تفسير سورة ق الآيات ٦-١٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 50 ق > الآيات ٦-١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثُمَّ دَلَّهم عَلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ بِقَوْلِهِ: ﴿ أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها ﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ "وَزَيَّنّاها" بِالكَواكِبِ ﴿ وَما لَها مِن فُرُوجٍ ﴾ أيْ: مِن صُدُوعٍ وشُقُوقٍ.

والزَّوْجُ: الجِنْسُ.

والبَهِيجُ: الحَسَنُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: البَهِيجُ: الَّذِي يُبْتَهَجُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُبَصِّرَ ونَدُلَّ عَلى القُدْرَةِ.

والمُنِيبُ: الَّذِي يَرْجِعُ إلى اللَّهِ ويُفَكِّرُ في قُدْرَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ﴾ وهو المَطَرُ ﴿ مُبارَكًا ﴾ أيْ: كَثِيرَ الخَيْرِ، فِيهِ حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ ﴿ فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ ﴾ وهي البَساتِينُ ﴿ "وَحَبَّ الحَصِيدِ ﴾ أرادَ: الحَبَّ الحَصِيدَ، فَأضافَهُ إلى نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ  ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ  ﴾ فالحَبْلُ هو الوَرِيدُ، وكَما يُقالُ: صَلاةُ الأُولى، يُرادُ الصَّلاةُ الأُولى، ويُقالُ: مَسْجِدُ الجامِعِ، يُرادُ: المَسْجِدُ الجامِعُ، وإنَّما تُضافُ هَذِهِ الأشْياءُ إلى أنْفُسِها لِاخْتِلافِ لَفْظِ اسْمِها، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءُ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.

وقالَ غَيْرُهُما: أرادَ حَبَّ النَّبْتِ الحَصِيدِ.

"والنَّخْلَ" أيْ: وأنْبَتْنا النَّخْلَ "باسِقاتٍ" و"بُسُوقُها": طُولُها.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: بَسَقَ الشَّيْءُ يَبْسُقُ بُسُوقًا: إذا طالَ، والنَّضِيدُ: المَنضُودُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَتَفَتَّحَ، فَإذا انْشَقَّ جَفَّ طَلْعُهُ وتَفَرَّقَ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رِزْقًا لِلْعِبادِ ﴾ أيْ: أنْبَتْنا هَذِهِ الأشْياءَ لِلرِّزْقِ "وَأحْيَيْنا بِهِ" أيْ: بِالمَطَرِ "بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ" مِنَ القُبُورِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ بِما بَعْدَ هَذا، وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ فَحَقَّ وعِيدِ ﴾ أيْ: وجَبَ عَلَيْهِمْ عَذابِي.

﴿ أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ ﴾ هَذا جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾ .

والمَعْنى: أعْجَزَنا عَنِ ابْتِداءِ الخَلْقِ، وهو الخَلْقُ الأوَّلُ، فَنَعْيا بِالبَعْثِ وهو الخَلْقُ الثّانِي؟!

وهَذا تَقْرِيرٌ لَهُمْ، لِأنَّهُمُ اعْتَرَفُوا أنَّهُ الخالِقُ، وأنْكَرُوا البَعْثَ ﴿ بَلْ هم في لَبْسٍ ﴾ أيْ: في شَكٍّ ﴿ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ وهو البَعْثُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 10 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 11.4 / 29.5
الإضاءة 88%
البدر بعد 3 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56