الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ١١٤-١١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ هَلْ يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يَعْدِلَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ حَتّى أعْدِلَ عَنْهُ.
والثّانِي: هَلْ يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يَحْكُمَ مَعَ اللَّهِ حَتّى أحْتَكِمَ إلَيْهِ.
والفَرْقُ بَيْنَ الحَكَمِ والحاكِمِ، أنَّ الحَكَمَ هو الَّذِي يَكُونُ أهْلًا لِلْحُكْمِ فَلا يَحْكُمُ إلّا بِحَقٍّ، والحاكِمُ قَدْ يَكُونُ مِن غَيْرِ أهْلِهِ فَيَحْكُمُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَصارَ الحَكَمُ مِن صِفاتِ ذاتِهِ، والحاكِمُ مِن صِفاتِ فِعْلِهِ، فَكانَ الحَكَمُ أبْلَغَ في المَدْحِ مِنَ الحاكِمِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلا ﴾ في المُفَصَّلِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَفْصِيلُ آياتِهِ لِتِبْيانِ مَعانِيهِ فَلا تُشْكِلُ.
والثّانِي: تَفْصِيلُ الصّادِقِ مِنَ الكاذِبِ.
والثّالِثُ: تَفْصِيلُ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ، والهُدى مِنَ الضَّلالِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: تَفْصِيلُ الأمْرِ مِنَ النَّهْيِ، والمُسْتَحَبِّ مِنَ المَحْظُورِ، والحَلالِ مِنَ الحَرامِ.
وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ : اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حَكَمًا إنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ اليَهُودِ وإنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ النَّصارى، لِيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلا ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي تَمامِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ مُحْتَمَلَةٍ: أحَدُها: تَمامُ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.
والثّانِي: تَمامُ أحْكامِهِ وأوامِرِهِ.
والثّالِثُ: تَمامُ إنْذارِهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ.
والرّابِعُ: تَمامُ كَلامِهِ واسْتِكْمالُ صُوَرِهِ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ صِدْقًا وعَدْلا ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقًا في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ، وعَدْلًا في أمْرِهِ ونَهْيِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والثّانِي: صِدْقًا فِيما حَكاهُ، عَدْلًا فِيما قَضاهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
وَقَدْ مَضى تَفْسِيرُ ﴿ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ﴾ <div class="verse-tafsir"