الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 78 النبأ > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ قال مجاهد (١) (٢) (٣) قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار (٤) و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات (٥) [وقال] (٦) (٧) (٨) إن (تلك) (٩) وقال أبو العالية (١٠) (١١) واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات.
قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ (١٢) قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] (١٣) قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد (١٤) قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها (١٥) (١٦) وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر (١٧) وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة (١٨) وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء.
وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ (١٩) (٢٠) وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر (٢١) وقال المازني (٢٢) (٢٣) وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب.
واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب.
قال: وهو أشبه بما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج (٢٤) وقال البعيثُ (٢٥) وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه ...
ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح (٢٦) والدوالح: من نعت السحاب، لا من نعت الرياح، وهي التي أثقلها الماء (٢٧) (٢٨) وقوله: ﴿ ثَجَّاجًا ﴾ الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب (٢٩) قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته أثج، وثَجَّ الماء ثجاً، ومطر ثجوج إذا انصب، وماء ثجاج شديد الانصباب، وقد ثبت أن الثج يكون لازماً بمعنى الانصباب، ويكون واقعًا بمعنى انصب (٣٠) والثجاج في هذه الآية: المتدفق المنصب.
قاله قتادة (٣١) (٣٢) وقال أبو إسحاق: معنى ثجاج: صَبَّاب (٣٣) (١) "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 5، "الكشف والبيان" == 13/ 260 أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 9/ 31، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي، "فتح القدير" 5/ 364.
(٢) "تفسير مقاتل" 225/ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، و"جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".
(٣) المراجع السابقة جميعها، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، وعزاه صاحب الدر للخرائطي في مكارم الأخلاق.
(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 15 (عصر)، نقله عنه بتصرف.
(٥) وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 26 أ.
وضعف هذا القول ابن منظور في "لسان العرب" 4/ 578: (عصر).
(٦) في (أ): وقاله.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 225/ أ، كما ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 26/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 9، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "فتح القدير" 5/ 364.
(٩) في (أ): ذلك.
(١٠) المراجع السابقة بالإضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "البحر المحيط" 8/ 411، "تفسير أبي العالية" 2/ 625؛ رسالة ماجستير غير منشورة، تح: الورثان.
(١١) المراجع السابقة بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 5، "النكت والعيون" 6/ 184.
(١٢) لم أعثر على قوله في "معاني القرآن"، ولكن وجدته في "تهذيب اللغة" 2/ 16: (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 578 (عصر).
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وأثبت ما رأيته أنه يستقيم به المعنى وينتظم الكلام، وقد بين الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) أن أهل اللغة على خلاف، وما قاله الفراء في معنى "المعصر" ففهم أن الساقط من الكلام ما أثبته.
والله أعلم.
(١٤) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، ونسبه في "الدر" لأبي النجم العجلي 6/ 462، ولم أجده في ديوان أبي النجم.
(١٥) تمام الرجز: جارية بسفوان دارها تمشي الهوينى مائلاً خمارها معصرة أو قد دنا إعصارها وقد ورد في "تهذيب اللغة" 2/ 17 (عصر)، "لسان العرب" 4/ 576.
(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) ..
(١٧) المرجع السابق.
(١٨) المرجع السابق.
(١٩) أجز، وجزَّ الزرع: حان أن يزرع.
"لسان العرب" 5/ 321 (جز).
وفي مختار "الصحاح" جَزَّ البُرَّ، والنَّخْل، والصوف من باب ردَّ، و"المجز": بالكسر ما يجز به، وهذا زمن "الجزاز" بفتح الجيم وكسره، أي زمن الحصاد، وصرام النخل، و"أجز" البُرُّ، والنَّخل، والغنم: حان له أن يُجَزَّ.
102 - 103.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.
(٢١) بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 171.
(٢٢) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.
(٢٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 16 (عصر) نقله عنه بتصرف يسير، وانظر: "لسان العرب" 4/ 578 (عصر).
(٢٥) تقدمت ترجمته في سورة القلم.
(٢٦) ورد البيت في (عصر) في "تهذيب اللغة" 2/ 16، "لسان العرب" 4/ 578.
(٢٧) هذا البيان لمعنى البيت من قول الأزهري، وتتمته: (قال: وهي التي أثقلها الماء، فهي تَدْلَح أي تمشي مشي المثقل، والذهاب: الأمطار.
"تهذيب اللغة" 3/ 16 - 17.
(٢٨) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة".
المرجع السابق.
(٢٩) انظر: مادة (ثج) في "مقاييس اللغة" 1/ 367، "لسان العرب" 2/ 221.
(٣٠) "تهذيب اللغة" 10/ 472 (ثج).
(٣١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 6، "زاد المسير" 8/ 163 هامش النسخة الأزهرية، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 437، "التفسير الكبير" 31/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493.
(٣٢) "التفسير الكبير" 31/ 10، "زاد المسير" 8/ 163.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه <div class="verse-tafsir"