام فيه، وحيث قامه عمرو أي: قام فيه ...) اهـ.

(١٩) لفظ: (لكان) ساقط من (أ).

(٢٠) لفظ.

(مستعمل) ساقط من (أ).

(٢١) هذا بعض ما ذكره أبو علي في "الإغفال" ص 764 - 768، وانظر: "غرائب == الكرماني" 1/ 401، وقال السمين في "الدر" 5/ 294: (أبو إسحاق لم يعتقد كونها موصولة بمعنى (الذي) لا يقول بذلك أحد، وإنما يزعم أنها ليست مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها أي الزيادة، وهو كلام متهافت، فالرد عليه من هذه الحيثية لا من حيثية اعتقاده لكونها موصولة، ويحتمل أن يكون مراده أن الجملة لما كانت من تمام معناها بمعنى أنها مفتقرة إليها كافتقار الموصول لصلته أطلق عليها هذه العبارة، ويدل على ما قلته أن مكيًا ذكر في علة بنائها فقال: (ولأن ما بعدها من تمامها كالصلة والموصول) إلا أنه يرى أنها مضافة لما بعدها) اهـ.

وانظر: "المشكل" 1/ 287، و"البيان" 1/ 358 - 389.

(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 171، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 184، وقال الخازن 2/ 221، وصديق خان 4/ 326: (حكى الواحدي وابن الجوزي عن ابن عباس أن النبي  قال ذلك) وقد أخرج مسلم في "صحيحه" كتاب السلام، باب: بيان أنه يستحب لمن رئى خاليا بامرأة ...

إلخ، حديث رقم (2175)، عن صفية بنت حُيَيَّ أن النبي  : "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم" اهـ.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في "الفتاوى" 15/ 7: (الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها ، وليس فيه أنهم لا يراهم أحد من الإنس بحال؛ بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضًا لكن لا يرونهم في كل حال) اهـ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 477، والقرطبي 7/ 176، و"البحر المحيط" 4/ 284.

(٢٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" 189 أ، والرازي في "تفسيره" 14/ 54، و"الخازن" 2/ 221، والسيوطي في "الدر" 3/ 142، وصديق خان في "تفسيره" 4/ 326.

(٢٤) في "معاني الزجاج" 2/ 329 (تزيدهم في غيهم عقوبة على كفرهم ...).

(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 329 - 330.

وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 153، والسمرقندي 1/ 536، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.

قال الطبري: (يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله) اهـ.

(٢٦) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين ذكروه عن عطاء والحسن.

ومنهم الماوردي 5/ 216، والواحدي في "الوسيط" 1/ 171، والبغوي 3/ 223، وابن الجوزي 3/ 185.

(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 154 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والسدي، وأخرجه عن ابن زيد ومحمد بن كعب القرظي، وهذا هو قول أكثر المفسرين.

انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 537، والماوردي 2/ 216، والقرطبي 7/ 187.

(٢٨) "معاني القرآن" 2/ 330، وهذا هو الظاهر فيدخل في العموم الشرك، وكشف العورة في الطواف، ويحمل ما ذكر على التمثيل.

انظر: "تفسير الطبري" 8/ 154، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله