الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 69 الحاقة > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقد فعلنا ذلك ( لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً ) أى : لنجعل لكم هذه النعمة وهى إنجاؤكم وإنجاء آبائكم من الغرق - عبرة وعظة وتذكيرا بنعم الله - تعالى - عليكم .وهذه النعمة والمنة ( وَتَعِيَهَآ ) وتحفظها ( أُذُنٌ وَاعِيَة ) أى : أذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه ، وتعى ما يجب وعيه .فقوله : ( وَاعِيَة ) من الوعى بمعنى الحفظ للشئ فى القلب .
يقال : وعى فلان الشئ يعيه إذا حفظه أكمل حفظ .وقال - سبحانه - ( حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية ) مع أن الحمل كان للآباء الذين آمنوا بنوح - عليه السلام - لأن فى نجاة الآباء ، نجاة للأبناء ، ولأنه لو هلك الآباء لما وجد الأبناء .قال صاحب الكشاف قوله : ( حَمَلْنَاكُمْ ) أى : حملنا آباءكم ، فى الجارية ، أى : فى السفينة الجارية ، لأنهم إذا كانوا من نسل المحمولين الناجين ، كان حمل آبائهم منة عليهم ، وكأنهم هم المحمولون ، لأن نجاتهم سبب ولادتهم .( لِنَجْعَلَهَا ) الضمير للفعلة : وهى نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة ( تَذْكِرَةً ) عبرة وعظة .
( وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) من شأنها أن تعى وتحفظ ما يجب حفظه ووعيه ، ولا تضيعه بترك العمل .فإن قلت : لم قيل : أذن واعية على التوحيد والتنكير؟
قلت : للإِيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعى منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله ، فهى السواد الأعظم عند الله ، وأن ما سواها لا يبالى بهم ، وإن ملأوا الخافقين .
.وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت الناس بأهوال يوم القيامة بأبلغ أسلوب ، وبينت ما حل بالمكذبين بطريقة تبعث الخوف والوجل فى القلوب .