تفسير سورة الأنفال الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ١

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 14 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ الآية، قال المفسرون: نزلت الآية حين اختلف أهل بدر في الغنائم، وكان الشبان في ذلك اليوم قتلوا وأسروا، والأشياخ وقفوا مع رسول الله  في المصاف، فقال الشبان: لنا الغنائم؛ لأنا أبلينا، وقال الأشياخ: كنا ردءًا لكم، ولو انهزمتم لانحزتم (١) (٢) وقال عبادة بن الصامت (٣)  فقسمه بيننا على السواء (٤) والنفل: الغنيمة (٥) (٦) (٧) (٨) ونذكر استقصاء النافلة عند قوله تعالى: ﴿ نَافِلَةً لَكَ  ﴾ إن شاء الله (٩) وأما معنى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ فقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾ إخبار عمن لم يسبق ذكره إيجازًا واختصارًا؛ لأن حالة النزول كانت تدل على من سأل وتنبيء عنه، ومثله في القرآن كثير.

وأكثر أهل العلم قالوا: معنى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ أي: عن حكمها وعلمها سؤال استفتاء (١٠) (١١) قال الزجاج: وإنما سألوا عنها لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم (١٢) وقيل: (عن) معناه (من) أي: يسألونك من الأنفال أن تعطيهم، فهذا سؤال استعطاء، يدل على هذا المعنى ما روي عن الخليل أنه كان يقول: (عن) هاهنا زيادة صلة، معناه: (يسألونك الأنفال) (١٣) (١٤) وقال صاحب النظم (١٥) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ ليس في هذا بيان أنهم [عن أَيشِ (١٦) (١٧) ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ دل ذلك على أن السؤال وقع عن الأنفال لمن هي (١٨) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ أي: أنها لله لا شك في ذلك، وللرسول يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها ، ولا مشاجرة فيما يراه منها (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ قال رسول الله  : "يا سعد، إنك سألتني السيف وليس لي، وإن قد صار لي فاذهب فخذه" (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي: بطاعته واجتناب معاصيه، ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ .

قال المفسرون (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الزجاج: معنى ذات بينكم: حقيقة وصلكم، والبين: الوصل (٢٧) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ  إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ  ﴾ .

وقال صاحب النظم: (ذات) كناية عن الخصومة والمنازعة هاهنا، وهي الواقعة بينهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال ابن زيد: أسلموا لله ولرسوله [في الأنفال (٢٨) (٢٩) وقال أبو إسحاق (٣٠) (٣١) هذا الذي ذكرنا معنى الآية وتفسيرها، فأما حكمها فقال مجاهد وعكرمة والسدي (٣٢) (٣٣) ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ  ﴾ ، فكانت الغنائم يومئذ للنبي  خاصة، فنسخها الله بالخمس، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي عنه.

وقال ابن زيد: الآية ليست بمنسوخة؛ لأن الأنفال لله -لا شك مع الدنيا بما فيها والآخرة-، وللرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله عز وجل بوضعها فيها (٣٤) ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ تمليك له إياها وذلك التمليك نسخ بالخمس (٣٥) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

(١) في (ح): (للجوتم)، ومعناهما متقارب.

(٢) هذا معنى أثر عن ابن عباس رواه بلفظ مقارب أبو داود (2737)، كتاب الجهاد، باب في النفل، وسنده صحيح.

ورواه أيضًا النسائي في "تفسيره" 1/ 515 (217)، والطبري في "تفسيره" 9/ 172، والحاكم في "مستدركه" 2/ 132، وصححه ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقال: على شرط البخاري، وانظر الأثر أيضاً في: "تفسير الثعلبي" 6/ 37 ب، وهو مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة وله سورة في مكتبة جامعة الإِمام بالرياض (332 - 340)، و"تفسير البغوي" 3/ 323، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 234 - 235.

(٣) هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري من سادات الأنصار، وكان أحد النقباء في بيعة العقبة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله  ، توفي عام 34 هـ وقيل غير ذلك.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 5، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 4/ 27.

(٤) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 322، وفيه: فقسمه رسول الله فينا عن براء.

يقول: على السواء.

وروى نحوه مطولًا الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير، سورة الأنفال 2/ 326.

ورواه أيضًا بلفظ مقارب ابن جرير في "تفسيره" 9/ 172 - 173.

(٥) هذا باعتبار اللغة؛ قال عنترة كما في "ديوانه" ص 193: إنا إذا حمس الوغى نروي القنا ...

ونعف عند مقاسم الأنفال وقال أوس بن حجر كما في "ديوانه" ص 124: نكصتم على أعقابكم يوم جئتمو ...

تزجون أنفال الخميس العرمرم وروى البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 8/ 306 عن ابن عباس قال: الأنفال: الغنائم اهـ.

ولكن ينبغي التنبيه إلى أن للشارع استعمالا آخر للنفل وهو ما يعطاه المقاتل من الغنيمة زيادة على قسطه منها لنكايته في العدو، أو شجاعته أو اشتراكه في سرية، ونحو ذلك، وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة منها حديث ابن عمر -  ما- أن رسول الله  بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلًا كثيراً فكانت سهامهم اثنى عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.

رواه البخاري في "صحيحه" (3134) كتاب الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، وعن معن بن يزيد أن رسول الله  قال: "لا نفل إلا بعد الخمس".

رواه أحمد في "المسند" 3/ 470 وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1254 (7552).

وهذا هو اصطلاح الفقهاء في النفل، انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد 1/ 395، و"المغني" لابن قدامة 13/ 53، كما رجّح عدد من المفسرين أن هذا المعنى هو المراد في الآية، وسيأتي بيان ذلك عند الرد على من قال إن الآية منسوخة.

(٦) في "تهذيب اللغة" وسميت صلاة التطوع ...

إلخ.

(٧) في "تهذيب اللغة" لأنها زيادة أجر لهم على ما كتب من ثواب ما فرض عليهم.

(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري (نفل) 4/ 3636.

(٩) قال في هذا الموضع: ﴿ نَافِلَةً لَكَ ﴾ معنى النافلة في اللغة: ما كان زيادة على الأصل، ذكرنا هذا في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ ومعناها أيضاً في هذه الآية الزيادة، قال مجاهد: النافلة للنبي  خالصة؛ من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهي نافلة له، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل له خاصة وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم ..

وذهب قوم إلى أن معنى النافلة: التطوع الذي يتبرع به الإنسان، وقالوا: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه، ثم نسخت عنه فصارت نافلة، أي: تطوعًا وزيادة على الفرائض ..

(١٠) في (ح): (استقصاء)، وهو خطأ.

(١١) ذكر هذا القول وجهًا في تفسير الآية أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 325، والثعلبي في "الكشف والبيان" 6/ 37 ب؛ واختاره السمين الحلبي كما في "الفتوحات الإلهية" 2/ 225، ولم أجد من ذكره عن مفسري الصحابة والتابعين، == وهو قول فيه نظر من عدة أوجه: أولاً: أن الجواب يحدد السؤال، فقوله تعالى: ﴿ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ دليل على أنهم سألوا لمن الأنفال؟، ومن المستحق لها؟

أو أنهم سألوا أن يعطوا منها.

ثانيًا: أن أسباب النزول تعين على فهم المراد، وما ورد في أسباب النزول الآية يدور حول ثلاثة أمور: أ- أن بعض الصحابة سألوا شيئًا من الغنيمة، وهذا ما رجحه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 168.

ب- أن بعض الصحابة أراد أن يستأثر بما حازه من غنيمة فنزلت الآية تأنيبًا لهم، وهذا معنى سبب النزول الذي ذكره المؤلف في مطلع السورة، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 291 - 295.

ثالثًا: أن رسول الله  وعد قومًا شيئاً من الغنيمة فاختلف أصحابه -  م- في ذلك بعد انقضاء الحرب، فنزلت الآية لنزع الغنيمة من أيديهم وتسليمها لرسول الله  يصنع فيها ما يشاء، فقسمها رسول الله  بينهم بالعدل.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 171، وابن أبي حاتم 5/ 1649 - 1653.

وبهذا يتبين أن ما ورد من أسباب نزول للآية لا يدل على أن السائل سأل عن حكم الأنفال -كما يقول المؤلف- وإنما سأل عن الأنفال، أو سأل أن يعطى منها.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق الزجاج 2/ 399.

(١٣) انظر: "البحر المحيط" 5/ 269، و"الدر المصون" 5/ 555، دون تعيين القائل.

(١٤) رواه عنهما ابن جرير في "تفسيره" 9/ 175.

(١٥) هو: أبو علي الجرجاني، وقد سبق التعريف به وبكتابه.

(١٦) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر الشين المعجمة، ومعناها: أي شيء، قال الفيومي في "المصباح المنير" 1/ 311: وقالوا: أي شيء، ثم خففت الياء، وحذفت الهمزة تخفيفًا، وجعلا كلمة واحدة فقيل: أيش، قاله الفارابي اهـ.

وفي "المعجم الوسيط" 1/ 34: أيش: منحوت من (أي شيء) بمعناه، وقد تكلمت به العرب اهـ.

وقال العلامة السهانفوري في "بذل المجهود" 1/ 324: أيش هذا: مخفف أي شيء، قال في "مرقاة الصعود": حكى أبو علي الفارسي في تذكرته: حكى أبو الحسن والفراء أنهم يقولون: أيش لك، والقول فيه عندنا إنه أي شيء لك؟

حذف همزهُ فألقى حركته على الياء فتحرك بالكسر فكره به فسكن فلحقه تنوين فحذف لالتقاء الساكنين، قال: فإن قلت: بقي الاسم على حرف واحد، قيل: حسنه الإضافة اللازمة، فصار لزوم الإضافة مشبهًا له بما في نفس الكلمة، حتى حذف منها كما قيل: فيم، وبم، كذلك أيش اهـ.

وقال محمود خطاب في "المنهل المورود" 1/ 65: أيش هذا: بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية، وكسر الشين المعجمة، أصلها: أي شيء هذا، فخففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال وجعلا كلمة واحدة، وهو استفهام إنكاري.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٨) سبق التنبيه إلى أن كتاب "نظم القرآن" للجرجاني مفقود.

(١٩) هكذا في جميع النسخ.

(٢٠) ساقط من (م).

(٢١) القبض بفتح الباء بمعنى: المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" 4/ 6.

(٢٢) روى الحديث بألفاظ مقاربة الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 178، وأبو داود (2740) كتاب الجهاد، باب: في النفل، والترمذي (3274) أبواب تفسير القرآن، سورة الأنفال، وقال: حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" كتاب قسم الفيء 2/ 132، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه عليه الذهبي.

وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (1748) كتاب "فضائل الصحابة" باب: في فضل سعد بن أبي وقاص.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 400، و"تفسير السمرقندي" 2/ 4، والبغوي 3/ 326.

(٢٤) هو: أحمد بن يحيى الشيباني، أبو العباس، الملقب بـ (ثعلب).

(٢٥) انظر: كلام أبي العباس ثعلب في "تهذيب اللغة" 2/ 1299 (ذات)، وفي "لسان العرب" 3/ 1476 (ذات).

(٢٦) ذهب الكوفيون إلى أن الاسم في (ذا) الذال وحدها وما عداها تكثير لها، وذهب البصريون إلى أن الذال ليست هي الاسم فيها بل هي بكمالها الاسم.

انظر "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 535 ، و"تفسير ابن جرير" 9/ 177.

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه"، له 2/ 400.

(٢٨) ساقط من (م).

(٢٩) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 178 باختلاف يسير.

(٣٠) إذا أطلق المؤلف هذه الكنية فمراده الزجاج.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 400.

(٣٢) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير الكوفي المفسر، اختلف علماء "الجرح والعديل" في توثيقه، فقال ابن أبي حاتم: لا يحتج به، وقال الذهبي: حسن الحديث، وقال ابن حجر: صدوق يهم، وقد أخرج له الجماعة إلا البخاري، توفي سنة 127 هـ.

انظر.

"الكاشف" أ 1/ 75 ، و"تقريب التهذيب" ص 520 (6481)، و"طقبات المفسرين" للداودي 1/ 110.

(٣٣) أخرج آثارهم ابن جرير في "تفسيره" 9/ 175.

(٣٤) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 176.

(٣٥) هذا القول فيه نظر، والراجح أن الآية محكمة غير منسوخة، وبيان ذلك من وجوه: أولاً: لا يصح القول بنسخ الآية اعتمادًا على قول السلف بأن هذه الآية منسوخة حتى نتحقق من وجود التعارض، وعدم إمكانية الجمع، ومعرفة التاريخ؛ لأن عادة السلف التوسع في إطلاق لفظ النسخ، فيطلقونه على بيان المجمل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، ونحو ذلك، كما يطلقونه على المعنى المعروف عند الأصوليين وهو رفع الحكم الكلي للآية.

انظر: "الموافقات في أصول الأحكام" للشاطبي 3/ 73.

ثانيًا: أن الراجح من أقوال المفسرين أن المراد بالأنفال في الآية: ما يعطى المقاتل زيادة على نصيبه من الغنيمة لسبب من الأسباب، وقد رجح ذلك ابن جرير 9/ 175 - 176، وابن كثير 2/ 313 - 316، والكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 3/ 149.

ويشهد لهذا الترجيح "أسباب النزول" فهي وإن كانت متعددة لكنها تعود في الجملة إلى قضية واحدة وهي تنفيل بعض المقاتلين شيئًا من الغنيمة، ومن أصرح ذلك ما رواه أبو أمامة عن عبادة بن الصامت -  - قال: سألته عن الأنفال، قال: فينا يوم بدر نزلت، كان الناس على ثلاث منازل: ثلث يقاتل العدو، وثلث يجمع المتاع ويأخذ الأسارى، وثلث عند الخيمة يحرس رسول الله  ، فلما جمع المتاع اختلفوا فيه، فقال الذين جمعوه وأخذوه قد نفل رسول الله  كل امرئ ما أصاب فهو لنا دونكم.

الحديث رواه الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير، تفسير سورة الأنفال 2/ 326، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله  يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا" قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله == عليهم قال المشيخة: كنا ردءًا لكم، لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله  لنا فأنزل الله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ ﴾ الحديث.

رواه أبو داود في "سننه" كتاب الجهاد، باب: النفل 3/ 77، وسنده صحيح، ورواه الحاكم في "المستدرك" كتاب قسم الفيء 2/ 131، وصححه ووافقه عليه الذهبي وقال: هو على شرط البخاري.

وقد ثبت في "صحيح البخاري" 6/ 246 كتاب الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلًا فله سلبه أن النبي  نفل -يوم بدر- القاتل سلب قتيله.

فإن قيل: قد ثبت عن ابن عباس أنه فسر الأنفال بالغنائم، كما في "صحيح البخاري" 8/ 306 كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ...

﴾ .

فالجواب: أن تفسيره هذا معارض بما ثبت عنه أيضًا أنه فسرها بالتنفيل فقد روى الإمام مالك عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال: فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً.

انظر: "الموطأ" كتاب الجهاد، ما جاء في السلب في النفل ص 301.

وقد روى الأثر نفسه الإِمام عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/249 عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد، ورجال سنده كلهم أئمة.

وبما سبق يتبين لنا القول الراجح في المراد بالأنفال، وأنها الزيادة فيما يعطى المقاتل على نصيبه من الغنيمة، وعلى ضوء ذلك تكون الآيتان المدعى فيهما ناسخ ومنسوخ تبينان موضوعين مختلفين فكيف يكون بينهما تعارض؟

ثالثا: القول بأن غنيمة بدر كانت خالصة لرسول الله، وقد قسمها بين المسلمين ولم يخمسها؛ لأن آية الخمس متأخرة في النزول عن آية الأنفال.

انظر: "كتاب الأموال" لأبي عبيد ص 426، قول فيه نظر من وجهين: أ- أن تخميس غيمة بدر ثابت في حديث علي  حيث قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي  أعطاني شارفًا من الخمس.

رواه البخاري (3091) كتاب الخمس، باب فرض الخمس 4/ 176.

والشارف: المسنة من النوق.

وروى الدارقطني في "سننه" كتاب السير 4/ 110 (26) عن الزبير بن العوام  = <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد