تفسير الآية ٦ من سورة طه

الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٦ من سورة طه

لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 25 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٦ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٦ من سورة طه عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) أي : الجميع ملكه وفي قبضته ، وتحت تصريفه ومشيئته وإرادته وحكمه ، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه ، لا إله سواه ، ولا رب غيره .

وقوله : ( وما تحت الثرى ) قال محمد بن كعب : أي ما تحت الأرض السابعة .

وقال الأوزاعي : إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبا سئل فقيل له : ما تحت هذه الأرض ؟

فقال : الماء .

قيل : وما تحت الماء ؟

قال : الأرض .

قيل : وما تحت الأرض ؟

قال : الماء .

قيل : وما تحت الماء ؟

قال : الأرض ، قيل : وما تحت الأرض ؟

قال : الماء .

قيل : وما تحت الماء ؟

قال : الأرض ، قيل : وما تحت الأرض ؟

قال : الماء .

قيل : وما تحت الماء ؟

قال : الأرض ، قيل : وما تحت الأرض ؟

قال : صخرة .

قيل : وما تحت الصخرة ؟

قال : ملك .

قيل : وما تحت الملك ؟

قال : حوت معلق طرفاه بالعرش ، قيل : وما تحت الحوت ؟

قال : الهواء والظلمة وانقطع العلم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي ، حدثنا عبد الله بن عياش ، حدثنا عبد الله بن سليمان عن دراج ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، والعليا منها على ظهر حوت ، قد التقى طرفاه في السماء ، والحوت على صخرة ، والصخرة بيد الملك ، والثانية سجن الريح ، والثالثة فيها حجارة جهنم ، والرابعة فيها كبريت جهنم ، والخامسة فيها حيات جهنم والسادسة فيها عقارب جهنم ، والسابعة فيها سقر ، وفيها إبليس مصفد بالحديد ، يد أمامه ويد خلفه ، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه " .

هذا حديث غريب جدا ورفعه فيه نظر .

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا أبو موسى الهروي ، عن العباس بن الفضل قال : قلت : ابن الفضل الأنصاري ؟

قال : نعم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فأقبلنا راجعين في حر شديد ، فنحن متفرقون بين واحد واثنين ، منتشرين ، قال : وكنت في أول العسكر : إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال : أيكم محمد ؟

ومضى أصحابي ووقفت معه ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر ، مقنع بثوبه على رأسه من الشمس ، فقلت : أيها السائل ، هذا رسول الله قد أتاك .

فقال : أيهم هو ؟

فقلت : صاحب البكر الأحمر .

فدنا منه ، فأخذ بخطام راحلته ، فكف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنت محمد ؟

قال : " نعم " .

قال : إني أريد أن أسألك عن خصال ، لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سل عما شئت " .

فقال : يا محمد ، أينام النبي ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تنام عيناه ولا ينام قلبه " .

قال : صدقت .

ثم قال : يا محمد ، من أين يشبه الولد أباه وأمه ؟

قال : ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأي الماءين غلب على الآخر نزع الولد " .

فقال صدقت .

فقال : ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ؟

فقال : " للرجل العظام والعروق والعصب ، وللمرأة اللحم والدم والشعر .

قال : صدقت .

ثم قال : يا محمد ، ما تحت هذه ؟

يعني الأرض .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق " .

فقال : فما تحتهم ؟

قال : " أرض " .

قال : فما تحت الأرض ؟

قال " الماء " قال : فما تحت الماء ؟

قال : " ظلمة " .

قال : فما تحت الظلمة ؟

قال : " الهواء " .

قال : فما تحت الهواء ؟

قال : " الثرى " .

قال : فما تحت الثرى ؟

ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ، وقال : " انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق ، أيها السائل ، ما المسئول عنها بأعلم من السائل " .

قال : فقال : صدقت ، أشهد أنك رسول الله .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس ، هل تدرون من هذا ؟

" قالوا : الله ورسوله أعلم .

قال : " هذا جبريل صلى الله عليه وسلم .

هذا حديث غريب جدا ، وسياق عجيب ، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا ، وقد قال فيه يحيى بن معين : " ليس يساوي شيئا " وضعفه أبو حاتم الرازي ، وقال ابن عدي : لا يعرف .

قلت : وقد خلط في هذا الحديث ، ودخل عليه شيء في شيء ، وحديث في حديث .

وقد يحتمل أنه تعمد ذلك ، أو أدخل عليه فيه ، فالله أعلم .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، ملكا له، وهو مدبر ذلك كله، ومصرّف جميعه.

ويعني بالثرى: الندى.

يقال للتراب الرطب المبتلّ: ثرى منقوص، يقال منه: ثريت الأرض تثرى، ثرى منقوص، والثرى: مصدر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ) والثَّرَى: كلّ شيء مبتلّ.

حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ) ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع.

كالذي حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران (5) .

قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، عن محمد بن كعب ( وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ) قال: الثرى: سبع أرضين.

----------------------------- الهوامش : (5) في الخلاصة للخزرجي : محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة الأولى ، الأزدي ، بتحتانية بعد اللام المكسورة .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى يريد ما تحت الصخرة التي لا يعلم ما تحتها إلا الله تعالى .

وقال محمد بن كعب يعني الأرض السابعة ابن عباس الأرض على نون والنون على البحر ، وأن طرفي النون رأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء السماء منها ، وهي التي قال الله تعالى فيها : فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما [ ص: 91 ] يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى ، وقال وهب بن منبه على وجه الأرض سبعة أبحر ، والأرضون سبع ، بين كل أرضين بحر ، فالبحر الأسفل مطبق على شفير جهنم ، ولولا عظمه وكثرة مائه وبرده لأحرقت جهنم كل من عليها ، قال : وجهنم على متن الريح ، ومتن الريح على حجاب من الظلمة ، لا يعلم عظمه إلا الله تعالى وذلك الحجاب على الثرى ، وإلى الثرى انتهى علم الخلائق .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } من ملك وإنسي وجني، وحيوان، وجماد، ونبات، { وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } أي: الأرض، فالجميع ملك لله تعالى، عبيد مدبرون، مسخرون تحت قضائه وتدبيره، ليس لهم من الملك شيء، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ) يعني الهواء ، ( وما تحت الثرى ) والثرى هو : التراب الندي .

قال الضحاك : يعني ما وراء الثرى من شيء .

وقال ابن عباس : إن الأرضين على ظهر النون ، والنون على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر على صخرة خضراء ، خضرة السماء منها ، وهي الصخرة التي ذكر الله في قصة لقمان " فتكن في صخرة " والصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، وما تحت الثرى لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وذلك الثور فاتح فاه ، فإذا جعل الله عز وجل البحار بحرا واحدا سالت في جوف ذلك الثور ، فإذا وقعت في جوفه يبست .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما» من المخلوقات «وما تحت الثرى» هو التراب الندي، والمراد الأرضون السبع لأنها تحته.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتدبيرًا.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم أكد - سبحانه - شمول ملكه وقدرته فقال : ( لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ) من كائنات وموجودات ملكا وتصرفا وإيحاء وإماتة ، وله ( مَا بَيْنَهُمَا ) من مخلوقات لا يعلمها إلا هو وله ( مَا تَحْتَ الثرى ) والثرى : هو التراب الندى .

يقال : ثريت الأرض - كرضيت - إذا نديت ولانت بعد أن كانت جدباء يابسة .والمقصود : وله - سبحانه - بجانب ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما ، ما وراء الثرى وهو تخوم الأرض وطبقاتها إلى نهايتها .وخص - سبحانه - ما تحت الثرى بالذكر ، مع أنه داخل فى قوله : ( وَمَا فِي الأرض ) لزيادة التقرير ، ولتأكيد شمول ملكيته - سبحانه - لكل شىء .

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

قرئ ﴿ الرحمن ﴾ مجروراً صفة لمن خلق والرفع أحسن، لأنه إما أن يكون رفعاً على المدح على تقدير: هو الرحمن، وإما أن يكون مبتدأ مشاراً بلامه إلى من خلق.

فإن قلت: الجملة التي هي ﴿ عَلَى العرش استوى ﴾ ما محلها- إذا جررت الرحمن أو رفعته على المدح؟

قلت: إذا جررت فهي خبر مبتدأ محذوف لا غير وإن رفعت جاز أن تكون كذلك وأن تكون مع الرحمن خبرين للمبتدأ لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك، جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى فلان على العرش يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة، وقالوه أيضاً لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤدّاه وإن كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر.

ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت.

حتى أنّ من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأساً قيل فيه يده مبسوطة لمساواته عندهم قولهم: هو جواد.

ومنه قول الله عز وجل: ﴿ وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ ﴾ [المائدة: 64] أي هو بخيل، ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان ﴾ [المائدة: 64] أي هو جواد، من غير تصوّر يد ولا غل ولا بسط، والتفسير بالنعمة والتمحل للتثنية من ضيق الطعن والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام ﴿ وَمَا تَحْتَ الثرى ﴾ ما تحت سبع الأرضين.

عن محمد بن كعب وعن السدي: هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى ﴾ ﴿ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى ﴾ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ، ولَمّا كانَتِ القُدْرَةُ تابِعَةً لِلْإرادَةِ وهي لا تَنْفَكُّ عَنِ العِلْمِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِإحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِجَلِيّاتِ الأُمُورِ وخَفِيّاتِها عَلى سَواءٍ فَقالَ: <div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض} خبر ومبتدأ ومعطوف {وَمَا بَيْنَهُمَا} أي ذلك كله ملكه {وَمَا تَحْتَ الثرى} ما تحت سبع الأراضين أو هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

وجُعِلَ فاعِلُ الِاسْتِواءِ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ﴾ و(لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أنَّ الوَقْفَ عَلى ﴿ العَرْشِ ﴾ ويَكُونُ المَعْنى اسْتَقامَ لَهُ تَعالى كُلُّ ذَلِكَ وهو عَلى مُرادِهِ تَعالى بِتَسْوِيَتِهِ عَزَّ وجَلَّ إيّاهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ﴾ أوِ اسْتَوى كُلُّ شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى فَلا شَيْءَ أقْرَبُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِن شَيْءٍ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ ( «لا تُفَضِّلُونِي عَلى ابْنِ مَتّى» ).

مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ أصْلًا، والرِّوايَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، ولَعَلَّ الَّذِي دَعا القائِلَ بِهِ إلَيْهِ الفِرارُ مِن نِسْبَةِ الِاسْتِواءِ إلَيْهِ جَلَّ جَلالُهُ، ويا لَيْتَ شِعْرِي ماذا يَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى ﴾ وهو بِظاهِرِهِ الَّذِي يَظُنُّ مُخالَفَتَهُ لِما يَقْتَضِيهِ عَقْلُهُ مِثْلَ ﴿ الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى ﴾ بَلْ (لَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وما ﴿ فِي السَّماواتِ ﴾ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أيْ لَهُ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ لا شَرِكَةَ ولا اسْتِقْلالًا مِن حَيْثُ المُلْكُ والتَّصَرُّفُ والإحْياءُ والإماتَةُ والإيجادُ والإعْدامُ جَمِيعُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ بِالجُزْئِيَّةِ مِنهُما أوْ بِالحُلُولِ فِيهِما ﴿ وما بَيْنَهُما ﴾ مِنَ المَوْجُوداتِ الكائِنَةِ في الجَوِّ دائِمًا كالهَواءِ والسَّحابِ وخَلْقٍ لا نَعْلَمُهم هو سُبْحانَهُ يَعْلَمُهم أوْ أكْثَرِيًّا كالطَّيْرِ الَّذِي نَراهُ ﴿ وما تَحْتَ الثَّرى ﴾ أيْ: ما تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ، وأخْرَجَ أبُو يُعْلى «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ النَّبِيَّ  سُئِلَ ما تَحْتَ الأرْضِ؟

قالَ: الماءُ، قِيلَ: فَما تَحْتَ الماءِ؟

قالَ: ظَلَمَةٌ، قِيلَ: فَما تَحْتَ الظُّلْمَةِ؟

قالَ: الهَواءُ، قِيلَ: فَما تَحْتَ الهَواءِ؟

قالَ: الثَّرى، قِيلَ: فَما تَحْتَ الثَّرى؟

قالَ: انْقَطَعَ عِلْمُ المَخْلُوقِينَ عِنْدَ عِلْمِ الخالِقِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْهُ نَحْوَهُ مِن حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: الثَّرى التُّرابُ النَّدِيُّ أوِ الَّذِي إذا بُلَّ لَمْ يَصِرْ طِينًا كالثُّرَيّا مَمْدُودَةٌ، ويُقالُ: في تَثْنِيَتِهِ ثَرَيانِ وثَرَوانِ وفي جَمْعِهِ أثْراءٌ ويُقالُ: ثَرِيَتِ الأرْضُ كَرِضى تُثْرِي ثَرًى فَهي ثَرِيَّةٌ كَغَنِيَّةٍ وثَرْياءُ إذا نَدِيَتْ ولانَتْ بَعْدَ الجُدُوبَةِ واليُبْسِ وأثْرَتْ كَثُرَ ثَراؤُها وثَرى التُّرْبَةَ تَثْرِيَةً بَلَّها والمَكانَ رَشَّهُ وفُلانًا ألْزَمَ يَدَهَ الثَّرى، وفُسِّرَ بِمُطْلَقِ التُّرابِ أيْ ولَهُ تَعالى ما واراهُ التُّرابُ وذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ ما في الأرْضِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وإذا كانَ ما في الأرْضِ ما هو عَلَيْها فالأمْرُ ظاهِرٌ، وما تَقَدَّمَ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ المُرادَ لَهُ تَعالى كُلُّ ذَلِكَ مِلْكًا وتَصَرُّفًا هو الظّاهِرُ.

وقِيلَ: المَعْنى لَهُ عِلْمُ ذَلِكَ أيْ إنَّ عِلْمَهُ تَعالى مُحِيطٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، والأوَّلُ هو الظّاهِرُ وعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي مكية مائة وثلاثون وخمس آيات قوله سبحانه وتعالى: طه قرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي في رواية أبي بكر «طِهِ» بكسر الطاء والهاء، وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص: طه بنصب الطاء والهاء، وقرأ نافع وسطاً بين النصب والكسر، وقرأ أبو عمرو وابن العلاء بنصب الطاء وكسر الهاء.

قال ابن عباس  في رواية أبي صالح: «لما نزل على رسول الله  الوحي بمكة، اجتهد رسول الله  في العبادة، فاشتد عليه، فجعل يصلي الليل كله حتى شق عليه ذلك، ونحل جسمه، وتغير لونه، فقال أبو جهل وأصحابه: إنك شقي فأتنا بآية أنه ليس مع إلهك إله» ، فنزل طه يعني: يا رجل بلسان عك، وعنى به: النبيّ  .

وقال عكرمة والسدي: هو بالنبطية، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: طه كقولك: «يا فلان» ، ويقال: إنّ النبيّ  كان إذا صلى رفع رجلا ووضع أخرى (١) وقال مجاهد: طه فواتح السورة.

ويقال: «طا» طرب المؤمنين في الجنة، و «ها» هو أن الكافرين في النار.

ويقال: «طا» طلب المؤمنين في الحرب و «ها» : هرب الكافرين.

مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يعني: لتتعب نفسك وتعيا إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى يقول: لم ننزله إلا عظة لمن يسلم، وقال القتبي: في الآية تقديم، يقول: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى لا أن تشقى.

ثم قال: تَنْزِيلًا يعني: نزل به جبريل  مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى يعني: نزل من عند خالق السموات والأرض الْعُلى يعني: الرفيع.

وقال أهل اللغة: الْعُلى جمع العليا، تقول: السماء العليا والسموات العلى.

ثم قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى أي: استولى حكمه ونفذ وعَلَى الْعَرْشِ يعني: علا.

ويقال: كان فوق العرش حين خلق السموات والأرض، ويقال: اسْتَوى استولى وملك، كما يقال: استوى فلان على بلد كذا يعني: استولى عليها وملكها، فالله تعالى بين لخلقه قدرته وتمام ملكه، أنه يملك العرش وَلَهُ مَا فِى السموات وما في الأرض، فذلك قوله تعالى: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي من خلق وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى يعني: ما تحت الأرض السابعة السفلى.

وروى أسباط عن السدي في قوله عز وجل: وَما تَحْتَ الثَّرى قال: الصخرة التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء، وهي سجين التي فيها كتاب الكفار، ويقال: الثرى تراب رطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض، ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها.

وروي عن ابن عباس أنه قال: «بسطت الأرض على الحوت، والحوت على الماء والماء على الصخرة، الصخرة بين قرني الثور، والثور على الثرى، وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل.

(١) عزاه السيوطي 5/ 550 إلى ابن مردويه وعن علي بإسناد حسن والربيع بن أنس عند البزار.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

افتتحت السورة بملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم بأنّ الله لم يرد من إرساله وإنزال القرآن عليه أن يشقى بذلك، أي تصيبه المشقّة ويشده التعب، ولكن أراد أن يذكر بالقرآن من يخاف وعيده.

وفي هذا تنويه أيضاً بشأن المؤمنين الذين آمنوا بأنهم كانوا من أهل الخشية ولولا ذلك لما ادّكروا بالقرآن.

وفي هذه الفاتحة تمهيدٌ لما يرد من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالاضطلاع بأمر التبليغ، وبكونه من أولي العزم مثل موسى عليه السلام وأن لا يكون مفرطاً في العزم كما كان آدم عليه السلام قبل نزوله إلى الأرض.

وأدمج في ذلك التنويه بالقرآن لأن في ضمن ذلك تنويهاً بمن أنزل عليه وجاء به.

والشقاء: فرط التعب بعمل أو غمّ في النفس، قال النابغة: إلاّ مقالةَ أقوام شَقِيت بهم *** كانت مقالتهم قَرعا على كبدي وهمزة الشقاء مُنقلبة عن الواو.

يقال: شَقاء وشَقاوة بفتح الشين وشِقوة بكسرها.

ووقوع فعل ﴿ أنْزَلْنَا ﴾ في سياق النفي يقتضي عموم مدلوله، لأنّ الفعل في سياق النفي بمنزلة النكرة في سياقه، وعموم الفعل يستلزم عموم متعلقاته من مفعول ومجرور.

فيعمّ نفي جميع كلّ إنزال للقرآن فيه شقاء له، ونفي كل شقاء يتعلق بذلك الإنزال، أي جميع أنواع الشّقاء فلا يكون إنزال القرآن سبباً في شيء من الشقاء للرسول صلى الله عليه وسلم وأول ما يراد منه هنا أسف النبي صلى الله عليه وسلم من إعراض قومه عن الإيمان بالقرآن.

قال تعالى: ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ﴾ [الكهف: 6].

ويجوز أن يكون المراد: ما أرسلناك لتخِيب بل لنؤيدك وتكون لك العاقبة.

وقوله ﴿ إلاَّ تَذْكِرَةً ﴾ استثناء مفرّغ من أحوال للقرآن محذوفة، أي ما أنزلنا عليك القرآن في حال من أحوال إلا حال تذكرة فصار المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وما أنزلناه في حال من الأحوال إلا تذكرة.

ويدل لذلك تعقيبه بقوله ﴿ تنزيلاً ممَّن خَلَق الأرضَ ﴾ الذي هو حال من القرآن لا محالة، ففعل ﴿ أنْزَلنا ﴾ عامل في ﴿ لِتَشْقَى ﴾ بواسطة حرف الجرّ، وعامل في ﴿ تَذْكِرة ﴾ بواسطة صاحب الحال، وبهذا تعلم أن ليس الاستثناء من العلّة المنفية بقوله: ﴿ لِتَشْقَى ﴾ حتى تتحير في تقويم معنى الاستثناء فتفزع إلى جعله منقطعاً وتقع في كُلف لتصحيح النّظم.

وقال الواحدي في «أسباب النزول»: «قال مقاتل: قال أبو جهل والنضر بن الحارث (وزاد غير الواحدي: الوليد بن المغيرة، والمطعِم بنَ عديّ) للنبيء صلى الله عليه وسلم إنك لتشقى بترك ديننا، لما رأوا من طول عبادته واجتهاده، فأنزل الله تعالى: ﴿ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ الآية، وليس فيه سند.

والتذكرة: خطور المنسي بالذهن؛ فإن التوحيد مستقرّ في الفطرة والإشراك مناف لها، فالدعوة إلى الإسلام تذكير لما في الفطرة أو تذكير لملّة إبراهيم عليه.

و ﴿ من يخشى ﴾ هو المستعد للتأمل والنظر في صحة الدّين، وهو كل من يفكّر للنجاة في العاقبة، فالخشية هنا مستعملة في المعنى العَربي الأصلي، ويجوز أن يراد بها المعنى الإسلامي، وهو خوف الله، فيكون المراد من الفعل المآل، أي من يؤول أمره إلى الخشية بتيْسِير الله تعالى له التقوى، كقوله تعالى: ﴿ هدى للمتقين ﴾ [البقرة: 2] أي الصائرين إلى التقوى.

و ﴿ تنزيلاً ﴾ حال من ﴿ القُرءَانَ ﴾ ثانية.

والمقصود منها التنويه بالقرآن والعناية به لينتقل من ذلك إلى الكناية بأن الذي أنزله عليك بهذه المثابة لا يترك نصرك وتأييدك.

والعدول عن اسم الجلالة أو عن ضميره إلى الموصولية لما تؤذن به الصلة من تحتم إفراده بالعبادة، لأنه خالق المخاطبين بالقرآن وغيرهم مما هو أعظم منهم خلقاً، ولذلك وُصف والسَّمَاوات بالعُلَى صفةً كاشفةً زيادة في تقرير معنى عظمة خالقها.

وأيضاً لمّا كان ذلك شأن مُنْزل القرآن لا جرم كان القرآن شيئاً عظيماً، كقول الفرزدق: إنّ الذي سمك السماء بنى لنا *** بيتاً دعائمه أعزّ وأطول و ﴿ الرحمن ﴾ يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف لازم الحذف تبعاً للاستعمال في حذف المسند إليه كما سماه السكّاكي.

ويجوز أن يكون مبتدأ.

واختير وصف ﴿ الرحمن ﴾ لتعليم النّاس به لأن المشركين أنكروا تسميته تعالى الرحمان: ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان ﴾ [الفرقان: 60].

وفي ذكره هنا وكثرة التذكير به في القرآن بعث على إفراده بالعبادة شكراً على إحسانه بالرحمة البالغة.

وجملة ﴿ على العرش استوى ﴾ حال من ﴿ الرحمن ﴾ .

أو خبر ثان عن المبتدأ المحذوف.

والاستواء: الاستقرار، قال تعالى: ﴿ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ﴾ [المؤمنون: 28] الآية.

وقال: ﴿ واستوت على الجوديّ ﴾ [هود: 44].

والعرش: عالم عظيم من العوالم العُليا، فقيل هو أعلى سماء من السماوات وأعظمها.

وقيل غير ذلك، ويسمى: الكرسي أيضاً على الصحيح، وقيل: الكرسي غير العرش.

وأيّاً مّا كان فذكر الاستواء عليه زيادة في تصوير عظمة الله تعالى وسعة سلطانه بعد قوله: ﴿ ممَّن خلقَ الأرضَ والسموات العُلى ﴾ .

وأما ذكر الاستواء فتأويله أنه تمثيل لشأن عظمة الله بعظمة أعظم الملوك الذين يجلسون على العروش.

وقد عَرَف العرب من أولئك ملوكَ الفرس وملوكَ الروم وكان هؤلاء مضرب الأمثال عندهم في العظمة.

وحَسّنَ التعبيرَ بالاستواء مقارنته بالعرش الذي هو ممّا يُستوى عليه في المتعارف، فكان ذكر الاستواء كالترشيح لإطلاق العرش على السماء العظمى، فالآية من المتشابه البيّن تأويله باستعمال العرب وبما تقرر في العقيدة: أن ليس كمثله شيء.

وقيل: الاستواء يستعمل بمعنى الاستيلاء.

وأنشدوا قول الأخطل: قد استوى بشر على العراق *** بغير سيف ودممٍ مُهْراق وهو مولّد.

ويحتمل أنه تمثيل كالآية.

ولعلّه انتزعه من هذه الآية.

وتقدم القول في هذا عند قوله تعالى: ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ في سورة [الأعراف: 54].

وإنما أعدنا بعضه هنا لأن هذه الآية هي المشتهرة بين أصحابنا الأشعرية.

وفي تقييد الأبيّ على تفسير ابن عرفة: واختار عز الدين بن عبد السلام عدم تكفير من يقول بالجهة.

قيل لابن عرفة: عادتك تقول في الألفاظ الموهمة الواردة في الحديث كما في حديث السوداء وغيرها، فذكر النبي دليلٌ على عدم تكفير من يقول بالتجسيم، فقال: هذا صعب ولكن تجاسرتُ على قوله اقتداء بالشيخ عز الدين لأنه سبقني لذلك.

وأتبع ما دلّ على عظمة سلطانه تعالى بما يزيده تقريراً وهو جملة: له ما في السمَّوات } الخ.

فهي بيان لجملة ﴿ الرحمان على العرش استوى ﴾ .

والجملتان تدلان على عظيم قدرته لأن ذلك هو المقصود من سعة السلطان.

وتقديم المجرور في قوله ﴿ له ما في السموات ﴾ للقصر، رداً على زعم المشركين أن لآلهتهم تصرفات في الأرض، وأن للجنّ اطلاعاً على الغيب، ولتقرير الردّ ذكرت أنحاء الكائنات، وهي السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى.

والثّرى: التراب.

وما تحته: هو باطن الأرض كله.

وجملة ﴿ له ما في السَّموات ﴾ عطف على جملة ﴿ على العرششِ اسْتَوى ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، تأويلها إنه مالك كل شيء ومدبره.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ قال المبرد: (يعني الهواء) (١) ﴿ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ﴾ الثرى في اللغة معناه: التراب الندي، وثَرَّيْتُ التربة بللتها، ويقال: ثَرِيْتُ الأرضَ ثَرَّى فهي ثَرِيَّةٌ إذا ابتل ترابها بعد الجدوبة، وأَثْرَتْ فهي ثَرِيَّة إذا كثر ثَراها، ويقال: أرض ثَرِيَّةٌ أي ذات ثَرَى، والثَرى يستعمل في أشياء كثيرة يقال: قد بدا ثَرَى الماء من الفرس، وهو حين يندى بعرقه (٢) وقال ابن الأعرابي: يقال: فلان قريب الثَّرَى بعِيد النَّبَط للذي يعد ولا وفاء له (٣) (٤) وإِنَّي لَتَرَّاكُ الضغَّينَةِ قَدْ أَرَى ...

ثَرَاهَا من المَوْلَى فَمَ أَسْتَثْيِرُهَا ويقال: الثَرَى بيني وبين فلان نَد، إذا لم ينقطع ما بينك وبينه، ومنه (٥) (٦) فَلاَ تُوبِسُوا بَيْنِي وبَيْنَكُمُ الثَّرَى ...

فإِنَّ الذِي بَيْنِي وبَيْنَكمُ مُثْرى والمفسرون يقولون في (الثرى) في هذه الآية: أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل (٧) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "التفسير الكبير" 22/ 8، "مجمع البيان" 7/ 5، "روح المعاني" 16/ 161، وقال: ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ من الموجودات الكائنة في الجو كالهواء، والسحاب، وخلق لا نعلمهم هو سبحانه يعلمهم.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (ثرا) 1/ 478، "الصحاح" (ثرا) 6/ 2291، "اللسان" (ثرا) 1/ 479، "المعجم الوسيط" (ثرى) 1/ 95، "مختار الصحاح" (ثرى) ص83.

(٣) "تهذيب اللغة" (ثرا) 1/ 479، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 479.

(٤) نسبة في "الأغاني" إلى شبيب بن البرصاء، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (ثرى) 1/ 479، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 479.

(٥) قول: (ومنه)، ساقط من نسخه: (ص).

(٦) البيت لجرير.

انظر: "ديوانه" ص 213، "الصحاح" (ثرى) 6/ 2293، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 480.

(٧) "الكشف والبيان" 3/ 15 أ، "بحر العلوم" 2/ 336، "النكت والعيون" 3/ 394، "معالم التنزيل" 5/ 263، "زاد المسير" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 169.

ود ذكر ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 157 بعض هذه الروايات وضعفها وقال غريبة جدًّا، ورفعها فيه نظر.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ عَلَى العرش استوى ﴾ تكلمنا عليه في [الأعراف: 53] ﴿ الثرى ﴾ هو في اللغة التراب النديّ، والمراد به هنا الأرض.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

له سبحانه وحده ما في السماوات وما في الأرض وما تحت التراب من مخلوقات، خلقًا وملكًا وتدبيرًا.

<div class="verse-tafsir" id="91.v62nd"

مزيد من التفاسير لسورة طه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله