تفسير سورة التوبة الآية ٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٣

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ﴾ الآية، أذان: رفع بالعطف على براءة قاله الفراء (١) (٢) (٣) (٤) قال الأزهري: "يقال: آذنته أوذنه إيذاناً وآذانًا، فالأذان اسم (٥) (٦) قال أبو علي: قوله: ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ صفة لـ ﴿ وَأَذَانٌ ﴾ وكذلك ﴿ إِلَى النَّاسِ ﴾ (٧) ومعناه: للناس، كما يقال: هذا غلام من فلان لك واليك، وأراد بالناس: المؤمن والمشرك؛ لأن الكل داخلون في هذا الإعلام.

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ﴾ ، قال أبو علي: "يجوز أن يتعلق الظرف بالصفة ويجوز أن يتعلق بالخبر الذي هو: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ ولا يجوز أن يتعلق بـ"أذان" لأنك قد وصفته والموصوف إذا وصفته لم يتعلق بشيء" (٨) واختلفوا في يوم الحج الأكبر فقال ابن عباس في رواية عكرمة: "إنه يوم عرفة" (٩)  - (١٠)  وهو أنه قال: خطب رسول الله  عشية عرفة فقال: "أما بعد إن هذا يوم الحج الاكبر" (١١) وقال ابن عباس في رواية عطاء: "يوم الحج الأكبر يوم النحر" (١٢) (١٣) وروى ابن جريج عن مجاهد قال: "يوم الحج الأكبر أيام منى كلها" (١٤) (١٥) (١٦) فمن قال: إنه يوم عرفة احتج بأن معظم الحج يقضى فيه وهو الوقوف، ومن قال: إنه يوم النحر احتج بأن أعمال الحج وقضاء المناسك يوم النحر؛ لأن في ليلة نهار (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قالوا: الحج الأكبر: الوقوف بعرفة والحج الأصغر: العمرة لنقصان عملها عن (٢٢) قوله تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ ، قال أبو علي: "لا بد من تقدير الجار في قوله ﴿ أَنَّ اللَّهَ ﴾ فتقول: بأن الله، لأن (٢٣) ﴿ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ لا يكون الإعلام، كما يكون الثاني الأول في نحو قولك: خبرك أنك خارج (٢٤) ﴿ وَأَذَانٌ ﴾ ابتداء فلا يكون ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ ﴾ خبره إلا بتقدير الجار، ومعنى الآية: إن الله بريء من عهد المشركين، فهو من باب حذف المضاف، و"ورسوله" رفع بالابتداء وخبره مضمر على معنى: ورسوله أيضاً بريء، ودل الخبر عن الله على الخبر عن الرسول ومثله.

فإني وقيارٌ بها لغريب (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تُبْتُمْ ﴾ رجع إلى خطاب المشركين، قال ابن عباس: "يريد: فإن رجعتم عن الشرك إلى توحيد الله" (٢٦) ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من الإقامة على الشرك ﴿ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ يريد: عن الإيمان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي: إنكم لا تفوتون بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه في الدنيا، ثم أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ، قال المفسرون: "لما فتح الله مكة على رسول الله -  - سنة ثمان من الهجرة وخرج رسول الله -  - إلى غزاة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم فأمر الله رسوله بإلقاء عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله -  - الحج ثم قال: "إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك" (٢٧)  - أبا بكر تلك السنة أميرًا على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، فلما سار دعا رسول الله -  - عليًا فقال: "اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن بذلك فى الناس إذا اجتمعوا" فخرج علي -  - على ناقة رسول الله -  - العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فرجع أبو بكر إلى النبي -  - فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال: "لا، ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟!

" (٢٨) (٢٩) وذكر أبو إسحاق السبب في تولية علي تلاوة براءة على المشركين قال: "وذلك لأن العرب جرت عادتها في عقد عهدوها (٣٠)  هذا خلاف ما يعرف فينا في نقض العهود، فأزاح رسول الله -  - العلة في ذلك" (٣١) وقال عمرو (٣٢)  - بعث أبا بكر أميرًا على الحاج وولاه الموسم وبعث عليًّا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم، وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع، وكان أبو بكر الدافع بالموسم ولم يكن لعلي أن يدفع حتى يدفع أبو بكر، وأما قوله  "لا يبلغ عني إلا رجل مني" (٣٣)  - لم يقل ذلك تفضيلًا منه لعلي على غيره في الدين، ولكن عامل العرب على مثل ما كان بعضهم يتعارفه من بعض، وكعادتهم في عقد الحلف وحل العقد، وكان السيد منهم إذا عقد لقوم حلفًا أو عاهد عهدا لم يحل ذلك العقد غيره أو رجل من رهطه دنيا (٣٤)  - ذلك القول (٣٥) (١) "معاني القرآن" 1/ 420.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.

(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 67، والسمرقندي 2/ 33، والزمخشري 2/ 173.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 429، و"غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي ص 161، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 95.

(٥) في (م): (أهم).

(٦) "تهذيب اللغة" (أذن) 1/ 139.

(٧) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 405.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 406.

(٩) رواه ابن جرير 1/ 69، والثعلبي 6/ 77 ب.

(١٠) رواه عنهم جميعًا ابن جرير 10/ 67 - 69 إلا أنه قال: طاوس عن أبيه، ورواه عنهم أيضًا عدا طاوس، الثعلبي 6/ 77 ب، 78 أ، ورواه أيضًا عنهم ابن أبي حاتم 6/ 1747 إلا أن روايته عن علي مرفوعة، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 396، وابن كثير 2/ 369.

(١١) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 382، ورواه ابن جرير 10/ 69، وابن أبي حاتم 6/ 1748 عن محمد بن قيس مرسلًا.

(١٢) رواه ابن جرير 10/ 70 من رواية عكرمة، 10/ 72 من رواية سعيد بن جبير.

(١٣) أخرج آثارهم ابن جرير 10/ 69 - 74، والثعلبي 6/ 78 أ.

(١٤) رواه ابن جرير 10/ 74، والثعلبي 6/ 78 ب.

(١٥) يوم بعاث: بضم الباء: يوم كانت فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وبعاث: حصن للأوس.

انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 183، و"لسان العرب" (بعث) 1/ 307.

(١٦) ذكره بلفظه الثعلبي 6/ 78 ب، ورواه مختصرًا ابن جرير 10/ 74.

(١٧) ساقطة من (م).

(١٨) قلت: بل أقوى من هذا التعليل ما رواه البخاري تعليقاً عن ابن عمر-  ما- قال: وقف النبي -  - يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر".

"صحيح البخاري"، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى 3/ 574، ورواه موصولًا أبو داود في "سننه" 1945، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة 2/ 331 مطولًا، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

(١٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 477.

(٢٠) رواه الثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12، ورواه بمعناه إخبارًا عن قول أهل الجاهلية عبد الرازق 1/ 2/ 266، وابن جرير 10/ 76.

(٢١) رواه ابن جرير 10/ 76، والثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12.

(٢٢) في (م): (من).

(٢٣) في "الحجة": لأن "أن الله ..

".

(٢٤) أ.

هـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 406.

(٢٥) عجز بيت وصدره.

فمن يك أمسى بالمدينة رحله والبيت لضابئ بن الحارث البرجمي كما في "الأصمعيات" (ص184)، "وخزانة الأدب" 9/ 326، و"الشعر والشعراء" ص219، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، و "نوادر أبي زيد" (ص20)، وقوله: قيار، هكذا بالرفع، وهو كذلك في بعض المصادر، قال الجوهري في "الصحاح" (قير) 2/ 801: قيار: اسم جمل ضابئ بن الحارث، ثم ذكر البيت ثم قال: برفع قيار على الموضع.

(٢٦) "تنوير المقباس" (ص187) بنحوه من رواية الكلبي، وحاله لا تخفى.

(٢٧) رواه ابن جرير 10/ 61 - 62 مرسلًا عن مجاهد، وطواف المشركين عراة مخرج في "صحيح البخاري" (1665)، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة، وفي "صحيح مسلم" (1219)، كتاب الحج، باب في الوقوف.

(٢٨) رواه ابن جرير (10/ 65) عن السدي، ورواه بنحوه 10/ 64 عن ابن عباس، وروى صدره بمعناه الترمذي (3090)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة التوبة، وقال: حديث حسن غريب من حديث أنس، وكذلك رواه أحمد في المسند 1/ 3.

(٢٩) تفسير الثعلبي 6/ 76 أونسبه إلى محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما، وقد ذكر الزمخشري في "تفسيره" 2/ 172 نحو هذا الأثر، وعلق عليه ابن حجر بقوله: "هذا ملفق من مواضع".

انظر: حاشية "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" للزيلعي 2/ 49.

(٣٠) في "معاني القرآن وإعرابه": عقودها.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 428.

(٣٢) في (ح): (عمر)، وهو: عمرو بن بحر بن محبوب، أبو عثمان الجاحظ، البصري المعتزلي، العلامة المتبحر في فنون الأدب وصاحب التصانيف المشهورة، كان أحد الأذكياء الحفاظ، لكنه كان ماجنًا قيل الدين، كثير الكذب وتوليد الحكايات، توفي سنة 255 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 12/ 212، و"نزهة الألباء" ص 148، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 526.

(٣٣) رواه الترمذي (3090)، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة، وأحمد في "المسند".

(٣٤) في "لسان العرب" (دنا): (قالوا: "هو ابن عمي دنية، ودنيًا، منون، ودنيا، غير منون، ودنيا، مقصور: إذا كان ابن عمه لحا ..

وكأن أجل ذلك كله (دنيا) أي: رحمًا أدنى إليّ من غيرها".

(٣٥) انظر قول الجاحظ في كتابه العثمانية ص 129 بنحوه، و"زاد المسير" 3/ 392.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل