الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾ مَعْناهُ: نَصَرَكم بِبَدْرٍ لِيَقْطَعَ طَرَفًا.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: لِيَقْتُلَ قِطْعَةً مِنهم.
وفي أيِّ يَوْمٍ كانَ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: في يَوْمِ بَدْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: يَوْمَ أُحُدٍ، قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَكْبِتَهُمْ ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: يَهْزِمُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: يُخْزِيهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: يَصْرَعُهم، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ، واليَزِيدِيُّ.
وقالَ الخَلِيلُ: هو الصَّرْعُ عَلى الوَجْهِ.
والرّابِعُ: يُهْلِكُهم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والخامِسُ: يَلْعَنُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والسّادِسُ: يَظْفَرُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ المَبَرِّدُ.
والسّابِعُ: يَغِيظُهم، قالَهُ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أهْلُ النَّظَرِ يَرَوْنَ أنَّ التّاءَ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ دالٍ، كَأنَّ الأصْلَ فِيهِ: يُكَبِّدُهم، أيْ: يُصِيبُهم في أكْبادِهِمْ بِالحُزْنِ والغَيْظِ، وشَدَّةِ العَداوَةِ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ قَدْ أحْرَقَ الحُزْنُ كَبِدَهُ، وأحْرَقَتِ العَداوَةُ كَبِدَهُ، والعَرَبُ تَقُولُ: العَدُوُّ: أسْوَدُ الكَبِدِ.
قالَ الأعْشى: فَمًا أُجْشِمْتُ مِن إتْيانِ قَوْمٍ هُمُ الأعْداءُ والأكْبادُ سُودُ كَأنَّ الأكْبادَ لَمّا احْتَرَقَتْ بِشِدَّةِ العَداوَةِ، اسْوَدَّتْ، ومِنهُ يُقالُ لِلْعَدُوِّ: كاشِحٌ، لِأنَّهُ يُخْبِئُ يَخْبَأُ العَداوَةَ في كَشْحِهِ.
والكَشْحُ: الخاصِرَةُ، وإنَّما يُرِيدُونَ الكَبِدَ، لِأنَّ الكَبِدَ هُناكَ.
قالَ الشّاعِرُ: وأضْمَرَ أضْغانًا عَلى كُشُوحِها والتّاءُ والدّالُ مُتَقارِبَتا المَخْرَجِ، والعَرَبُ تُدْغِمُ إحْداهُما في الأُخْرى، وتُبْدِلُ إحْداهُما مِنَ الأُخْرى، كَقَوْلِهِمْ: هَرَتَ الثَّوْبَ وهَرَدَهُ: إذا خَرَقَهُ، وكَذَلِكَ: كُبِتَ العَدُوُّ، وكَبَّدَهُ، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الخائِبُ: الَّذِي لَمْ يَنَلْ ما أمَّلَ.
وقالَ غَيْرُهُ: الفَرْقُ بَيْنَ الخَيْبَةِ واليَأْسِ، أنَّ الخَيْبَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ الأمَلِ، واليَأْسَ قَدْ يَكُونُ مِن غَيْرِ أمَلٍ.
<div class="verse-tafsir"