تفسير سورة القصص الآيات ٤٨-٥٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٤٨-٥٥

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَهُمُ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿ الحَقُّ مِن عِنْدِنا ﴾ وهو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ والقُرْآنُ ﴿ قالُوا لَوْلا ﴾ أيْ: هَلّا ﴿ أُوتِيَ ﴾ مُحَمَّدٌ مِنَ الآياتِ ﴿ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ﴾ كالعَصا واليَدِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: أمَرَتِ اليَهُودُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألَ مُحَمَّدًا مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى ﴾ أيْ: فَقَدْ كَفَرُوا بِآياتِ مُوسى، و ﴿ قالُوا ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اليَهُودُ.

والثّانِي: قُرَيْشٌ.

﴿ سِحْرانِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " ساحِرانِ " .

﴿ تَظاهَرا ﴾ أيْ: تَعاوَنا.

ورَوى العَبّاسُ الأنْصارِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " تَظّاهَرا " بِتَشْدِيدِ الظّاءِ.

وَفِيمَن عَنَوْا ثَلاثَةَ أقْوالٍ.

أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ مُشْرِكِي العَرَبِ.

والثّانِي: مُوسى وهارُونُ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ.

والثّالِثُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِنَبِيِّنا.

وَقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " سِحْرانِ " وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: التَّوْراةُ والفُرْقانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ.

ومَعْنى الكَلامِ: كُلُّ سِحْرٍ مِنهُما يُقَوِّي الآَخَرَ، فَنُسِبَ التَّظاهُرُ إلى السِّحْرَيْنِ تَوَسُّعًا في الكَلامِ، ﴿ وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ﴾ يَعْنُونَ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﴿ قُلْ ﴾ لِكُفّارِ مَكَّةَ ﴿ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما ﴾ أيْ: مِنَ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ أنَّهُما ساحِرانِ.

﴿ فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ﴾ أيْ: فَإنْ لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿ فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ ﴾ أيْ: أنَّ ما رَكِبُوهُ مِنَ الكُفْرِ لَمْ يَحْمِلْهم عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وإنَّما آَثَرُوا فِيهِ الهَوى ﴿ وَمَن أضَلُّ ﴾ أيْ: ولا أحَدَ أضَلُّ ﴿ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى ﴾ أيْ: بِغَيْرِ رَشادٍ ولا بَيانٍ جاءَ ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

﴿ وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ يَعْمُرَ: " وصَلْنا " بِتَخْفِيفِ الصّادِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما أنَّهم قُرَيْشٌ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، مِنهم مُجاهِدٌ.

والثّانِي: اليَهُودُ، قالَهُ رِفاعَةُ القُرَظِيُّ.

والمَعْنى: أنْزَلْنا القُرْآَنَ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ويُخْبِرُ عَنِ الأُمَمِ الخالِيَةِ كَيْفَ عُذِّبُوا لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ.

﴿ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ ﴾ وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: مُسْلِمُو أهْلِ الإنْجِيلِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أرْبَعِينَ مِن أصْحابِ النَّجاشِيِّ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ  فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.

والثّالِثُ: مُسْلِمُو اليَهُودِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْن سَلامٍ وغَيْرِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن قَبْلِهِ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآَنِ ﴿ هم بِهِ ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ  ، لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ مَكْتُوبًا [عِنْدَهُمْ] في كُتُبِهِمْ، فَآمَنُوا بِهِ.

والثّانِي: إلى القُرْآَنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿ قالُوا آمَنّا بِهِ ﴾ ، ﴿ إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآَنِ ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ في كُتُبِهِمْ فَآَمَنُوا بِهِ ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الظّاهِرُ وَفِيما صَبَرُوا عَلَيْهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الكِتابِ الأوَّلِ، وصَبَرُوا عَلى اتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ عَلى اتِّباعِهِ حِينَ بُعِثَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا، فَكانَ قَوْمُهم يُؤْذُونَهم، فَصَبَرُوا عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾ فِيهِ أقْوالٌ قَدْ شَرَحْناها في (الرَّعْدِ: ٢٢) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الأذى والسَّبُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا، فَكانُوا يَسْمَعُونَ ما غَيَّرَ اليَهُودُ مِن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ  فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وهَلْ هَذا مَنسُوخٌ، أمْ لا؟

فِيهِ قَوْلانِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم.

والثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.

﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يُرِيدُوا التَّحِيَّةَ، وإنَّما أرادُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ المُتارَكَةُ، وهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالقِتالِ.

وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا نَبْتَغِي دِينَ الجاهِلِينَ.

والثّانِي: لا نَطْلُبُ مُجاوَرَتَهم.

والثّالِثُ: لا نُرِيدُ أنْ نَكُونَ جُهّالًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 21 / 29.5
الإضاءة 62%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56