الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الصَّحابَةَ أصابَهم يَوْمَ الأحْزابِ بَلاءٌ وحَصْرٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ، لَمّا دَخَلَ المَدِينَةَ هو وأصْحابُهُ اشْتَدَّ بِهِمُ الضُّرُّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: أنَّ المُنافِقِينَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْكُمُ القَتْلَ، فَأجابُوهُمْ: مَن قُتِلَ مِنّا دَخَلَ الجَنَّةَ، فَقالُوا: لِمَ تُمَنُّونَ أنْفَسَكم بِالباطِلِ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وزَعَمَ أنَّها نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ.
قالَ الفَرّاءُ: ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ ﴾ بِمَعْنى: أظْنَنْتُمْ، وقالَ الزَّجّاجُ: "أمْ" بِمَعْنى: بَلْ.
وقَدْ شَرَحْنا "أمْ" فِيما تَقَدَّمَ شَرْحًا كافِيًا.
والمَثَلُ بِمَعْنى: الصِّفَةِ.
و"زُلْزِلُوا" خُوِّفُوا وحُرِّكُوا بِما يُؤْذِي، وأصَّلُ الزَّلْزَلَةِ في اللُّغَةِ مِن: زَلَّ الشَّيْءُ عَنْ مَكانِهِ، فَإذا قُلْتَ: زَلْزَلْتُهُ، فَتَأْوِيلُهُ: كَرَّرَتُ زَلْزَلَتَهُ مِن مَكانِهِ، وكُلُّ ما كانَ فِيهِ تَرْجِيعٌ كُرِّرَتْ فِيهِ فاءُ الفِعْلِ، تَقُولُ: أقَلَّ فُلانٌ الشَّيْءَ: إذا رَفَعَهُ مِن مَكانِهِ، فَإذا كَرَّرَ رَفْعَهُ ورَدَّهُ، قِيلَ: قَلْقَلَهُ.
فالمَعْنى أنَّهُ تَكَرَّرَ عَلَيْهِمُ التَّحْرِيكُ بِالخَوْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
البَأْساءُ: الشِّدَّةُ والبُؤْسُ، والضَّرّاءُ: البَلاءُ والمَرَضُ.
وكُلُّ رَسُولٍ بُعِثَ إلى أُمَّتِهِ يَقُولُ: ﴿ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ والنَّصْرُ: الفَتْحُ، والجُمْهُورُ عَلى فَتْحِ لامٍ "حَتّى يَقُولَ" وضَمَّها نافِعٌ.
* فَصْلٌ وَمَعْنى الآَيَةِ: أنَّ البَلاءَ والجُهْدَ بَلَغَ بِالأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ إلى أنِ اسْتَبْطَؤُوا النَّصْرَ لِشِدَّةِ البَلاءِ.
وقَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّ طَرِيقَ الجَنَّةِ إنَّما هو الصَّبْرُ عَلى البَلاءِ.
قالَتْ عائِشَةُ: «ما شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثَلاثَةَ أيّامٍ تِباعًا مِن خَبْزِ بَرٍّ حَتّى مَضى لِسَبِيلِهِ.» وقالَ حُذَيْفَةُ: أقَرَّ أيّامِي لِعَيْنِي، يَوْمَ أُرْجِعُ إلى أهْلِي فَيَشُكُّونَ إلى الحاجَةِ.
قِيلَ: ولِمَ ذَلِكَ؟
قالَ: لِأنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ، يَقُولُ: « "إنَّ اللَّهَ يَتَعاهَدُ المُؤْمِنَ بِالبَلاءِ كَما يَتَعاهَدُ الوالِدُ ولَدَهُ [بِالخَيْرِ ]، وإنَّ اللَّهَ لِيَحْمِيَ المُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيا، كَما يَحْمِي المَرِيضُ أهْلَهُ الطَّعامَ"» أخْبَرْنا أبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، قالَ: أخْبَرْنا أبُو سَعِيدِ ابْنِ أبِي صادِقٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرازِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أبا الطِّيبِ ابْنَ الفَرْخانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلى سِرِّيِّ السَّقْطِي وهو يَقُولُ: وما رَمْتُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ حَتّى حَلَلْتُ مَحَلَّهُ العَبْدَ الذَّلِيلَ ؎ وأغْضَيْتُ الجُفُونَ عَلى قَذاها ∗∗∗ وصُنْتُ النَّفْسَ عَنْ قالَ وقِيلَ <div class="verse-tafsir"