تفسير سورة التوبة الآية ٩٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٩٠

وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٩٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ الآية، ذكرنا معنى العذر والاعتذار وأصله في اللغة عند قوله: ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا  ﴾ ، وتقول: أعذر (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) و ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ (٧)  -) (٨) وقال عطاء عنه: (يريد الأعراب [الذين يعتذرون] (٩)  - في تخلفهم ليؤذن لهم في التخلف) (١٠) وقال الضحاك: (هم وهي عامر بن الطفيل (١١) (١٢)  -، وقالوا: إن نحن غزونا معك تُغير أعراب طيء على حلائلنا (١٣)  -) (١٤) ونحو هذا قال مجاهد: (هم أهل العذر) (١٥) ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ بالتشديد وهو قراءة العامة (١٦) أحدهما: ما ذكره الفراء والزجاج وابن الأنباري: (وهو أن الأصل في هذا اللفظ عند النحويين: المعتذرون فحولت فتحة التاء إلى العين وأبدلت الذال من التاء، وأدغمت في الذال التي بعدها فصارتا ذالًا مشددة (١٧) (١٨) والاعتذار ينقسم في كلام العرب على قسمين، يقال: اعتذر (١٩) ﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ﴾ ، فدل على فساد عذرهم بقوله (٢٠) ﴿ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا  ﴾ ، ويقال: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، ومنه قول لبيد: ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر (٢١) (الوجه الثاني من العربية - أن يكون ﴿ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فإن قيل على هذا: إذا كانوا مقصرين فلم أفردوا من الكاذبين الله ورسوله؟

والجواب عن هذا ما أخبرني العروضي (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ ، قال: قلت ليونس (المعذرون) مخففة كأنها أقيس؛ لأن المعذر الذي له عذر، والمعذر الذي يعتذر ولا عذر له، فقال يونس: (قال أبو عمرو (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ ﴾ وتخلف آخرون (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة) (٣٧) (٣٨) (١) في (ح): (عذر).

وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366.

(٢) في (ح): (مقام).

وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366 إذ النص منقول منه.

(٣) روى هذه القراءة ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد، وهي أيضًا قراءة زيد بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال، ومن العشرة يعقوب والكسائي في رواية، وقرأ الباقون بالتشديد.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 209 - 211، و"الغاية في القراءات العشر" 166، و"تقريب النشر" ص 121، و"البحر المحيط" 5/ 83 - 84.

(٤) "تفسير ابن جرير" 10/ 210، وابن أبي حاتم 46/ 1860، وفي سنده بشر بن عمارة، قال البخاري: يُعرف وينكر، وقال الدارقطني: متروك.

انظر: "كتاب الضعفاء الصغير" ص46، و"الضعفاء والمتروكون" ص 160، و"تهذيب التهذيب" 1/ 230، ثم إن في الأثر علة أخرى حيث إن الضحاك لم يلق ابن عباس على القول الصحيح، انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 226.

(٥) رواه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 448 وعنه ابن الأنباري في "كتاب الأضداد" ص 321 بإسنادين شديدي الضعف، إذ في أحدهما الكلبي وهو متهم بالكذب كما في "التقريب" ص479 (5901)، وفي الثاني جويبر البلخي، وهو ضعيف جدًّا كما في "المصدر السابق" ص 143 (987).

(٦) في (م): (الذين لهم عذر)، وهو خطأ.

(٧) في (ى): (والمعذر).

(٨) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 137 أ، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1860، وابن جرير 10/ 210.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٠) "تنوير المقباس" ص 201 بنحوه من رواية الكلبىِ.

(١١) هو: عامر بن الطفيل بن مالك العامري سيد بني عامر بن صعصعة، كان من فرسان العرب وفتاكها وشعرائها، وهو الذي فتك بأصحاب رسول الله -  - في بئر معونة، ثم حال الغدر بالنبي -  - وظل جادًا في سعيه لإطفاء نور الله، حتى هلك سنة 11هـ.

انظر: "السيرة النبوية" 3/ 185، 4/ 233، و"الشعر والشعراء" ص 207، و"الإصابة" 3/ 125.

(١٢) في (ح): (جاء).

(١٣) الحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة.

انظر: "الصحاح" (حلل) 4/ 1673.

(١٤) رواه الثعلبي 6/ 137 أ، والبغوي 4/ 83.

(١٥) رواه ابن جرير 10/ 210.

(١٦) هي قراءة العشرة عدا يعقوب، وقتيبة عن الكسائي.

انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 121.

(١٧) في (م): (مشدودة).

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 447، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 464، و"كتاب الأضداد" لابن الأنباري ص 321.

(١٩) في (ح): (اعتذرت).

(٢٠) في (ح): (لقوله).

(٢١) هذا عجز بيت، وصدره: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وهو للبيد بن ربيعة العامري في "ديوانه" ص 214، و"كتاب الأضداد" لابن الأنباري ص 321، و"تهذيب اللغة" (عذر)، و"الخصائص" 3/ 29، و"لسان العرب" (عذر) 5/ 2855.

والشاعر يوصي ابنتيه بالبكاء عليه بعد موته حولًا كاملاً، وقبل هذا البيت قال: فقوما فقولا بالذي قد علمتما ...

ولا تخمشا وجهًا ولا تحلقا شعر (٢٢) في (ى): (المعذورون)، وهو خطأ.

(٢٣) في (ى): (المعذورون)، وهو خطأ.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).

(٢٥) ما بين القوسين مضطرب في النسخة (ح) وفيه تقديم وتأخير ونقص ضاع معه المعنى، ونصه: (الوجه الثاني من العربية أن يكون المعذرون صحيح فوجهه من التأويل ما ذكرنا في قراءة من خفف وإن قلنا إن معناه المعتذرون بعذر باطل على (مفعلين) من التعذير الذي هو التقصير على ما بينا، فإن قلنا: المعذرون باطل أو أخذنا من التعذير فوجهه من التأويل ما قال قتادة).

(٢٦) رواه ابن جرير 10/ 210.

(٢٧) "السيرة النبوية" لابن هشام، و"تفسير ابن جرير" 10/ 211.

(٢٨) هو: أحمد بن محمد النيسابوري، تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ المؤلف.

(٢٩) هو: الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادي، حافظ علامة نسابة أخباري، وكان متفننًا في العلوم، كثير الحفظ للحديث، ولأصناف الأخبار والنسب والشعر، والمعرفة بالرجال، وتوفي سنة 289 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 92، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 427، و"البداية والنهاية" 11/ 95، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي ص 299 (٣٠) هو: محمد بن سلام بن عبيد الله الجمحي مولاهم، أبو عبد الله البصري، كان عالمًا أخباريًّا، أديبًا بارعًا، إمامًا في رواية الشعر، من أهل الصدق، وهو صاحب "طبقات فحول الشعراء" المشهور، توفي سنة 231 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 5/ 327، و"مراتب النحويين" ص67، و"طبقات النحويين واللغويين" ص 180، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 651.

(٣١) في (ى): (قال عمرو)، وهو خطأ.

(٣٢) في (ى): (جاء)، وفي (ح): (كانا).

(٣٣) في (ى): صلح، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة"، ومعنى جلح: ركب رأسه، والتجليح: الإقدام الشديد والتصميم في الأمر والمضي، والمجالح: المكابر.

انظر: "لسان العرب" (جلح) 2/ 652.

(٣٤) "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2366.

(٣٥) في (ى): (أغناهم)، وهو خطأ.

(٣٦) في (ح): (الآخرون).

(٣٧) "تنوير المقباس" ص 201 بمعناه من رواية الكلبي.

(٣٨) في (ى): (قوله).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر