تفسير سورة الأنفال الآية ٣٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٣٨

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ \[قال الكلبي\] (١) (٢) ﴿ إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عن تكذيبك (٣) (٤) (٥) ﴿ يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ سلف: معناه في اللغة: تقدم، يقال: سلف يسلف سلوفًا، وأسلف في الشيء إذا قدم الثمن فيه، والسالفة: العنق لتقدمها على البدن، والسلافة من الخمر: أخلصها؛ لتقدمها بالتحلب من غير عصر (٦) (٧) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة (٨) (٩) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ  ﴾ .

قال العلماء: وهذه الآية كقوله  : "الإسلام يجب ما قبله" (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَعُودُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إلى تكذيبك (١٦) ﴿ وَإِنْ يَعُودُوا ﴾ لقتالك ﴿ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر (١٧) ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ وكقوله: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ  ﴾ الآيات.

وقال السدي وابن إسحاق: ﴿ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ بنصر الله الرسل، والمؤمنين يوم بدر (١٨) (١) ساقط من (س).

(٢) ذكره ابن الجوزي 3/ 356، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ومن الجدير بالتنبيه أن البغوي أفاد في مقدمة "تفسيره" 1/ 36: أن المراد بتفسير الكلبي هو ما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.

قلت: وقد تقدمت ترجمة الكلبي وبينت فيها أنه متروك متهم بالكذب، وقد مرض يومًا فقال لأصحابه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.

انظر: "الإتقان" 4/ 239، و"التفسير والمفسرون" 1/ 81.

(٣) في (ح): (تكذيهم).

(٤) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، وذكره بمعناه دون نسبة الماوردي 2/ 318، وابن الجوزي 3/ 357.

(٥) رواه الفيروزأبادي في الموضع السابق، بنحوه، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(٦) في"تهذيب اللغة" (سلف) 2/ 1736: والسلافة من الخمر.

أخلصها وأفضلها، وذلك إذا تحلب من العنب بلا عصر ولا مرث، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يعد عليه الماء بعد تحلب أوله.

(٧) الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181 بنحوه.

(٨) في (ح) و (س): (مخاطبة).

(٩) انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300، ولم ينسبه.

(١٠) رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 199، 204، 205 بلفظ: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله" ورواه مسلم في "صحيحه" (192) كتاب الإيمان "باب: كون الإسلام يهدم ما قبله بلفظ: "إن الإسلام يهدم ما كان قبله".

(١١) من (م).

(١٢) انظر: كتاب "الأم" للشافعي 6/ 54، و"شرح صحيح مسلم" للنووي 2/ 138، و"تفسير القرطبي" 7/ 402، وقد ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 319 الإجماع على ذلك، قلت: ويدل عليه ما رواه مسلم (120) "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، عن عبد الله، قال: قلنا: يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟

قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية"، وروى أيضًا (121) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله؛ عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا  ...

إلخ، وذكر الحديث وفيه بيان لعفو الله عنهم.

(١٣) هو: يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار العباد، وأئمة الزهاد، له مواعظ مشهورة، وكلمات تجري مجرى الحكم ، وكان حكيم زمانه، وواعظ عصره، == توفي سنة 258 هـ.

انظر: "صفة الصفوة" 4/ 83، و"العبر" 1/ 371، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 15، و"البداية والنهاية" 11/ 31.

(١٤) في (ح): (حمل)، وهو خطأ فاحش.

(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 ب، والبغوي 3/ 356، وابن الجوزي 3/ 357.

قلت: هذا الرجاء بمعنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ فهدم التوحيد لما بعده من ذنب معلق بمشيئة الله، أما الجزم به لكل موحد فهو منقوض بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ  ﴾ ، ومن السنة الأحاديث الدالة على تعذيب الزناة ومانعي الزكاة ونحوهم، وكذلك الأحاديث الدالة على إخراج الموحدين من النار بعد عذاب طويل.

انظر: "معارج القبول" 2/ 422 - 425.

(١٦) لم أقف عليه، وفي معناه نظر؛ لأن لفظة (يعودوا) تتضمن الرجوع إلى حالة تحوّل عنها الإنسان، وهم لم ينفكوا عن التكذيب والكفر.

انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300.

(١٧) ذكره باختصار السمرقندي في "تفسيره" 2/ 18، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(١٨) لم أجده عنهما بهذا اللفظ.

وقد روى ابن جرير 9/ 248 قول السدي بلفظ: فقد مضت سنة الأولين، من أهل بدر، ونص قول ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 318: فقد مضت سنة الأولين، أي من قتل منهم يوم بدر.

ثم إن في عبارة المؤلف قلق، ولعل الصواب: كيوم بدر.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل