تفسير سورة غافر الآيات ١٣-١٩ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 40 غافر > الآيات ١٣-١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ يعني: عجائبه، ودلائله، من خلق السموات والأرض، والشمس، والقمر، والليل، والنهار، وذلك أنه لما ذكر ما يصيبهم يوم القيامة، عظم نفسه تعالى.

ثم ذكر لأهل مكة من الدلائل ليؤمنوا به، فقال: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً يعني: المطر.

ويقال: الملائكة لتدبير الرزق.

وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ يعني: ما يتعظ بالقرآن، إلا من يقبل إليه بالطاعة.

ويقال: وَما يَتَذَكَّرُ في هذا الصنيع، فيوحد الرب إلا من يرجع إليه، فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني: اعبدوه بالإخلاص، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني: وإن شق ذلك على المشركين، الكافرين.

رَفِيعُ الدَّرَجاتِ يعني: رافع، وخالق السموات.

أي: مطبقاً بعضها فوق بعض.

ويقال: هو رافع الدرجات في الدنيا بالمنازل، وفي الآخرة الجنة ذو الدرجات، ذُو الْعَرْشِ يعني: رافع العرش.

ويقال: خالق العرش، هو رب العرش يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ يعني: ينزل جبريل بالوحي عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهو النبي  ، لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يعني: ليخوف بالقرآن.

وقرأ الحسن: لتنذر بالتاء على معنى المخاطبة.

يعني: لتنذر يا محمد.

وقراءة العامة بالياء يعني: لينذر الله.

ويقال: لِيُنْذِرَ من أنزل عليه الوحي يَوْمَ التَّلاقِ قرأ ابن كثير: يَوْمَ التَّلاَقِي بالياء.

وهي إحدى الروايتين عن نافع، والباقون بغير ياء.

فمن قرأ بالياء فهو الأصل.

ومن قرأ بغير ياء، فلأن الكسر يدل عليه.

وقال في رواية الكلبي: يَوْمَ التَّلاقِ يوم يلتقي أهل السموات، وأهل الأرض.

ويقال: يوم يلتقي الخصم، والمخصوم، يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي: ظاهرين، خارجين من قبورهم، لاَ يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ يعني: من أعمال أهل السموات، وأهل الأرض.

لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ قال بعضهم: هذا بين النفختين.

يقول الرب تبارك وتعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟

فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.

قال بعضهم: إن ذلك لأهل الجمع يوم القيامة.

يقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فأقر الخلائق كلهم، وقالوا: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.

يقول الله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني: مَّا عَمِلَتْ في الدنيا من خير أو شر، لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وقد ذكرناه، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ يعني: خوفهم بيوم القيامة.

فسمي الأزفة لقربه.

ويقال: أزف شخوص فلان يعني: قرب كما قال أَزِفَتِ الآزفة.

ثم قال: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ من الخوف، لا تخرج، ولا تعود إلى مكانها، كاظِمِينَ أي: مغمومين يتردد خوفهم في أجوافهم مَا لِلظَّالِمِينَ يعني: المشركين مِنْ حَمِيمٍ أي قريب، وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي: له الشفاعة فيهم.

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ هذا موصول بقوله: لاَ يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وهو يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ.

وقال أهل اللغة: الخائنة والخيانة واحدة، كقوله: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ [المائدة: 13] .

وقال مجاهد: خائِنَةَ الْأَعْيُنِ يعني: نظر العين إلى ما نهى الله عنه.

وقال مقاتل: الغمزة فيما لا يحل له، والنظرة إلى المعصية.

ويقال: النظرة بعد النظرة.

وقال قتادة: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ يعني: يعلم غمزه بعينه، وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى، وَما تُخْفِي الصُّدُورُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 15 جمادى الأولى
بدر اليوم 16 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56