تفسير سورة إبراهيم الآيات ٧-١٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٧-١٤

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ ﴾ مَذْكُورٌ في (الأعْرافِ:١٦٧) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعَمِي لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: لَئِنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي لَأزِيدَنَّكم مِن فَضْلِي، قالَهُ الرَّبِيعُ.

والثّالِثُ: لَئِنْ وحَّدْتُمُونِي لَأزِيدَنَّكم خَيْرًا في الدُّنْيا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُفْرٌ بِالتَّوْحِيدِ.

والثّانِي: كُفْرانُ النِّعَمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ أيْ: غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ، مَحْمُودٌ في أفْعالِهِ، لِأنَّهُ إمّا مُتَفَضِّلٌ بِفِعْلِهِ، أوْ عادِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَعْلَمُهم إلا اللَّهُ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أيْ: لا يُحْصِي عَدَدَهم إلّا هو، عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أهْلَكَ أُمَمًا مِنَ العَرَبِ وغَيْرِها، فانْقَطَعَتْ أخْبارُهم، وعَفَتْ آثارُهم، فَلَيْسَ يَعْلَمُهم أحَدٌ إلّا اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم عَضُّوا أصابِعَهم غَيْظًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ زَيْدٍ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " في " هاهُنا بِمَعْنى: " إلى "، ومَعْنى الكَلامِ: عَضُّوا عَلَيْها حَنَقًا وغَيْظًا، كَما قالَ الشّاعِرُ: يَرُدُّونَ في فِيهِ عَشْرَ الحَسُودِ يَعْنِي: أنَّهم يَغِيظُونَ الحَسُودَ حَتّى يَعَضَّ عَلى أصابِعِهِ العَشْرِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ: قَدْ أفْنى أنامِلَهُ أزْمُهُ ∗∗∗ فَأضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفا يَقُولُ: قَدْ أكَلَ أصابِعَهُ حَتّى أفْناها بِالعَضِّ، فَأضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ وظِيفَ الذِّراعِ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا إذا جاءَهُمُ الرَّسُولُ فَقالَ: إنِّي رَسُولٌ، قالُوا لَهُ: اسْكُتْ، وأشارُوا بِأصابِعِهِمْ إلى أفْواهِ أنْفُسِهِمْ، رَدًّا عَلَيْهِ وتَكْذِيبًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهم لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ، عَجُّوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم وضَعُوا أيْدِيَهم عَلى أفْواهِ الرُّسُلِ.

رَدّا لِقَوْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والخامِسُ: أنَّهم كَذَّبُوهم بِأفْواهِهِمْ، ورَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والسّادِسُ: أنَّهُ مَثَلٌ، ومَعْناهُ: أنَّهم كَفُّوا عَمّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنَ الحَقِّ، ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ.

يُقالُ: رَدَّ فُلانٌ يَدَهُ إلى فَمِهِ، أيْ: أمْسَكَ فَلَمْ يُجِبْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والسّابِعُ: رَدُّوا ما لَوْ قَبِلُوهُ لَكانَ نِعَمًا وأيادِيَ مِنَ اللَّهِ، فَتَكُونُ الأيْدِي بِمَعْنى: الأيادِي، و " في " بِمَعْنى: الباءِ، والمَعْنى: رَدُّوا الأيادِيَ بِأفْواهِهِمْ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وقالَ: قَدْ وجَدْنا مِنَ العَرَبِ مَن يَجْعَلُ " في " مَوْضِعَ الباءِ، فَيَقُولُ: أدْخَلَكَ اللَّهُ بِالجَنَّةِ، يُرِيدُ: في الجَنَّةِ، وأنْشَدَنِي بَعْضُهم: وأرْغَبُ فِيها عَنْ لَقِيطٍ ورَهْطِهِ ∗∗∗ ولَكِنَّنِي عَنْ سَنْبَسٍ لَسْتُ أرْغَبُ فَقالَ: أرْغَبُ فِيها، يَعْنِي: بِنْتًا لَهُ، يُرِيدُ: أرْغَبُ بِها، وسَنْبَسٌ: قَبِيلَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ أيْ: عَلى زَعْمِكم أنَّكم أُرْسِلْتُمْ، لا أنَّهم أقَرُّوا بِإرْسالِهِمْ.

وباقِي الآيَةِ قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [هُودٍ:٦٢] .

﴿ قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، والمَعْنى: لا شَكَّ في اللَّهِ، أيْ: في تَوْحِيدِهِ ﴿ يَدْعُوكُمْ ﴾ بِالرُّسُلِ والكُتُبِ ﴿ لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " مِن " زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ  ﴾ ، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ: جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لَمّا شَكَوْتِهِ ∗∗∗ وما إنْ جَزاكِ الضِّعْفَ مِن أحَدٍ قَبَلِي أيْ: أحَدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو المَوْتُ، والمَعْنى: لا يُعاجِلُكم بِالعَذابِ.

﴿ قالُوا ﴾ لِلرُّسُلِ ﴿ إنْ أنْتُمْ ﴾ أيْ: ما أنْتُمْ ﴿ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكم عَلَيْنا فَضْلٌ، والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ، قالَتِ الرُّسُلُ: " إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم " فاعْتَرَفُوا لَهم بِذَلِكَ، ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ ﴾ يَعْنُونَ: بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، ﴿ وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ ﴾ أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن قِبَلِ أنْفُسِنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَيَّنَ لَنا رُشْدَنا.

والثّانِي: عَرَّفَنا طَرِيقَ التَّوَكُّلِ.

وإنَّما قَصَّ هَذا وأمْثالَهُ عَلى نَبِيِّنا  لِيَقْتَدِيَ بِمَن قَبْلَهُ في الصَّبْرِ، ولِيَعْلَمَ ما جَرى لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ ﴾ يَعْنِي: الكافِرِينَ بِالرُّسُلِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ أيْ: بَعْدَ هَلاكِهِمْ، ﴿ ذَلِكَ ﴾ الإسْكانُ ﴿ لِمَن خافَ مَقامِي ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خافَ مُقامَهُ بَيْنَ يَدَيَّ.

قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ قَدْ تُضِيفُ أفْعالَها إلى أنْفُسِها، وإلى ما أُوقِعَتْ عَلَيْهِ، فَتَقُولُ: قَدْ نَدِمْتُ عَلى ضَرْبِي إيّاكَ، ونَدِمْتُ عَلى ضَرْبِكَ، فَهَذا مِن ذاكَ، ومِثْلُهُ ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ  ﴾ أيْ: رِزْقِي إيّاكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَخافَ وعِيدِ ﴾ أثْبَتَ ياءَ " وعِيدِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ، وتابَعَهُ ورْشٌ في الوَصْلِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56