تفسير الآية ٨ من سورة الحجر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 15 الحجر > الآية ٨ من سورة الحجر

مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 33 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٨ من سورة الحجر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٨ من سورة الحجر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وكذا قال في هذه الآية : ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) وقال مجاهد في قوله : ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) بالرسالة والعذاب .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) فقرأ ذلك عامَّة قرّاء المدينة والبصرة ( مَا تَنـزلُ المَلائِكَةُ ) بالتاء تَنـزلُ وفتحها ورفع الملائكة، بمعنى: ما تنـزل الملائكة، على أن الفعل للملائكة.

وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة ( مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) بالنون في ننـزل وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى: ما ننـزلها نحن، و الملائكة حينئذ منصوب بوقوع ننـزل عليها.

وقرأه بعض قراء أهل الكوفة ( مَا تُنـزلُ المَلائِكَةُ ) برفع الملائكة والتاء في تنـزل وضمها، على وجه ما لم يسمّ فاعله.

قال أبو جعفر: وكلّ هذه القراءات الثلاث متقاربات المعاني، وذلك أن الملائكة إذا نـزلها الله على رسول من رسله تنـزلت إليه، وإذا تنـزلت إليه ، فإنما تنـزل بإنـزال الله إياها إليه ، فبأي هذه القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ فمصيب الصواب في ذلك، وإن كنت أحبّ لقارئه أن لا يعدو في قراءته إحدى القراءتين اللتين ذكرت من قراءة أهل المدينة ، والأخرى التي عليها جمهور قراء الكوفيين، لأن ذلك هو القراءة المعروفة في العامَّة، والأخرى: أعني قراءة من قرأ ذلك: ( مَا تُنـزلُ ) بضم التاء في تنـزل ورفع الملائكة شاذّة قليل من قرأ بها.

فتأويل الكلام: ما ننـزل ملائكتنا إلا بالحقّ، يعني بالرسالة إلى رسلنا، أو بالعذاب لمن أردنا تعذيبه.

ولو أرسلنا إلى هؤلاء المشركين على ما يسألون إرسالهم معك آية فكفروا لم يُنظروا فيؤخروا بالعذاب، بل عوجلوا به كما فعلنا ذلك بمن قبلهم من الأمم حين سألوا الآيات فكفروا حين آتتهم الآيات، فعاجلناهم بالعقوبة.

وبنحو الذي قلنا في قوله ( مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ ) قال: بالرسالة والعذاب.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين / قرأ حفص وحمزة والكسائي ما ننزل الملائكة إلا بالحق واختاره أبو عبيد .وقرأ أبو بكر والمفضل " ما تنزل الملائكة " .

الباقون " ما تنزل الملائكة " وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا ، وقد شدد التاء البزي ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : تنزل الملائكة والروح .ومعنى إلا بالحق إلا بالقرآن .

وقيل بالرسالة ; عن مجاهد .

وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا .وما كانوا إذا منظرين أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة .

وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا .

وأصل إذا إذ أن - ومعناه حينئذ - فضم إليها أن ، واستثقلوا الهمزة فحذفوها .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{وَمَا كَانُوا إِذًا} أي: حين تنزل الملائكة، إن لم يؤمنوا، ولن يؤمنوا بـ {مُنْظَرِينَ} أي: بمهملين، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلا لأنفسهم بالهلاك والدمار، فإن الإيمان ليس في أيديهم وإنما هو بيد الله، {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون}

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ما ننزل الملائكة ) قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين " الملائكة " نصب ، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي " الملائكة " رفع ، وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي " الملائكة " رفع .

( إلا بالحق ) أي : بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب ( وما كانوا إذا منظرين ) أي : مؤخرين ، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا .

ومعناه : إنهم لو نزلوا أعيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

قال تعالى «ما تَنَزَّلُ» فيه حذف إحدى التاءين «الملائكة إلا بالحق» بالعذاب «وما كانوا إذاً» أي حين نزول الملائكة بالعذاب «منظرين» مؤخرين.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وردَّ الله عليهم: إننا لا ننزل الملائكة إلا بالعذاب الذي لا إمهال فيه لمن لم يؤمن، وما كانوا حين تنزل الملائكة بالعذاب بِمُمْهلين.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقد رد الله - تعالى - عليهم بما يكبتهم ويخرس ألسنتهم فقال : ( مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ ) .وقرأ الجمهور ( ما تنزل ) - بفتح التاء والزاى على أن أصله تتنزل - ورفع الملائكة على الفاعلية .وقرأ أبو بكر عن عاصم ( ما تنزل ) - بضم التاء وفتح الزاى على البناء للمجهول - ورفع الملائكة على أنه نائب فاعل .وقرأ الكسائى وحفص عن عاصم ( ما ننزل ) - بنون فى أوله وكسر الزاى - ونصب الملائكة على المفعولية والباء فى قوله ( إلا بالحق ) للملابسة .أى : ما ننزل الملائكة إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق ، أى : بالوجه الذى تقتضيه حكمتنا وجرت به سنتنا ، كأن ننزلهم لإِهلاك الظالمين ، أو لتبليغ وحينا إلى رسلنا ، أو لغير ذلك من التكاليف التى نريدها ونقدرها ، والتى ليس منها ما اقترحه المشركون على رسولنا صلى الله عليه وسلم من قولهم ( لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) ، ولذا اقتضت حكمتنا ورحمتنا عدم إجابة مقترحاتهم .وقوله ( وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ ) بيان لما سيحل بهم فيما لو أجاب الله - تعالى - مقترحاتهم .و ( إذا ) حرف جواب وجزاء .و ( منظرين ) من الإِنظار بمعنى التأخير والتأجيل .وهذه الجملة جواب لجملة شرطية محذوفة ، تفهم من سياق الكلام ، والتقدير : ولو أنزل - سبحانه - الملائكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبقى هؤلاء المشركون على شركهم مع ذلك ، لعوجلوا بالعقوبة المدمرة لهم ، وما كانوا إذا ممهلين أو مؤخرين ، بل يأخذهم العذاب بغتة .قال الإِمام الشوكانى : " قوله ( وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ ) فى الكلام حذف .

والتقدير : ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة ، وما كانوا إذا منظرين .

فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة " .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ ).

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما توعد من قبل من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ أتبعه بما يؤكد الزجر وهو قوله تعالى: ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ ﴾ في الهلاك والعذاب وإنما يقع فيه التقديم والتأخير فالذين تقدموا كان وقت هلاكهم في الكتاب معجلاً، والذين تأخروا كان وقت هلاكهم في الكتاب مؤخراً وذلك نهاية في الزجر والتحذير.

المسألة الثانية: قال قوم المراد بهذا الهلاك عذاب الاستئصال الذي كان الله ينزله بالمكذبين المعاندين كما بينه في قوم نوح وقوم هود وغيرهم، وقال آخرون: المراد بهذا الهلاك الموت.

قال القاضي: والأقرب ما تقدم، لأنه في الزجر أبلغ، فبين تعالى أن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتر به العاقل لأن العذاب مدخر، فإن لكل أمة وقتاً معيناً في نزول العذاب لا يتقدم ولا يتأخر وقال قوم آخرون: المراد بهذا الهلاك مجموع الأمرين وهو نزول عذاب الاستئصال ونزول الموت، لأن كل واحد منهما يشارك الآخر في كونه هلاكاً، فوجب حمل اللفظ على القدر المشترك الذي يدخل فيه القسمان معاً.

المسألة الثالثة: قال الفراء: لو لم تكن الواو مذكورة في قوله: ﴿ وَلَهَا كتاب ﴾ كان صواباً كما في آية أخرى وهي قوله: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ  ﴾ وهو كما تقول: ما رأيت أحداً إلا وعليه ثياب وإن شئت قلت: إلا عليه ثياب.

أما قوله: ﴿ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَئخِرُونَ ﴾ ففيه مسائل: المسألة الأولى: قال الواحدي: من في قوله: ﴿ مِنْ أُمَّةٍ ﴾ زائدة مؤكدة كقولك: ما جاءني من أحد، وقال آخرون: إنها ليست بزائدة لأنها تفيد التبعيض أي هذا الحكم لم يحصل في بعض من أبعاض هذه الحقيقة فيكون ذلك في إفادة عموم النفي آكد.

المسألة الثانية: قال صاحب النظم معنى سبق إذا كان واقعاً على شخص كان معناه أنه جاز وخلف كقولك سبق زيد عمراً، أي جازه وخلفه وراءه، ومعناه أنه قصر عنه وما بلغه، وإذا كان واقعاً على زمان كان بالعكس في ذلك، كقولك: سبق فلان عام كذا معناه مضى قبل إتيانه ولم يبلغه فقوله: ﴿ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَئخِرُونَ ﴾ معناه أنه لا يحصل ذلك الأجل قبل ذلك الوقت ولا بعده، بل إنما يحصل في ذلك الوقت بعينه، والسبب فيه أن اختصاص كل حادث بوقته المعين دون الوقت الذي قبله أو بعده ليس على سبيل الاتفاق الواقع، لا عن مرجح ولا عن مخصص فإن رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح محال، وإنما اختص حدوثه بذلك الوقت المعين لأن إله العالم خصصه به بعينه، وإذا كان كذلك، فقدرة الإله وإرادته اقتضتا ذلك التخصيص، وعلمه وحكمته تعلقا بذلك الاختصاص بعينه، ولما كان تغير صفات الله تعالى أعني القدرة والإرادة والعلم والحكمة ممتنعاً كان تغير ذلك الاختصاص ممتنعاً.

إذا عرفت هذا فنقول: هذا الدليل بعينه قائم في أفعال العباد أعني أن الصادر من زيد هو الإيمان والطاعة ومن عمرو هو الكفر والمعصية فوجب أن يمتنع دخول التغير فيهما.

فإن قالوا: هذا إنما يلزم لو كان المقتضي لحدوث الكفر والإيمان من زيد وعمرو هو قدرة الله تعالى ومشيئته.

أما إذا قلنا: المقتضى لذلك هو قدرة زيد وعمرو ومشيئتهما سقط ذلك.

قلنا: قدرة زيد وعمرو مشيئتهما إن كانتا موجبتين لذلك الفعل المعين فخالق تلك القدرة والمشيئة الموجبتين لذلك الفعل هو الذي قدر ذلك الفعل بعينه فيعود الإلزام، وإن لم تكونا موجبتين لذلك الفعل بل كانتا صالحتين له ولضده، كان رجحان أحد الطرفين على الآخر لم يكن لمرجح، فقد عاد الأمر إلى أنه حصل ذلك الاختصاص لا لمخصص وهو باطل، وإن كان لمخصص فذلك المخصص إن كان هو العبد عاد البحث ولزم التسلسل، وإن كان هو الله تعالى فحينئذ يعود البحث إلى أن فعل العبد إنما تعين وتقدر بتخصيص الله تعالى، وحينئذ لا يعود الإلزام.

المسألة الثالثة: دلت الآية على أن كل من مات أو قتل فإنما مات بأجله، وأن من قال: يجوز أن يموت قبل أجله فمخطئ.

فإن قالوا: هذا الاستدلال إنما يتم إذا حملنا قوله: ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا ﴾ على الموت أما إذا حملناه على عذاب الاستئصال فكيف يلزم.

قلنا: قوله: ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا ﴾ إما أن يدخل تحته الموت أو لا يدخل، فإن دخل الاستدلال ظاهر لازم وإن لم يدخل فنقول: إن ما لأجله وجب في عذاب الاستئصال أن لا يتقدم ولا يتأخر عن وقته المعين قائم في الموت، فوجب أن يكون الحكم هاهنا كذلك، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

قرئ: ﴿ تنزل ﴾ ، بمعنى تتنزل ﴿ وتنزل ﴾ على البناء للمفعول من نزل، و ﴿ نُنَزّلُ الملائكة ﴾ : بالنون ونصب الملائكة ﴿ إِلاَّ بالحق ﴾ إلا تنزلا ملتبساً بالحكمة والمصلحة، ولا حكمة في أن تأتيكم عياناً تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار ومثله قوله تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق ﴾ [الحجر: 85] وقيل: الحق الوحي أو العذاب.

و ﴿ إِذَا ﴾ جواب وجزاء، لأنه جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ وَقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ نادَوْا بِهِ النَّبِيَّ  عَلى التَّهَكُّمِ، ألا تَرى إلى ما نادَوْهُ لَهُ وهو قَوْلُهم.

﴿ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ: ﴿ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ ﴾ ، والمَعْنى إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلَ المَجانِينِ حِينَ تَدَّعِي أنَّ اللَّهَ تَعالى نَزَّلَ عَلَيْكَ الذِّكْرَ، أيِ القُرْآنَ.

﴿ لَوْ ما تَأْتِينا ﴾ رُكِّبَ ﴿ لَوْ ﴾ مَعَ ﴿ ما ﴾ كَما رُكِّبَتْ مَعَ لا لِمَعْنَيَيْنِ امْتِناعِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ والتَّحْضِيضِ.

﴿ بِالمَلائِكَةِ ﴾ لِيُصَدِّقُوكَ ويُعَضِّدُوكَ عَلى الدَّعْوَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴾ .

أوْ لِلْعِقابِ عَلى تَكْذِيبِنا لَكَ كَما أتَتِ الأُمَمُ المُكَذِّبَةُ قَبْلُ.

﴿ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ ﴾ في دَعْواكَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{مَا نُنَزِّلُ الملائكة} كوفي غير أبي بكر تُنَزَّل الملائكة أبو بكر تَنَزَّل الملائكة أي تتنزل غيرهم {إِلاَّ بالحق} إلا تنزيلاً ملتبساً بالحكمة {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مُّنظَرِينَ إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذاً وما أخر عذابهم

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ ﴾ بِالنُّونِ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِضَمِيرِ الجَلالَةِ مِنَ التَّنْزِيلِ، وهي قِراءَةُ حَفْصٍ والأخَوَيْنِ وابْنِ مُصَرِّفٍ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ويَحْيى بْنِ وثّابٍ (تُنَزَّلُ المَلائِكَةُ) بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ النُّونِ والزّايِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ «المَلائِكَةُ» عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وباقِي السَّبْعَةِ «تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ» بِفَتْحِ التّاءِ والزّايِ عَلى أنَّ الأصْلَ «تَتَنَزَّلُ» بِتاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إحْداهُما تَخْفِيفًا ورَفْعَ ”المَلائِكَةُ“ عَلى الفاعِلِيَّةِ.

وإبْقاءُ الفِعْلِ عَلى ظاهِرِهِ أوْلى مِن جَعْلِهِ بِمَعْنى تَنْزِلُ الثُّلاثِيِّ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «ما نَزَلَ» ماضِيًا مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ورَفْعَ ”المَلائِكَةُ“ عَلى الفاعِلِيَّةِ.

والبَيْضاوِيُّ بَنى تَفْسِيرَهُ عَلى أنَّ الفِعْلَ يَنْزِلُ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى (والمَلائِكَةَ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُهُ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِذَلِكَ أحَدٌ مِنَ العَشْرَةِ بَلْ لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ القِراءَةُ في الشَّواذِّ وهو خِلافُ ما سَلَكَهُ في تَفْسِيرِهِ، ولَعَلَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى قَدْ سَها.

وهَذا الكَلامُ مَسُوقٌ مِنهُ سُبْحانَهُ إلى نَبِيِّهِ  جَوابًا لَهم عَنْ مَقالَتِهِمُ المَحْكِيَّةِ ورَدًّا لِاقْتِراحِهِمُ الباطِلِ الصّادِرِ عَنْ مَحْضِ التَّعَصُّبِ والعِنادِ، ولِشِدَّةِ اسْتِدْعاءِ ذَلِكَ لِلْجَوابِ قُدِّمَ رَدُّهُ عَلى ما هو جَوابٌ عَنْ أوَّلِها أعْنِي <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

مكية، وهي تسعون وتسع آيات.

قال الله عزّ وجلّ: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ أي: هذه آيات الكتاب وَقُرْآنٍ مُبِينٍ أي: بيّن حلاله، وحرامه.

والكتاب والقرآن واحد.

وقال قتادة في قوله: وَقُرْآنٍ مُبِينٍ بيّن الله هداه ورشده، وخيره، رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قرأ نافع وعاصم رُبَما بالتخفيف.

وقرأ الباقون بالتشديد وقال عاصم: قرأت عند زر بن حبيش رُبَما بالتشديد.

فقال: إنك لتحب الرَّب.

وقال: هي رُبَّمَا مخففة، ولكن معناهما واحد.

فالتخفيف لغة بعض العرب، واللغة الظاهرة بالتشديد، أي: ربما يأتي على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم.

ويقال: أقسم الله بالألف، واللام، والراء، إن هذا القرآن حق، وهو يبين لكم الحق من الباطل.

وأقسم أنه رُبَّ يومٍ يأتي على الكافر يتمنى أنه ليت كان مؤمناً في الدنيا.

يقول الكافر: يا ليتني كنت مؤمناً في الدنيا.

أي: يوم القيامة.

وذلك أن الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب، ورأى حالاً من أحوال المسلمين، وَدَّ أن لو كان مسلماً.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: «يخرج من النار حين يقال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.

فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمناً» ، فذلك قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.

وروي حماد بن أبي سليمان قال: سألت إبراهيم النخعي عن هذه الآية.

قال: «نزلت في الكفار، يعيرون أهل التوحيد ويقولون: ما أغنى عنكم إيمانكم، وأنتم معنا، فيغضب الله لهم، فيأمر الله النبيين والملائكة فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد من النار، حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج، ويتمنى الكافر أن لو كان مسلماً في الدنيا» .

قال: حدّثنا الخليل بن أحمد.

قال: حدثنا محمد بن شوكر.

قال: حدّثنا القاسم قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن يزيد بن صهيب، عن جابر بن عبد الله.

قال: سألته عن الشفاعة.

فقال: «يعذب الله قوماً من أهل الإيمان، ثم يخرجهم منها بشفاعة محمد  .

قلت له: فأين قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [المائدة: 37] قال: اقرأ ما قبلها إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: 10] الآية.

يعني: إن تلك الآية نزلت في الكفار.

وقال مجاهد: إذا أخرج من النار من قال لا إله إلا الله، فعند ذلك يقولون: يا ليتنا كنا مسلمين، وعن أبي العالية مثله.

ثم قال تعالى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا يقول: اتركهم وخلّ عنهم يا محمد في الدنيا يأكلوا ويتمتعوا يَأْكُلُوا كالأنعام، وَيَتَمَتَّعُوا بعيشهم في الدنيا، لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ يعني: يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة، وعن ذِكْرِ الله تعالى.

ويقال: يشغلهم طول الأمل عن الطاعة، وذكر الأجل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهذا وعيد لهم، أي يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

[تفسير سورة الحجر]

مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله عز وجل: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ: قال مجاهد وقتادة:

الْكِتابِ: في الآية: ما نزل من الكُتُب قَبْل القرآن «١» ، ويحتمل أنْ يراد ب الْكِتابِ القرآن: ثم تُعْطَفُ الصفَةُ عليه، و «رُبَّمَا» : للتقليلِ، وقد تجيء شاذَّةً «٢» للتكثير.

وقال قوم: إِن هذه مِنْ ذلك، وأنكر الزَّجَّاج أنْ تجيءَ «رُبَّ» للتكثيرِ، واختلف المتأوِّلون في الوَقْت الذي يَوَدُّ فيه الكفَّار أنْ يكونوا مسلمين، فقالَتْ فرقة: هو عند معاينة المَوْتِ، حَكَى ذلك الضَّحَّاك «٣» ، وقالَتْ فرقة: هو عند معايَنَةِ أهْوَالِ يومِ القيَامَة، وقال ابنُ عبَّاس وغيره: هو عِنْدَ دخولهم النَّار، ومعرفَتِهِم، بدخولِ المؤمنين الجَنَّة «٤» ، وروي فيه حديث من طريق أبي موسى.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ، والنَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، ونَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والذِّكْرُ: القُرْآنُ.

وإنَّما قالُوا هَذا اسْتِهْزاءً، لَوْ أيْقَنُوا أنَّهُ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ، ما قالُوا: ﴿ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ .

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: وجَوابُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةٍ أُخْرى في قَوْلِهِ: ﴿ ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَوْ ما تَأْتِينا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: " لَوْما " و " لَوْلا " لُغَتانِ مَعْناهُما: هَلّا، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وأنْشَدَ لِابْنِ مُقْبِلٍ: لَوْما الحَياءُ ولَوْما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّما سَألُوا المَلائِكَةَ لِيَشْهَدُوا لَهُ بِصِدْقِهِ، وأنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ، فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ " ما تَنَـزَّلُ " بِالتّاءِ المَفْتُوحَةِ " المَلائِكَةُ " بِالرَّفْعِ.

ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " ما تُنَـزَّلُ " بِضَمِّ التّاءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ " ما نُنَـزِّلُ " بِالنُّونِ والزّايِ المُشَدَّدَةِ " المَلائِكَةَ " نَصْبًا.

وَفِي المُرادِ بِالحَقِّ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: الرِّسالَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: قَبْضُ الأرْواحِ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ القُرْآنُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما كانُوا ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ ﴿ إذًا مُنْظَرِينَ ﴾ أيْ: عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ إذا نَزَلَتْ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الحِجْرِ هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةُ.

قوله عزّ وجلّ: ﴿ الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ ﴾ ﴿ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ ﴿ ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ﴾ ﴿ ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ "الر"، تَقَدَّمَ القَوْلُ في الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُورِ، و"تِلْكَ" يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ إشارَةً إلى حُرُوفِ المُعْجَمِ بِحَسْبِ بَعْضِ الأقْوالِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ إشارَةً إلى الحِكَمِ والعِبَرِ ونَحْوَها الَّتِي تَضَمَّنَتْها آياتُ التَوْراةِ والإنْجِيلِ، وعَطَفَ القُرْآنَ عَلَيْهِ، قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: "الكِتابُ" في الآيَةِ ما نَزَلَ مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ القُرْآنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِـ "الكِتابِ" القُرْآنُ، ثُمَّ تُعْطَفُ الصِفَةُ عَلَيْهِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ: "رُبَما" بِتَخْفِيفِ الباءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِشَدِّها، إلّا أنَّ أبا عَمْرٍو قَرَأها عَلى الوَجْهَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، ورُوِيَ عن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ "رُبَّتَما" بِزِيادَةِ التاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ، و"رُبَّما" لِلتَّقْلِيلِ، وقَدْ تَجِيءُ شاذَّةً لِلتَّكْثِيرِ، وقالَ قَوْمٌ: إنَّ هَذِهِ مِن تِلْكَ، ومِنهُ: رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَ يابْنَ لُؤَيٍّ.

وأنْكَرُ الزُجاجُ أنْ تَجِيءَ "رُبَّ" لِلتَّكْثِيرِ.

و"ما" الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْها "رُبَّ" قَدْ تَكُونُ اسْمًا نَكِرَةً بِمَنزِلَةِ "شَيْءٍ"، وذَلِكَ إذا كانَ في الكَلامِ ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِ الشاعِرِ: رُبَّما تَكْرَهُ النُفُوسُ مِنَ الأُمْـ ∗∗∗ ∗∗∗ ـرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ التَقْدِيرُ: رُبَّ شَيْءٍ.

وقَدْ تَكُونُ حَرْفًا كافًّا لِـ "رُبَّ" ومُوَطِّئًا لَها لِتَدْخُلَ عَلى الفِعْلِ، إذْ لَيْسَ مِن شَأْنِها أنْ تَدَخُّلَ إلّا عَلى الأسْماءِ، وذَلِكَ إذا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ضَمِيرٌ عائِدٌ، كَقَوْلِ الشاعِرِ: رُبَّما أوفَيْتُ في عَلَمٍ ∗∗∗ ∗∗∗ تَرْفَعن ثَوْبِي شَمالُاتُ قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وكَذَلِكَ تَدْخُلَ "ما" عَلى "مِن" كافَّةً في نَحْوِ قَوْلِهِ: "وَكانَ رَسُولُ اللهِ  مِمّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ"، ونَحْوَ قَوْلِ الشاعِرِ: وإنّا لَمِمّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً ∗∗∗ ∗∗∗ عَلى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِسانَ مِنَ الفَمِ قالَ الكِسائِيُّ، والفِراءُ: البابُ في "رُبَّما" أنْ تَدْخُلَ عَلى الفِعْلِ الماضِي، ودَخَلَتْ هُنا عَلى المُسْتَقْبَلِ إذْ هَذِهِ الأفْعالُ المُسْتَقْبَلَةُ مِن كَلامِ اللهِ تَعالى لَمّا كانَتْ صادِقَةً واقِعَةً ولا بُدَّ تَجْرِي مَجْرى الماضِي الواقِعِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وقَدْ تَدْخُلُ "رُبِّ" عَلى الماضِي الَّذِي يُرادُ بِهِ الِاسْتِقْبالُ، وتَدْخُلُ عَلى العَكْسِ.

والظاهِرُ في "رُبَما" في هَذِهِ الآيَةِ أنْ "ما" حَرْفٌ كافٍّ، هَكَذا قالَ أبُو عَلِيٍّ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اسْمًا، ويَكُونُ في "يَوَدُّ" ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلَيْهِ، التَقْدِيرُ: رُبَّ ودٍّ، أو شَيْءٌ يَوَدُّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، ويَكُونُ ﴿ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ بَدَلًا مِن "ما".

وَقالَتْ فِرْقَةٌ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: رُبَّما كانَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذا لا يُجِيزُهُ سِيبَوَيْهِ، لَأنَّ "كانَ" لا تُضْمَرُ عِنْدَهُ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في الوَقْتِ الَّذِي يَوَدُّ فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ -فَقالَتْ فَرِقَةٌ: هو عِنْدَ مُعايَنَةِ المَوْتِ في الدُنْيا، حَكى ذَلِكَ الضِحاكُ، وفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لا يَقِينَ لِلْكافِرِ حِينَئِذٍ بِحُسْنِ حالِ المُسْلِمِينَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو عِنْدَ مُعايَنَةِ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهَذا بَيِّنٌ؛ لَأنَّ حُسْنَ حالِ المُسْلِمِينَ ظاهِرٌ فَيُوَدُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هو عِنْدَ دُخُولِهِمُ النارَ ومَعْرِفَتِهِمْ بِدُخُولِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، واحْتُجَّ لِهَذا القَوْلِ بِحَدِيثٍ رُوِيَ في هَذا مِن طَرِيقِ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وهو «أنَّ اللهَ تَعالى إذا أدْخَلَ عُصاةَ المُسْلِمِينَ النارَ نَظَرَ إلَيْهِمُ الكُفّارُ فَقالُوا: ألَيْسَ هَؤُلاءِ مِنَ المُسْلِمِينَ؟

فَماذا أغْنَتْ عنهم لا إلَهَ إلّا اللهُ؟

فَيَغْضَبُ اللهُ تَعالى لِقَوْلِهِمْ، فَيَقُولُ: أخْرَجُوا مِنَ النارِ كُلَّ مُسْلِمٍ؟

قالَ رَسُولُ اللهِ  : "فَحِينَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ".» وهَذا يَقِينُهم فِيهِ مُتَمَكِّنٌ بِحُسْنِ حالِ المُسْلِمِينَ، فَمِن حَيْثُ هَذا كُلُّهُ واحِدٌ في كُلِّ قَوْلٍ فَـ "رُبَما" لِلتَّقْلِيلِ، لَأنَّهم كانُوا في الدُنْيا لا يَوَدُّونَ الإسْلامَ في كُلِّ أوقاتِهِمْ، ومِن حَيْثُ مَوْطِنُ الآخِرَةِ يَدُومُ وِدُّهم فِيهِ جَعَلَ بَعْضَ الناسِ "رُبَما" هَذِهِ لِلتَّكْثِيرِ، إذْ كَلَّما تَذَكَّرَ أمْرَهُ ودَّ لَوْ كانَ مُسْلِمًا.

و"لَوَ" في هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي لِلتَّمَنِّي، ويَدْخُلُها الِامْتِناعُ مِنَ الشَيْءِ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ بِإضْمارٍ يُوَضِّحُهُ المَعْنى، وذَلِكَ أنَّهم ودُّوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فَيَنْجَوْنَ النِجاءَ الَّذِي مانِعُهُ أنْ لَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ومِنَ العِبَرِ في هَذِهِ الآيَةِ حَدِيثُ الوابِصِيِّ الَّذِي في ذَيْلِ الأمالِي، ومُقْتَضاهُ أنَّهُ ارْتَدَّ ونَسِيَ القُرْآنَ إلّا هَذِهِ الآيَةَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ﴾ الآيَةُ، وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، وما فِيهِ مِنَ المُهادَنَةِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَيْفِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ وعِيدٌ ثانٍ، وحَكى الطَبَرِيُّ عن بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: الأوَّلُ في الدُنْيا، والثانِي في الآخِرَةِ، فَكَيْفَ تَطِيبُ حَياةٌ بَيْنَ هَذَيْنَ الوَعِيدَيْنِ؟

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ ﴾ أيْ يَشْغَلُهم أمَلُهم في الدُنْيا والتَزَيُّدُ فِيها عَنِ النَظَرِ والإيمانِ بِاللهِ ورَسُولِهِ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها ﴾ الآيَةُ، أيْ: لا تَسْتَبْطِئْنَّ هَلاكَهُمْ، فَلَيْسَ مِن قَرْيَةٍ إلّا مُهْلَكَةٌ بِأجْلٍ وكِتابٍ.

ومَعْنى [مَعْلُومٌ] مَحْدُودٌ، والواوُ في قَوْلِهِ: "وَلَها" هي واوُ الحالِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "إلّا لَها" بِغَيْرِ واوٍ، وقالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذِهِ الواوُ هي الَّتِي تُعْطِي أنَّ الحالَةَ الَّتِي بَعْدَها في اللَفْظِ هي في الزَمانِ قَبْلَ الحالَةِ الَّتِي قَبِلَ الواوِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها  ﴾ وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

مستأنفة ابتدائية جواباً لكلامهم وشبهاتهم ومقترحاتهم.

وابتدئ في الجواب بإزالة شبهتهم إذ قالوا: ﴿ لو ما تأتينا بالملائكة ﴾ [سورة الحجر: 7].

أريد منه إزالة جهالتهم إذ سألوا نزول الملائكة علامة على التصديق لأنهم وإن طلبوا ذلك بقصد التهكم فهم مع ذلك معتقدون أن نزول الملائكة هو آية صدق الرسول، فكان جوابهم مشوباً بطرف من الأسلوب الحكيم، وهو صرفهم إلى تعليمهم الميز بين آيات الرسل وبين آيات العذاب، فأراد الله أن لا يدخرهم هدياً وإلا فهم أحرياء بأن لا يجابوا.

والنزول: التدلي من علو إلى سفل.

والمراد به هنا انتقال الملائكة من العالم العلوي إلى العالم الأرضي نزولاً مخصوصاً.

وهو نزولهم لتنفيذ أمر الله بعذاب يرسله على الكافرين، كما أنزلوا إلى مدائن لوط عليه السلام.

وليس مثل نزول جبريل عليه السلام أو غيره من الملائكة إلى الرسل عليهم السلام بالشرائع أو بالوحي.

قال تعالى في ذكر زكرياء عليه السلام ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشّرك بيحيى ﴾ [سورة آل عمران: 39].

والمراد ب الحق هنا الشيء الحاقّ، أي المقضي، مثل إطلاق القضاء بمعنى المقضيّ.

وهو هنا صفة لمحذوف يعلم من المقام، أي العذاب الحاقّ.

قال تعالى: ﴿ وكثير حقّ عليه العذاب ﴾ [سورة الحج: 18] وبقرينة قوله: وما كانوا إذا منظرين } ، أي لا تنزل الملائكة للناس غير الرسل والأنبياء.

عليهم الصلاة والسلام إلا مصاحبين للعذاب الحاقّ على الناس كما تنزلت الملائكة على قوم لوط وهو عذاب الاستئصال.

ولو تنزلت الملائكة لعجل للمنزل عليهم ولما أمهلوا.

ويفهم من هذا أن الله منظرهم، لأنه لم يُرد استئصالهم، لأنه أراد أن يكون نشر الدين بواسطتهم فأمهلهم حتى اهتدوا، ولكنه أهلك كبراءهم ومدبريهم.

ونظير هذا قوله تعالى في سورة الأنعام (8): ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ﴾ وقد نزلت الملائكة عليهم يوم بدر يقطعون رؤوس المشركين.

والإنظار: التأخير والتأجيل.

وإذاً } حرف جواب وجزاء.

وقد وسطت هنا بين جزأي جوابها رعياً لمناسبة عطف جوابها على قول: ﴿ ما تنزل الملائكة ﴾ .

وكان شأن (إذن) أن تكون في صدر جوابها.

وجملتها هي الجواب المقصود لقولهم: ﴿ لو ما تأتينا بالملائكة ﴾ [سورة الحجر: 7].

وجملة ما تنزل الملائكة إلا بالحق مقدمة من تأخير لأنها تعليل للجواب، فقدم لأنه أوقع في الرد، ولأنه أسعد بإيجاز الجواب.

وتقدير الكلام لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين إذن ما كنتم مُنظرين بالحياة ولعجل لكم الاستئصال إذ ما تنزل الملائكة إلا مصحوبين بالعذاب الحاقّ.

وهذا المعنى وارد في قوله تعالى: ﴿ ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ﴾ [سورة العنكبوت: 53].

وقرأ الجمهور ﴿ ما تنزل ﴾ بفتح التاء على أن أصله (تتنزَّل).

وقرأ أبو بكر عن عاصم بضم التاء وفتح الزاي على البناء للمجهول ورفع الملائكة على النيابة.

وقرأ الكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف ﴿ ما ننزل الملائكة ﴾ بنون في أوله وكسر الزاي ونصب الملائكة على المفعولية.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.

﴿ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ.

الثّانِي: فَرْضٌ مَحْتُومٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ هَلاكُهم عَنْ أجَلِهِ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.

الثّانِي: لا يَمُوتُونَ قَبْلَ العَذابِ فَيَسْتَرِيحُوا، ولا يَتَأخَّرُ عَنْهم فَيَسْلَمُوا.

وَقالَ الحَسَنُ فِيهِ تَأْوِيلًا ثالِثًا: ما سَبَقَ مِن أُمَّةٍ رَسُولُها وكِتابُها فَتُعَذَّبَ قَبْلَهُما ولا يَسْتَأْخِرُ الرَّسُولُ والكِتابُ عَنْها.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ﴾ قال: أجل معلوم، وفي قوله: ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾ قال: لا مستأخر بعده.

وأخرج ابن جرير عن الزهري رضي الله عنه في قوله: ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾ قال: نرى أنه إذا حضر أجله، فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم.

وأما ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقّ ﴾ هذا جواب لقولهم: ﴿ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ ﴾ يقول الله تعالى: ما ننزل الملائكة إلا بالعذاب، قاله ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾ الآية [الأنعام: 8] وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد إذا نزلت الملائكة لم يناظروا؛ أي: لم يمهلوا (٤) (٥) وقال صاحب النظم: أي: إذا نزل الملك وجب العذاب من غير تأخير ولا انتظار إذا لم يؤمنوا، وذلك أن تأويل (إذا) من كلمتين من (إذ) وهو اسم بمنزلة حين، ألا ترى أنك تقول: أتيتك إذ جئتني، ثم ضم إليها (أن) بضم إذ أن، إلا أنهم استثقلوا الهمزة فحذفوها، ومجيء (أن) دليل على إضمار فعل بعده على تأويل: وما كانوا إذ أن كان ما طلبوا (٦) ﴿ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ ﴾ [[انظر: "البسيط"، [النساء: 53] ومن آية [42]، إلى أثناء آية [53] ساقط من النسخ، والكلام عن (إذاً) من الجزء الساقط.]] [النساء: 53] (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق: سيسي 2/ 344 بمعناه، "تنوير المقباس" ص 276 بمعناه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 215، و"تفسير البغوي" 4/ 369، والخازن 3/ 89.

(٢) في جميع النسخ: (ما إن)، والتصويب من المصدر.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 173 نصه.

(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق: سيسي 2/ 345 بنصه، "تنوير المقباس" ص 276 بمعناه، وغير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 215، والماوردي 3/ 149، و"تفسير البغوي" 4/ 369، والزمخشري 2/ 311، وابن عطية 8/ 284، والفخر الرازي 19/ 159، و"تفسير القرطبي" 10/ 4، والخازن 3/ 89.

(٥) "معاني القرآن واعرابه" 3/ 173 بنصه.

(٦) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 159، وصديق خان 7/ 148.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ وَقَالُواْ ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ الضمير في قالوا لكفار قريش، وقولهم: نزل عليه الذكر يعنون على وجه الاستخفاف، أي بزعمك ودعواك ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة ﴾ لو ما عرض وتحضيض، والمعنى أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالملائكة معه ﴿ مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق ﴾ رد عليهم فيما اقترحوا، والمعنى أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحي والمصالح، التي يريدها الله، لا باقتراح مقترح واختيار كافر، وقيل: الحق هنا العذاب ﴿ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ ﴾ إذاً حرف جواب وجزاء، والمعنى لو أنزل الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار، الذين اقترحوا نزولهم، لأن من عادة الله أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن أنه يعجل له العذاب، وقد علم الله، أن هؤلاء القوم يؤمن كثير منهم، ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

قال الله ردًّا على ما اقترحوه من مجيء الملائكة: لا ننزل الملائكة إلا وفق ما تقتضيه الحكمة حين يحين إهلاككم بالعذاب، وليسوا -إذا جئنا بالملائكة ولم يؤمنوا- بمُمْهَلين، بل سيعاجلون بالعقاب.

<div class="verse-tafsir" id="91.baMrk"

مزيد من التفاسير لسورة الحجر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر