تفسير سورة الأنعام الآية ١١١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١١١

۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍۢ قُبُلًۭا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ١١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ  في رَهْطٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَقالُوا لَهُ: ابْعَثْ لَنا بَعْضَ مَوْتانا حَتّى نَسْألَهُمْ: أحَقٌّ ما تَقُولُ، أمْ باطِلٌ؟

أوْ أرِنا المَلائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، أوِ ائْتِنا بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

ومَعْنى الآَيَةِ: ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ كَما سَألُوا، وكَلَّمَهُمُ المَوْتى، فَشَهِدُوا لَكَ بِالنُّبُوَّةِ وحَشْرنا أيْ: جَمَعْنا ﴿ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ في الدُّنْيا ﴿ قُبُلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ﴾ ، فَأخْبَرَ أنَّ وُقُوعَ الإيمانِ بِمَشِيئَتِهِ، لا كَما ظَنُّوا أنَّهم مَتّى شاؤُوا آَمَنُوا، ومَتّى شاؤُوا لَمْ يُؤْمِنُوا.

فَأمّا قَوْلُهُ: قُبَلًا فَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ: بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناها: مُعايَنَةٌ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "قُبُلًا" بِضَمِّ القافِ والباءِ.

وفي مَعْناها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ جَمَعَ قُبَيْلٍ، وهو الصِّنْفُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبَيْلًا قُبَيْلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ قُبَيْلٍ أيْضًا، إلّا أنَّهُ: الكَفِيلُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَفَلَ بِصِحَّةٍ ما تَقُولُ، اخْتارَهُ الفَرّاءُ، وعَلَيْهِ اعْتِراضَ، وهو أنْ يُقالَ: إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِإنْزالِ المَلائِكَةِ، وتَكْلِيمِ المَوْتى، فَلِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِالكَفالَةِ الَّتِي هي قَوْلٌ، أوْلى.

فالجَوابُ: أنَّهُ لَوْ كَفَلَتِ الأشْياءَ المَحْشُورَةَ، فَنَطَقَ ما لَمْ يَنْطِقْ، كانَ ذَلِكَ آَيَةً بَيِّنَةً.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى المُقابِلُ، فَيَكُونُ المَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَقابَلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: لَقِيتُ فُلانًا قَبَلًا وقِبَلًا وقُبُلًا وقَبِيلًا وقَبَلِيًّا ومُقابِلَةً، وكُلُّهُ واحِدٌ، وهو لَلْمُواجَهَةِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: فالمَعْنى في القُرْآَنِ- عَلى ما قالَهُ أبُو زَيْدٍ- واحِدٌ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَجْهَلُونَ أنِ الأشْياءَ لا تَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم يَجْهَلُونَ أنَّهم لَوْ أُوتُوا بِكُلِّ آَيَةٍ ما آَمَنُوا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله