تفسير سورة الأنفال الآية ٦٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٦٠

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ \[الآية، قال الليث:\] (١) ﴿ شَدِيدُ الْقُوَى  ﴾ (٢) وقد يسمى ما يتقوى به على أمر قوة، كالذي في هذه الآية، قال ابن عباس: يريد السلاح والقسي (٣) (٤) (٥) (٦)  قرأ على المنبر: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ فقال: "ألا إن القوة الرمي" ثلاثًا (٧) (٨) (٩) ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ ، كما روي ليث، عن مجاهد أنه رؤي مع (١٠) (١١) (١٢) وتفسير النبي  القوة بالرمي لا يدل على أن المراد بالقوة الرمي دون غيره من السيف والرمح، بل الرمي أحد معاني القوة، ولم يقل: هو الرمي دون غيره.

وتمام (١٣) (١٤) (١٥) وهذه الآية دليل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعلم الفروسية والرمي فريضة، غير أنها من فروض الكفايات.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ ذكرنا في آخر سورة آل عمران أن أصل الرباط من مرابطة الخيل وهو ارتباطها بإزاء العدو (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ولقد علمت على تجنبى (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال عكرمة: ﴿ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ الإناث (٢٣) (٢٤) ووجه هذا القول: أن العرب تسمي الخيل إذا ربطت بالأفنية وعُلّفت: رُبُطًا، واحدها: ربيط (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ \[قال مجاهد\] (٢٩) (٣٠) والكناية تعود إلى (ما) في قوله: ﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ويجوز أن تعود إلى الإعداد؛ لأن قوله: ﴿ وَأَعِدُّوا ﴾ يدل عليه.

وقوله تعالى: ﴿ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: مشركي مكة وكفار العرب (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: قريظة (٣٢) وقال السدي: هم أهل فارس (٣٣) (٣٤)  ، قال: ونظير هذه الآية قوله: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ (٣٥) (٣٦) (٣٧) وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى (٣٨) (٣٩)  قال: "إنهم الجن" (٤٠) (٤١) ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ﴾ ثم قال: "إن الشيطان لا يخبل أحدًا في دارٍ فيها فرس عتيق" (٤٢) قال بعض المفسرين (٤٣) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس، وأما المنافقون فلم تكن تروعهم (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقال قوم من أهل التأويل: هم كل عدو للمسلمين لا يعرفون عداوته (٤٨) وقال المبرد (٤٩) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ﴾ اكتفى للعلم بمفعول واحد لأنه أراد: لا تعرفونهم (٥٠) (٥١) فإن الله يعلمني ووهبًا ...

وأنا سوف يلقاه كلانا وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن إسحاق وغيره: من آلةٍ وسلاح وصفراء وبيضاء في طاعة الله: ﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ (٥٢) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: لا تنقصون من الثواب، وتلا قوله: ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا  ﴾ (٥٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢) "تهذيب اللغة" (قوى) 3/ 3070، وقد اختصر الواحدي القول وغيّر ترتيب بعض الجمل، والقول أيضًا في كتاب "العين" (قوي) 5/ 236 مختصرًا.

(٣) القسي: جمع قوس والقوس معروفة، من آلات الرمي، انظر: "لسان العرب" (قوس) 6/ 3773.

(٤) "تنوير المقباس" ص 184، ولم يذكر القسي.

(٥) النشاب: النبل والسهام.

انظر: "لسان العرب" (نشب) 7/ 4420.

(٦) "تفسير مقاتل" 123 ب، ولفظه: السلاح: وهي الرمي.

(٧) رواه مسلم (1917) كتاب: الإمارة، باب: فضل الرمي، وأبو داود (2513) كتاب: الجهاد، باب: في الرمي، والترمذي (3083) كتاب تفسير القرآن، سورة الأنفال، وأحمد 4/ 157 وغيرهم.

انظر: "الدر المنثور" 3/ 349.

(٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 32، و"البرهان" للحوفي 11/ 96 أ.

(٩) الأولى أن يعطى تفسير رسول الله  مزية وخصوصية فيقال: إن الحديث دليل على فضل الرمي وأنه أعظم القوة، وأنكأ للعدو، وأجل ما يحقق النصر، فينبغي أن يخص بمزيد اهتمام، فهذا الحديث الآخر: "الحج عرفة" فهو يدل على أن هذا المذكور أفضل المقصود وأجله، ولا ينفي اعتبار غيره، وذهب الإمام النووي إلى الوقوف على ظاهر الحديث حيث قال: هذا تصريح بتفسيرها -يعني القوة- ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا.

"صحيح مسلم بشرح النووي" 13/ 64، ومثله الشوكاني في "تفسيره" 2/ 466 حيث قال: والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول الله  متعين.

وأقول: إن من يتأمل حال الحرب في عصرنا الحديث يشهد أن تفسير الرسول  القوة بالرمي من آياته التي تشهد أنه لا ينطق عن الهوى، فالقوة في هذا العصر تكاد تنحصر في الرمي.

(١٠) هكذا في جميع النسخ، والصواب: معه، وفي "تفسير ابن جرير": لقي رجل مجاهدًا بمكة ومع مجاهد جوالق، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" ومعه جوالق.

(١١) الجوالق: بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء.

انظر == انظر: "القاموس المحيط" باب: القاف، فصل: الجيم ص 872.

(١٢) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 30، من رواية رجاء بن أبي سلمة، أما رواية ليث فهي عند ابن أبي حاتم 5/ 1722 لكن بلفظ: القوة: ذكور الخيل.

(١٣) في (ح): (وتمام الله الخير)، وهو خطأ.

(١٤) أي مؤونة القتال وتعب الجهاد.

انظر: "تحفة الأحوذي" 8/ 474، وتطلق المؤونة أيضاً على النفقة كما في "لسان العرب" (مون) 7/ 4302، لكن السياق يدل على أن الأول هو المراد.

(١٥) رواه الترمذي (3083) كتاب تفسير القرآن، باب: سورة الأنفال، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 348.

ورواه بنحوه مسلم (1918) في "صحيحه" كتاب الإمارة، باب: فضل الرمي.

(١٦) انظر: "البسيط" آل عمران: 200.

(١٧) يعني في وقتهم.

(١٨) في (ج) و (س): (وقال).

(١٩) البيت لأشعر الجعفي، انظر: "لسان العرب" (حصن) 3/ 903، و"شرح شواهد الكشاف" 4/ 404.

(٢٠) في "لسان العرب" (حصن) 3/ 903: توقي.

(٢١) في (ح): (مدن)، وهو خطأ.

(٢٢) ذكر الأثر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 166 بلفظ مقارب، ولم يخرجه الزيلعي في كتابه "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف".

(٢٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب الجهاد، باب: الخيل 12/ 483، وابن جرير 10/ 30، وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان كما في "الدر المنثور" 3/ 349.

(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 416.

(٢٥) في (ج): (ربيطة).

(٢٦) في (م): (والجمع).

(٢٧) في (ج): (ربطًا).

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" (ربط) 2/ 1346.

(٢٩) ساقط من (م) و (س).

(٣٠) لفظ الرواية عن ابن عباس: (تخزون به).

إذ بهذا اللفظ رواه الثوري في "تفسيره" ص 120، والطبري 10/ 30، عن مجاهد، عن ابن عباس، وكذلك رواه الثعلبي 6/ 69/ ب، والفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "فتح القدير" للشوكاني 2/ 468، بل أشار ابن خالويه في كتابه "مختصر في شواذ القرآن" ص 50، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 166 إلى أن ابن عباس ومجاهد كانا يقرآن: (تخزون به)، وقد ذكر الحوفي في "البرهان" 11/ 95 ب رواية ابن عباس بلفظ مقارب لما ذكره المؤلف ونصه: (تخوفون به).

(٣١) انظر قول مقاتل في: "تفسيره" 123 ب، ولفظه: كفار العرب، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1723 بلفظ: (من المشركين).

ولم أجد فيما بين يدي من مراجع إشارة إلى قول مجاهد، ومن الجدير بالتنبيه أن تحديد الأعداء هنا وفي الموضع بعده إنما هو باعتبار ملابسات النزول وأسبابه، والعبرة بعموم اللفظ وصلاحيته لكل زمان ومكان.

(٣٢) رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 10/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1723، والثعلبي == 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373، وهو في "تفسير مجاهد" ص 357، ورواه عن مقاتل بهذا اللفظ البغوي 3/ 373، وفي "تفسير مقاتل" 123 ب، والسمرقندي 2/ 24، وابن الجوزي 3/ 375: اليهود.

(٣٣) رواه ابن جرير 10/ 31، والثعلبي 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373.

(٣٤) رواه عنهما البغوي 3/ 373، ورواه عن ابن زيد الإمام ابن جرير 10/ 32 - 33، والثعلبي 6/ 69 ب، وذكره الهواري 2/ 103، عن الحسن مختصرًا.

(٣٥) التوبة: 101، ولم أقف على قول الحسن هذا.

(٣٦) لم أقف على مصدره، وسبق أن رواية عطاء مكذوبة على ابن عباس.

(٣٧) في (ح): (المنافقون).

(٣٨) هو: سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي الأموي مولاهم، الإمام الكبير، ومفتي دمشق، وفقيه أهل الشام في زمانه، توفي سنة 119 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 2/ 38، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 433، و"تهذيب التهذيب" 2/ 111.

(٣٩) رواه بمعناه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 359 انظر: "تفسير الرازي" 15/ 186، وذكره الثعلبي 6/ 69 ب بلا نسبة.

(٤٠) رواه ابن أبي حاتم 4/ 15 أ، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 335: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.

(٤١) ساقط من (ح) و (س).

(٤٢) رواه الطبراني في "الكبير" 17/ 189 (506)، والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن المنذر وابن قانع في "معجمه" وأبو الشيخ وابن منده والروياني في "مسنده"، وابن مردويه وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 359، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 356: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.

(٤٣) هو الإمام ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 32 - 33، وقد ذكر الواحدي قوله بمعناه.

(٤٤) في (ح): (تردعهم)، وما أثبته موافق لتفسير ابن جرير.

(٤٥) إلى هنا انتهى قول ابن جرير، وفي قوله: أما المنافقون فلم تكن تروعهم خيل المؤمنين.

نظر؛ لأن سبب النفاق قوة المؤمنين وضعف الكافرين الذين بين ظهرانيهم فيسترون كفرهم، ومتى ما شعروا بقوتهم وضعف المؤمنين انقضوا عليهم وأظهروا كفرهم.

(٤٦) ذكره الزمخشري 2/ 166، والرازي 15/ 186، لكن الزمخشري لم ينسبه للحسن.

(٤٧) في (ح): (يرتبون)، وهو خطأ.

(٤٨) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 330، ونسبه لبعض المتأخرين، ورجحه القرطبي في "تفسيره" 8/ 38 فقال: لا ينبغي أن يقال فيهم شيء؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ؛ فكيف يدعي أحد علمًا بهم، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله  وهو قوله في هذه الآية: "هم الجن"، قلت: والحديث لم يصح كما سبق بيانه، وهذا القول أعم الأقوال إذ يدخل فيه كل من لا يعلم المؤمنون عداوته كالمنافقين، والمتربصين بالمؤمنين الدوائر، والدول التي ظاهرها المسالمة، وباطنها العداء والمحاربة.

(٤٩) في (ح): (المبرك).

(٥٠) انظر قول المبرد دون إنشاد البيت في: "المقتضب" 3/ 189.

(٥١) البيت للنمر بن تولب العكلي كما في "ديوانه" ص 395، و"شرح المفصل" ص 213، وكان وهب المذكور نازع النمر بن تولب الشاعر في بئر، فقال في ذلك قصيدة منها البيت المذكور وقبله: يريد خيانتي وهب وأرجو ...

من الله البراءة والأمانا (٥٢) لم أجد هذا القول لابن إسحاق، ونص قوله في "السيرة النبوية" 2/ 320، و"تفسير ابن جرير" 10/ 33: أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا، وقال ابن جرير 10/ 33: في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع ...

يخلفه الله عليكم.

وانظر أيضًا "تفسير السمرقندي" 2/ 24.

(٥٣) ذكره بمعناه الرازي في "تفسيره" 15/ 187، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184.

(٥٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 15/ 187.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله