تفسير سورة ص الآية ٣٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 38 ص > الآية ٣٥

قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًۭا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍۢ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - سبحانه - : ( قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي .

.

.

) بيان لما قاله سليمان - عليه السلام - بعد الابتلاء والاختبار من الله - تعالى - له .أى : قال سليمان - عليه السلام - يا رب اغفر لى لى ما فرط منى من ذنوب وزلات .

.

( وَهَبْ لِي مُلْكاً ) عظيما ( لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي ) أى : لا يحصل مثله لأحد من الناس من بعدى ( إِنَّكَ أَنتَ ) يا إلهى ( الوهاب ) أى : الكثير العطاء لمن تريد عطاءه .وقدم سليمان - عليه السلام - طلب المغفرة على طلب الملك ، للإِشارة إلى أنها هى الأهم عنده .قال الإِمام الرازى - رحمه الله - : دلت هذه الآية على أنه يجب تقديم مهم الدين على مهم الدنيا ، لأن سليمان طلب المغفرة أولا ، ثم بعدها طلب المملكة ، وأيضا الآية تدل على أن طلب المغفرة من الله - تعالى - سبب لانفتاح أبواب الخيرات فى الدنيا ، لأن سليمان طلب المغفرة أولا ، ثم توسل به إلى طلب المملكة .ولايقال كيف طلب سليمان - عليه السلام - الدنيا والملك مع حقارتهما إلى جانب الآخرة وما فيها من نعيم دائم؛ لأن سليمان - عليه السلام - ما طلب ذلك إلا من أجل خدمة دينه وإعلاء كلمة الله فى الأرض ، والتمكن من أداء الحقوق لأصحابها ، ونشر العدالة بين الناس ، وإنصاف المظلوم ، وإعانة المحتاج .وتنفيذ شرع الله - تعالى - على الوجه الأكمل .فهو - عليه السلام - لم يطلب الملك للظلم أو البغى .

.

وإنما طلبه للتقوى به على تنفيذ شريعة الله - تعالى - فى الأرض .ولقد وضح الإِمام القرطبى هذا المعنى فقال : كيف أقدم سليمان على طلب الدنيا ، مع ذمها من الله - تعالى - .

.

.

؟فالجواب : أن ذلك محمول عند العلماء على أداء حقوق الله - تعالى - وسياسة ملكه ، وترتيب منازل خلقه ، وإقامة حدوده ، والمحافظة على رسومه وتعظيم شعائره ، وظهور عبادته ، ولزوم طاعته .

.

.

وحوشى سليمان - عليه السلام - أن يكون سؤالا طلبا لنفس الدنيا .

لأنه هو والأنبياء ، أزهد خلق الله فيها ، وإنما سأل مملكتها لله .

كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله ، فكانا محمودين مجابين إلى ذلك .ومعنى قوله ( لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي ) أى : أن يسأله .

فكأنه سأل منه السؤال بعده ، حتى لا يتعلق به أمل أحد ، ولم يسأل منع الإِجابة .

.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر