الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ٩٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، إذْ كانَتْ مُباحَةً، فَلَمّا حُرِّمَتْ، قالَ ناسٌ: كَيْفَ بِأصْحابِنا وقَدْ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَها؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ.
و "الجُناحُ": الإثْمُ.
وفِيما طَعِمُوا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ما شَرِبُوا مِنَ الخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: لَمْ أطْعَمْ خُبْزًا وأدْمًا ولا ماءً ولا نَوْمًا.
قالَ الشّاعِرُ: فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدًا النُّقاخُ: الماءُ [البارِدُ] الَّذِي يَنْقَخُ الفُؤادَ بِبَرْدِهِ، والبَرْدُ: النَّوْمُ.
والثّانِي: ما شَرِبُوا مِنَ الخَمْرِ وأكَلُوا مِنَ المَيْسِرِ.
والثّالِثُ: ما طَعِمُوا مِنَ المُباحاتِ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ إذا ما اتَّقَوْا ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: اتَّقَوْا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: اتَّقَوُا المَعاصِيَ والشِّرْكَ.
والثّالِثُ: اتَّقَوْا مُخالَفَةَ اللَّهِ في أمْرِهِ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ وَآمَنُوا ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ.
والثّانِي: آمَنُوا بِتَحْرِيمِها.
﴿ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ : قالَ مُقاتِلٌ: أقامُوا عَلى الفَرائِضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّقَوْا ﴾ في هَذِهِ "التَّقْوى" المُعادَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ المُرادَ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
والثّانِي: أنَّها تَقْوى الخَمْرِ والمَيْسِرِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ.
والثّالِثُ: أنَّها الدَّوامُ عَلى التَّقْوى.
والرّابِعُ: أنَّ التَّقْوى الأُولى مُخاطَبَةٌ لِمَن شَرِبَها قَبْلَ التَّحْرِيمِ، والثّانِيَةَ لِمَن شَرِبَها بَعْدَ التَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَآمَنُوا ﴾ في هَذا "الإيمانِ" المُعادِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: صَدَّقُوا بِجَمِيعِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ .
والثّانِي: آمَنُوا بِما يَجِيءُ مِنَ النّاسِخِ والمَنسُوخِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا ﴾ في هَذِهِ "التَّقْوى" الثّالِثَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: اجْتَنَبُوا العَوْدَ إلى الخَمْرِ بَعْدَ تَحْرِيمِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: اتَّقَوْا ظُلْمَ العِبادِ.
والثّالِثُ: تَوَقَّوُا الشُّبَهاتِ.
والرّابِعُ: اتَّقَوْا جَمِيعَ المُحَرَّماتِ.
وَفِي "الإحْسانِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أحْسَنُوا العَمَلَ بِتَرْكِ شُرْبِها بَعْدَ التَّحْرِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أحْسَنُوا العَمَلَ بَعْدَ تَحْرِيمِها، قالَهُ مُقاتِلٌ.
<div class="verse-tafsir"