الإسلام > القرآن > سور > سورة 40 غافر > الآية ٤٠ من سورة غافر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٠ من سورة غافر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أي : واحدة مثلها ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي : لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله ثوابا كثيرا لا انقضاء له ولا نفاد .
القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) يقول: من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا, فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها, وذلك أن يعاقبه بها;( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) يقول: ومن عمل بطاعة الله فى الدنيا, وائتمر لأمره, وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة, وهو مؤمن بالله ( فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) يقول: فالذين يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا ) أي شركا," السيئة عند قتادة شرك "( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا ) , أي خيرا( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ).
وقوله: ( يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) يقول: يرزقهم الله في الجنة من ثمارها, وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قال: لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان.
من عمل سيئة يعني الشرك فلا يجزى إلا مثلها وهو العذاب .
ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى قال ابن عباس : يعني لا إله إلا الله .
وهو مؤمن مصدق بقلبه لله وللأنبياء .
" فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " بضم الياء على ما لم يسم فاعله .
وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن وأبي عمرو ويعقوب وأبي بكر عن عاصم ، يدل عليه يرزقون فيها بغير حساب الباقون يدخلون بفتح الياء .
{ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً } من شرك أو فسوق أو عصيان { فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا } أي: لا يجازى إلا بما يسوؤه ويحزنه لأن جزاء السيئة السوء.{ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } من أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان { فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي: يعطون أجرهم بلا حد ولا عد، بل يعطيهم الله ما لا تبلغه أعمالهم.
( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) قال مقاتل : لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير .
«من عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة» بضم الياء وفتح الخاء وبالعكس «يرزقون فيها بغير حساب» رزقا واسعا بلا تبعة.
من عصى الله في حياته وانحرف عن طريق الهدى، فلا يُجْزى في الآخرة إلا عقابًا يساوي معصيته، ومَن أطاع الله وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مؤمن بالله موحد له، فأولئك يدخلون الجنة، يرزقهم الله فيها من ثمارها ونعيمها ولذاتها بغير حساب.
( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً ) فى هذه الدنيا ( فَلاَ يجزى ) فى الآخرة ( إِلاَّ مِثْلَهَا ) كرما من الله - تعالى - وعدلا .( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله - تعالى - إيمانا حقا .( فأولئك ) المؤمنون الصادقون ( يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) أى : يرزقون فيها رزقا واسعا هنيئا ، لا يعلم قدره إلا الله - تعالى - ، ولا يحاسبهم عليه محاسب فقد تفضل - سبحانه - على عباده .
أن يضاعف لهم الحسنات دون السيئات .