الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآية ١٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ﴾ : قيل فيه بوجوه: قيل: لا يترك الله المؤمنين على ما أنتم عليه أيها المنافقون؛ ولكن يمتحنكم بالجهاد وبأنواع المحن؛ ليظهر المنافق لهم من المؤمن.
وقيل: ليظهر الكافر لهم من المؤمن المصدق.
وقيل: فيه بوجه آخر: وذلك أن المنافقين كانوا يطعنون لأصحاب رسول الله ويستهزئون بهم سرّاً؛ فقال الله - عز وجل -: لا يدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الطعن فيهم؛ والاستهزاء بهم؛ ولكن يمتحنكم بأنواع المحن؛ لتفتضحوا وليظهر نفاقكم عندهم.
ويحتمل وجهاً آخر: وهو أن قوله: ﴿ مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ﴾ ، أي: لا يدع المؤمنين على ما أنتم عليه من النفاق والكفر في دار واحدة؛ ولكن يجعل لكم داراً أخرى يميمز فيها الخبث من الطيب.
[يجعل الخبيث في النار، والطيب في الجنة؛ كقوله - عز وجل -: { لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ] وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ } الآية [الأنفال: 37].
وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ ﴾ : قيل فيه بوجهين: قيل: إنهم كانوا يقولون: لا نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي الأنبياء؛ كقولهم: ﴿ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِ ﴾ ؛ ومثل قوله: ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ﴾ ؛ فعلى ذلك قوله: ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ ﴾ إلا من اجتباه لوحيه، وجعله موضعاً لرسالته، أي: لا يجعلكم رسلاً؛ إذ علم الغيب آية من آيات رسالته، والله أعلم.
وقيل: إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء، فيسترقون؛ فيأتون بأخبارها إلى الكهنة قبل أن يبعث رسول الله ، ثم إن الكهنة يخبرون بها غيرهم من الكفرة؛ فأنزل الله : ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ ﴾ : بعدما بعث رسول الله نبيّاً، كما كنتم تطلعون على أخبار السماء قبل بعثه.
﴿ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ ﴾ أي: يصطفي من يشاء، فيجعله رسولاً، فيوحي إليه ذلك، أي: ليس الوحي من السماء إلى غير الأنبياء، عليهم السلام.
ويحتمل قوله - -: ﴿ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ ﴾ ، أي: لا يُطْلِعُ أحداً منكم على الغيب إلا من اجتباه منكم لرسالته.
ويحتمل [قوله]: ﴿ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ ﴾ ، أي: لا ينسخ شرائعه وأحكامه برسول آخر؛ نحو ما بَيْن موسى إلى عيسى - عليهما السلام - ولكنه إن كان فيما بينهما نبي لم يجعل له أحكاماً سوى أحكام موسى - - أبقى تلك الأحكام والشرائع؛ وكذلك ما بين عيسى إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - فاجتبى هؤلاء؛ لإبقاء شرائعهم وأحكامهم، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ : ظاهر ﴿ وَإِن تُؤْمِنُواْ ﴾ : برسله كلهم.
﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ : المعاصي.
﴿ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ويحتمل: ﴿ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ ﴾ الشرك [فلكم أجر عظيم].
<div class="verse-tafsir"