الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآيات ١٦٨-١٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا ﴾ أيْ فَرَّقْناهم فِيها فِرَقًا.
وَفي تَفْرِيقِهِمْ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: زِيادَةٌ في الِانْتِقامِ مِنهم.
والثّانِي: لِيَذْهَبَ تَعاوُنُهم.
والثّالِثُ: لِيَتَمَيَّزَ الصّالِحُ مِنَ المُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ مِنهُمُ الصّالِحُونَ ومِنهم دُونَ ذَلِكَ ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ وَبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالثَّوابِ والعِقابِ.
والثّانِي: بِالنِّعَمِ والنِّقَمِ.
والثّالِثُ: بِالخِصْبِ والجَدْبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾ مَعْناهُ فَخَلَفَهم خَلْفٌ، والخَلْفُ بِتَسْكِينِ اللّامِ مُسْتَعْمَلٌ في الذَّمِّ.
وَبِفَتْحِ اللّامِ مُسْتَعْمَلٌ في الحَمْدِ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ.
مَعْناها [واحِدٌ] مِثْلُ الأثَرِ والإثْرِ، والأوَّلُ أظْهَرُ وهو في قَوْلِ الشُّعَراءِ أشْهَرُ، قالَ بَعْضُهُمْ: خَلَّفْتُ خَلْفًا لَيْتَ بِهِمْ كانَ، لا بِكَ التَّلَفُ وَفِي الخَلْفِ وجْهانِ: أحَدُهُما: القَرْنُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ خالِفٍ.
﴿ وَرِثُوا الكِتابَ ﴾ يَعْنِي انْتَقَلَ إلَيْهِمُ انْتِقالَ المِيراثِ مِن سَلَفٍ إلى خَلَفٍ وفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم مِن خَلْفِ اليَهُودِ مِن أبْنائِهِمْ.
والكِتابُ الَّذِي ورِثُوهُ التَّوْراةُ لِانْتِقالِها لَهم.
والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى: لِأنَّهم خَلَفٌ مِنَ اليَهُودِ.
والكِتابُ الَّذِي ورِثُوهُ: الإنْجِيلُ لِحُصُولِهِ مَعَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ﴾ يَعْنِي الرَّشْوَةَ عَلى الحُكْمِ في قَوْلِ الجَمِيعِ وسَمّاهُ عَرَضًا لِقِلَّةِ بَقائِهِ.
وَفي وصْفِهِ بِالأدْنى وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأخْذِهِ في الدُّنْيا الدّانِيَةِ.
والثّانِي: لِأنَّهُ مِنَ المُحَرَّماتِ الدَّنِيَّةِ.
﴿ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَغْفُورٌ، لا نُؤاخِذُ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ ذَنْبٌ لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ يَغْفِرُهُ لَنا تَأْمِيلًا مِنهم لِرَحْمَتِهِ.
﴿ وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ إصْرارٍ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهم لا يُشْبِعُهم شَيْءٌ، فَهم لا يَأْخُذُونَهُ لِحاجَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ألّا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ في تَحْرِيمِ الحُكْمِ بِالرِّشا.
والثّانِي: في جَمِيعِ الطّاعاتِ والمَعاصِي والأوامِرِ والنَّواهِي.
﴿ وَدَرَسُوا ما فِيهِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَرَكُوا ما فِيهِ أنْ يَعْمَلُوا بِهِ حَتّى صارَ دارِسًا.
والثّانِي: أنَّهم قَدْ تَلَوْهُ ودَرَسُوهُ فَهم لا يَجْهَلُونَ ما فِيهِ ويَقُومُونَ عَلى مُخالَفَتِهِ مَعَ العِلْمِ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"