تفسير سورة الأنفال الآيات ٩-١٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 8 الأنفال > الآيات ٩-١٠

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ ٩ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْتَنْصِرُونَ.

الثّانِي: تَسْتَجِيرُونَ.

والفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَنْصِرِ والمُسْتَجِيرِ أنَّ المُسْتَنْصِرَ: طالِبٌ الظَّفْرَ، والمُسْتَجِيرَ: طالِبٌ الخَلاصَ.

والفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَغِيثِ والمُسْتَعِينِ أنَّ المُسْتَغِيثَ: المَسْلُوبُ القُدْرَةِ، والمُسْتَعِينُ الضَّعِيفُ القُدْرَةِ.

﴿ فاسْتَجابَ لَكُمْ ﴾ أيْ فَأعانَكم.

والفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِجابَةِ والإجابَةِ أنَّ الإجابَةَ ما لَمْ يَتَقَدَّمْها امْتِناعٌ.

﴿ أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَتَكُونُ الألْفُ ألْفَيْنِ.

قالَ الشّاعِرُ: إذا الجَوْزاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيّا ظَنَنْتُ بِآلِ فاطِمَةَ الظَّنُونا الثّانِي: مَعْناهُ مُتَتابِعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: مَعْنى مُرْدِفِينَ أيْ مُمِدِّينَ، والإرْدافُ إمْدادُ المُسْلِمِينَ بِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى هي في مَدَدِهِمْ بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ بَشَّرُوهم بِالنَّصْرِ فَكانَتْ هي البُشْرى الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى.

والثّانِي: البُشْرى النُّصْرَةُ الَّتِي عَمِلَها اللَّهُ لَهم.

﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالبُشْرى.

والثّانِي: بِالمَلائِكَةِ.

واخْتَلَفُوا في قِتالِ المَلائِكَةِ مَعَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: لَمْ يُقاتِلُوا وإنَّما نَزَلُوا بِالبُشْرى لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُهم، وإلّا فَمَلَكٌ واحِدٌ يُهْلِكُ جَمِيعَ المُشْرِكِينَ كَما أهْلَكَ جِبْرِيلُ قَوْمَ لُوطٍ.

الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ قاتَلَتْ مَعَ النَّبِيِّ  كَما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ سَألَهُ أبُو جَهْلٍ: مِن أيْنَ كانَ يَأْتِينا الضَّرْبُ ولا نَرى الشَّخْصَ؟

قالَ: (مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ فَقالَ: هم غَلَبُونا لا أنْتُمْ).

وقَوْلُهُ: ﴿ وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴾ لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أنَّ النَّصْرَ مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ لا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله