الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 21 الأنبياء > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةكرّر ﴿ أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً ﴾ استفظاعاً لشأنهم واستعظاماً لكفرهم، أي: وصفتم الله تعالى بأنّ له شريكاً، فهاتوا برهانكم على ذلك: إمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الوحي، فإنكم لا تجدون كتاباً من كتب الأوّلين إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعوّ إليه، والإشراك به منهي عنه متوعد عليه.
أي ﴿ هذا ﴾ الوحي الوارد في معنى توحيد الله ونفي الشركاء عنه، كما ورد عليّ فقد ورد على جميع الأنبياء، فهو ذكر: أي عظة للذين معي: يعني أمّته، وذكر للذين من قبلي: يريد أمم الأنبياء عليهم السلام.
وقرئ: ﴿ ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى ﴾ بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله: ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ﴾ [البلد: 14 15] وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله: ﴿ غُلِبَتِ الروم فِي أَدْنَى الأرض وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ [الروم: 3] وقرئ: ﴿ من معي ﴾ و ﴿ من قبلي ﴾ على من الإضافية في هذه القراءة.
وإدخال الجار على (مع) غريب، والعذر فيه أنه اسم هو ظرف، نحو: قبل، وبعد، وعند، ولدن، وما أشبه ذلك، فدخل عليه (من) كما يدخل على أخواته.
وقرئ ﴿ ذكر معي وذكر قبلي ﴾ كأنه قيل: بل عندهم ما هو أصل الشرّ والفساد كله وهو الجهل وفقد العلم، وعدم التمييز بين الحق والباطل، فمن ثم جاء هذا الإعراض، ومن هناك ورد هذا الإنكار.
وقرئ: ﴿ الحق ﴾ بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب.
والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل.
ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على هذا المعنى، كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل.
<div class="verse-tafsir"