تفسير سورة البقرة الآية ١١٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١١٦

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ١١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا ﴾ .

اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ إذْ جَعَلُوا عُزَيْرًا ابْنَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ حَيْثُ قالُوا: عِيسى ابْنُ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّها في النَّصارى ومُشْرِكِي العَرَبِ، لِأنَّ النَّصارى قالَتْ: عِيسى ابْنُ اللَّهِ، والمُشْرِكِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ إبْراهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ.

والرّابِعُ: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى ومُشْرِكِي العَرَبِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

فَأمّا القُنُوتُ؛ فَقالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ بِمَعْنَيَيْنِ.

أحَدُهُما: القِيامُ.

والثّانِي: الطّاعَةُ.

والمَشْهُورُ في اللُّغَةِ والِاسْتِعْمالِ أنَّ القُنُوتَ: الدُّعاءُ في القِيامِ، فالقانِتُ: القائِمُ بِأمْرِ اللَّهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَقَعَ في جَمِيعِ الطّاعاتِ، لِأنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قِيامٌ عَلى الرِّجْلَيْنِ؛ فَهو قِيامٌ بِالنِّيَّةِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا أرى أصْلَ القُنُوتِ إلّا الطّاعَةَ، لِأنَّ جَمِيعَ الخِلال مِنَ الصَّلاةِ، والقِيامِ فِيها والدُّعاءِ وغَيْرِ ذَلِكَ يَكُونُ عَنْها.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالقُنُوتِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الإقْرارُ بِالعِبادَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: القِيامُ، قالَهُ الحَسَنُ، والرَّبِيعُ.

وَفِي مَعْنى القِيامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ القِيامُ لَهُ بِالشَّهادَةِ بِالعُبُودِيَّةِ.

والثّانِي: أنَّهُ القِيامُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَمَّ بِهَذا القَوْلِ وكَثِيرٌ مِنَ الخَلْقِ لَيْسَ لَهُ بِمُطِيعٍ؟

فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنْ يَكُونَ ظاهِرُها ظاهِرَ العُمُومِ، ومَعْناها مَعْنى الخُصُوصِ.

والمَعْنى: كُلُّ أهْلِ الطّاعَةِ لَهُ قانِتُونَ.

والثّانِي: أنَّ الكُفّارَ تَسْجُدُ ظِلالُهم لِلَّهِ بِالغَدَواتِ والعَشِيّاتِ، فَنُسِبَ القُنُوتُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ.

والثّالِثُ: أنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ قانِتٍ هَلْ بِأثَرِ صُنْعِهِ فِيهِ، وجَرْيِ أحْكامِهِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى ذُلِّهِ لِلرَّبِّ.

ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله