الإسلام > القرآن > سور > سورة 113 الفلق > الآية ٢ من سورة الفلق
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 13 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة الفلق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله تعالى "من شر ما خلق" أي من شر جميع المخلوقات وقال ثابت البناني والحسن البصري جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
وقال جلّ ثناؤه: ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) لأنه أمر نبيه أن يستعيذ (من شرّ كل شيء)، إذ كان كلّ ما سواه، فهو ما خَلَق.
قيل : هو إبليس وذريته .وقيل جهنم .وقيل : هو عام ; أي من شر كل ذي شر خلقه الله عز وجل .
{ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها، من الشر الذي فيها،
"من شر ما خلق".
«من شر ما خلق» من حيوان مكلف وغير مكلف وجماد كالسم وغير ذلك.
من شر جميع المخلوقات وأذاها.
قل أعوذ بهذا الرب العظيم ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ) أى : من شر كل ذى شر من المخلوقات ، لأنه لا عاصم من شرها إلا خالقها - عز وجل - إذ هو المالك لها ، والمتصرف فى أمرها ، والقابض على ناصيتها ، والقادر على تبديل أحوالها ، وتغيير شئونها .
وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في تفسير هذه الآية وجوه: أحدها: قال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة لأن الله تعالى لم يخلق خلقاً هو شر منه ولأن السورة إنما نزلت في الاستعاذة من السحر، وذلك إنما يتم بإبليس وبأعوانه وجنوده.
وثانيها: يريد جهنم كأنه يقول: قل أعوذ برب جهنم ومن شدائد ما خلق فيها.
وثالثها: ﴿ مِن شَرّ مَا خَلَقَ ﴾ يريد من شر أصناف الحيوانات المؤذياب كالسباع والهوام وغيرهما، ويجوز أن يدخل فيه من يؤذيني من الجن والإنس أيضاً ووصف أفعالها بأنها شر، وإنما جاز إدخال الجن والإنسان تحت لفظة (ما)، لأن الغلبة لما حصلت في جانب غير العقلاء حسن استعمال لفظة (ما) فيه، لأن العبرة بالأغلب أيضاً ويدخل فيه شرور الأطعمة الممرضة وشرور الماء والنار، فإن قيل الآلام الحاصلة عقيب الماء والنار ولدغ الحية والعقرب حاصلة بخلق الله تعالى ابتداء، على قول أكثر المتكلمين، أو متولدة من قوى خلقها الله تعالى في هذه الأجرام، على ما هو قول جمهور الحكماء وبعض المتكلمين، وعلى التقديرين فيصير حاصل الآية أنه تعالى أمر الرسول عليه السلام بأن يستعيذ بالله من الله، فما معناه؟
قلنا: وأي بأس بذلك، ولقد صرح عليه السلام بذلك، فقال: وأعوذ بك منك.
ورابعها: أراد به ما خلق من الأمراض والأسقام والقحط وأنواع المحن والآفات، وزعم الجبائي والقاضي أن هذا التفسير باطل، لأن فعل الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شر، قالوا: ويدل عليه وجوه: الأول: أنه يلزم على هذا التقدير أن الذي أمر بالتعوذ منه هو الذي أمرنا أن نتعوذ به، وذلك متناقض.
والثاني: أن أفعال الله كلها حكمة وصواب، وذلك لا يجوز أن يقال: إنه شر.
والثالث: أن فعل الله لو كان شراً لوصف فاعله بأنه شرير ويتعالى الله عن ذلك والجواب: عن الأول أنا بينا أنه لا امتناع في قوله أعوذ بك منك؟
وعن الثاني أن الإنسان لما تألم به فإنه يعد شراً، فورد اللفظ على وفق قوله، كما في قوله: ﴿ وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا ﴾ وقوله: ﴿ فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ ﴾ وعن الثالث أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ثم الذي يدل على جواز تسمية الأمراض والأسقام بأنها شرور قوله تعالى: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً ﴾ وقوله: ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ﴾ وكان عليه السلام يقول: «وأعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار».
المسألة الثانية: طعن بعض الملحدة في قوله: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق * مِن شَرّ مَا خَلَقَ ﴾ من وجوه: أحدها: أن المستعاذ منه أهو واقع بقضاء الله وقدره، أو لا بقضاء الله ولا بقدره؟
فإن كان الأول فكيف أمر بأن يستعيذ بالله منه، وذلك لأن ما قضى الله به وقدره فهو واقع، فكأنه تعالى يقول: الشيء الذي قضيت بوقوعه، وهو لابد واقع فاستعذ بي منه حتى لا أوقعه، وإن لم يكن بقضائه وقدره فذلك يقدح في ملك الله وملكوته.
وثانيها: أن المستعاذ منه إن كان معلوم الوقوع فلا دافع له، فلا فائدة في الاستعاذة وإن كان معلوم اللاوقوع، فلا حاجة إلى الاستعاذة.
وثالثها: أن المستعاذ منه إن كان مصلحة فكيف رغب المكلف في طلب دفعه ومنعه، وإن كان مفسدة فكيف خلقه وقدره، واعلم أن الجواب عن أمثال هذه الشبهات، أن يقال إنه: ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ وقد تكرر هذا الكلام في هذا الكتاب.
<div class="verse-tafsir"
سُورَةُ الفَلَقِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ﴾ ما يُفْلَقُ عَنْهُ أيْ يُفْرَقُ كالفَرْقِ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو يَعُمُّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ، فَإنَّهُ تَعالى فَلَقَ ظُلْمَةَ العَدَمِ بِنُورِ الإيجادِ عَنْها، سِيَّما ما يَخْرُجُ مِن أصْلٍ كالعُيُونِ والأمْطارِ والنَّباتِ والأوْلادِ، ويَخْتَصُّ عُرْفًا بِالصُّبْحِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِهِ.
وتَخْصِيصُهُ لِما فِيهِ مِن تَغَيُّرِ الحالِ وتَبَدُّلِ وحْشَةِ اللَّيْلِ بِسُرُورِ النُّورِ ومُحاكاةِ فاتِحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ بِهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ بِهِ ما يَخافُهُ، ولَفْظُ الرَّبِّ هُنا أوْقَعُ مِن سائِرِ أسْمائِهِ تَعالى لِأنَّ الإعاذَةَ مِنَ المَضارِّ تَرْبِيَةٌ.
﴿ مِن شَرِّ ما خَلَقَ ﴾ خَصَّ عالَمَ الخَلْقِ بِالِاسْتِعاذَةِ عَنْهُ لِانْحِصارِ الشَّرِّ فِيهِ، فَإنَّ عالَمَ الأمْرِ خَيْرٌ كُلُّهُ، وشَرُّهُ اخْتِيارِيٌّ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ كالكُفْرِ والظُّلْمِ، وطَبِيعِيٌّ كَإحْراقِ النّارِ وإهْلاكِ السَّمُومِ.
<div class="verse-tafsir"
{من شر ما خلق} أى النار والشيطان وما موصولة والعائد محذوف أو مصدرية ويكون الخلق بمعنى المخلوق وقرأ أبو حنيفة رضى الله عنه من شر بالتنوين وما على هذا مع الفعل بتأويل المضدر في موضع الجر بدل من شَرُّ أي شر خلقه أي من خلق شر أو زائدة
﴿ مِن شَرِّ ما خَلَقَ ﴾ أيْ مِن شَرِّ الَّذِي خَلَقَهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ وغَيْرِهِمْ كائِنًا ما كانَ مِن ذَواتِ الطِّباعِ والِاخْتِيارِ، والظّاهِرُ عُمُومُ الشَّرِّ لِلْمَضارِّ البَدَنِيَّةِ وغَيْرِها.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الِاسْتِعاذَةَ هاهُنا مِنَ المَضارِّ البَدَنِيَّةِ وأنَّها تَعُمُّ الإنْسانَ وغَيْرَهُ مِمّا لَيْسَ بِصَدَدِ الِاسْتِعاذَةِ، ثُمَّ جُعِلَ عُمُومُها مَدارَ إضافَةِ الرَّبِّ إلى الفَلَقِ بِالمَعْنى العامِّ وهو كَما تَرى.
نَعَمْ الَّذِي يَتَبادَرُ إلى الذِّهْنِ أنَّ عُمُومَهُ لِشُرُورِ الدُّنْيا، وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: هو عامٌّ لِكُلِّ شَرٍّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وشَرِّ الإنْسِ والجِنِّ والشَّياطِينِ وشَرِّ السِّباعِ والهَوامِّ وشَرِّ النّارِ وشَرِّ الذُّنُوبِ والهَوى وشَرِّ النَّفْسِ وشَرِّ العَمَلِ، وظاهِرُهُ تَعْمِيمُ ما خَلَقَ بِحَيْثُ يَشْمَلُ نَفْسَ المُسْتَعِيذِ ولا يَأْبى ذَلِكَ نُزُولَ السُّورَةِ لِيَسْتَعِيذَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وجَوَّزَ بَعْضُهم جَعْلَ ما مَصْدَرِيَّةً مَعَ تَأْوِيلِ المَصْدَرِ بِاسْمِ المَفْعُولِ وهو تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وإضافَةُ الشَّرِّ إلى ( ما خَلَقَ ) قِيلَ: لِاخْتِصاصِهِ بِعالَمِ الخَلْقِ المُؤَسَّسِ عَلى امْتِزاجِ المَوادِّ المُتَبايِنَةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْكَوْنِ والفَسادِ، وأمّا عالَمُ الأمْرِ الَّذِي أُوجِدَ بِمُجَرَّدِ أمْرِ كُنْ مِن غَيْرِ مادَّةٍ فَهو خَيْرٌ مَحْضٌ مُنَزَّهٌ عَنْ شَوائِبِ الشَّرِّ بِالمَرَّةِ، والظّاهِرُ أنَّهُ عَنى بِعالَمِ الأمْرِ عالَمَ المُجَرَّداتِ وهُمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
وأُورِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَضِّ الطَّرْفِ عَنْ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ في لِسانِ الشَّرْعِ أنَّ مِنهم مَن يَصْدُرُ مِنهُ شَرٌّ كَخَسْفِ البِلادِ وتَعْذِيبِ العِبادِ، وأُجِيبَ بِأنَّ ذَلِكَ بِأمْرِهِ تَعالى فَلَمْ يَصْدُرْ إلّا لِامْتِثالِ الأمْرِ لا لِقَصْدِ الشَّرِّ مِن حَيْثُ هو شَرٌّ فَلا إيرادُ نَعَمْ يَرُدُّ أنَّ كَوْنَهم مُجَرَّدِينَ خِلافُ المُخْتارِ الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ ومَن تَبِعَهُمْ، بَلْ هم أجْسامٌ لَطِيفَةٌ نُورِيَّةٌ ولَوْ سَلِمَ تَجَرُّدُهم قُلْنا بِعَدَمِ حَصْرِ المُجَرَّداتِ فِيهِمْ كَيْفَ وقَدْ قالَ كَثِيرٌ بِتَجَرُّدِ الجِنِّ فَقالُوا: إنَّها لَيْسَتْ أجْسامًا ولا حالَّةً فِيها بَلْ هي جَواهِرُ مُجَرَّدَةٌ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ بَعْضُها خَيِّرَةٌ وبَعْضُها شِرِّيرَةٌ وبَعْضُها كَرِيمَةٌ حُرَّةٌ مُحِبَّةٌ لِلْخَيْراتِ وبَعْضُها دَنِيَّةٌ خَسِيسَةٌ مُحِبَّةٌ لِلشُّرُورِ والآفاتِ، وبِالجُمْلَةِ ما خَلَقَ أعَمُّ مِنَ المُجَرَّدِ عَلى القَوْلِ بِهِ وغَيْرِهِ، والكُلُّ مَخْلُوقٌ لَهُ تَعالى أيْ مُوجَدٍ بِالِاخْتِيارِ بَعْدَ العَدَمِ إلّا أنَّ المُرادَ الِاسْتِعاذَةُ مِمّا فِيهِ شَرٌّ مِن ذَلِكَ.
وقَرَأ عَمْرُو بْنُ فائِدٍ عَلى ما في البَحْرِ: «مِن شَرٍّ» بِالتَّنْوِينِ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي قِراءَةُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وبَعْضِ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ.
وحَمَلُوا «ما» عَلى النَّفْيِ وجَعَلُوا الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ؛ أيْ مِن شَرِّ ما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى ولا أوْجَدَهُ، وهي قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ انْتَهى.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ القِراءَةَ بِالرِّوايَةِ ولا يَتَعَيَّنُ في هَذِهِ القِراءَةِ هَذا التَّوْجِيهُ بَلْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ «ما» بَدَلًا مِن ( شَرِّ ) عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ قَدْ حُذِفَ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ مِن شَرِّ شَرِّ ما خَلَقَ.
<div class="verse-tafsir"
الأمر بالقول يقتضي المحافظة على هذه الألفاظ لأنها التي عينها الله للنبيء صلى الله عليه وسلم ليتعوذ بها فإجابتُها مرجوة، إذ ليس هذا المقول مشتملاً على شيء يُكلف به أو يُعمل حتى يكون المراد: قل لهم كذا كما في قوله: ﴿ قل هو الله أحد ﴾ [الإخلاص: 1]، وإنما هو إنشاء معنى في النفس تدل عليه هذه الأقوال الخاصة.
وقد روي عن ابن مسعود في أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين فقال: " قِيل لي قُل فقلتُ لكم فقولوا ".
يريد بذلك المحافظة على هذه الألفاظ للتعوذ وإذ قد كانت من القرآن فالمحافظة على ألفاظها متعينة والتعوذ يحصل بمعناها وبألفاظها حتى كَلِمة ﴿ قُل ﴾ .
والخطاب بقُل} للنبيء صلى الله عليه وسلم وإذ قد كان قرآناً كان خطاب النبي صلى الله عليه وسلم به يشمل الأمة حيث لا دليل على تخصيصه به، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعضَ أصحابه بالتعوذ بهذه السورة ولذلك أيضاً كان يعوِّذ بهما الحَسَن والحُسَيْن كما ثبت في «الصحيح»، فتكون صيغة الأمر الموجهة إلى المخاطب مستعملة في معنَيي الخطاب من توجُّهه إلى معيّن وهو الأصل، ومن إرادة كلّ من يصح خطابُه وهو طريق من طرق الخطاب تدل على قصده القرائن، فيكون من استعمال المشترك في معنييه.
واستعمال صيغة التكلم في فعل ﴿ أعوذ ﴾ يتبع ما يراد بصيغة الخطاب في فعل ﴿ قل ﴾ فهو مأمور به لكل من يريد التعوذ بها.
وأما تعويذُ قارئها غيرَه بها كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بالمعوذتين الحسن والحسين، وما رُوي عن عائشة قالت: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات، فلما ثَقُل كنت أنفث عليه بهن وأمْسح بيدِ نفسه لبركتها»، فذلك على نية النيابة عمن لا يحسن أن يعوذ نفسه بنفسه بتلك الكلمات لعجز أو صغر أو عدم حفظ.
والعَوْذ: اللجأ إلى شيء يقِي من يلجأُ إليه ما يخافه، يُقال: عاذ بفلان، وعاذ بحصن، ويقال: استعاذ، إذا سأل غيره أن يُعيذه قال تعالى: ﴿ فاستعِذ باللَّه إنه سميع عليم ﴾ [الأعراف: 200].
وعاذ من كذا، إذا صار إلى ما يعيذه منه قال تعالى: ﴿ فاستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم ﴾ [النحل: 98].
و ﴿ الفلق ﴾ : الصبح، وهو فَعَل بمعنى مفعول مثل الصَّمَد لأن الليل شبه بشَيء مغلق ينفلق عن الصبح، وحقيقة الفَلْق: الانشقاق عن باطن شيء، واستعير لظهور الصبح بعد ظلمة الليل، وهذا مثل استعارة الإخراج لظهور النور بعد الظلام في قوله تعالى: ﴿ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ﴾ [النازعات: 29]، واستعارة السلخ له في قوله تعالى: ﴿ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ﴾ [يس: 37].
وربُّ الفلق: هو الله، لأنه الذي خلق أسبابَ ظهور الصبح، وتخصيص وصف الله بأنه رب الفلق دون وصف آخر لأن شراً كثيراً يحدث في الليل من لصوص، وسباع، وذوات سموم، وتعذر السير، وعُسر النجدة، وبُعد الاستغاثة واشتداد آلام المرضى، حتى ظن بعض أهل الضلالة الليل إله الشر.
والمعنى: أعوذ بفالق الصبح مَنجاةً من شرور الليل، فإنه قادر على أن ينجيني في الليل من الشر كما أنجى أهل الأرض كلهم بأن خلق لهم الصبح، فوُصفَ الله بالصفة التي فيها تمهيدٌ للإِجابة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة، لأن الله تعالى (لم) (١) (٢) وقال الكلبي: يريد من شر كل ذي شر (٣) وقال مقاتل: من شر ما خلق من الجن والإنس (٤) (١) ساقط من (أ).
(٢) "التفسير الكبير" 32/ 92، كما ورد مثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"لباب التأويل" 4/ 430، وورد بمثله عن الحسن، وثابت البناني.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.
(٣) "بحر العلوم" 3/ 526، وورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"لباب التأويل" 4/ 430.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "لباب التأويل" 4/ 430.
<div class="verse-tafsir"
من شرّ ما يؤذي من المخلوقات.
<div class="verse-tafsir" id="91.1LJmw"