الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 31 لقمان > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بدعوة الناس إلا الاستعدد ليوم الحساب وإلى مراقبة الله - تعالى - فى كل أحوالهم ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شئ منها .
فقال : ( ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ .
.
.
.
عَلَيمٌ خَبِيرٌ ) .والمعنى : ( ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ ) بأن تطيعوه ولا تعصوه ، وبأن تشكروه ولا تكفروه ، واخشوا يوما ، أى : وخافوا أهوال يوم عظيم .( لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ ) أى : لا يستطيع والد أن ينفع ولده بشئ من النفع فى هذا اليوم .
أو أن يقضى عنه شيئا من الأشياء .( وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً ) أى : ولا يستطيع المولود - أيضا - أن يدفع عن والده شيئا مما يحتاجه منه .وخص - سبحانه - الوالد والمولود بالذكر ، لأن رابطة المحبة والمودة بينهما هى أقوا الروابط وأوثقها ، فإذا انتفى النفع بينهما فى هذا اليوم ، كان انتفاؤه بالنسبة لغيرها من باب أولى .وقوله : ( إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) أى : إن ما وعد الله - تعالى - به عباده من البعث والحساب والثواب والعقاب ، حق وثابت ثبوتا لا يقبل الشك أو التخلف .وما دام الأمر كذلك ( فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا ) أى : فلا تخدعنكم الحياة الدنيا بزخارفها وشهواتها ومتعها ، ولا تشغلنكم عن طاعة الله - تعالى - وعن حسن الاستعداد لهذا اليوم الهائل الشديد .
فإن الكيسِّ الفطن هو الذى يتزود لهذا اليوم بالإِيمان الحق ، والعمل الصالح النافع .( وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور ) أى : ولا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله ، وعن امتثال أمره .
فالمراد بالغرور : الشيطان .
أو كل ما يصرفك عن طاعة الله - تعالى .قال الآلوسى : ( وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور ) أى : الشيطان ، كما روى عن ابن عباس وغيره .
بأن يحملكم على المعاصى بتزيينها لكم .
.
وعن أبى عبيدة : كل شئ غرك حتى تعصى الله - تعالى - فهو غرور سواء أكان شيطانا أم غيره وعلى ذلك ذهب الراغب فقال : الغرور كل ما يغر الإِنسان من مال أو جاه أو شهوة أو شيطان .
.
وأصل الغرور : من غر فلان فلانا ، إذا أصاب غرته ، أى : غفلته ، ونال منه ما يريد .
به الخداع .والظاهر أن " بالله " صلة " يغرنكم " أى : لا يخدعنكم بذكر شئ من شئونه - تعالى - ، يجركم بها على معاصيه - سبحانه .