الإسلام > القرآن > سور > سورة 73 المزمل > الآية ٦ من سورة المزمل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 47 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٦ من سورة المزمل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) قال أبو إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : نشأ : قام بالحبشة .
وقال عمر وابن عباس وابن الزبير : الليل كله ناشئة .
وكذا قال مجاهد وغير واحد ، يقال : نشأ : إذا قام من الليل .
وفي رواية عن مجاهد : بعد العشاء .
وكذا قال أبو مجلز وقتادة وسالم وأبو حازم ومحمد بن المنكدر .
والغرض أن ناشئة الليل هي : ساعاته وأوقاته ، وكل ساعة منه تسمى ناشئة ، وهي الآنات .
والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان ، وأجمع على التلاوة ; ولهذا قال : ( هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) أي : أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار ; لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش .
[ وقد ] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية : " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا " فقال له رجل : إنما نقرؤها ( وأقوم قيلا ) فقال له : إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد .
وقوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) يعني جلّ وعزّ بقوله: (إن ناشئة الليل): إن ساعات الليل، وكلّ ساعة من ساعات الليل ناشئة من الليل.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: قلت لعبد الله بن أبي مليكة: ألا تحدثني أيّ الليل ناشئة ؟
قال: على الثبت سقطت، سألت عنها ابن عباس، فزعم أن الليل كله ناشئة، وسألت عنها ابن الزبير، فأخبرني مثل ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل، قالوا: نشأ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) نشأ: قام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي مَيْسرة ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: نشأ: قام.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: إذا قام الرجل من الليل، فهو ناشئة الليل.
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: هو الليل كله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: إذا قمت الليل فهو ناشئة.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: كلّ شيء بعد العشاء فهو ناشئة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: قيام الليل؛ قال: وأيّ ساعة من الليل قام فقد نشأ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أيّ الليل قمت فهو ناشئة.
قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن أبي يونس حاتم بن أبى صغيرة، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: سألت ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة الليل فقالا كلّ الليل ناشئة، فإذا نشأت قائما فتلك ناشئة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: أيّ ساعة تَهَجَّدَ فيها متهجد من الليل.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) يعني الليل كله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي عامر الخزاز، ونافع عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: الليل كله.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الليل كله إذا قام يصلي فهو ناشئة.
وقال آخرون: بل ذلك ما كان بعد العشاء، فأما ما كان قبل العشاء فليس بناشئة.
* ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي مِجْلَز، في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: ما بعد العشاء ناشئة.
قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: ما بعد العشاء الآخرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: ناشئة الليل: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال، قال قتادة في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) قال: كلّ شيء بعد العشاء فهو ناشئة.
وقوله: ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) اختلفت قرّاء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والكوفة ( أَشَدُّ وَطْئًا ) بفتح الواو وسكون الطاء.
وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة ومكة والشام ( وِطاء ) بكسر الواو ومدّ الألف على أنه مصدر من قول القائل: واطأ اللسان القلب مواطأة ووِطاء.
والصواب من القول في ذلك عندنا انهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
ويعني بقوله: ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) ناشئة الليل أشد ثباتا من النهار وأثبت في القلب، وذلك أن العمل بالليل أثبت منه بالنهار.
وحُكي عن العرب وَطِئنا الليل وطأ: إذا ساروا فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من أهل التأويل من قرأه بفتح الواو وسكون الطاء، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) أي أثبت في الخير، وأحفظ في الحفظ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: القيام بالليل أشدّ وطئا: يقول: أثبت في الخير.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) يقول: ناشئة الليل كانت صلاتهم أوّل الليل ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) يقول: هو أجدر أن تُحْصُوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: إن مصلي الليل القائم بالليل أشدّ وطئا: طمأنينة أفرغ له قلبا، وذلك أنه لا يَعْرِضُ له حوائج ولا شيء.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) يقول: قراءة القرآن بالليل أثبت منه بالنهار، وأشدّ مواطأة بالليل منه بالنهار.
وأما الذين قرءوا( وِطاءً ) بكسر الواو ومدّ الألف، فقد ذكرت الذي عَنَوْا بقراءتهم ذلك كذلك.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور عن مجاهد ( أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: أن تُوَاطئ قلبك وسمعك وبصرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: تواطئ سمعك وبصرك وقلبك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: مُوَاطأة للقول، وفراغا للقلب.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا ) قال: أجدر أن تواطئ لك سمعك، أن تواطئ لك بصرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( أَشَدُّ وَطْئًا ) قال: أجدر أن تواطئ سمعك وقلبك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا ) قال: يواطئ سَمْعُك وبصرك وقلبك بعضه بعضا.
وقوله: ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) يقول: وأصوب قراءة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أُسامة، عن الأعمش، قال: قرأ أنس هذه الآية ( إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أشَدُّ وَطْئًا وأصْوَبُ قِيلا )، فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة إنما هي ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) قال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن الأعمش قال: قرأ أنس ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) وأصوب قيلا؛ قيل له: يا أبا حمزة إنما هي ( وَأَقْوَمُ ) قال أنس: أصوب وأقوم وأهيأ واحد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) يقول: أدنى من أن تفقهوا القرآن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) : أحفظ للقراءة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) قال: أقوم قراءة لفراغه من الدنيا.
قوله تعالى : إن ناشئة الليل قال العلماء : ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته ، لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا ; يقال : نشأ الشيء ينشأ : إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء ، فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ ، ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله ; فناشئة : فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة ، ومنه قوله تعالى : أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين والمراد إن ساعات الليل الناشئة ، فاكتفى بالوصف عن الاسم ، فالتأنيث للفظ ساعة ، لأن كل ساعة تحدث .
وقيل : الناشئة مصدر بمعنى قيام الليل كالخاطئة والكاذبة ; أي إن نشأة الليل هي أشد وطئا .
وقيل : إن ناشئة الليل قيام الليل .
قال ابن مسعود : الحبشة يقولون : نشأ أي قام ، فلعله أراد أن الكلمة عربية ، ولكنها شائعة في كلام الحبشة ، غالبة عليهم ، وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب .
وقد تقدم بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى .بين تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار ، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر ، وأجلب للثواب .واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل ; فقال ابن عمر وأنس بن مالك : هو ما بين المغرب والعشاء ، تمسكا بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء ، فكان بالأولية أحق ; ومنه قول الشاعر :ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغاروكان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : هذا ناشئة الليل .
وقال عطاء وعكرمة : إنه بدء الليل .
وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله ; لأنه ينشأ بعد النهار ، وهو الذي اختاره مالك بن أنس .
قال ابن العربي : وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة .وقالت عائشة وابن عباس أيضا ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم .
ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة .
فقال يمان وابن كيسان : هو القيام من آخر الليل .
وقال ابن عباس : كانت صلاتهم أول الليل .
وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ .وفي الصحاح : وناشئة الليل أول ساعاته .
وقال القتبي : إنه ساعات الليل ; لأنها تنشأ ساعة بعد [ ص: 39 ] ساعة .
وعن الحسن ومجاهد : هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح .
وعن الحسن أيضا : ما كان بعد العشاء فهو ناشئة .
ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات ; حكاه الجوهري .قوله تعالى : هي أشد وطئا قرأ أبو العالية وأبو عمرو وابن أبي إسحاق ومجاهد وحميد وابن محيصن وابن عامر والمغيرة وأبو حيوة ( وطاء ) بكسر الواو وفتح الطاء والمد ، واختاره أبو عبيد .
الباقون ( وطأ ) بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة ، واختاره أبو حاتم ; من قولك : اشتدت على القوم وطأة سلطانهم .
أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن ، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار .
وذلك أن الليل وقت منام وتودع وإجمام ، فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة .
ومن مد فهو مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته .ابن زيد واطأته على الأمر مواطأة : إذا وافقته من الوفاق ، وفلان يواطئ اسمه اسمي ، وتواطئوا عليه أي توافقوا ; فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان ; لانقطاع الأصوات والحركات ; قاله مجاهد وابن أبي مليكة وغيرهما .
وقال ابن عباس بمعناه ، أي يواطئ السمع القلب ; قال الله تعالى : ليواطئوا عدة ما حرم الله أي ليوافقوا .
وقيل : المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر .
والوطاء خلاف الغطاء .
وقيل : أشد وطأ بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار ; فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله ، فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل القلب .
والوطء الثبات ، تقول : وطئت الأرض بقدمي .
وقال الأخفش : أشد قياما .
الفراء : أثبت قراءة وقياما .
وعنه : أشد وطأ أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة ، والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش ، فعبادته تدوم ولا تنقطع .وقال الكلبي : أشد وطأ أي أشد نشاطا للمصلي ; لأنه في زمان راحته .
وقال عبادة : أشد وطأ أي نشاطا للمصلي وأخف وأثبت للقراءة .قوله تعالى : وأقوم قيلا أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار ; أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب ; لأن الأصوات هادئة ، والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه .قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول ; لأنه زمان التفهم .
وقال أبو علي : أقوم قيلا أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل .
وقيل : أي أعجل إجابة [ ص: 40 ] للدعاء .
حكاه ابن شجرة .
وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا ، وأتم إخلاصا ، وأكثر بركة .
وعن زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه في القرآن .وعن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا ) فقيل له : وأقوم قيلا فقال : أقوم وأصوب وأهيأ سواء .
قال أبو بكر الأنباري : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب ، إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا .
وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله ; لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها ، لجاز أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين : الشكر للباري ملك المخلوقين ، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفتريا على الله - عز وجل - ، كاذبا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف ، إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل ; لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم ، وتعال ، وأقبل ، فأما ما لم يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتابعوهم - رضي الله عنهم - ، فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب .
قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ; لأنه مبني على روايةالأعمش عن أنس ، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه .
ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } أي: الصلاة فيه بعد النوم { هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } أي: أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود .
قوله - عز وجل - : ( إن ناشئة الليل ) أي : ساعاته كلها وكل ساعة منه ناشئة ، سميت بذلك لأنها تنشأ أي : تبدو ، ومنه : نشأت السحابة إذا بدت ، فكل ما حدث بالليل وبدا فقد نشأ فهو ناشئ ، والجمع ناشئة .
وقال ابن أبي مليكة : سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وقال سعيد بن جبير وابن زيد : أي : ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش [ القيام يقال ] نشأ فلان أي : قام .
وقالت عائشة : الناشئة القيام بعد النوم .
وقال ابن كيسان : هي القيام من آخر الليل .
وقال عكرمة : هي القيام من أول الليل .
روي عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ، ويقول : هذه ناشئة الليل .
وقال الحسن : كل صلاة بعد العشاء الآخرة فهي ناشئة من الليل .
وقال الأزهري : " ناشئة الليل " قيام الليل ، مصدر جاء على فاعلة كالعافية بمعنى العفو .
( هي أشد وطئا ) قرأ ابن عامر [ وأبو عمرو ] وطاء بكسر الواو ممدودا بمعنى المواطأة والموافقة ، يقال : واطأت فلانا مواطأة ووطئا ، إذا وافقته ، وذلك أن مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون أكثر مما يكون بالنهار .
وقرأ الآخرون : [ وطئا ] بفتح الواو وسكون الطاء ، أي : أشد على المصلي وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " .
وقال ابن عباس : كانت صلاتهم أول الليل هي أشد وطئا يقول هي أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام ، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ .
وقال قتادة : أثبت في الخير وأحفظ للقراءة .
وقال الفراء : أثبت قياما أي : أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات النهار لأن النهار خلق لتصرف العباد ، والليل للخلوة فالعبادة فيه أسهل .
وقيل : أشد نشاطا .
وقال ابن زيد : أفرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض له حوائج .
وقال الحسن : أشد وطئا للخير وأمنع من الشيطان .
( وأقوم قيلا ) وأصوب قراءة وأصح قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات .
وقال الكلبي : أبين قولا بالقرآن .
وفي الجملة : عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب [ من عبادة النهار ] .
«إن ناشئة الليل» القيام بعد النوم «هي اشد وطئا» موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن «وأقوم قليلا» أبين قولا.
إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب، وأبين قولا لفراغ القلب مِن مشاغل الدنيا.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الحكمة من أمره له صلى الله عليه وسلم بقيام الليل إلا قليلا منه للعبادة والطاعة فقال : ( إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) .وقوله : ( نَاشِئَةَ ) : وصف من النشء وهو الحدوث ، وهو صفة لموصوف محذوف .
وقوله : ( وَطْأً ) بمعنى مواطأة وموافقة ، وأصل الوطء : وضع الرجل على الأرض بنظام وترتيب ، ثم استعير للموافقة ، ومنه قوله - تعالى - ( لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله ) ومنه قولهم : وطأت فلانا على كذا ، إذا وافقته عليه .
وهو منصوب على التمييز .
وقوله : ( قِيلاً ) بمعنى قولا .وقوله : ( وَأَقْوَمُ ) بمعنى أفضل وأنفع .والمعنى : يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا منه للعبادة والطاعة .
فإن العبادة الناشئة بالليل .
هى أشد مواطأة وموافقة لإِصلاح القلب ، وتهذيب النفس ، وأقوم قولا ، وأنفع وقعا ، وأفضل قراءة من عبادة النهار ، لأن العبادة الناشئة بالليل يصحبها ما يصحبها من الخشوع والإِخلاص ، لهدوء الأصوات بالليل ، وتفرغ العابد تفرغا تاما لعبادة ربه .قال الشوكانى ما ملخصه : قوله : ( إِنَّ نَاشِئَةَ الليل .
.
.
) أى : ساعاته وأوقاته ، لأنها تنشأ أولا فأولا ، ويقال : نشأ الشئ ينشأ ، إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شئ ، فهو ناشئ .
.
قال الزجاج : ناشئة الليل ، كل ما نشأ منه ، أى : حدث منه .
.
والمراد ساعات الليل الناشئة ، فاكتفى بالوصف عن الاسم الموصوف .وقيل : إن ناشئة الليل ، هى النفس التى تنشأ من مضجعها للعبادة ، أى : تنهض ، من نشأ من مكانه ، إذا نهض منه .( هِيَ أَشَدُّ وَطْأً ) قرأ الجمهور ( وَطْأً ) بفتح الواو وسكون الاء مقصورة ، وقرأ بعضهم ( وَطْأً ) بكسر الواو وفتح الطاء ممدودة .والمعنى على القراءة الأولى : أن الصلاة الناشئة فى الليل ، أثقل على المصلى من صلاة النهار ، لأن الليل للنوم ..
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم أشدد وطأتك على مضر " .والمعنى على القراءة الثانية : أنها أشد مواطأة وموافقة بين السمع والبصر والقلب واللسان ، لانقطاع الأصوات والحركات ، ومنه قوله - تعالى - : ( لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله ) أى : ليوافقوا .( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) أى : وأشد مقالا .
وأثبت قراءة ، لحضور القلب فيها ، وهدوءالأصوات ، وأشد استقامة واستمرارا على الصواب .
.
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اليل ﴾ يقال: نشأت تنشأ نشأ فهي ناشئة، والإنشاء الإحداث، فكل ما حدث (فهو ناشئ) فإنه يقال للذكر ناشئ وللمؤنث ناشئة، إذا عرفت هذا فنقول في الناشئة قولان: أحدهما: أنها عبارة عن ساعات الليل والثاني: أنها عبارة عن الأمور التي تحدث في ساعات الليل، أما القول الأول، فقال أبو عبيدة: ناشئة الليل ساعاته وأجزاؤه المتتالية المتعاقبة فإنها تحدث واحدة بعد أخرى، فهي ناشئة بعد ناشئة، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا، فمنهم من قال الليل كله ناشئة، روى ابن أبي مليكة، قال سألت ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة الليل، فقال الليل كله ناشئة.
وقال زين العابدين رضي الله عنه: ناشئة الليل ما بين المغرب إلى العشاء، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك والكسائي قالوا: لأن ناشئة الليل هي الساعة التي منها يبتدئ سواد الليل، القول الثاني: هو تفسير الناشئة بأمور تحدث في الليل، وذكروا على هذا القول وجوهاً أحدها: قالوا: ناشئة الليل هي النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت.
وثانيها: ناشئة الليل عبارة عن قيام الليل بعد النوم، قال ابن الأعرابي إذا نمت من أول الليل نومة ثم قمت فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل، وعندي فيه وجه ثالث: وهو أن الإنسان إذا أقبل على العبادة والذكر في الليل المظلم في البيت المظلم في موضع لا تصير حواسه مشغولة بشيء من المحسوسات ألبتة، فحينئذ يقبل القلب على الخواطر الروحانية والأفكار الإلهية، وأما النهار فإن الحواس تكون مشغولة بالمحسوسات فتصير النفس مشغولة بالمحسوسات، فلا تتفرغ للأحوال الروحانية، فالمراد من ناشئة الليل تلك الواردات الروحانية والخواطر النورانية، التي تنكشف في ظلمة الليل بسبب فراغ الحواس، وسماها ناشئة الليل لأنها لا تحدث إلا في الليل بسبب أن الحواس الشاغلة للنفس معطلة في الليل ومشغولة في النهار، ولم يذكر أن تلك الأشياء الناشئة منها تارة أفكار وتأملات، وتارة أنوار ومكاشفات، وتارة انفعالات نفسانية من الابتهاج بعالم القدس أو الخوف منه، أو تخيلات أحوال عجيبة، فلما كانت تلك الأمور الناشئة أجناساً كثيرة لا يجمعها جامع إلا أنها أمور ناشئة حادثة لا جرم لم يصفها إلا بأنها ناشئة الليل.
أما قوله تعالى: ﴿ هِىَ أَشَدُّ وطئاً ﴾ أي مواطأة وملاءمة وموافقة، وهي مصدر يقال: واطأت فلاناً على كذا مواطأة ووطأة ومنه ﴿ لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله ﴾ أي ليوافقوا، فإن فسرنا الناشئة بالساعات كان المعنى أنها أشد موافقة لما يرد من الخشوع والإخلاص، وإن فسرناها بالنفس الناشئة كان المعنى شدة المواطأة بين القلب واللسان، وإن فسرناها بقيام الليل كان المعنى مايراد من الخشوع والإخلاص، وإن فسرناها بما ذكرت كان المعنى أن إفضاء تلك المجاهدات إلى حصول المكاشفات في الليل أشد منه في النهار، وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق.
المسألة الثانية: قرئ: ﴿ أَشَدَّ وطئاً ﴾ بالفتح والكسر وفيه وجهان الأول: قال الفراء: أشد ثبات قدم، لأن النهار يضطرب فيه الناس ويتقلبون فيه للمعاش والثاني: أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار، وهو من قولك: اشتدت على القوم وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم معاملتهم معه، وفي الحديث: «اللهم أشدد وطأتك على مضر» فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على قدر شدة الوطأة وثقلها، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: «أفضل العبادات أحمزها» أي أشقها.
واختار أبو عبيدة القراءة الأولى، قال: لأنه تعالى لما أمره بقيام الليل ذكر هذه الآية، فكأنه قال: إنما أمرتك بصلاة الليل لأن موافقة القلب واللسان فيه أكمل، وأيضاً الخواطر الليلية إلى المكاشفات الروحانية أتم.
قوله تعالى: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ فيه مسألتان: المسألة الأولى: ﴿ أَقْوَمُ قَلِيلاً ﴾ قال ابن عباس: أحسن لفظاً، قال ابن قتيبة: لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه الحركات ويخلص القول، ولا يكون دون تسمعه وتفهمه حائل.
المسألة الثانية: قرأ أنس (وأصوب قيلا)، فقيل له: يا أبا حمزة إنما هي: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ فقال أنس: (إن أقوم) وأصوب وأهيأ واحد، قال ابن جني، وهذا يدل على أن القوم كانوا يعتبرون المعاني، فإذا وجدوها لم يلتفتوا إلى الألفاظ ونظيره ما روى أن أبا سوار الغنوي كان يقرأ: (فحاسوا خلال الديار) بالحاء غير المعجمة، فقيل له: إنما هو جاسوا، فقال: حاسوا وجاسوا واحدو أنا أقول: يجب أن نحمل ذلك على أنه إنما ذكر ذلك تفسيراً للفظ القرآن لا على أنه جعله نفس القرآن، إذ لو ذهبنا إلى ما قاله ابن جني لارتفع الاعتماد عن ألفاظ القرآن، ولجوزنا أن كل أحد عبر عن المعنى بلفظ رآه مطابقاً لذلك المعنى، ثم ربما أصاب في ذلك الاعتقاد، وربما أخطأ وهذا يجر إلى الطعن في القرآن، فثبت أنه حمل ذلك على ما ذكرناه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نَاشِئَةَ اليل ﴾ النفس الناشئة بالليل، التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض وترتفع، من نشأت السحابة: إذا ارتفعت، ونشأ من مكانه ونشز: إذا نهض، قال: نَشَأْنَا إلى خُوصٍ بَرَى نَيَّهَا السُّرَى ** وَأَلْصَقَ مِنْهَا مُشْرِفَاتِ الْقَمَاحِدِ وقيام الليل، على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة: كالعاقبة ويدل عليه ما روى عن عبيد بن عمير: قلت لعائشة: رجل قام من أوّل الليل، أتقولين له قام ناشئة؟
قالت لا؛ إنما الناشئة القيام بعد النوم.
ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي: تحدث، وترتفع.
وقيل: هي ساعات الليل كلها؛ لأنها تحدث واحدة بعد أخرى.
وقيل: الساعات الأول منه.
وعن علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: أما سمعتم قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اليل ﴾ هذه ناشئة الليل ﴿ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً ﴾ هي خاصة دون ناشئة النهار، أشدّ مواطأة يواطئ قلبها لسانها: إن أردت النفس.
أو يوطئ فيها قلب القائم لسانه: إن أردت القيام أو العبادة أو الساعات.
أو أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص.
وعن الحسن: أشدّ موافقة بين السر والعلانية، لانقطاع رؤية الخلائق.
وقرئ: ﴿ أشدّ وطأ ﴾ بالفتح والكسر.
والمعنى: أشد ثبات قدم وأبعد من الزلل.
أو أثقل وأغلظ على المصلي من صلاة النهار، من قوله عليه السلام: «اللهم اشدد وطأتك على مضر» ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ وأسد مقالا وأثبت قراءة لهدوّ الأصوات.
وعن أنس رضي الله عنه أنه قرأ: وأصوب قيلا، فقيل له: يا أبا حمزة، إنما هي: وأقوم؛ فقال: إنّ أقوم وأصوب وأهيأ واحد.
وروى أبو زيد الأنصاري عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ: فحاسوا، بحاء غير معجمة، فقيل له: إنما هو ﴿ جاسوا ﴾ [الإسراء: 5] بالجيم، فقال: وجاسوا وحاسوا واحد.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلا ﴾ ﴿ أوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ الِاسْتِثْناءُ مِنَ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ بَدَلٌ مِن قَلِيلًا وقِلَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ، والتَّخْيِيرُ بَيْنَ قِيامِ النِّصْفِ والزّائِدِ عَلَيْهِ كالثُّلُثَيْنِ والنّاقِصِ عَنْهُ كالثُّلُثِ، أوْ نِصْفَهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّيْلَ والِاسْتِثْناءُ مِنهُ والضَّمِيرُ في مِنهُ وعَلَيْهِ لِلْأقَلِّ مِنَ النِّصْفِ كالثُّلُثِ فَيَكُونُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأقَلِّ مِنهُ كالرُّبُعِ، والأكْثَرِ مِنهُ كالنِّصْفِ أوْ لِلنِّصْفِ والتَّخْيِيرُ بَيْنَ أنْ يَقُومَ أقَلَّ مِنهُ عَلى البَتِّ وأنْ يَخْتارَ أحَدَ الأمْرَيْنِ مِنَ الأقَلِّ والأكْثَرِ، أوِ الِاسْتِثْناءُ مِن إعْدادِ اللَّيْلِ فَإنَّهُ عامٌّ والتَّخْيِيرُ بَيْنَ قِيامِ النِّصْفِ والنّاقِصِ عَنْهُ والزّائِدِ عَلَيْهِ.
﴿ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا ﴾ اقْرَأْهُ عَلى تُؤَدَةٍ وتَبْيِينِ حُرُوفٍ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ السّامِعُ مِن عَدِّها مِن قَوْلِهِ: ثَغْرٌ رَتَّلَ ورَتَّلَ إذا كانَ مُفَلَّجًا.
﴿ إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ فَإنَّهُ لِما فِيهِ مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ ثَقِيلٌ عَلى المُكَلَّفِينَ سِيَّما عَلى الرَّسُولِ إذْ كانَ عَلَيْهِ أنْ يَتَحَمَّلَها ويُحَمِّلَها أُمَّتَهُ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ يَسْهُلُ التَّكْلِيفُ عَلَيْهِ بِالتَّهَجُّدِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُشْقٍ مُضادٌّ لِلطَّبْعِ مُخالِفٌ لِلنَّفْسِ، أوْ رَصِينٌ لِرَزانَةِ لَفْظِهِ ومَتانَةِ مَعْناهُ، أوْ ثَقِيلٌ عَلى المُتَأمِّلِ فِيهِ لِافْتِقارِهِ إلى مَزِيدِ تَصْفِيَةٍ لِلسِّرِّ وتَجْرِيدٍ لِلنَّظَرِ، أوْ ثَقِيلٌ في المِيزانِ أوْ عَلى الكُفّارِ والفُجّارِ، أوْ ثَقِيلٌ تَلَقِّيهِ لِقَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: «رَأيْتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وإنَّ جَبِينَهُ لَيَرْفَضُّ عَرَقًا.» وَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ والجُمْلَةُ عَلى هَذِهِ الأوْجُهِ لِلتَّعْلِيلِ مُسْتَأْنَفٌ، فَإنَّ التَّهَجُّدَ يُعِدُّ لِلنَّفْسِ ما بِهِ تُعالِجُ ثِقَلَهُ.
<div class="verse-tafsir"
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)
{إن ناشئة الليل} بالهمزة سوى ورش قيام الليل عن ابن مسعود رضي الله عنه فهو مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة وكان زيد العابدين رضي الله عنه يصلي بين العشاءين ويقول هذه نائشة الليل {هي أشد وطأ} وفاقا شامي وابو عمرو وأي يواطئ فيها قلب القائم لسانه وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق غيرهما وَطْأ أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر {وَأَقْوَمُ قِيلاً}
وأشد مقالا واثبت قراءة لهدو الأصوات وانقطاع الحركات
﴿ إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ أيْ إنَّ النَّفْسَ الَّتِي تَنْشَأُ مِن مَضْجَعِها إلى العِبادَةِ أيْ تَنْهَضُ مِن نَشَأ مِن مَكانِهِ ونَشَرَ إذْ نَهَضَ وأنْشَدَ قَوْلَهُ: نَشَأْنا إلى خُوصٍ بَرى فِيها السُّرى وأشْرَفَ مِنها مُشْرِفاتِ القَماحِدِ وظاهِرُ كَلامِ اللُّغَوِيِّينَ أنْ نَشَأ بِهَذا المَعْنى لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ وقالَ الكِرْمانِيُّ في شَرْحِ البُخارِيِّ هي لُغَةٌ حَبَشِيَّةٌ عَرَّبُوها وأخْرَجَ جَماعَةٌ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ وحَكاهُ أبُو حَيّانٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ زَيْدٍ وجَعَلَ ﴿ ناشِئَةَ ﴾ جَمْعَ ناشِئٍ فَكَأنَّهُ أرادَ النُّفُوسَ النّاشِئَةَ أيِ القائِمَةَ ووَجْهُ الإفْرادِ ظاهِرٌ والإضافَةُ إمّا بِمَعْنى في أوْ عَلى نَحْوِ سَيِّدِ =غَضِّيٍّ وهَذا أبْلَغُ أوْ أنَّ قِيامَ اللَّيْلِ عَلى أنَّ النّاشِئَةَ مَصْدَرُ نَشَأ بِمَعْنى قامَ كالعاقِبَةِ وإسْنادُها إلى اللَّيْلِ مَجازٌ كَما يُقالُ: قامَ لَيْلَهُ وصامَ نَهارَهُ، وخَصَّ مُجاهِدٌ هَذا القِيامَ بِالقِيامِ مِنَ النَّوْمِ وكَذا عائِشَةُ ومَنَعَتْ أنْ يُرادَ مُطْلَقُ القِيامِ وكانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ الإضافَةَ إلى اللَّيْلِ في قَوْلِهِمْ قِيامُ اللَّيْلِ تُفْهِمُ القِيامَ مِنَ النَّوْمِ فِيهِ أوِ القِيامَ وقْتَ النَّوْمِ لِمَن قالَ اللَّيْلُ كُلُّهُ أوْ أنَّ العِبادَةَ الَّتِي تَنْشَأُ أيْ تَحْدُثُ بِاللَّيْلِ عَلى أنَّ الإضافَةَ اخْتِصاصِيَّةٌ أوْ بِمَعْنى في أوْ عَلى نَحْوَ ﴿ مَكْرُ اللَّيْلِ ﴾ وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ وجَماعَةٌ ﴿ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ ساعاتِهِ لِأنَّها تَنْشَأُ أيْ تَحْدُثُ واحِدَةً بَعْدَ واحِدَةٍ أيْ مُتَعاقِبَةً والإضافَةُ عَلَيْهِ اخْتِصاصِيَّةٌ أوْ ساعاتِهِ الأُوَلِ مِن نَشَأ إذا ابْتَدَأ وقالَ الكِسائِيُّ ناشِئَةَ أوَّلِهِ وقَرِيبٌ مِنهُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ وعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم هي ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
﴿ هِيَ أشَدُّ وطْئًا ﴾ أيْ هي خاصَّةً دُونَ ناشِئَةِ النَّهارِ أشَدُّ مُواطَأةً يُواطِئُ قَلْبُها لِسانَها إنْ أُرِيدَ بِالنّاشِئَةِ النَّفْسُ المُتَهَجِّدَةُ أوْ يُواطِئُ فِيها قَلْبُ القائِمِ لِسانَهُ إنَّ أُرِيدَ بِها القِيامُ أوِ العِبادَةُ أوِ السّاعاتُ والإسْنادُ عَلى الأوَّلِ حَقِيقِيٌّ وعَلى هَذا مَجازِيٌّ واعْتِبارُ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ لَيْسَ بِذاكَ أوْ أشَدَّ مُوافَقَةً لِما يُرادُ مِنَ الإخْلاصِ فَلا مَجازَ عَلى جَمِيعِ المَعانِي.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ والعَرَبِيّانِ وِطاءً بِكَسْرِ الواوِ وفَتْحِ الطّاءِ مَمْدُودًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ واطَأ وِطاءً كَقاتَلَ قِتالًا وقَرَأ قَتادَةُ وشِبْلٌ عَنْ أهْلِ مَكَّةَ بِكَسْرِ الواوِ وسُكُونِ الطّاءِ والهَمْزِ مَقْصُورًا وقَرَأ ابْنُ مُحْصَنٍ بِفَتْحِ الواوِ مَمْدُودًا ﴿ وأقْوَمُ قِيلا ﴾ أيْ وأسْوَأُ مَقالًا أوْ أثْبَتُ قِراءَةً لِحُضُورِ القَلْبِ وهَدُّوِ الأصْواتِ وقِيلًا عَلَيْهِما مَصْدَرٌ لَكِنَّهُ عَلى الأوَّلِ عامٌّ لِلْأذْكارِ والأدْعِيَةِ وعَلى الثّانِي مَخْصُوصٌ بِالقِراءَةِ ونَصْبُهُ ونَصْبُ وطْأً عَلى التَّمْيِيزِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ «وأصْوَبَ قَلِيلًا» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ إنّا نَقْرَؤُها «وأقُومُ قَلِيلًا» فَقالَ إنَّ أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
<div class="verse-tafsir"
تعليل لتخصيص زمن الليل بالقيام فيه فهي مرتبطة بجملة ﴿ قم الليل ﴾ [المزمل: 2]، أي قم الليل لأن ناشئته أشد وطْأً وأقوم قيلا.
والمعنى: أن في قيام الليل تزكية وتصفية لسرّك وارتقاء بك إلى المراقي الملكية.
و ﴿ ناشئة ﴾ وصف من النشء وهو الحدوث.
وقد جرى هذا الوصف هنا على غير موصوف، وأضيف إلى الليل إضافة على معنى (في) مثل «مَكَر الليل»، وجعل من أقوم القيل، فعُلم أن فيه قولاً وقد سبقه الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن، فتعين أن موصوفه المحذوف هو صلاة، أي الصلاة الناشئة في الليل، فإن الصلاة تشتمل على أفعال وأقوال وهي قيام.
ووصف الصلاة بالناشئة لأنها أنشأها المصلي فنشأت بعدَ هدأة الليل فأشبهت السحابة التي تتنشأ من الأفق بعد صحو، وإذا كانت الصلاة بعد نوم فمعنى النشْء فيها أقوى، ولذلك فسرتها عائشة بالقيام بعد النوم، وفسر ابن عباس ﴿ ناشئة الليل ﴾ بصلاة الليل كلها.
واختاره مالك.
وعن علي بن الحسين: أنها ما بين المغرب والعشاء.
وعن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير: أن أصل هذا معرب عن الحبشة، وقد عدها السبكي في «منظومته» في معربات القرآن.
وإيثار لفظ ﴿ ناشئة ﴾ في هذه الآية دون غيره من نحو: قيامَ أو تَهَجُدَ، لأجل ما يحتمله من هذه المعاني ليأخذ الناس فيه بالاجتهاد.
وقرأ جمهور العشرة ﴿ وَطأً ﴾ بفتح الواو وسكون الطاء بعدها همزة، والوطء: أصله وضع الرجل على الأرض، وهو هنا مستعار لمعنى يناسب أن يكون شأناً للظلام بالليل، فيجوز أن يكون الوطء استعير لفعل من أفعال المصلي على نحو إسناد المصدر إلى فاعله، أي وَاطِئاً أنتَ، فهو مستعار لتمكن المصلي من الصلاة في الليل بتفرغه لها وهدوء باله من الأشغال النهارية تمكّن الواطئ على الأرض فهو أمكن للفعل.
والمعنى: أشد وقعاً، وبهذا فسره جابر بن زيد والضحاك وقاله الفراء.
ويجوز أن يكون الوطء مستعاراً لحالة صلاة الليل وأثرها في المصلي، أي أشد أثر خير في نفسه وأرسخ خيراً وثواباً، وبهذا فسره قتادة.
وقرأه ابن عامر وأبو عمرو وحده ﴿ وِطاءً ﴾ بكسر الواو وفتح الطاء ومدها مصدر وَاطَأ من مادة الفعال.
والوِطاء: الوفاق والملاءمة، قال تعالى: ﴿ ليواطئوا عدة ما حرم الله ﴾ [التوبة: 37].
والمعنى: أن صلاة الليل أوفق بالمصلي بين اللسان والقلب، أي بين النطق بالألفاظ وتفهم معانيها للهدوء الذي يحصل في الليل وانقطاع الشواغل وبحاصل هذا فسر مجاهد.
وضمير ﴿ هي ﴾ ضمير فصل، وانظر ما سيأتي عند قوله تعالى: ﴿ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً ﴾ [المزمل: 20] في وقوع ضمير الفصل بين معرفة واسم تفضيل.
وضمير الفصل هنا لتقوية الحكم لا للحصر.
والأقوم: الأفضل في التقوي الذي هو عدم الاعوجاح والالتواء واستعير ﴿ أقوم ﴾ للأفضل الأنفع.
و ﴿ قيلاً ﴾ : القَول، وأريد به قراءة القرآن لتقدم قوله: ﴿ إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ﴾ [المزمل: 5].
فالمعنى: أن صلاة الليل أعون على تذكر القرآن والسلامة من نسيان بعض الآيات، وأعون على المزيد من التدبر.
قال ابن عباس: ﴿ وأقوم قيلاً ﴾ : أدنى من أن يفقهوا القرآن.
وقال قتادة: أحفظ للقراءة، وقال ابن زيد: أقوم قراءة لفراغه من الدنيا.
وانتصب ﴿ وطْأً ﴾ و ﴿ قيلاً ﴾ نسبة تمييزي ل ﴿ أشد ﴾ ول ﴿ أقوم ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ قال أبو عبيدة: ناشئة الليل: ساعات الليل، وآناء الليل ناشئة بعد ناشئة (١) (وروى عمرو (٢) (٣) (٤) وقال ابن قتيبة: هي آناء الليل، وساعاته هي مأخوذة من نَشَأَتْ تنشَأ نَشْأ، أي ابتدأت، وأقبلت شيئًا بعد شيء، وأنشأها الله فنشأت.
والمعنى: إن ساعات الليل الناشئة، فاكتفى بالوصف عن الاسم (٥) (ونحو هذا قال المبرد (٦) (٧) قال الحسن: كل شيء بعد العشاء فهو ناشئة (٨) وهو قول عكرمة (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وهذا قول ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال سعيد بن جبير: هي بلسان الحبشية نشأ: قام (٢٥) قال صاحب النظم: الناشئة على هذا القول مصدر من قولك: نشأ الشيء، وقد تضع العرب الفاعلة مواضع المصادر، كما قلنا في الخاطئة، وفي الجاثية، والكاذبة، واللاغية.
وفي ناشئة الليل قول آخر، وهو قول علي بن الحسين (٢٦) ) (٢٧) (٢٨) روى ثابت أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي: (ناشئة الليل) (٢٩) ونحو ذلك روي عن سعيد بن جبير (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ أوله، (وهي رواية عطاء عن) (٣٥) (٣٦) وروي عن عائشة ( ا) (٣٧) (٣٨) وهو قول ابن الأعرابي، قال: إذا نمت من أول الليلة نومة، ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه: (ناشئة الليل) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ﴾ .
قال ابن عباس: هى أشد على المصلي (٤٠) وقال قتادة: يقول أثبت في الخير (٤١) (وقال الكلبي: يقول أشد نشاطًا للرجل إذا كان محتسبًا للصلاة (٤٢) (٤٣) وقال الفراء: (يقول) (٤٤) (٤٥) (٤٦) وذكر أبو إسحاق المعنيين جميعًا فقال: معناه: وهي أبلغ في القيام وأغلظ على الإنسان من القيام بالنهار؛ لأن الليل جعل ليسكن فيه (٤٧) وقال ابن قتيبة: ﴿ أَشَدُّ وَطْئًا ﴾ أثقل على المصلي من ساعات النهار.
وقال وهو من قولك: اشتدت على القوم وَطْأةُ سُلْطانِهم، إذا ثقل عليهم ما يُلزمهم ويأخذهم به، فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على (قدر) (٤٨) (٤٩) وقال أبو علي: المعنى: (إن صلاة ناشئة الليل أشق على الإنسان من القيام بالنهار؛ لأن الليل للدعة (٥٠) (٥١) (٥٢) هذا الذي ذكرنا على قراءة من قرأ (وَطْأةً) بفتح الواو مقصورًا (٥٣) ومن قرأ (وِطاءً) بكسر الواو والمد (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) قال ابن قتيبة: من قرأ: (وِطاءً) على تقدير: (فعال) فهو مصدر لِوَاطأت فلانًا على كذا مُواطأة ووِطاءً.
وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي (٦١) (٦٢) (٦٣) (وروى ابن سلام عن يونس: (أشد وِطاءً) قال: ملاءمة ومُوافقة، ومن ذلك قوله: ﴿ لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ ، أي: ليوافقوا.
قال أبو علي: وكأن المعنى إن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها أكثر مما يواطئ (في ساعات (٦٤) (٦٥) واختار أبو عبيدة هذه القراءة (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ (٦٨) (٦٩) وقال الكلبي: وأبين قولاً بالقرآن (٧٠) قال ابن قتيبة: أي أخلص للقول، وأسمع له؛ لأن الليل تهدأ عنه الأصوات، وتنقطع فيه الحركات، ويخلص القول، ولا يكون دون تسَمُّعِهِ وتَفَهُّمِهِ حائل (٧١) وقال أبو عدي: أي أشد استقامة وصوابًا لفراغ البال، وانقطاع ما يشغل، وأنشد (٧٢) (٧٣) له ولها وقعٌ بكلِّ قرارة ...
ووقع بمستن الفضاء قويم (٧٤) (٧٥) (١) "مجاز القرآن" 2/ 273 بنصه.
(٢) هو: عمرو بن أبي عمرو الشيباني إسحاق بن مرار.
(٣) وانظر قول أبي عمرو في "تهذيب اللغة" 11/ 419 مادة: (نشأ).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "تأويل مشكل القرآن" 365 بشيء يسير من التصرف.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) "تفسير" الإمام مجاهد 679، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 468، و"معالم التنزيل" 4/ 408 بنحوه، و"زاد المسير" 8/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"البحر المحيط" 8/ 363، و"الدر المنثور" 8/ 316 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، و"السنن الكبرى" للبيهقي: 3/ 29، ح: 4754، كتاب: الصلاة باب من فتر عن قيام الليل فصلى ما بين المغرب والعشاء.
(٩) "جامع البيان" 29/ 128.
(١٠) ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 129، و"الكشف والبيان" 12: 200/ ب، و"زاد المسير" 8/ 114، و"الدر المنثور" 8/ 317 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، و"السنن الكبرى" 3/ 30، ح: 4755، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(١١) تفسير الإمام مجاهد 679، و"جامع البيان" 29/ 128 - 129، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 486، و"زاد المسير" 8/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 464.
(١٢) ورد قوله في "تهذيب اللغة" 11/ 419 مادة: (نشأ).
(١٣) (والسدي) ساقط من (أ).
(١٤) "جامع البيان" 29/ 128 - 129، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 468، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 200/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 408، و"أحكام القرآن" لابن العربي: 4/ 1877، و"زاد المسير" 8/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"لباب التأويل" 4/ 322، و"البحر المحيط" 8/ 363، و"الدر المنثور" 8/ 326 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"السنن الكبرى" 3/ 29، ح: 4751، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(١٥) المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، و"الجامع لأحكام القرآن".
(١٦) وردت في النسخة (أ) هكذا: ابن الزبير وابن عباس.
(١٧) في (أ): عنها.
(١٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٩) (الكلبي و) ساقط من (أ).
(٢٠) "تفسير مقاتل" 213/ أ.
(٢١) ورد قوله هذا في "تهذيب اللغة" 11/ 419 مادة: (نشأ).
(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 505، كتاب التفسير: تفسير سورة المزمل، وصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
"الوسيط" 4/ 373 وعبارته: "هي بالحبشية قيام الليل".
(٢٤) العبارة الواردة بين القوسين الصغيرين: "إلا أنهما قالا" لا تعود على ابن مسعود وسعيد بن جبير، وإنما تعود على سعيد بن جبير وابن زيد، والسبب في ذلك أني لم أعثر إلا على قولي سعيد بن جبير وابن زيد مشتركين في هذا المعنى، ومصحوبين أثناء العزو إليهما كما في "الكشف والبيان" جـ: 12: جـ: 200/ ب،: قال: وقال سعيد بن جير وابن زيد: أي ساعة قام من الليل فقد نشأ، وهو بلسان الحبشة: نشأ إذا قام.
وانظر أيضًا "معالم التنزيل" 4/ 408، و"المحرر الوجيز" 5/ 387، و"زاد المسير" 8/ 114.
(٢٥) انظر مواضع ورود قول سعيد بن جبير في "جامع البيان" 29/ 128 من طريقه إلى ابن عباس، و"الكشف والبيان" 12/ 200/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 408، و"المحرر الوجيز" 5/ 387، و"السنن الكبرى" 3/ 30، ح 4757، كتاب الصلاة، باب من فتر عن قيام الليل عن سعيد بن جبير.
وانظر تفسير سعيد بن جبير: 359.
(٢٦) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن، المعروف بزين العابدين، ويقال له: علي الأصغر، وليس للحسين عقب إلا من ولد زين العابدين، وهو أحد الأئمة الاثني عشر، ومن سادات التابعين، وأمه أم ولد اسمها غزالة، وقيل: سلافة، كان كثير البر بأمه، ومناقبه كثيرة، ولد سنة 38 هـ، وتوفي سنة 94 هـ، وقيل غير ذلك، ودفن بالبقيع.
انظر: "صفة الصفوة" 2/ 66، ت: 165، و"وفيات الأعيان" 3/ 266، ت: 422، و"العبر" 1/ 83.
(٢٧) ساقطة من (أ).
(٢٨) ورد قوله في تفسير الإمام مجاهد 679، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 200/ ب، و"الكشاف" 4/ 153، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"لباب التأويل" 4/ 322، و"الدر المنثور" 8/ 317 وعزاه إلى ابن نصر، وابن المنذر، و"السنن الكبرى" 3/ 30، ح: 4756، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٢٩) ذكر رواية أنس من غير طريق ثابت في "النكت والعيون" 6/ 127، و"زاد المسير" 8/ 114، وذكرت من طريق ثابت عن أنس في "السنن الكبرى" 3/ 29، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٣٠) تفسير الإمام مجاهد 679، و"الدر المنثور" 8/ 317 وعزاد إلى ابن أبي شيبة.
(٣١) "تهذيب اللغة" 11/ 419 مادة: (نشأ).
(٣٢) ورد قوله في "تهذيب اللغة" 11/ 419 مادة: (نشأ).
(٣٣) المرجع السابق، و"البحر المحيط" 8/ 263.
(٣٤) ما بين القوسين أسقطه ناسخ النسخة: أ، واكتفى بقوله: وغيره بدلًا من تعدادهم.
(٣٥) ساقطة من (أ).
(٣٦) "زاد المسير" 8/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"لباب التأويل" 4/ 322، و"البحر المحيط" 8/ 363، و"الدر المنثور" 8/ 316، و"السنن الكبرى" 3/ 30، كتاب: الصلاة باب من فتر عن قيام الليل.
(٣٧) ساقط من (أ).
(٣٨) "الكشف والبيان" جـ: 12: 200/ ب، و"الكشاف" 4/ 153، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39، و"البحر المحيط" 8/ 362.
(٣٩) "زاد المسير" 8/ 114، و"فتح القدير" 5/ 317.
(٤٠) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ذكر في "الوسيط" 4/ 373 من غير عزو.
(٤١) "جامع البيان" 29/ 129، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 201/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 409.
(٤٢) ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 127 مختصرًا جدًا، وكذا في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 40.
(٤٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤٥) ساقط من (أ).
(٤٦) انظر قول الفراء في "معاني القرآن" 3/ 197 بتصرف يسير.
(٤٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 240 مختصرًا.
(٤٨) ساقط من (أ).
(٤٩) ورد قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 265 بنصه، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 493 مختصرًا.
(٥٠) الدَّعة: الخفض في العيش والراحة، والهاء عوض من الواو.
"لسان العرب" 8/ 381 مادة: (ودع)، وانظر: "الصحاح" 3/ 1295 مادة: (ودع).
(٥١) معنى "وطأتك" أي أخذهم أخذاً شديدًا.
"النهاية" 5/ 200.
وقال النووي: الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء، وبعدها همزة: وهي العباس.
"شرح صحيح مسلم" 5/ 186.
(٥٢) الحديث: أخرجه البخاري 1/ 260، ح: 804، كتاب: الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد، من طريق أبي هريرة في حديث طويل، وفي 1/ 317، ح: 1006، كتاب الاستسقاء: باب دعاء النبي - -، وفي كتاب الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والذلة: 2/ 240، ح، 2932، وفي كتاب الأنبياء: باب قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)﴾ 2/ 470، ح: 3386، وكتاب التفسير، باب 3 سورة آل عمران: 9 "ليس لك من الأمر شيء" 3/ 211، ح: 4560، وكتاب التفسير 4 سورة النساء 21 باب "فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم" 3/ 220، ح: 4598، وكتاب الأدب، باب تسمية الوليد: 4/ 128، ح: 6200، وكتاب الإكراه: 4/ 284، ح: 6940.
كما أخرجه مسلم في 1/ 467، ح: 294 - 295، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
وأبو داود في "سننه" 1/ 364، كتاب الصلاة: باب القنوت في الصلاة وابن ماجه في "سننه" 1/ 226، ح: 1235، كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر.
والنسائي في "سننه" (المجتبى): 2/ 547، ح: 1072 - 1073، كتاب التطبيق: باب القنوت في صلاة الصبح.
والإمام أحمد في "المسند" 2/ 239، 255، 271، 418، 502، 521.
(٥٣) قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وأبو جعفر.
انظر: "السبعة" 658، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 723، و"الحجة" 6/ 335، و"المبسوط" 386، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 344، و"حجة القراءات" 730، و"النشر" 2/ 393، و"الوافي" 374.
(٥٤) قرأ بذلك: أبو عمرو، وابن عامر.
انظر المراجع السابقة.
(٥٥) غير واضحة في (ع).
(٥٦) ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 130، وعبارته: "قال: تُواطئ قلبك وسمعك وبصرك"، وفي رواية أخرى عنه: "أجدر أن تواطئ سمعك وقلبك"، و"النكت والعيون" 6/ 127 بمعناه، وانظر: "الحجة" 6/ 335.
(٥٧) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 335 باختصار.
(٥٨) الذي ورد عنه في تفسيره: 213/ (أ) "قال: يعني مواطأة بعضه لبعض".
(٥٩) تفسير الإمام مجاهد: 679 بمعناه، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 39.
(٦٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦١) في (أ): الإنسان، وأثبت ما جاء في نسخة (ع) لموافقته النص الحقيقي.
(٦٢) ساقط من (ع).
(٦٣) "تأويل مشكل القرآن" 365 - 366، بإضافة: وبصره عند الواحدي.
(٦٤) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٦٥) ما بين القوسين نقله الواحدي عن "الحجة" لأبي علي: 6/ 335 بتصرف يسير.
(٦٦) في (أ): بهذه الأقراء.
(٦٧) لم أعثر على قوله في "مجاز القرآن"، ووجدت معنى قوله في "التفسير الكبير" 30/ 176.
والوطء في اللغة كلمة تدل على تمهيد شيء وتسهيله، ووطأت له المكان، والوِطاء: ما توطأت به من فرش، ووَطِئته برجلي أطؤه، والمواطأة: الموافقة على أمر يواطئه كل واحد لصاحبه.
انظر: "معجم مقاييس اللغة" 6/ 120 - 121 (وطأ).
(٦٨) قوله تعالى: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ غير مقروءة في (أ).
(٦٩) "التفسير الكبير" 30/ 176.
(٧٠) "معالم التنزيل" 4/ 409، و"فتح القدير" 5/ 317.
(٧١) "تأويل مشكل القرآن" 366 برواية: "فيخلص" بدلاً من "ويخلص".
(٧٢) لم أعثر على قائله.
(٧٣) ساقطة من (ع).
(٧٤) لم أعثر على مواضع وروده.
(٧٥) ما بين القوسين من قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 6/ 335 - 336 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ الليل ﴾ في الناشئة سبعة أقوال: الأول أنه النفس الناشئة بالليل، أي التي تنشأ من مضجعها وتقوم للصلاة، الثاني الجماعات الناشئة الذين يقومون للصلاة، الثالث العبادة الناشة بالليل أي تحدث فيه، الرابع الناشئة القيام بعد النوم فمن قام أول الليل قبل أن ينام فلم يقم ناشئة، الخامس الناشئة القيام أو الليل بعد العشاء، السادس الناشئة بعد المغرب والعشاء، السابع ناشئة الليل ساعاته كلها ﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً ﴾ يحتمل معنيين أحدهما: أثقل وأصعب على المصلي ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أشدد وطأتك على مضر» ، والأثقل أعظم أجراً، فالمعنى تحريض على قيام الليل لكثرة الأجر.
الثاني أشدّ ثبوتاً من أجل الخلوة وحضور الذهن والبعد عن الناس، ويقرب هذا من معنى ﴿ أَقْوَمُ قِيلاً ﴾ وقرأ أبو عمرو وابن عامر وِطاءَ بكسر الواو على وزن فِعال ومعناه موافقة.
أي يوافق القلب اللسان بحضور الذهن.
<div class="verse-tafsir"
إن ساعات الليل هي أشد موافقة للقلب مع القراءة وأصوب قولًا.
<div class="verse-tafsir" id="91.OlRAa"