الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِنهم أُمِّيُّونَ ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ.
والأُمِّيُّ: الَّذِي لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وفي تَسْمِيَتِهِ بِالأُمِّيِّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِأنَّهُ عَلى خِلْقَةِ الأُمَّةُ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّمِ الكِتابَ، فَهو عَلى جِبِلَّتِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّهُ يُنْسَبُ إلى أُمِّهِ، لِأنَّ الكِتابَةَ في الرِّجالِ كانَتْ دُونَ النِّساءِ.
وقِيلَ: لِأنَّهُ عَلى ما ولَدَتْهُ أُمُّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَعْلَمُونَ الكِتابَ ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَدْرُونَ ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا أمانِيَّ ﴾ جُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى تَشْدِيدِ الياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ، بِتَخْفِيفِ الياءِ، وكَذَلِكَ: ﴿ تِلْكَ أمانِيُّهُمْ ﴾ و ﴿ لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ ﴾ في ﴿ أُمْنِيَّتِهِ ﴾ ﴿ وَغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ ﴾ كُلُّهُ بِتَخْفِيفِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ مِن "أمانِيِّهِمْ" .
ولا بِخِلافٍ في فَتْحِ ياءِ "الأمانِي" .
وَفِي مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الأكاذِيبُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إلّا أمانِي: يُرِيدُ إلّا قَوْلًا يَقُولُونَهُ بِأفْواهِهِمْ كَذِبًا.
وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ واخْتِيارُ الفَرّاءِ.
وذَكَرَ الفَرّاءُ أنَّ بَعْضَ العَرَبِ قالَ لِابْنِ دَأْبٍ وهو يُحَدِّثُ: أهَذا شَيْءٌ رَوَيْتَهُ، أمْ شَيْءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟
يُرِيدُ: افْتَعَلْتَهُ؟
.
والثّانِي: أنَّ الأمانِيَّ: التِّلاوَةُ، فَمَعْناهُ: يَعْلَمُونَ فِقْهَ الكِتابِ، إنَّما يَقْتَصِرُونَ عَلى ما يَسْمَعُونَهُ يُتْلى عَلَيْهِمْ.
قالَ الشّاعِرُ: تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ تَمَنِّيَ داوُدَ الزَّبُورَ عَلى رِسْلِ وَهَذا قَوْلُ الكِسائِيِّ والزَّجّاجِ.
.
والثّالِثُ: أنَّها أمانِيُّهم عَلى اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ هم إلا يَظُنُّونَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لَيْسُوا عَلى يَقِينٍ، فَإنْ كَذَبَ الرُّؤَساءُ أوْ صَدَّقُوا، تابَعُوهم.
<div class="verse-tafsir"