تفسير سورة القصص الآيات ٥١-٥٥ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 28 القصص > الآيات ٥١-٥٥

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ يعني: بيّنّا لكفار مكة لهم في القرآن من خبر الأمم الماضية كيف عذبوا لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لكي يخافوا فيؤمنوا بما في القرآن ويقال: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ يعني: أرسلنا لهم الكتب بعضها ببعض، يعني بعثنا بعضها على إثر بعض.

ويقال: وَلَقَدْ وَصَّلْنا أي: أوصلنا لهم القول.

يعني: أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية هداية، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يعني: لكي يتعظوا.

ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ يعني: من قبل القرآن هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ يعني: مؤمني أهل الكتاب، وهم أربعون رجلاً من أهل الإنجيل كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد  : اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة قدموا مع جعفر الطيار، وثمانية من أهل الشام.

ويقال: إنهم ثمانية عشر رجلاً وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يعني: القرآن قالُوا آمَنَّا بِهِ أي صدقنا إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا يعني: القرآن، وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبيّ  وصفته وكتابه فقالوا: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ يعني: مِن قَبْلِ هذا القرآن، ومن قبل محمد  كنا مخلصين.

قوله عز وجل: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ يعني: يعطون ثوابهم ضعفين: مرة إيمانهم بكتابهم، ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد  بِما صَبَرُوا يعني: بصبرهم على ما أوذوا، ويقال: بصبرهم على دينهم الأول، وبصبرهم على أذى المشركين، فصدقوا وثبتوا على إيمانهم.

حيث قال لهم أبو جهل وأصحابه: ما رأينا أحداً أجهل منكم، تركتم دينكم، وأخذتم دينه.

فقالوا: ما لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله، فذلك قوله عز وجل: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ يعني: يدفعون قول المشركين بالمعروف.

ويقال: يدفعون الشرك بالإيمان.

ويقال: يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح.

ويقال: يدفعون ما تقدم لهم من السيئات بما يعملون من الحسنات وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يعني: يتصدقون.

قوله عز وجل: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ يعني: إذا سمعوا الشتم والأذى والقبيح لم يردوا عليهم، ولم يكافئوهم به ولم يلتفتوا إليه، يعني: إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا يعني: ديننا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعني: دينكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ يعني: ردّوا معروفاً عليهم ليس هذا تسليم التحية، وإنما هو تسليم المتاركة والمسالمة، أي: بيننا وبينكم المتاركة والمسالمة، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال.

ويقال: السلام عليكم يعني: أكرمكم الله تعالى بالإسلام لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي: لا نطلب دين الخاسرين، ولا نصحبهم.

ويقال: هذه الآية مدنية نزلت في شأن عبد الله بن سلام.

وروى أسباط عن السدي قال: لما أسلم عبد الله بن سلام  فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي فاسألهم عني.

فبعث إليهم رسول الله  ، وقد ستر بينهم وبينه ستراً.

وقال: «أَخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامِ كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ؟» قالوا: ذاك سيدنا وأعلمنا.

قال: «أَرَأَيْتُمْ إنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي أَتُؤْمِنُونَ بِي وَتُصَدِّقُونِي؟» قالوا: هو أفقه من أن يدع دينه ويتبعك.

قال: «أَرَأَيْتُمْ إنْ فَعَلَ؟» قالوا: لا يفعل.

قال: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ؟» قالوا: إنه لا يفعل، ولو فعل إذاً نفعل.

فقال  : «أخْرُجْ يا عَبْدَ الله» .

فخرج.

فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فوقعوا فيه وشتموه وقالوا: ما فينا أحد أقل علماً ولا أجهل منك.

قال: «أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفاً؟» قالوا: إنا استحينا أن نقول اغتبتم صاحبكم، فجعلوا يشتمونه وهو يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ فقال: ابن يامين وكان من رؤساء بني إسرائيل: أشهد أن عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك يا محمد، فبسط يده، فبايع ابن يامين مع رسول الله  فنزل: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ إلى قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وإلى قوله: لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (١) (١) عزاه السيوطي: 6/ 426 إلى ابن أبي حاتم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 19.8 / 29.5
الإضاءة 74%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56