الإسلام > القرآن > سور > سورة 73 المزمل > الآية ٥ من سورة المزمل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 10 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٥ من سورة المزمل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن وقتادة : أي العمل به .
وقيل : ثقيل وقت نزوله ; من عظمته .
كما قال زيد بن ثابت : أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي ، فكادت ترض فخذي .
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، هل تحس بالوحي ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسمع صلاصيل ، ثم أسكت عند ذلك ، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض " ، تفرد به أحمد .
وفي أول صحيح البخاري ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي ؟
فقال : " أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول " .
قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود ، أخبرنا عبد الرحمن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته ، فتضرب بجرانها .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ; أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته ، وضعت جرانها ، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه .
وهذا مرسل .
الجران : هو باطن العنق .
واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا ، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ) فقال بعضهم: عُنى به إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا العمل به.
* ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ) قال: العمل به، قال: إن الرجل لَيَهُذُّ (1) السورة، ولكنّ العمل به ثقيل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ) ثقيل والله فرائضه وحدوده.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ( ثَقِيلا ) قال: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال آخرون: بل عني بذلك أن القول عينه ثقيل محمله.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسرَّى عنه " .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله: ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ) قال: هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله ثقيل العمل بحدوده وفرائضه.
------------------------ الهوامش: (1) الهذ: سرعة القراءة.
وهو يهذ القرآن هذًا: إذا أسرع فيع وتابعه.
وهذا الحديث سرده (التاج)
قوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلاقوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا هو متصل بما فرض من قيام الليل ، أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله ; لأن الليل للمنام ، فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بحمل شديد على النفس ومجاهدة للشيطان ، فهو أمر يثقل على العبد .وقيل : إنا سنوحي إليك القرآن ، وهو قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه .قال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده .
مجاهد : حلاله وحرامه .
الحسن : العمل به .أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام .
محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين .
وقيل : على الكفار ; لما فيه من الاحتجاج عليهم ، والبيان لضلالتهم وسب آلهتهم ، والكشف عما حرفه أهل الكتاب .السدي : ثقيل بمعنى كريم ; مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي ، أي يكرم علي .الفراء : ( ثقيلا ) رزينا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا .
وقال الحسين بن الفضل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ، ونفس مزينة بالتوحيد .وقال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك ، كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة .وقيل : ( ثقيلا ) أي ثابتا كثبوت الثقيل في محله ، ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز ، لا يزول إعجازه أبدا .
وقيل : هو القرآن نفسه ; كما جاء في الخبر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها - يعني صدرها - على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه .وفي الموطأ وغيره أنه - عليه السلام - سئل : كيف يأتيك الوحي ؟
فقال : " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول " .
قالت عائشة - رضي الله عنها - : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا .قال ابن العربي : وهذا أولى ; لأنه الحقيقة ، وقد جاء : وما جعل عليكم في الدين من حرج .
وقال - عليه السلام - : بعثت بالحنيفية السمحة .
وقيل : القول في هذه السورة : هو قول لا إله إلا الله ; إذ في الخبر : خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ; ذكره القشيري .
{ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.
( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : شديدا .
قال الحسن : إن الرجل ليهذ السورة ولكن العمل بها ثقيل .
وقال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده .
وقال مقاتل : ثقيل لما فيه من الأمر والنهي والحدود .
وقال أبو العالية : ثقيل بالوعد والوعيد والحلال والحرام .
وقال محمد بن كعب : ثقيل على المنافقين .
وقال الحسين بن الفضل : قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان .
قال الفراء : ثقيل ليس بخفيف السفساف لأنه كلام ربنا .
وقال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك ، كما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة عن [ أبيه ] عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - [ أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ] فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أحيانا يأتيني [ في ] مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول " .
قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشاتي الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا .
«إنا سنلقي عليك قولا» قرآنا «ثقيلا» مهيبا أو شديدا لما فيه من التكاليف.
إنا سننزل عليك -أيها النبي- قرآنًا عظيمًا مشتملا على الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية.
وقوله - تعالى - ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) تعليل للأمر بقيام الليل ، وهو كلام معترض بين قوله - سبحانه - ( قُمِ الليل .
.
) وبين قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِنَّ نَاشِئَةَ الليل .
.
.
) .والمراد بالقول الثقيل : القرآن الكريم الذى أنزله - سبحانه - على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم .ويشهد لثقل القرآن على النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة ، منها : ما رواه الإِمام البخارى من أن السيدة عائشة قالت : ولقد رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحى ، فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا .ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " ما من مرة يوحَى إلى ، إلا ظننت أن نفسى تفيض " - أى : تخرج .
.ونمها قول زيد بن ثابت : أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ من القرآن - وفخذه على فخذى فكادت تُرَض فخذى - أى : تتكسر .
.ومنها ما رواه هشام بن عروة عن أبيه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحى عليه وهو على ناقته ، وضعت جرانها - أى باطن عنقها - فما تستطيع أن تتحرك ، حتى يُسَرَّى عنه .أى : قم - أيها الرسول الكريم - الليل إلا قليلا منه متعبدا لربك ، متقربا إليه بألوان الطاعات ، فإنا سنلقى عليك قولا ثقيلا ، وهذا القول هو القرآن الكريم ، الثقيل فى وزنه وفى ميزان الحق ، وفى أثره فى القلوب ، وفيما اشتمل عليه من تكاليف ، وصدق الله إذا يقول : ( لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله .
.
.
) قال الجمل : قوله : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) أى : كلاما عظيما جليلا ذا خطر وعظمة ، لأنه كلام رب العالمين ، وكل شئ له خطر ومقدار فهو ثقيل .أو هو ثقيل لما فيه من التكاليف ، والوعد والوعيد ، والحلال والحرام ، والحدود والأحكام .قال قتادة : ثقيل والله فى فرائضه وحدوده .
.
وقال محمد بن كعب : ثقيل على المنافقين ، لأنه يهتك أسرارهم .
.
وقال السدى : ثقيلا بمعنى كريم ، مأخوذ من قولهم : فلان ثقل علىَّ ، أى كرم على .
.
وقال ابن المبارك : هو والله ثقيل مبارك ، كما ثقل فى الدنيا ، ثقل فى الميزان يوم القيامة .وقيل : ثقيلا بمعنى أن العقل الواحد لا يفى بإدراك فوائده ومعانيه ، فالمتكلمون غاصوا فى بحار معقولانه ، والفقهاء بحثوا فى أحكامه .
.
والأولى أن جميع هذه المعانى فيه .وقيل : المراد بالقول الوحى ، كما فى الخبر ، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحى إليه ، وهو على ناقته وضعت جرانها - أى : وضعت صدرها على الأرض - فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه .
.ويبدو لنا أن وصف القرآن بالثقل وصف حقيقى ، لما ثبت من ثقله على النبى صلى الله عليه وسلم وقت نزوله عليه .
.
وهذا لا يمنع أن ثقله يشمل ما اندرج فيه من علوم نافعة ، ومن هدايات سامية ، ومن أحكام حكيمة ، ومن آداب قويمة ، ومن تكاليف جليلة الشأن .وعبر - سبحانه - عن إيحائه بالقرآن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإِلقاء للإِشعار بأنه يلقى إليه على غير ترقب منه صلى الله عليه وسلم ، بل ينزل إليه فى الوقت الذى يريده سبحانه - وللإِشارة من أول الأمر إلى ما يوحى إليه شئ عظيم وشديد الوقع على النفس .