تفسير سورة النبأ الآيات ٦-١٦ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 78 النبأ > الآيات ٦-١٦

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فإن قلت: كيف اتصل به قوله: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مهادا (6) ﴾ قلت: لما أنكروا البعث قيل لهم: ألم يخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال القدرة، فما وجه إنكار قدرته على البعث، وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات أو قيل لهم: ألم يفعل هذه الأفعال المتكاثرة.

والحكيم لا يفعل فعلا عبثاً، وما تنكرونه من البعث والجزاء مؤدّ إلى أنه عابث في كل ما فعل ﴿ مهادا ﴾ فراشاً.

وقرئ ﴿ مهداً ﴾ ومعناه: أنها لهم كالمهد للصبي: وهو ما يمهد له فينوّم عليه، تسمية للممهود بالمصدر، كضرب الأمير.

أو وصفت بالمصدر.

أو بمعنى: ذات مهد، أي أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد ﴿ سُبَاتاً ﴾ موتاً.

والمسبوت.

الميت، من السبت وهو القطع؛ لأنه مقطوع عن الحركة.

والنوم: أحد التوفيين، وهو على بناء الأدواء.

ولما جعل النوم موتاً، جعل اليقظة معاشاً، أي: حياة في قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً ﴾ [النبأ: 11] ، أي: وقت معاش تستيقظون فيه وتتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم.

وقيل: السبات الراحة ﴿ لِبَاساً ﴾ يستركم عن العيون إذا أردتم هرباً من عدوّ، أو بياتاً له.

أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور.

وَكَمْ لِظَلاَمِ اللَّيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ ** تُخَبِّرُ أَنَّ المَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ ﴿ سَبْعاً ﴾ سبع سموات ﴿ شِدَاداً ﴾ جمع شديدة، يعني: محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الأزمان ﴿ وَهَّاجاً ﴾ متلألئا وقاداً، يعني: الشمس: وتوهجت النار: إذا تلمظت فتوهجت بضوئها وحرها.

المعصرات: السحائب إذا أعصرت، أي: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر، كقولك: أجز الزرع، إذا حان له أن يجز.

ومنه: أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض.

وقرأ عكرمة: ﴿ بالمعصرات ﴾ ، وفيه وجهان: أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن تراد السحائب؛ لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها، كما تقول: أعطى من يده درهما، وأعطى بيده، وعن مجاهد: المعصرات الرياح ذوات الأعاصير.

وعن الحسن وقتادة: هي السموات.

وتأويله: أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب، فكأنّ السموات يعصرن، أي: يحملن على العصر ويمكنّ منه.

فإن قلت: فما وجه من قرأ.

﴿ مِنَ المعصرات ﴾ وفسرها بالرياح ذوات الأعاصير، والمطر لا ينزل من الرياح؟

قلت: الرياح هي التي تنشئ السحاب وتدرّ أخلافه فصحّ أن تجعل مبدأ للإنزال؛ وقد جاء: أنّ الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب، فإن صحّ ذلك فالإنزال منها ظاهر، فإن قلت: ذكر ابن كيسان أنه جعل المعصرات بمعنى المغيثات، والعاصر هو المغيث لا المعصر.

يقال: عصره فاعتصر.

قلت: وجهه أن يريد اللاتي أعصرن، أي حان لها أن تعصر، أي: تغيث ﴿ ثَجَّاجاً ﴾ منصباً بكثرة يقال: ثجه وثج نفسه وفي الحديث: «أفضل الحج: العجّ والثجّ» أي رفع الصوت بالتلبية، وصب دماء الهدي.

وكان ابن عباس مثجاً يسيل غرباً، يعني أنه يثج الكلام ثجا في خطبته.

وقرأ الأعرج: ﴿ ثجاجاً ﴾ ومثاجج الماء: مصابه، والماء ينثجج في الوادي ﴿ حَبّاً وَنَبَاتاً ﴾ يريد ما يتقوّت من الحنطة والشعير وما يعتلف من التبن والحشيش، كما قال: ﴿ كُلُواْ وارعوا أنعامكم ﴾ [طه: 54] ، و ﴿ والحب ذُو العصف والريحان ﴾ [الرحمن: 12] .

﴿ أَلْفَافاً ﴾ ملتفة ولا واحد له، كالأوزاع والأخياف.

وقيل: الواحد لف.

وقال صاحب الإقليد: أنشدني الحسن بن علي الطوسي: جَنَّةٌ لِفٌّ وَعَيْشٌ مُغْدِقٌ ** ونَدَامَى كُلُّهُمْ بِيضٌ زُهُرْ وزعم ابن قتيبة أنه لفاء ولف، ثم ألفاف: وما أظنه واجداً له نظيراً من نحو خضر وأخضار وحمر وأحمار، ولو قيل: هو جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد، لكان قولاً وجيها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 19.7 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56