الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 66 التحريم > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إِن تَتُوبَا ﴾ خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في معاتبتهما.
وعن ابن عباس: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر عنهما حتى حج وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة، فسكبت الماء على يده فتوضأ، فقلت: من هما؟
فقال: عجباً يا ابن عباس كأنه كره ما سألته عنه ثم قال: هما حفصة وعائشة ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه.
وقرأ ابن مسعود: ﴿ فقد زاغت ﴾ ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا ﴾ وإن تعاونا ﴿ عَلَيْهِ ﴾ بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره، فلن يعدم هو من يظاهره، وكيف يعدم المظاهر من الله ﴿ مولاه ﴾ أي وليه وناصره؛ وزيادة ﴿ هُوَ ﴾ إيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه، وأنه يتولى ذلك بذاته ﴿ وَجِبْرِيلُ ﴾ رأس الكروبيين؛ وقرن ذكره بذكره مفرداً له من بين الملائكة تعظيماً له وإظهاراً لمكانته عنده ﴿ وصالح اْلمُؤْمِنِينَ ﴾ ومن صلح من المؤمنين، يعني: كل من آمن وعمل صالحاً.
وعن سعيد بن جبير: من برئ منهم من النفاق.
وقيل: الأنبياء وقيل: الصحابة.
وقيل: الخلفاء منهم.
فإن قلت: صالح المؤمنين واحد أم جمع؟
قلت: هو واحد أريد به الجمع، كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس، تريد الجنس، كقولك: لا يفعله من صلح منهم.
ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر.
ويجوز أن يكون أصله: صالحوا المؤمنين بالواو، فكتب بغير واو على اللفظ؛ لأنّ لفظ الواحد والجمع واحد فيه، كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط ﴿ والملئكة ﴾ على تكاثر عددهم، وامتلاء السموات من جموعهم ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين ﴿ ظَهِيرٌ ﴾ فوج مظاهر له، كأنهم يد واحدة على من يعاديه، فما يبلغ تظاهر امرأتين علي من هؤلاء ظهراؤه؟
فإن قلت: قوله: ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ تعظيم للملائكة ومظاهرتهم.
وقد تقدّمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين، ونصرة الله تعالى أعظم وأعظم.
قلت: مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله، فكأنه فضل نصرته تعالى بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته تعالى، لفضلهم على جميع خلقه.
وقرئ: ﴿ تظاهرا ﴾ وتتظاهرا.
وتظهرا.
<div class="verse-tafsir"