الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: ذَلِكَ التَّخْوِيفُ كانَ فِعْلَ الشَّيْطانِ، سَوَّلَهُ لِلْمُخَوِّفِينَ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ يُخَوِّفُكم بِأوْلِيائِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا ﴾ ، أيْ: بِبَأسُ، وبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ﴾ ، أيْ: بِيَوْمِ التَّلاقِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: يُخَوِّفُكم مِن أوْلِيائِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَخافُوهم وخافُونِ ﴾ .
وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، وإبْراهِيمَ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.
وَأنَشَدَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ذَلِكَ: وأيْقَنْتُ التَّفَرُّقَ يَوْمَ قالُوا تُقُسِّمَ مالَ أرْبَدَ بِالسِّهامِ أرادَ: أيْقَنْتُ بِالتَّفَرُّقِ، قالَ: فَلَمّا أسْقَطَ الباءَ أعْمَلَ الفِعْلَ فِيما بَعْدَها ونَصَبَهُ.
قالَ: والَّذِي نَخْتارُهُ في الآَيَةِ: أنَّ المَعْنى: يُخَوِّفُكم أوْلِياءَهُ.
تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ أعْطَيْتُ الأمْوالَ، يُرِيدُونَ: أعْطَيْتُ القَوْمَ الأمْوالَ، فَيَحْذِفُونَ القَوْمَ، ويَقْتَصِرُونَ عَلى ذِكْرِ المَفْعُولِ الثّانِي.
فَهَذا أشْبَهُ مِنِ ادِّعاءِ "باءٍ" ما عَلَيْها دَلِيلٌ، ولا تَدْعُوا إلَيْها ضَرُورَةً.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ المُنافِقِينَ، لِيَقْعُدُوا عَنْ قِتالِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ، وذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَخافُوهُمْ ﴾ يَعْنِي: أوْلِياءَ الشَّيْطانِ ﴿ وَخافُونِ ﴾ في تَرْكِ أمْرِي.
وفي "إنَّ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: "إذْ" قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها لِلشَّرْطِ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ في آَخَرِينَ.
<div class="verse-tafsir"