الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 9 التوبة > الآيات ١٠١-١٠٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ ﴾ .
أخبر أن من حولهم من الأعراب ومن أهل المدينة - أيضاً - منافقون مردوا على النفاق، [فقال بعضهم: المرد في الشيء: هو النهاية في الشرّ.
وقال بعضهم: ﴿ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ ﴾ ]، أي: ثبتوا عليه وداموا.
وقال بعضهم: ﴿ مَرَدُواْ ﴾ أي: عتوا عليه وبالغوا فيه.
أخبر أنهم لشدة مكرهم وخداعهم وعتوهم ﴿ لاَ تَعْلَمُهُمْ ﴾ : أنت، ﴿ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ ؛ لأن من المنافقين من كان يعرفهم الرسول في لحن القول، كقوله: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ﴾ ومنهم من كان يعرفهم في صلاته؛ كقوله: ﴿ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ ﴾ ، ومنهم من كان يعرف نفاقه في تخلفه عن رسول الله يعني: عن الغزو - فأخبر - عز وجل - أن هؤلاء لشدة عتوهم ومكرهم وفضل خداعهم لا تعرف نفاقهم، نحن نعرف نفاقهم.
ثم أخبر أنه سيعذبهم مرتين؛ قال بعضهم: القتل والسبي.
وعن الحسن قال: عذاب في الدنيا وعذاب في القبر.
وقال بعضهم: يعذبهم بالجوع والقتل.
وقال أبو بكر الأصم: قوله: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ﴾ القتل والسبي قبل الموت، والعذاب الآخر يعذبون في القبر ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ .
ويشبه أن يكون تعذيبه إياهم مرتين؛ حيث أخذوا بالإنفاق على المؤمنين [وبنيهم] وبين المؤمنين عداوة، وأمروا أيضاً بالقتال مع الكفار وهم أولياؤهم؛ هذا أحد العذابين؛ لأنهم أمروا بالإنفاق على أعدائهم، وأمروا - أيضاً - أن يقاتلوا أولياءهم، والعذاب الثاني: القتل في القتال.
فإن قيل: لم يذكر أن منافقاً قتل.
قيل: لم يذكر لعلة أنهم كانوا لا يعرفونهم؛ لقوله ﴿ لاَ تَعْلَمُهُمْ ﴾ فإذا لم يعرفوا فيقتلون كما يقتل غيرهم من المؤمنين، والله أعلم.
وقال بعضهم: سنعذبهم مرتين: عند الموت ضرب الملائكة الوجوه والأدبار؛ كقوله: ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ ، وفي القبر منكر ونكير ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ : في الآخرة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ﴾ .
قال عامة أهل التأويل: الآية نزلت في أبي لبابة وأصحابه، تخلفوا عن غزوة تبوك عن رسول الله ، فندموا على ذلك، واعترفوا، ورجعوا عن ذلك، وتابوا، فقبل الله توبتهم، ووعدهم المغفرة بقوله: ﴿ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
وذكر في بعض القصّة "أنه لما رجع رسول الله عن غزوته تلك جاء هؤلاء الذين تخلفوا عنه بأموالهم إلى رسول الله، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، فخذها فتصدق بها عنا، فكره أن يأخذها، فقال: لم أومر بذلك" ، فنزل: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ وهذا الوعد لكل مسلم ارتكب ذنباً لم يخرجه من الإيمان، ثم ندم على ذلك وتاب يرجو - والله أعلم - أن يكون في وعد هذه الآية؛ لأنه ذكر المؤمنين وما هم عليه، وذكر المنافقين وما هم عليه، ثم ذكر الذين خلطوا أعمالهم الصالحة بأعمالهم السيئة ثم ندموا على ذلك وتابوا، وعد [الله] لهم قبول التوبة والمغفرة.
<div class="verse-tafsir"