الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 13 الرعد > الآيات ٣٣-٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ ﴾ احتجاج عليهم في إشراكهم بالله، يعني أفا الله الذي هو قائم رقيب ﴿ على كُلّ نَفْسٍ ﴾ صالحة أو طالحة ﴿ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ يعلم خيره وشره، ويعدّ لكل جزاءه، كمن ليس كذلك.
ويجوز أن يقدّر ما يقع خبراً للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا، وتمثيله: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه ﴿ وَجَعَلُواْ ﴾ له وهو الله الذي يستحق العبادة وحده ﴿ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبئوه بأسمائهم، ثم قال: ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ ﴾ على أم المنقطعة، كقولك للرجل: قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف، ومعناه: بل أتنبؤونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السموات والأرض، فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشيء يتعلق به العلم، والمراد نفي أن يكون له شركاء.
ونحو: ﴿ قُلْ أَتُنَبّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السموات وَلاَ فِي الأرض ﴾ [يونس: 18] ، ﴿ أَم بظاهر مّنَ القول ﴾ بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة، ﴿ ذلك قَوْلُهُم بأفواههم ﴾ [التوبة: 30] ، ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا ﴾ [يوسف: 40] وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق ذلق: أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقرئ: ﴿ أتنبئونه ﴾ بالتخفيف ﴿ مَكْرِهِمْ ﴾ كيدهم للإسلام بشركهم ﴿ وَصُدُّواْ ﴾ قرئ بالحركات الثلاث.
وقرأ ابن أبي إسحاق: ﴿ وصدّ ﴾ بالتنوين ﴿ وَمَن يُضْلِلِ الله ﴾ ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ فما له من أحد يقدر على هدايته ﴿ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحياة الدنيا ﴾ وهو ما ينالهم من القتل والأسر وسائر المحن، ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر، ولذلك سماه عذاباً ﴿ وَمَا لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ ﴾ وما لهم من حافظ من عذابه.
أو ما لهم من جهته واق من رحمته.
<div class="verse-tafsir"