تفسير سورة التوبة الآية ١٢٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٢٠

مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ قال ابن عباس: (يعني مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار) (١) ﴿ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ ، قال: يريد لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة، ورسول الله  في الحر والمشقة (٢) (٣) (٤) وقال عطية العوفي: (ولا يرغبوا بأنفسهم عن الأمر الذي بذل له رسول الله  نفسه) (٥) وقال قطرب: (أي ليس لهم أن يكرهوا لأنفسهم ما يرضاه الرسول لنفسه) (٦) وقال الحسن: (لا يرغبون بأنفسهم أن يصيبهم من الشدائد مثل ما يصيب رسول الله  ) (٧) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ الإشارة ﴿ ذَلِكَ ﴾ تعود إلى ما تقدم من النهي عن التخلف، وقال: ذلك النهى لما يحصل من الأجر والثواب في مقاساة كلف السفر، وهو قوله: ﴿ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ وهو شدة العطش، يقال: ظمئ فلان يظمأ ظمأً (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا نَصَبٌ ﴾ النصب: الإعياء من العناء، يقال: نصب ينصب، وأنصبني هذا الأمر، قال ابن عباس: (يريد التعب من شدة الحر) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ في طاعة الله، ﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ ﴾ ، قال: يريد: (ولا يضع قدمه ولا حافر فرسه ولا خف بعيره) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يَغِيظُ الْكُفَّارَ ﴾ ، قال ابن الأعرابي: (يقال غاظه وغيظه وأغاظه بمعنى واحد) (١٥) ﴿ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ﴾ ، قال ابن عباس والحسن (١٦) (١٧) قال العوفي: (وفي الآية من الفقه أن من قصد طاعة الله كان قيامه وقعوده ونصبه ومشيته وحركاته كلها حسنات مكتوبة له، وكذلك في المعصية، فما أعظم بركة الطاعة، وما أعظم شؤم المعصية) (١٨) وأما حكم هذه الآية فقال قتادة: هذه خاصة لرسول الله  إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر (١٩) وقال ابن زيد: (هذا حين كان المسلمون قليلاً، فلما كثروا نسخها الله بقوله: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ (٢٠) وقال عطية: (وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله إذا دعاهم وأمرهم) (٢١)  إذا أمر، وكذلك غيره من الولاة والأئمة إذا ندبوا وعينوا؛ لأنا لو سوغنا للمندوب أن يتقاعد لم يختص بذلك بعض دون بعض، ولأدى ذلك إلى تعطيل الجهاد.

(١) انظر: "زاد المسير" 3/ 515، و"الوسيط" 2/ 534.

(٢) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) ساقط من (م).

(٥) لم أجده.

(٦) لم أقف عليه، وقد ذكره الرازي 16/ 223 - 224 بلا نسبة.

(٧) رواه الثعلبي 6/ 161 أ، والبغوي 4/ 109.

(٨) ساقص من (م).

(٩) "تنوير المقباس" ص 206.

(١٠) المصدر السابق، نفس الموضع، مختصرًا.

(١١) انظر: "تفسير البسيط" المائدة: 3.

(١٢) رواه ابن جرير 6/ 85، وابن أبي حاتم 6/ 1908، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 458.

(١٣) لم أجده، وقد ذكر الرازي 16/ 224 نحوه بلا نسبة.

(١٤) لم أجده.

(١٥) اهـ.

كلام ابن الأعرابي، انظر: "تهذيب اللغة" (كاظ) 3/ 2622، و"لسان العرب" (غيظ) 6/ 3327.

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 206، عن ابن عباس مختصرًا، ولم أجد من ذكره عن الحسن.

(١٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 534.

(١٩) رواه الثعلبي 6/ 161 ب، والبغوي 4/ 110، وبنحوه ابن جرير 11/ 64، وابن أبي حاتم 6/ 1909.

(٢٠) رواه ابن جرير 11/ 65، والثعلبي 6/ 161 ب، والبغوي 4/ 110.

(٢١) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 224.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد