تفسير سورة البقرة الآية ٦٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٦٢

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِعِيسى قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ  ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِمُوسى، وعَمِلُوا بِشَرِيعَتِهِ إلى أنْ جاءَ عِيسى، فَآَمَنُوا بِهِ وعَمِلُوا بِشَرِيعَتِهِ إلى أنْ جاءَ مُحَمَّدٌ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَطْلُبُونَ الإسْلامَ، كَقِسِّ بْنِ ساعِدَةَ، وبُحَيْرا، ووَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وسَلْمانَ.

والخامِسُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ هادُوا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ هادَوْا في اللُّغَةِ: تابُوا.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ اليَهُودَ سُمُّوا بِذَلِكَ، لِقَوْلِ مُوسى: ﴿ هُدْنا إلَيْكَ ﴾ ، والنَّصارى لِقَوْلِ عِيسى: ﴿ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ ﴾ .

وقِيلَ سُمُّوا النَّصارى لِقَرْيَةٍ، نَزَلَها المَسِيحُ، اسْمُها: ناصِرَةُ، وقِيلَ: لِتَناصُرِهِمْ.

فَأمّا "الصّابِئُونَ" فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِالهَمْزِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ.

وكانَ نافِعٌ يَهْمِزُ كُلَّ المَواضِعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الصّابِئِينَ: الخارِجُونَ مِن دِينٍ إلى دِينٍ، يُقالُ: صَبَأ فَلانٌ: إذا خَرَجَ مِن دِينِهِ.

وصَبَأتِ النُّجُومُ: إذا طَلَعَتْ [وَصَبَأ نابُهُ: إذا خَرَجَ ] .

وَفِي الصّابِئِينَ سَبْعَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّهُ صِنْفٌ مِنَ النَّصارى ألْيَنُ قَوْلًا مِنهم، وهُمُ السّائِحُونَ المُحَلِّقَةُ أوْساطُ رُؤُوسِهِمْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ بَيْنَ النَّصارى والمَجُوسِ، لَيْسَ لَهم دِينٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والرّابِعُ: قَوْمٌ كالمَجُوسِ، قالَهُ الحَسَنُ والحَكَمُ.

والخامِسُ: فِرْقَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ يَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والسّادِسُ: قَوْمٌ يُصَلُّونَ إلى القِبْلَةِ، ويَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّابِعُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَطْ، ولَيْسَ لَهم عَمَلٌ وكِتابٌ ونَبِيٌّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن آمَنَ ﴾ في إعادَةِ ذِكْرِ الإيمانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ مَعَ المُؤْمِنِينَ طَوائِفَ مِنَ الكُفّارِ رَجَعَ قَوْلُهُ: ﴿ مَن آمَنَ ﴾ إلَيْهِمْ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى مَن أقامَ عَلى إيمانِهِ.

والثّالِثُ: أنَّ الإيمانَ الأوَّلَ نُطْقُ المُنافِقِينَ بِالإسْلامِ.

والثّانِي: اعْتِقادُ القُلُوبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أقامَ الفَرائِضَ.

* فَصْلٌ وَهَلْ هَذِهِ الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ أمْ مَنسُوخَةٌ؟

فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ في آَخَرِينَ، وقَدَّرُوا فِيها: إنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا، ومَن آَمَنَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا.

والثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ ﴾ ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله