الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها ﴾ أصْدَرَ زَلَّتَهُما عَنِ الشَّجَرَةِ وحَمَلَهُما عَلى الزَّلَّةِ بِسَبَبِها، ونَظِيرُ « عَنْ» هَذِهِ في قَوْلِهِ تَعالى وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي.
أوْ أزَلَّهُما عَنِ الجَنَّةِ بِمَعْنى أذْهَبَهُما، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ « فَأزالَهُما» وهُما مُتَقارِبانِ في المَعْنى، غَيْرَ أنَّ أزَلَّ يَقْتَضِي عَثْرَةً مَعَ الزَّوالِ، وإزْلالَهُ قَوْلُهُ: ﴿ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ ﴾ ومُقاسَمَتُهُ إيّاها بِقَوْلِهِ: ﴿ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ ﴾ .
واخْتُلِفَ في أنَّهُ تَمَثَّلَ لَهُما فَقاوَلَهُما بِذَلِكَ، أوْ ألْقاهُ إلَيْهِما عَلى طَرِيقِ الوَسْوَسَةِ، وأنَّهُ كَيْفَ تَوَصَّلَ إلى إزْلالِهِما بَعْدَ ما قِيلَ لَهُ: ﴿ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ ﴾ .
(فَقِيلَ: إنَّهُ مُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلى جِهَةِ التَّكْرِمَةِ كَما كانَ يَدْخُلُ مَعَ المَلائِكَةِ، ولَمْ يُمْنَعْ أنْ يَدْخُلَ لِلْوَسْوَسَةِ ابْتِلاءً لِآدَمَ وحَوّاءَ.
وَقِيلَ: قامَ عِنْدَ البابِ فَناداهُما.
وقِيلَ: تَمَثَّلَ بِصُورَةِ دابَّةٍ فَدَخَلَ ولَمْ تَعْرِفْهُ الخَزَنَةُ.
وقِيلَ: دَخَلَ في فَمِ الحَيَّةِ حَتّى دَخَلَتْ بِهِ.
وقِيلَ: أرْسَلَ بَعْضَ أتْباعِهِ فَأزَلَّهُما، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
﴿ فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ ﴾ أيْ مِنَ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ.
﴿ وَقُلْنا اهْبِطُوا ﴾ خِطابٌ لِآدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحَوّاءَ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا ﴾ .
وجَمَعَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُما أصْلا الجِنْسِ فَكَأنَّهُما الإنْسُ كُلُّهم.
أوْ هُما وإبْلِيسُ أُخْرِجَ مِنها ثانِيًا بَعْدَ ما كانَ يَدْخُلُها لِلْوَسْوَسَةِ، أوْ دَخَلَها مُسارَقَةً أوْ مِنَ السَّماءِ.
﴿ بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ حالٌ اسْتُغْنِيَ فِيها عَنِ الواوِ بِالضَّمِيرِ، والمَعْنى مُتَعادِينَ يَبْغِي بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِتَضْلِيلِهِ.
﴿ وَلَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ، أوِ اسْتِقْرارٌ.
﴿ وَمَتاعٌ ﴾ تَمَتُّعٌ.
﴿ إلى حِينٍ ﴾ يُرِيدُ بِهِ وقْتَ المَوْتِ أوِ القِيامَةَ.
<div class="verse-tafsir"