تفسير سورة الأعراف الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٢

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ .

قال ابن عباس (١) (٢) قال أبو إسحاق: (أي: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ أي: الحلالات من الرزق، يعني ما حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب، قاله ابن عباس (٤) (٥) وقال الآخرون (٦) ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا  ﴾ في الآية الأولى (٧) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ قال الفراء: (نصب ﴿ خَالِصَةً ﴾ على القطع (٨) (٩) ﴿ لِلَّذِينَ ﴾ والخالصة ليست بقطع من هذه اللام، ولكنها قطع من لام أخرى مضمرة، والمعنى والله أعلم: ﴿ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ مشتركة وهي لهم في الآخرة ﴿ خَالِصَةً ﴾ على القطع) (١٠) قال أبو علي: (قوله: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ \[يحتمل أن يكون ظرفًا لـ (هي)، وخبرها قوله: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ والتقدير: هي في الحياة الدنيا\] (١١) ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ متصلًا بالصلة التي هي (١٢) ﴿ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في حياتهم -أي: الذين لم يكفروا فيها- ﴿ خَالِصَةً ﴾ ، فموضع (في) على هذا نصب بآمنوا، والعامل في الحال معنى اللام في: ﴿ لِلَّذِينَ ﴾ ، والمعنى: هي تثبت وتستقر ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً ﴾ .

قال: ويجوز أن يكون قوله: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ في موضع حال (١٣) ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، كما بينا، والمعنى: قل: هي تثبت لهم (١٤) ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [أي: هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة) (١٥) (١٦) وقرأ نافع (١٧) ﴿ خَالِصَةً ﴾ رفعًا، قال الزجاج: (ورفعها على أنه خبر بعد خبر كما تقول: زيد عاقل لبيب، والمعنى: قل هي ثابتة للمؤمنين ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ (١٨) قال أبو علي: (قوله: رفعها على أنه خبر بعد خبر جائز حسن، ويجوز أيضاً عندي أن لا يكون خبرًا بعد خبر، ولكن تكون ﴿ خَالِصَةً ﴾ خبر الابتداء كأنه في التقدير: قل هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، فيكون ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ متعلقاً بخالصة، وفي موضع نصب به، والمعنى: هي تخلص للذين آمنوا يوم القيامة وإن شركهم غيرهم من الكافرين [في الدنيا)] (١٩) قال ابن عباس: (شارك المسلمين المشركون في الطيبات في الحياة الدنيا؛ فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من جياد ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء) (٢٠) (٢١) وقال عطاء في قوله تعالى: ﴿ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ : (يريد: إن الله جعل لهم الجنة خالصة بطاعتهم الله في الدنيا) (٢٢) ﴿ الطَّيِّبَاتِ ﴾ بالجنة لأنها محل الطيبات في الآخرة.

قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أن الطيبات تخلص للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافر) (٢٣) وقال بعض أصحاب المعاني: (الأولى أن يكون معنى ﴿ الطَّيِّبَاتِ ﴾ في هذه الآية المستلذ من الرزق) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ ، يريد: تفسير ما أحللت من حلالي وما حرمت من حرامي، ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ ، يريد: علموا أني أنا الله وحدي لا شريك لي (٢٥) (١) سبق تخريجه.

(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 63، وقال: (المراد بالزينة اللباس الذي تستر به العورة، وهو قول ابن عباس وكثير من المفسرين) اهـ.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 333.

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 189 ب، والبغوي 3/ 225، وابن الجوزي 3/ 189 عن ابن عباس وقتادة، وذكره الماوردي 2/ 24 عن الحسن وقتادة.

(٥) أخرجه الطبري 8/ 164، وابن أبي حاتم 5/ 1467 بسند جيد.

(٦) أخرجه الطبري 8/ 163 من عدة طرق جيدة عن السدي، وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1467 من عدة طرق جيدة عن السدي، وسعيد بن جبير.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 150.

(٧) والآية عامة في كل ما يتزين به من ملبوس أو غيره، وفي الطيبات من المآكل والمشارب التي أباحها الله تعالى ورسوله  وإنكار عام على كل من أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنها ما فعله أهل الجاهلية.

قال الطبري في "تفسيره" 8/ 163: (يقول الله تعالى ذكره لنبيه  قل لهؤلاء من حرم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده؛ أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها والحلال من رزق الله الذي رزقه خلقه لمطاعمهم ومشاربهم، وقد أجمعوا على أن الزينة ما قلنا) اهـ.

ملخصًا.

وانظر: "تفسير بن عطية" 5/ 482، 483، والقرطبي 7/ 195.

(٨) يعني بالقطع الحال، أفاده السمين في "الدر" 5/ 302، وانظر: "معجم المصطلحات النحوية" ص 188.

(٩) في "معاني الفراء" 1/ 377: (وجعلت الخبر في اللام التي في الذين ..) اهـ.

(١٠) "معاني الفراء" 1/ 377.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢) في (أ): (التي هي للذين آمنوا في حياتهم، أي: للذين لم يكفروا ..).

(١٣) في (ب): قال: (وصاحب الحال).

(١٤) في (ب): (قل هي يثبت ويستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) هذا ملخص من "الإغفال" ص 771 - 772، و"الحجة" 4/ 15 - 17.

(١٧) قرأ نافع: في ﴿ خَالِصَةً ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.

انظر: "السبعة" ص 280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 418، و"التيسير" ص 109، و"النشر" 2/ 269.

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 333.

(١٩) لفظ: (في الدنيا) ساقط من (أ)، والنص من "الإغفال" ص 771، و"الحجة" 4/ 14 - 16، وانظر: في "توجيه القراءات وإعرابها"، و"تفسير الطبري" 8/ 165، و"إعراب النحاس" 1/ 609، و"معاني القراءات" 1/ 404، و"إعراب القراءات" 1/ 180، و"الحجة" لابن خالويه ص 154، ولابن زنجلة ص 281، و"الكشف" 1/ 461 - 462، و"المشكل" 1/ 288 - 290.

(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 164، وابن أبي حاتم 5/ 1468 بسند جيد.

(٢١) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 164، 165 من عدة طرق جيدة عن الحسن والضحاك وابن جريج وابن زيد وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1468 عن الحسن والضحاك وقتادة وعكرمة، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 228 بسند جيد عن الحسن.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 150.

(٢٢) لم أقف على من ذكره.

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 333.

(٢٤) انظر: "معاني النحاس" 3/ 27، و"تفسير السمرقندي" 1/ 538، و"تفسير الماوردي" 2/ 219، و"ابن الجوزي" 3/ 189.

(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 166، والسمرقندي 1/ 538، و"الخازن" 2/ 224.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل