تفسير الآية ٣ من سورة الفلق

الإسلام > القرآن > سور > سورة 113 الفلق > الآية ٣ من سورة الفلق

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 27 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣ من سورة الفلق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣ من سورة الفلق عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

( ومن شر غاسق إذا وقب ) قال مجاهد : غاسق الليل إذا وقب : غروب الشمس .

حكاه البخاري عنه .

ورواه ابن أبي نجيح ، عنه .

وكذا قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والضحاك ، وخصيف ، والحسن ، وقتادة : إنه الليل إذا أقبل بظلامه .

وقال الزهري : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الشمس إذا غربت .

وعن عطية وقتادة : إذا وقب الليل : إذا ذهب .

وقال أبو المهزم : عن أبي هريرة : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) كوكب .

وقال ابن زيد : كانت العرب تقول : الغاسق : سقوط الثريا ، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها .

قال ابن جرير : ولهؤلاء من الأثر ما حدثني : نصر بن علي ، حدثني بكار بن عبد الله - ابن أخي همام - ، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ( ومن شر غاسق إذا وقب ) قال : النجم الغاسق " .

قلت : وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن جرير : وقال آخرون : هو القمر .

قلت : وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد : حدثنا أبو داود الحفري ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث ، عن أبي سلمة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فأراني القمر حين يطلع ، وقال : " تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب " .

ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما ، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب ، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن به .

وقال الترمذي : حسن صحيح .

ولفظه : " تعوذي بالله من شر هذا ، فإن هذا الغاسق إذا وقب " .

ولفظ النسائي : " تعوذي بالله من شر هذا ، هذا الغاسق إذا وقب " .

قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج - : هذا لا ينافي قولنا ; لأن القمر آية الليل ، ولا يوجد له سلطان إلا فيه ، وكذلك النجوم لا تضيء ، إلا في الليل ، فهو يرجع إلى ما قلناه ، والله أعلم .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) يقول: ومن شرّ مظلم إذا دخل، وهجم علينا بظلامه.

ثم اختلف أهل التأويل في المظلم الذي عُنِي في هذه الآية، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة منه، فقال بعضهم: هو الليل إذا أظلم.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: الليل .

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، قال: أنبأنا عوف، عن الحسن، في قوله: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: أوّل الليل إذا أظلم .

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في: ( غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) يقول: النهار إذا دخل في الليل .

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وقب .

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( غَاسِقٍ ) قال: الليل ( إِذَا وَقَبَ ) قال: إذا دخل .

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: الليل إذا أقبل .

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: إذا جاء .

&; 24-703 &; حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( إِذَا وَقَبَ ) يقول: إذا أقبل.

وقال بعضهم: هو النهار إذا دخل في الليل، وقد ذكرناه قبلُ.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب .

وقال آخرون: هو كوكب.

وكان بعضهم يقول: ذلك الكوكب هو الثُّريا.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا سليمان بن حِبان، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة في قوله: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: كوكب .

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها .

ولقائلي هذا القول عِلة من أثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وهو ما حدثنا به نصر بن عليّ، قال: ثنا بكار بن عبد الله بن أخي همام، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: " النجم الغاسق " .

وقال آخرون: بل الغاسق إذا وقب: القمر، ورووا بذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم خبرا.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن سفيان، قال: ثنا أبي ويزيد بن هارون، به.

وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم نظر إلى القمر، ثم قال: " يا عائِشَةُ تَعَوَّذِي باللهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَب، وَهَذَا غاسِقٌ إذَا وَقَبَ"، وهذا لفظ حديث أبي كُرَيب، وابن وكيع.

وأما ابن حُمَيد، فإنه قال في حديثه: قالت: أخَذَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: " أتَدْرِينَ أيَّ شَيءٍ هَذَا؟

تَعَوَّذِي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا؛ فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ" .

حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر.

فقال: " يا عائِشَةُ اسْتَعِيذِي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ" .

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ ) وهو الذي يُظْلم، يقال: قد غَسَق الليل يَغُسْق غسوقا: إذا أظلم ( إِذَا وَقَبَ ) يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يُؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب.

وكان يقول في معنى وقب: ذهب.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال: إذا ذهب، ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى وقب: دخل.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ومن شر غاسق إذا وقب اختلف فيه ؛ فقيل : هو الليل .

والغسق : أول ظلمة الليل ؛ يقال منه : غسق الليل يغسق أي أظلم .

قال ابن قيس الرقيات :إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقاوقال آخر :يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقاهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم .

و وقب على هذا التفسير : أظلم ؛ قاله ابن عباس .

والضحاك : دخل .

قتادة : ذهب .

يمان بن رئاب : سكن .

وقيل : نزل ؛ يقال : وقب العذاب على الكافرين ؛ نزل .

قال الشاعر :[ ص: 230 ]وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السموم فأحصدواوقال الزجاج : قيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار .

والغاسق : البارد .

والغسق : البرد ؛ ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها ، والهوام من أماكنها ، وينبعث أهل الشر على العبث والفساد .

وقيل : الغاسق : الثريا ؛ وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين ، وإذا طلعت ارتفع ذلك ؛ قاله عبد الرحمن بن زيد .

وقيل : هو الشمس إذا غربت ؛ قاله ابن شهاب .

وقيل : هو القمر .

قال القتبي : إذا وقب القمر : إذا دخل في ساهوره ، وهو كالغلاف له ، وذلك إذا خسف به .

وكل شيء أسود فهو غسق .

وقال قتادة : إذا وقب إذا غاب .

وهو أصح ؛ لأن في الترمذي عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى القمر ، فقال : " يا عائشة ، استعيذي بالله من شر هذا ، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر .

وأنشد :أراحني الله من أشياء أكرهها منها العجوز ومنها الكلب والقمرهذا يبوح وهذا يستضاء به وهذه ضمرز قوامة السحروقيل : الغاسق : الحية إذا لدغت .

وكأن الغاسق نابها ؛ لأن السم يغسق منه ؛ أي يسيل .

ووقب نابها : إذا دخل في اللديغ .

وقيل : الغاسق : كل هاجم يضر ، كائنا ما كان ؛ من قولهم : غسقت القرحة : إذا جرى صديدها .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ثم خص بعد ما عم، فقال: { وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"ومن شر غاسق إذا وقب"، أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا جعفر بن محمد المغلس، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال: يا عائشة، استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب.

هذا غاسق إذا وقب".

فعل هذا: المراد به: القمر إذا خسف واسود "وقب"، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة وأظلم.

وقال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم و الغسق: الظلمة، يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم، وهو قول الحسن ومجاهد، يعني الليل إذا أقبل /ودخل و الوقوب: الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس.

قال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار.

وقيل: سمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، والغسق: البرد.

وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت.

ويقال: إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ومن شر غاسق إذا وقب» أي الليل إذا أظلم والقمر إذا غاب.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ومن شر ليل شديد الظلمة إذا دخل وتغلغل، وما فيه من الشرور والمؤذيات.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم قال - تعالى - : ( وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) والغاسق : الليل عندما يشتد ظلامه ، ومنه قوله - تعالى - : ( أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل .

.

.

) أى : إلى ظلامه .وقوله : ( وقب ) من الوقوب ، وهو الدخول ، يقال : وقبت الشمس إذا غابت وتوارت فى الأفق .

أى : وقل أعوذ به - تعالى - من شر الليل إذا اشتد ظلامه ، وأسدل ستاره على كل شئ واختفى تحت جنحه ما كان ظاهرا .ومن شأن الليل عندما يكون كذلك ، أن يكون مخيفا مرعبا ، لأن الإِنسان لا يتبين ما استتر تحته من أعداء .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

ذكروا في الغاسق وجوهاً أحدها: أن الغاسق هو اليل إذا عظم ظلامه من قوله: ﴿ إلى غسق الليل  ﴾ ومنه غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وغسقت الجراحة إذا امتلأت دماً، وهذا قول الفراء وأبي عبيدة، وأنشد ابن قيس: إن هذا الليل قد غسقا *** واشتكيت الهم والأرقا وقال الزجاج الغاسق في اللغة هو البارد، وسمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، ومنه قوله إنه الزمهرير.

وثالثها: قال قوم: الغاسق والغساق هو السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقاً إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً لانصباب ظلامه على الأرض، أما الوقوب فهو الدخول في شيء آخر بحيث يغيب عن العين، يقال: وقب يقب وقوباً إذا دخل، الوقبة النقرة لأنه يدخل فيها الماء، والإيقاب إدخال الشيء في الوقبة، هذا ما يتعلق باللغة وللمفسرين في الآية أقوال: أحدها: أن الغاسق إذا وقب هو الليل إذا دخل، وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل لأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر ويقع الحريق ويقل فيه الغوث، ولذلك لو شهر (معتد) سلاحاً على إنسان ليلاً فقتله المشهور عليه لا يلزمه قصاص، ولو كان نهاراً يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث، وقال قوم: إن في الليل تنتشر الأرواح المؤذية المسماة بالجن والشياطين، وذلك لأن قوة شعاع الشمس كأنها تقهرهم، أما في الليل فيحصل لهم نوع استيلاء.

وثانيها: أن الغاسق إذا وقب هو القمر، قال ابن قتيبة: الغاسق القمر سمي به لأنه يكسف فيغسق، أي يذهب ضؤوه ويسود، (و) وقوبه دخوله في ذلك الاسوداد، روى أبو سلمة عن عائشة أنه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأشار إلى القمر، وقال: استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب قال ابن قتيبة: ومعنى قوله: تعوذي بالله من شره إذا وقب أي إذا دخل في الكسوف، وعندي فيه وجه آخر: وهو أنه صح أن القمر في جرمه غير مستنير بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر الشهر، والمنجمون يقولون: إنه في آخر الشهر يكون منحوساً قليل القوة لأنه لا يزال ينتقص نوره فبسبب ذلك تزداد نحوسته، ولذلك فإن السحرة إنما يشتغلون بالسحر المورث للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة فإنها إنما نزلت لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عليه وسلم لأجل التمريض.

وثالثها: قال ابن زيد: الغاسق إذا وقب يعني الثريا إذا سقطت قال، وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، وعلى هذا تسمى الثريا غاسقاً، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه دخوله تحت الأرض وغيبوبته عن الأعين.

ورابعها: قال صاحب الكشاف: يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ووقوبه ضربه ونقبه، والوقب والنقب واحد، واعلم أن هذا التأويل أضعف الوجوه المذكورة.

وخامسها: الغاسق: ﴿ إِذَا وَقَبَ ﴾ هو الشمس إذا غابت وإنما سميت غاسقاً لأنها في الفلك تسبح فسمي حركتها وجريانها بالغسق، ووقوبها غيبتها ودخلولها تحت الأرض.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

سُورَةُ الفَلَقِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ﴾ ما يُفْلَقُ عَنْهُ أيْ يُفْرَقُ كالفَرْقِ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو يَعُمُّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ، فَإنَّهُ تَعالى فَلَقَ ظُلْمَةَ العَدَمِ بِنُورِ الإيجادِ عَنْها، سِيَّما ما يَخْرُجُ مِن أصْلٍ كالعُيُونِ والأمْطارِ والنَّباتِ والأوْلادِ، ويَخْتَصُّ عُرْفًا بِالصُّبْحِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِهِ.

وتَخْصِيصُهُ لِما فِيهِ مِن تَغَيُّرِ الحالِ وتَبَدُّلِ وحْشَةِ اللَّيْلِ بِسُرُورِ النُّورِ ومُحاكاةِ فاتِحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ بِهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ بِهِ ما يَخافُهُ، ولَفْظُ الرَّبِّ هُنا أوْقَعُ مِن سائِرِ أسْمائِهِ تَعالى لِأنَّ الإعاذَةَ مِنَ المَضارِّ تَرْبِيَةٌ.

﴿ مِن شَرِّ ما خَلَقَ ﴾ خَصَّ عالَمَ الخَلْقِ بِالِاسْتِعاذَةِ عَنْهُ لِانْحِصارِ الشَّرِّ فِيهِ، فَإنَّ عالَمَ الأمْرِ خَيْرٌ كُلُّهُ، وشَرُّهُ اخْتِيارِيٌّ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ كالكُفْرِ والظُّلْمِ، وطَبِيعِيٌّ كَإحْراقِ النّارِ وإهْلاكِ السَّمُومِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} الغاسق الليل إذا اعتكر ظلامه ووقوبه دخول ظلامه في كل شئ وعن عائشة رضى الله عنها أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار إلى القمر فقال تعوذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ووقو به دخوله في الكسوف واسوداده

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ومِن شَرِّ غاسِقٍ ﴾ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الشُّرُورِ بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِهِ فِيما قَبْلُ لِزِيادَةِ مِساسِ الحاجَةِ إلى الِاسْتِعاذَةِ مِنهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، ولِأنَّ تَعْيِينَ المُسْتَعاذِ مِنهُ أدَلُّ عَلى الِاغْتِناءِ بِالِاسْتِعاذَةِ وأدْعى إلى الإعاذَةِ، والغاسِقُ اللَّيْلُ إذا اعْتَكَرَ ظَلامُهُ، وأصْلُ الغَسَقِ الِامْتِلاءُ.

يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ إذا امْتَلَأتْ دَمْعًا.

وقِيلَ: هو السَّيَلانُ، وغَسَقُ اللَّيْلِ انْصِبابُ ظَلامِهِ عَلى الِاسْتِعارَةِ وغَسَقُ العَيْنِ سَيَلانُ دَمْعِها، وإضافَةُ الشَّرِّ إلى اللَّيْلِ لِمُلابَسَتِهِ لَهُ لِحُدُوثِهِ فِيهِ عَلى حَدِّ: نَهارُهُ صائِمٌ.

وتَنْكِيرُهُ لِعُمُومِ شُمُولِ الشَّرِّ لِجَمِيعِ أفْرادِهِ ولِكُلِّ أجْزائِهِ.

﴿ إذا وقَبَ ﴾ أيْ: إذا دَخَلَ ظَلامُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، وأصْلُ الوَقْبُ النُّقْرَةُ والحُفْرَةُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الدُّخُولِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: وقَبَ العَذابُ عَلَيْهُمُ فَكَأنَّهم لِحَقَتْهُمُ نارُ السَّمُومِ فَأُخْمِدُوا وكَذا في المَغِيبِ لِما أنْ ذَلِكَ كالدُّخُولِ في الوَقْبِ أيِ النُّقْرَةِ والحُفْرَةِ، وقَدْ فُسِّرَ هُنا بِالمَجِيءِ أيْضًا، والتَّقْيِيدُ بِهَذا الوَقْتِ لِأنَّ حُدُوثَ الشَّرِّ فِيهِ أكْثَرُ والتَّحَرُّزُ مِنهُ أصْعَبُ وأعْسَرُ، ومِن أمْثالِهِمُ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ.

وتَفْسِيرُ الغاسِقِ بِاللَّيْلِ والوُقُوبُ بِدُخُولِ ظَلامِهِ أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ.

ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ الزَّجّاجُ إلّا أنَّهُ جَعَلَ الغاسِقَ بِمَعْنى البارِدِ وقالَ: أُطْلِقَ عَلى اللَّيْلِ لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ.

وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو النَّهارُ، و«وقَبَ» بِمَعْنى دَخَلَ في اللَّيْلِ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: القَمَرُ إذا امْتَلَأ نُورًا عَلى أنَّ الغَسَقَ الِامْتِلاءُ ووُقُوبُهُ دُخُولُهُ في الخُسُوفِ واسْوِدادُهُ.

وقِيلَ: التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالغاسِقِ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ وقَطْعِهِ البُرُوجَ عَلى أنَّ الغَسَقَ مُسْتَعارٌ مِنَ السَّيَلانِ، وقِيلَ: التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِذَلِكَ لِأنَّ جِرْمَهُ مُظْلِمٌ وإنَّما يَسْتَنِيرُ مِن ضَوْءِ الشَّمْسِ، ووُقُوبُهُ عَلى القَوْلَيْنِ المِحاقُ في آخِرِ الشَّهْرِ، والمُنَجِّمُونَ يَعُدُّونَهُ نَحْسًا ولِذَلِكَ لا تَشْتَغِلُ السَّحَرَةُ بِالسِّحْرِ المُوَرِّثِ لِلْمَرَضِ إلّا في ذَلِكَ الوَقْتِ.

قِيلَ: وهو المُناسِبُ لِسَبَبِ نُزُولٍ، واسْتُدِلَّ عَلى تَفْسِيرِهِ بِالقَمَرِ بِما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وغَيْرُهم «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمًا إلى القَمَرِ لَمّا طَلَعَ فَقالَ: «يا عائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ تَعالى مِن شَرِّ هَذا فَإنَّ هَذا الغاسِقُ إذا وقَبَ»».

ومَن سَلَّمَ صِحَّةَ هَذا لا يَنْبَغِي لَهُ العُدُولُ إلى تَفْسِيرٍ آخَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّهُ قالَ: الغاسِقُ إذا وقَبَ الشَّمْسُ إذا غَرَبَتْ، وكَأنَّ إطْلاقَ الغاسِقِ عَلَيْها لِامْتِلائِها نُورًا.

ونَقَلَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ أنَّ الغاسِقَ الثُّرَيّا ووُقُوبُها سُقُوطُها وكانَتِ الأسْقامُ والطَّواعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ ذَلِكَ، ورَوى تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.

وفِي الحَدِيثِ: ««إذا طَلَعَ النَّجْمُ ارْتَفَعَتِ العاهَةُ»».

وفِي بَعْضِ الرِّواياتِ زِيادَةُ: «عَنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ».

وفِي بَعْضِها: ««ما طَلَعَ النَّجْمُ ذاتَ غَداةٍ إلّا رُفِعَتْ كُلُّ آفَةٍ أوْ عاهَةٍ أوْ خَفَّتْ»».

وفِيهِ رِواياتٌ أُخَرُ فَلْيُراجَعْ شَرْحُ المِناوِيِّ الكَبِيرُ لِلْجامِعِ الصَّغِيرِ.

وقِيلَ: أُرِيدَ بِذَلِكَ الحَيَّةُ إذا لَدَغَتْ، وإطْلاقُ الغاسِقِ عَلَيْها لِامْتِلائِها سُمًّا وقَتْلًا، أُرِيدَ سُمُّها إذا دَخَلَ في الجَسَدِ، وأُطْلِقَ عَلَيْهِ الغاسِقُ لِسَيَلانِهِ مِن نابِها، وكِلا القَوْلَيْنِ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

وقِيلَ: هو كُلُّ شَرٍّ يَعْتَرِي الإنْسانَ، والشَّرُّ يُوصَفُ بِالظُّلْمَةِ والسَّوادِ، ووُقُوبُهُ هُجُومُهُ.

وذَكَرَ المَجْدُ الفَيْرُوزَآبادِيُّ في القامُوسِ في مادَّةِ «وقَبَ» قَوْلًا في مَعْنى الآيَةِ زَعَمَ أنَّهُ حَكاهُ الغَزالِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولا أظُنُّ صِحَّةَ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ؛ لِظُهُورِ أنَّهُ عَوْرَةٌ بَيْنَ الأقْوالِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

عطف أشياء خاصة هي ممَّا شمِله عموم ﴿ من شر ما خلق ﴾ [الفلق: 2]، وهي ثلاثة أنواع من أنواع الشرور: أحدها: وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل.

والثاني: صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير.

والثالث: صنف من الناس ذُو خُلُق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به.

وأعيدت كلمة ﴿ من شر ﴾ بعد حرف العطف في هذه الجملة.

وفي الجملتين المعطوفتين عليها مع أن حرف العطف مغننٍ عن إعادة العامل قصداً لتأكيد الدعاء، تعرضاً للإِجابة، وهذا من الابتهال فيناسبه الإِطناب.

والغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته يقال: غَسَق الليل يغسق، إذا أظلم قال تعالى: ﴿ إلى غسق الليل ﴾ [الإسراء: 78]، فالغاسق صفة لموصوف محذوف لظهوره من معنى وصفه مثل الجواري في قوله تعالى: ﴿ ومن آياته الجوار في البحر ﴾ [الشورى: 32] وتنكير ﴿ غاسق ﴾ للجنس لأن المراد جنس الليل.

وتنكير ﴿ غاسق ﴾ في مقام الدعاء يراد به العموم لأن مقام الدعاء يناسب التعميم.

ومنه قول الحريري في المقامة الخامسة: «يا أهل ذا المعنى وقيتُم ضُراً» أي وقيتم كل ضر.

وإضافة الشر إلى غاسق من إضافة الاسم إلى زمانه على معنى (في) كقوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ الليل والنهارِ ﴾ [سبأ: 33].

والليل: تكثر فيه حوادث السوء من اللصوص والسباع والهوام كما تقدم آنفاً.

وتقييد ذلك بظرف ﴿ إذا وقب ﴾ أي إذا اشتدت ظلمته لأن ذلك وقت يتحيّنه الشطَّار وأصحاب الدعارة والعَيث، لتحقّق غلبَة الغفلة والنوم على الناس فيه، يقال: أغْدَر الليلُ، لأنه إذا اشتد ظلامه كثر الغدْر فيه، فعبر عن ذلك بأنه أغدَر، أي صار ذا غَدر على طريق المجاز العقلي.

ومعنى ﴿ وقب ﴾ دخل وتغلغل في الشيء، ومنه الوَقْبة: اسم النقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، ووقبت الشمس غابت، وخُص بالتعوذ أشد أوقات الليل توقعاً لحصول المكروه.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

(قوله) (١) ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ قال ابن عباس: الغاسق: الليل (٢) وقال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار (٣) (٤) ومجاهد (٥) (٦) (٧) قال الفراء: الغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل في كل شيء، يقال غسق وأغسق إذا أظلم (٨) (٩) إنَّ هَذا الليلَ قَدْ غَسَقَا ...

واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا (١٠) وقال الزجاج: يعني به الليل إذا دخل، قال: وقيل: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد (١١) والغاسق (١٢) (١٣) (١٤) وذكرنا الكلام في الأصلين عند قوله: ﴿ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ (١٥) ﴿ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ  ﴾ .

وقال غيرهما (١٦) وسمي الليل غاسقًا، لانصباب ظلامه على الأرض.

وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن الليل تخرج السباع من آجامها (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وذكر المفسرون في تفسير هذه الآية (٢١)  ا- أن رسول الله -  - (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر سمي به، لأنه يكسف فيغسق أي يذهب ضوؤه ويسود -قال- ومعنى قوله -  - لعائشة: "تعوذي بالله من شر هذا" أي من مر شره "إذا وقب" إذا دخل في الكسوف (٢٥) قال الأزهري: هذا حديث غير صحيح، والصواب في تفسير هذه الآية: من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء (٢٦) وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) ساقط من (أ).

(٢) "جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"الدر المنثور" 8/ 886 وعزاه إلى الطستي.

(٣) "تفسير مقاتل" 257 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"تفسير المعوذتين" لابن القيم ص 45.

(٤) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 408، و"جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 446.

(٥) "تفسير الإمام مجاهد" ص 761، "الجامع الصحيح" للبخاري: 30/ 334: كتاب التفسير: باب 113 والمراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".

(٦) "جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"زاد المسير" 8/ 334، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.

(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٨) "معاني القرآن" 3/ 301 بيسير من التصرف.

(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٠) ورد البيت في: "ديوانه" ص 187، ط.

دار بيروت، و"لسان العرب" 10/ 288 (غسق)، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"فتح القدير" 5/ 520.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 379 بيسير من التصرف.

(١٢) في (ع): (فالغاسق).

(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(١٤) ولا تنافي بين القولين، فإن الليل بارد مظلم، فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط أقتصر على وصفيه، والظلمة في الآية أنسب لمكان الاستعاذة فإن الشر الذي == يناسب الظلمة أولى بالاستعاذة من البرد الذي في الليل، ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة، فناسب الوصف المستعاذ به المعنى المطلوب بالاستعاذة قاله ابن القيم "تفسير المعوذتين" ص 45.

(١٥) سورة الإسراء: 78 قال تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ ومما جاء في تفسير الغسق الوارد في هذه الآية: غسق الليل سواده وظلمته، وقال آخرون: غسق الليل دخول أوله وأتيته حيث غسق الليل أي حين يختلط وتسد المناظر، وأصل هذا الحرف من السيلان يقال: غسقت العين يغسق وهو هملان العين بالغمص، والماء والغاسق السائل.

ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار الغساق فمعنى غسق الليل أي انصبت بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق.

وأما قول المفسرين، فقال ابن عباس غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته، ولعطاء أوله حين يدخل، وعن ابن مسعود: إظلام الليل.

وعن ابن عباس: دخول الليل بظلمته.

"البسيط" باختصار.

(١٦) وهو أبو زيد كما في "تهذيب اللغة" 16/ 127 (غسق).

(١٧) آجامها: الأجمة الشجر الكثير الملتف، والجم أجمٌ، وأُجُم، أُجَمٌ، وآجام وإجام.

"لسان العرب" 8/ 12 (أجم).

(١٨) الهوام: جمع الهامَّة، ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش.

"الصحاح" 5/ 2062 (هوم).

(١٩) وتبعث أهل الشر غير واضح في (ع).

(٢٠) قال بذلك ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي.

"النكت والعيون" 6/ 375.

(٢١) (هذه الآية) بياض في (ع).

(٢٢) (أن رسول الله -  -) بياض في (ع).

(٢٣) بياض في (ع).

(٢٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 61، 206، 237 والترمذي في "السنن" 5/ 452: ح 3366: باب 94: من طريق أبي سلمة عن عائشة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" 2/ 547 وصححه، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن.

"فتح الباري" 8/ 741، وابن الجزري في "جامع الأصول" 2/ 445: ح 898، وقال الأرناؤوط: وإسناده قوي، وأبو عبيدة في "غريب الحديث" 1/ 313، والطبري في "جامع البيان" 30/ 352، والسيوطي في "الدر" 8/ 689 وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وانظر: "كنز العمال" 2/ 15: ح: 2955، قال الشوكاني: وهذا لاينافي قول الجمهور، لأن القمر آية الليل ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وهكذا يقال في جواب من قال إنه الثريا.

"فتح القدير" 5/ 520.

(٢٥) "تهذيب اللغة" 16/ 128 - 129 (غسق)، وانظر "تفسير غريب القرآن" ص 543، فالإمام الواحدي نقل عبارة ابن قتيبة من التهذيب، وأما تفسيره فلم أجد عند ابن قتيبة ذكر لحديث عائشة والله أعلم == وقد رد ابن تيمية أيضًا تفسير ابن قتيبة قال: وهذا القول من ابن قتيبة ضعيف فإن ما قال رسول الله -  - لا يعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحق، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾ فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل، ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شر القمر موجود فشر الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الاستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى ...

فالقمر أحق ما يكون بالليل بالاستعاذة، والليل مظلم تنتشر فيه شياطين الإنس والجن ما لا تنشر بالنهار ...

فالشر دائمًا مقرون بالظلمة.

"مجموع الفتاوى" 17/ 506 - 507.

(٢٦) "تهذيب اللغة" 16/ 129 بيسير من الاختصار.

(٢٧) "جامع البيان" 30/ 352، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547 مختصرًا، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 334، و"التفسير الكبير" 32/ 194، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 257، و"لباب التأويل" 4/ 430 من غير عزو، و"البحر المحيط" 8/ 531 مختصرًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"فتح القدير" 5/ 520، و"مجموع الفتاوى" 17/ 506.

(٢٨) في (ع): (ووقوه).

(٢٩) انظر فيه: "تهذيب اللغة" 9/ 354 (وقب)، و"مقاييس اللغة" 6/ 131.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وأعتصم بالله من الشرور التي تظهر في الليل من دواب ولصوص.

<div class="verse-tafsir" id="91.59dX1"

مزيد من التفاسير لسورة الفلق

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر