تفسير سورة الأعراف الآية ٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٨

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ يعني: يوم السؤال ﴿ وَالْوَزْنُ ﴾ ابتداء، وخبره ﴿ الْحَقُّ ﴾ (١) (٢) (٣) قال ابن الأنباري: (أكد الله به الاحتجاج على العباد وقطع به عذرهم وبين به (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ورد الخبر (أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن (٦) (٧) قال ابن عباس: (يوزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل (٨) ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الناجون، قال: وهذا كما قال في سورة الأنبياء: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ ) (٩) وقال مقاتل: ( ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ وزن الأعمال يومئذ العدل ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ) (١٠) أحدهما: أن أعمال المؤمن تتصور في صورة حسنة، وأعمال الكافر تتصور في صورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس.

والثاني: أن الوزن يعود إلى الصحف التي فيها أعمال العباد مكتوبة، وسئل رسول الله  عما يوزن (١١) (١٢) هذا الذي ذكرنا مذهب عامة المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ والقضاء (١٥) (١٦) وروى جويبر (١٧) (١٨) قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لقائِكُمُ ذا مِرَّةٍ ...

عِنْدى لكلِّ مُخَاصِمٍ ميزانُه (١٩) أراد: عندي لكل مخاصم كلام يُعادل كلامه؛ فجعل الوزن مثلًا للعدل، والميزان مثلا للكتاب الذي فيه أعمال العباد من حيث أنه لا يزيد (٢٠) قال أبو إسحاق: (وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال ابن الأنباري: (والقول الأول هو اختيارنا لتتابع الأخبار به واتفاق أكثر أهل العلم عليه ولشهادة ظاهر القرآن له، قال: وإنما جمع الله تعالى فقال: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ولم يقل: ميزانه من أجل أن العرب توقع الجمع على الواحد فيقولون: خرج إلى البصرة في السفن، وخرج إلى مكة على البغال.

قال: ويجوز أن يكون جمع الميزان إذ (٢٤) ﴿ مَنْ ﴾ في معنى (٢٥) ﴿ مَنْ ﴾ يدل على صحة هذا قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ بالجمع تغليبًا لمعنى ﴿ مَنْ ﴾ على لفظه) (٢٦) وقال غيره: (الموازين هاهنا جمع موزون لا جمع ميزان وأراد بالموازين الأعمال الموزونة) (٢٧) (١) انظر "معاني الفراء" 1/ 373، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"المشكل" 1/ 282.

(٢) يأتي تخريجه فيما بعد.

(٣) ذكره مثله الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 80/ 122، عن عمرو بن دينار والسدي.

(٤) لفظ: (به) ساقطة من (ب).

(٥) لم أقف عليه: وقال ابن الجوزي في زاد المسير 3/ 171 (في الميزان خمسة حكم - أحدها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الآخرة، والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر، والرابعة: إقامة "الحجة" عليهم، والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم) اهـ.

(٦) في (ب): (فيوزن) بالياء.

(٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ وهو مشهور من قول ابن عباس، وسيأتي تخريجه.

وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 319: (الأولى من هذا أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك) اهـ.

(٨) في (ب): (فيثقل) بالياء.

(٩) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 531 والثعلبي 187 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 315، وابن الجوزي 3/ 171، والرازي 14/ 24، والقرطبي 7/ 166، وغيرهم، وذكره السيوطي في "الدر" 8/ 129، 130، وقال: (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأخرجه أبو الشيخ عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس) اهـ.

(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 30.

(١١) في (ب): (ما يوزن).

(١٢) لم أقف عيه.

(١٣) قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 226: (يمكن الجمع بين الآثار الواردة في ذلك بأن يكون ذلك كله صحيح فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم).

وانظر: "فتح الباري" 13/ 537 - 540.

(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270 عن الأعمش.

(١٥) لفظ: (الواو) ساقطة من (ب).

(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1440 بسند جيد.

(١٧) جويبر -تصغير جابر-: جويبر بن سعيد الأزدي.

ضعيف، تقدمت ترجمته.

(١٨) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 319، والأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3886، والرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270.

(١٩) لم أهتد إلى قائله، وهو في تفسير ابن الجوزي 3/ 170، والرازي 14/ 25، و"اللسان" 8/ 4829 (وزن).

(٢٠) في (أ): (لا تزيد فيه ولا تكذب).

(٢١) في (ب): (شائع) وقال القرطبي في "التذكرة" ص 364: (وهذا القول مجاز وليس بشيء وإن كان شائعًا في اللغة للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي ووصفه بكفتين ولسان وإن كل كفة منهما طباق السموات والأرض) اهـ.

وقال أيضًا في "تفسيره" 7/ 165: (قد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير == تأويل، وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر وصارت هذه الظواهر نصوصًا) اهـ.

ونحوه ذكر ابن عطية في "تفسيره" 5/ 432، والشوكاني 2/ 277، وصديق خان 4/ 305، والقاسمي 7/ 2617.

(٢٢) في (ب): (والأولى أن يتبع من هذا).

(٢٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319.

(٢٤) في (ب): (إذا).

(٢٥) في (ب): (موضع).

(٢٦) ذكره بدون نسبة الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 26 عن الزجاج، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 373، و"تفسير الطبري" 8/ 123.

(٢٧) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 216، و"الرازي" 14/ 27، و"الدر المصون" 5/ 256.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله