الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 16 النحل > الآيات ٤٨-٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُ ظِلالُهُ؛ لِأنَّ الفَيْءَ الرُّجُوعُ؛ ولِذَلِكَ كانَ اسْمًا لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ لِرُجُوعِهِ.
الثّانِي: مَعْناهُ تَمِيلُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَدُورُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: تَتَحَوَّلُ ظِلالُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تارَةً إلى جِهَةِ اليَمِينِ، وتارَةً إلى جِهَةِ الشِّمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُ دارَتْ.
الثّانِي: أنَّ اليَمِينَ أوَّلُ النَّهارِ، والشِّمالَ آخِرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ.
﴿ سُجَّدًا لِلَّهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ سُجُودُ أشْخاصِها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ كَسُجُودِ الأشْخاصِ تَسْجُدُ لِلَّهِ خاضِعَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
وَقالَ الحَسَنُ: أمّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ، وأمّا أنْتَ فَلا تَسْجُدُ لِلَّهِ، فَبِئْسَ واللَّهِ ما صَنَعْتَ.
﴿ وَهم داخِرُونَ ﴾ أيْ صاغِرُونَ خاضِعُونَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ حُجَّرُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ ﴾ أمّا سُجُودُ ما في السَّماواتِ فَسُجُودُ خُضُوعٍ وتَعَبُّدٍ، وأمّا سُجُودُ ما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ سُجُودَهُ خُضُوعُهُ لِلَّهِ تَعالى.
الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ ما فِيهِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ يُوجِبُ عَلى العِبادِ السُّجُودَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.
وَفِي تَخْصِيصِ المَلائِكَةِ بِالذِّكْرِ، وإنْ دَخَلُوا في جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِاخْتِصاصِهِمْ بِشَرَفِ المَنزِلَةِ فَمَيَّزَهم مِنَ الجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ دَخَلُوا فِيها.
الثّانِي: لِخُرُوجِهِمْ مِن جُمْلَةِ مَن يَدِبُّ، لِما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الأجْنِحَةِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في الجُمْلَةِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا.
وَجَوابٌ ثالِثٌ: أنَّ في الأرْضِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ أعْمالَ العِبادِ لَمْ يَدْخُلُوا في جُمْلَةِ مَلائِكَةِ السَّماءِ فَلِذَلِكَ أفْرَدَهم بِالذِّكْرِ.
﴿ وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى.
الثّانِي: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الخُضُوعِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ.
﴿ يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ رَبِّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ العَذابَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ.
الثّانِي: يَخافُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ وهي في جَمِيعِ الجِهاتِ.
﴿ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ.
<div class="verse-tafsir"