تفسير الآية ٦ من سورة العلق

الإسلام > القرآن > سور > سورة 96 العلق > الآية ٦ من سورة العلق

كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 35 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٦ من سورة العلق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٦ من سورة العلق عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان.

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( كَلا ) يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن يُنْعِم عليه ربُّه بتسويته خَلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كُفءَ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى.

وقوله: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى *عَبْدًا إِذَا صَلَّى) ...

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : كلا إن الإنسان ليطغىقوله تعالى : كلا إن الإنسان ليطغى قيل : إنه نزل في أبي جهل .

وقيل : نزلت السورة كلها في أبي جهل ; نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ; فأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في المسجد ويقرأ باسم الرب .

وعلى هذا فليست السورة من أوائل ما نزل .

ويجوز أن يكون خمس آيات من أولها أول ما نزلت ، ثم نزلت البقية في شأن أبي جهل ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بضم ذلك إلى أول السورة ; لأن تأليف السور جرى بأمر من الله .

ألا ترى أن قوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله آخر ما نزل ، ثم هو مضموم إلى ما نزل قبله بزمان طويل .

وكلا بمعنى حقا ; إذ ليس قبله شيء .

والإنسان هناأبو جهل .

والطغيان : مجاوزة الحد في العصيان .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

والإنسان -لجهله وظلمه- إذا رأى نفسه غنيًا، طغى وبغى وتجبر عن الهدى

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"كلا"، حقاً، "إن الإنسان ليطغى"، ليتجاوز حده ويستكبر على ربه.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«كلا» حقا «إنَّ الإنسان ليطغى».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

حقًا إن الإنسان ليتجاوز حدود الله إذا أبطره الغنى، فليعلم كل طاغية أن المصير إلى الله، فيجازي كلَّ إنسان بعمله.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الأسباب التى تحمل الإِنسان على الطغيان فقال : ( كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى .

أَن رَّآهُ استغنى ) .و " كلا " حرف ردع وزجر لمن تكبر وتمرد .

.

فهو زجر عما تضمنه ما بعدها ، لأن ما قبلها ليس فيه ما يوجب الزجر والردع ، ويصح أن تكون " كلا " هنا بمعنى حقا .

وقوله : ( يطغى ) من الطغيان ، وهو تجاوز الحق فى التكبر والتمرد .

والضمير فى قوله ( رآه ) يعود على الإِنسان الطاغى ، والجملة متعلقة بقوله ( يطغى ) بحذف لام التعليل ، والرؤية بمعنى العلم .والمعنى : حقا إن الإِنسان ليتعاظم ويتكبر ويتمرد على الحق .والمراد بالإِنسان هنا : جنسه؛ لأن من طبع الإِنسان أن يطغى ، إذا ما كثرت النعم بين يديه ، إلا من عصمه الله - تعالى - منهذا الخُلُقِ الذميم ، بأن شكره - سبحانه - على نعمه ، واستعملها فى طاعته .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

وفيه مسائل: المسألة الأولى: أكثر المفسرين على أن المراد من الإنسان هاهنا إنسان واحد وهو أبو جهل، ثم منهم من قال: نزلت السورة من هاهنا إلى آخرها في أبي جهل.

وقيل: نزلت من قوله: ﴿ أَرَأَيْتَ الذي ينهى * عَبْداً  ﴾ إلى آخر السورة في أبي جهل.

قال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟

فزجره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: والله إنك لتعلم أني أكثر أهل الوادي نادياً، فأنزل الله تعالى: ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُۥ  سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ  ﴾ قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله، فكأنه تعالى لما عرفه أنه مخلوق من علق فلا يليق به التكبر، فهو عند ذلك ازداد طغياناً وتعززاً بماله ورياسته في مكة.

ويروى أنه قال: ليس بمكة أكرم مني.

ولعله لعنه الله قال ذلك رداً لقوله: ﴿ وَرَبُّكَ الأكرم  ﴾ ثم القائلون بهذا القول منهم من زعم أنه ليست هذه السورة من أوائل ما نزل.

ومنهم من قال: يحتمل أن يكون خمس آيات من أول السورة نزلت أولاً، ثم نزلت البقية بعد ذلك في شأن أبي جهل، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضم ذلك إلى أول السورة، لأن تأليف الآيات إنما كان يأمر الله تعالى، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿ واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله  ﴾ آخر ما نزل عند المفسرين ثم هو مضموم إلى ما نزل قبله بزمان طويل القول الثاني: أن المراد من الإنسان المذكور في هذه الآية جملة الإنسان، والقول الأول وإن كان أظهر بحسب الروايات، إلا أن هذا القول أقرب بحسب الظاهر، لأنه تعالى بين أن الله سبحانه مع أنه خلقه من علقة، وأنعم عليه بالنعم التي قدمنا ذكرها، إذ أغناه، وزاد في النعمة عليه فإنه يطغى ويتجاوز الحد في المعاصي واتباع هوى النفس، وذلك وعيد وزجر عن هذه الطريقة، ثم إنه تعالى أكد هذا الزجر بقوله: ﴿ إِنَّ إلى رَبّكَ الرجعى  ﴾ أي إلى حيث لا مالك سواه، فتقع المحاسبة على ما كان منه من العمل والمؤاخذة بحسب ذلك.

المسألة الثانية: قوله: ﴿ كَلاَّ ﴾ فيه وجوه: أحدها: أنه ردع وزجر لمن كفر بنعمة الله بطغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه.

وثانيها: قال مقاتل: كلا لا يعلم الإنسان إن الله هو الذي خلقه من العلقة وعلمه بعد الجهل، وذلك لأنه عند صيرورته غنياً يطغى ويتكبر، ويصير مستغرق القلب في حب الدنيا فلا يتفكر في هذه الأحوال ولا يتأمل فيها.

وثالثها: ذكر الجرجاني صاحب النظم أن كلا هاهنا بمعنى حقاً لأنه ليس قبله ولا بعده شيء تكون ﴿ كَلاَّ ﴾ رداً له، وهذا كما قالوه في: ﴿ كَلاَّ والقمر  ﴾ فإنهم زعموا أنه بمعنى: أي والقمر.

المسألة الثالثة: الطغيان هو التكبر والتمرد، وتحقيق الكلام في هذه الآية أن الله تعالى لما ذكر في مقدمة السورة دلائل ظاهرة على التوحيد والقدرة والحكمة بحيث يبعد من العاقل أن لا يطلع عليها ولا يقف على حقائقها.

أتبعها بما هو السبب الأصلي في الغفلة عنها وهو حب الدنيا والاشتغال بالمال والجاه والثروة والقدرة، فإنه لا سبب لعمى القلب في الحقيقة إلا ذلك.

فإن قيل: إن فرعون ادعى الربوبية، فقال الله تعالى في حقه: ﴿ اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى  ﴾ وهاهنا ذكر في أبي جهل: ﴿ ليطغى ﴾ فأكده بهذه اللام، فما السبب في هذه الزيادة؟

قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه قال لموسى: ﴿ اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى ﴾ وذلك قبل أن يلقاه موسى، وقبل أن يعرض عليه الأدلة، وقبل أن يدعي الربوبية.

وأما هاهنا فإنه تعالى ذكر هذه الآية تسلية لرسوله حين رد عليه أقبح الرد.

وثانيها: أن فرعون مع كمال سلطته ما كان يزيد كفره على القول، وما كان ليتعرض لقتل موسى عليها السلام ولا لإيذائه.

وأما أبو جهل فهو مع قلة جاهه كان يقصد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاءه.

وثالثها: أن فرعون أحسن إلى موسى أولاً، وقال آخراً: ﴿ ءامَنتُ  ﴾ .

وأما أبو جهل فكان يحسد النبي في صباه، وقال في آخر رمقه: بلغوا عني محمداً أني أموت ولا أحد أبغض إلي منه.

ورابعها: أنهما وإن كانا رسولين لكن الحبيب في مقابلة الكليم كاليد في مقابلة العين، والعاقل يصون عينه فوق ما يصون يده، بل يصون عينه باليد، فلهذا السبب كانت المبالغة هاهنا أكثر.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

عن ابن عباس ومجاهد: هي أول سورة نزلت وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم.

محل ﴿ باسم رَبّكَ ﴾ النصب على الحال، أي: اقرأ مفتتحاً باسم ربك، قل: بسم الله، ثم اقرأ.

فإن قلت: كيف قال: ﴿ خَلَقَ ﴾ فلم يذكر له مفعولاً، ثم قال: ﴿ خَلَقَ الإنسان ﴾ ؟

قلت: هو على وجهين: إما أن لا يقدّر له مفعول وأن يراد أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه.

وإما أن يقدّر ويراد خلق كل شيء، فيتناول كل مخلوق، لأنه مطلق، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض.

وقوله: ﴿ خَلَقَ الإنسان ﴾ تخصيص للإنسان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق؛ لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض.

ويجوز أن يراد: الذي خلق الإنسان، كما قال: ﴿ الرحمن عَلَّمَ القرءان خَلَقَ الإنسان ﴾ [الرحمن: 1- 2- 3] فقيل: ﴿ الذى خَلَقَ ﴾ مبهماً، ثم فسره بقوله: ﴿ خَلَقَ الإنسان ﴾ تفخيماً لخلق الإنسان.

ودلالة على عجيب فطرته.

فإن قلت: لم قال ﴿ مِنْ عَلَقٍ ﴾ على الجمع، وإنما خلق من علقة، كقوله: ﴿ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ﴾ ؟

[غافر: 67] قلت: لأن الإنسان في معنى الجمع، كقوله: ﴿ إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ ﴾ [العصر: 2] .

﴿ الأكرم ﴾ الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم، ينعم على عباده النعم التي لا تحصى، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وإطراحهم الأوامر، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم، فما لكرمه غاية ولا أمد، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم، حيث قال: الأكرم ﴿ الأكرم الذى عَلَّمَ بالقلم (4) عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ﴾ فدلّ على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلاّ هو، وما دوّنت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلاّ بالكتابة؛ ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا؛ ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره ودليل إلاّ أمر القلم والخط، لكفى به.

ولبعضهم في صفة القلم: وَرَوَاقِمُ رُقْشٍ كَمِثْلِ أَرَاقِم ** قُطْفِ الْخُطَا نَيَّالَةٍ أَقْصَى المُدَى سُودِ الْقَوَائِمِ مَا يَجِدُّ مِسِيرُهَا ** إلاَّ إذَا لَعِبَتْ بِهَا بِيضُ المُدَى وقرأ ابن الزبير: ﴿ علم الخط بالقلم ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ اقْرَأْ ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ، أوِ الأوَّلُ مُطْلَقٌ والثّانِي لِلتَّبْلِيغِ أوْ في الصَّلاةِ ولَعَلَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ فَقالَ: ما أنا بِقارِئٍ، فَقِيلَ لَهُ اقْرَأْ: ﴿ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ ﴾ الزّائِدُ في الكَرَمِ عَلى كُلِّ كَرِيمٍ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُنْعِمُ بِلا عِوَضٍ ويَحْلُمُ مِن غَيْرِ تَخَوُّفٍ، بَلْ هو الكَرِيمُ وحْدَهُ عَلى الحَقِيقَةِ.

﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ ﴾ أيِ الخَطَّ بِالقَلَمِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ لِتُقَيَّدَ بِهِ العُلُومُ ويُعْلَمَ بِهِ البَعِيدُ.

﴿ عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ بِخَلْقِ القُوى ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ فَيُعَلِّمُكَ القِراءَةَ وإنْ لَمْ تَكُنْ قارِئًا، وقَدْ عَدَّدَ سُبْحانَهُ وتَعالى مَبْدَأ أمْرِ الإنْسانِ ومُنْتَهاهُ إظْهارًا لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ، مِن أنَّ نَقْلَهُ مِن أخَسِّ المَراتِبِ إلى أعْلاها تَقْرِيرًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وتَحْقِيقًا لِأكْرَمِيَّتِهِ، وأشارَ أوَّلًا إلى ما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَتِهِ عَقْلًا ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْها سَمْعًا.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{كَلاَّ} ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه {إِنَّ الإنسان ليطغى} نزلت في أبي جهل إلى آخر السورة

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ لِمَن كَفَرَ مِن جِنْسِ الإنْسانِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ بِطُغْيانِهِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مُفْتَتَحَ السُّورَةِ إلى هَذا المَقْطَعِ يَدُلُّ عَلى عَظِيمِ مِنَّتِهِ تَعالى عَلى الإنْسانِ فَإذا قِيلَ: ﴿ كَلا ﴾ كانَ رَدْعًا لِلْإنْسانِ الَّذِي قابَلَ تِلْكَ النِّعَمَ الحَلائِلَ بِالكُفْرانِ وبِالطُّغْيانِ، وكَذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى ﴾ أيْ: لَيَتَجاوَزُ الحَدَّ في المَعْصِيَةِ واتِّباعِ هَوى النَّفْسِ ويَسْتَكْبِرُ عَلى رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: أيْ: لَيَرْتَفِعُ عَنْ مَنزِلَةٍ إلى مَنزِلَةٍ في اللِّباسِ والطَّعامِ وغَيْرِهِما ولَيْسَ بِذاكَ، وقَدَّرَ بَعْضُهم بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ لِيَشْكُرَ تِلْكَ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ فَطَغى وكَفَرَ ﴿ كَلا ﴾ .

وقِيلَ: كَلّا بِمَعْنى حَقًّا لِعَدَمِ ما يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الرَّدْعُ والزَّجْرُ ظاهِرًا فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ إنَّ الإنْسانَ ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِما أُرِيدَ إحْقاقُهُ وهَذا إلى آخِرِ السُّورَةِ قِيلَ: نَزَلَ في أبِي جَهْلٍ بَعْدَ زَمانٍ مِن نُزُولِ الآياتِ السّابِقَةِ وهو الظّاهِرُ، ومَعَ نُزُولِهِ في ذَلِكَ اللَّعِينِ المُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي تسع عشرة آية مكية قوله تبارك وتعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ يقول: اقرأ القرآن بأمر ربك، وهذه أول سورة نزلت من القرآن، وذلك أن النبيّ  ، لما بلغ أربعين سنة، كان يسمع صوتاً يناديه يا محمد، ولا يرى شخصه، وكان يخشى على نفسه الجنون، حتى رأى جبريل  يوماً في صورته، فغشي عليه، فحمل إلى بيت خديجة.

فقالوا لها تزوجت مجنوناً، فلما أفاق أخبر بذلك خديجة، فجاءت إلى ورقة بن نوفل، وكان يقرأ الإنجيل ويفسره.

ثم جاءت إلى عداس، وكان راهباً، فقال لها: إن له نبأ وشأناً، يظهر أمره.

فخرج النبيّ  يوماً إلى الوادي، فجاء جبريل-  - بهذه السورة، وأمره بأن يتوضأ ويصلي ركعتين، فلما رجع أعلم بذلك خديجة، وعلمها الصلاة وذلك قوله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم: 6] يعني: علموهم وأدبوهم.

وروى معمر عن الزهري أنه قال: أخبرني عروة عن عائشة-  ا- أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله  من الوحي، الرؤيا الصالحة الصادقة، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

ثم حُبِّب الخلاءُ إليه.

يعني: العزلة وكان يأتي حراء، ويمكث هناك، ثم يرجع إلى خديجة.

فجاءه الملك، وهو على حراء فقال له: اقرأ فقال له رسول الله  : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني ثانية، حتى بلغ مني الجهد.

ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني ثالثة، ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع ترجف بوادره، وقد أخذته الرّعدة، حتى دخل على خديجة، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فذلك قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ يعني: اقرأ بعون الله ووحيه إليك، ويقال معناه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ كقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ يعني: اذكر ربك الذي خلق الخلائق.

ثم قال عز وجل: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ يعني: ابن آدم من دم عبيط، وقال في آية أخرى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) [المرسلات: 20] وقال في آية أخرى: خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [الحج: 5] وهذه الآيات يصدّق بعضها بعضاً، لأن أول الخلق مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثم من مضغة.

كما بين الجملة في موضع آخر.

ثم قال عز وجل: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ يعني: اقرأ يا محمد-  - وربك يعينك ويفهمك، وإن كنت غير قارئ الْأَكْرَمُ يعني: ربك المتجاوز عن جهل العباد، ويقال: اقْرَأْ وقد تم الكلام، ثم استأنف فقال وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ يعني: الكريم ويقال الأكرم يعني: المكرم الذي يكرم من يشاء بالإسلام.

ثم قال: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ علم الكتابة، والخط بالقلم عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ يعني: علم آدم  أسماء كل شيء، يعني: ألهمه ويقال عَلَّمَ الْإِنْسانَ يعني: محمدا  ما لَمْ يَعْلَمْ يعني: القرآن كقوله مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [الشورى: 52] ويقال: علم الإنسان ما لم يعلم، يعني: علم بني آدم ما لم يعلموا كقوله: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [النحل: 78] .

<div class="verse-tafsir"

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

سُورَةُ العَلَقِ وَتُسَمّى: سُورَةَ القَلَمِ، وسُورَةَ العَلَقِ، وهي مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ وَهِيَ أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ.

وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ في أوَّلِ الوَحْيِ خَمْسُ آياتٍ مِنها، ثُمَّ نَزَلَ باقِيها في أبِي جَهْلٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اقْرَأْ ﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ في الحَرْفَيْنِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ والباءُ زائِدَةٌ.

وَقالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: اذْكُرِ اسْمَهُ مُسْتَفْتِحًا بِهِ قِراءَتَكَ.

وإنَّما قالَ تَعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ ﴾ لِأنَّ الكُفّارَ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهُ الخالِقُ دُونَ أصْنامِهِمْ.

والإنْسانُ هاهُنا: ابْنُ آدَمَ.

والعَلَقُ: جَمْعُ عَلَقَةٍ، وقَدْ بَيَّنّاها في سُورَةِ " الحَجِّ " قالَ الفَرّاءُ: لَمّا كانَ الإنْسانُ في مَعْنى الجَمْعِ جَمَعَ العَلَقَ مَعَ مُشاكَلَةِ رُؤُوسِ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اقْرَأْ ﴾ تَقْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ تَعالى: ﴿ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ ﴾ قالَ الخَطّابِيُّ: الأكْرَمُ: الَّذِي لا يُوازِيهِ كَرَمٌ، ولا يُعادِلُهُ في الكَرَمِ نَظِيرٌ.

وقَدْ يَكُونُ الأكْرَمُ بِمَعْنى الكَرِيمِ، كَما جاءَ الأعَزُّ والأطْوَلُ بِمَعْنى العَزِيزِ والطَّوِيلِ.

وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ الكَرِيمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ ﴾ أيْ: عَلَّمَ الإنْسانَ الكِتابَةَ بِالقَلَمِ ﴿ عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ مِنَ الخَطِّ، والصَّنائِعِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ هاهُنا: مُحَمَّدٌ  .

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

هذا أول ما أوحي به من القرآن إلى محمد صلى الله عليه وسلم لِما ثبت عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما سيأتي قريباً.

وافتتاح السورة بكلمة ﴿ اقرأ ﴾ إيذان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون قارئاً، أي تالياً كتاباً بعد أن لم يكن قد تلا كتاباً قال تعالى: ﴿ وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ﴾ [العنكبوت: 48]، أي من قبل نزول القرآن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين قال له اقرأ: " ما أنا بقارئ ".

وفي هذا الافتتاح براعة استهلال للقرآن.

وقوله تعالى: ﴿ اقرأ ﴾ أمر بالقراءة، والقراءة نطق بكلام معيَّن مكتوببٍ أو محفوظٍ على ظهر قلب.

وتقدم في قوله تعالى: ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم ﴾ في سورة النحل (98).

والأمر بالقراءة مستعمل في حقيقته من الطلب لتحصيل فعل في الحال أو الاستقبال، فالمطلوب بقوله: ﴿ اقرأ ﴾ أن يفعل القراءة في الحال أو المستقبل القريب من الحال، أي أن يقول مَا سَيُمْلَى عليه، والقرينة على أنه أمر بقراءة في المستقبل القريب أنه لم يتقدم إملاء كلام عليه محفوظ فتطلب منه قراءته، ولا سُلمت إليه صحيفة فتطلب منه قراءتها، فهو كما يقول المُعلم للتلميذ: اكتب، فيتأهب لكتابة ما سيمليه عليه.

وفي حديث «الصحيحين» عن عائشة رضي الله عنها قولها فيه: «حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ.

قال: فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرْسَلَني فقال: اقرأ.

فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطّني الثانيةَ حتى بلغ مني الجَهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجَهد، ثم أرسلني فقال: ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ إلى ﴿ ما لم يعلم ﴾ .

فهذا الحديث روته عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها قال: " فقلت: ما أنا بقارئ ".

وجميع ما ذكرته فيه مما روته عنه لا محالة وقد قالت فيه: «فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فُؤاده» أي فرجع بالآيات التي أُمليَتْ عليه، أي رجع متلبساً بها، أي بوعيها.

وهو يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى ما أوحي إليه.

وقرأه حينئذٍ ويزيد ذلك إيضاحاً قولها في الحديث: «فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك»، أي اسمع القول الذي أوحي إليه وهذا ينبئ بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قيل له بعد الفطة الثالثة: ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ الآيات الخمس قد قرأها ساعتئذٍ كما أمره الله ورجع من غار حراء إلى بيته يقرؤها وعلى هذا الوجه يكون قول المَلك له في المرات الثلاث ﴿ اقرأ ﴾ إعادة للفّظ المنزل من الله إعادة تكرير للاستئناس بالقراءة التي لم يتعلمها من قبل.

ولم يُذكر لِفعل ﴿ اقرأ ﴾ مفعول، إما لأنه نزل منزلة اللازم وأن المقصود أوجد القراءة، وإما لظهور المقروء من المقام، وتقديره: اقرأ ما سنلقيه إليك من القرآن.

وقوله ﴿ باسم ربك ﴾ فيه وجوه: أولها: أن يكون افتتاح كلام بعد جملة ﴿ اقرأ ﴾ وهو أول المقروء، أي قل: باسم الله، فتكون الباء للاستعانة فيجوز تعلقه بمحذوف تقديره: ابتدئ ويجوز أن يتعلق ب ﴿ اقرأ ﴾ الثاني فيكون تقديمه على معموله للاهتمام بشأن اسم الله.

ومعنى الاستعانة باسم الله ذكر اسمه عند هذه القراءة، وإقحامُ كلمة (اسم) لأن الاستعانة بذكر اسمه تعالى لا بذاته كما تقدم في الكلام على البسملة، وهذا الوجه يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿ باسم الله ﴾ حين تلقَّى هذه الجملة.

الثاني: أن تكون الباء للمصاحبة ويكون المجرور في موضع الحال من ضمير ﴿ اقرأ ﴾ الثاني مقدَّماً على عامله للاختصاص، أي اقرأ ما سيوحَى إليك مصاحباً قراءتَك (اسمَ ربك).

فالمصاحبة مصاحبة الفهم والملاحظة لجلاله، ويكون هذا إثباتاً لوحدانية الله بالإلهية وإبطالاً للنداء باسم الأصنام الذي كان يفعله المشركون يقولون: باسم اللاتتِ، باسم العزى، كما تقدم في البسملة.

فهذا أول ما جاء من قواعد الإسلام قد افتتح به أول الوَحي.

الثالث: أن تكون الباء بمعنى (على) كقوله تعالى: ﴿ من إن تأمنه بقنطار ﴾ [آل عمران: 75]، أي على قنطار.

والمعنى: اقرأ على اسم ربك، أي على إذنه، أي أن المَلَك جاءك على اسم ربك، أي مرسلاً من ربك، فذكر (اسْم) على هذا متعين.

وعدل عن اسم الله العَلم إلى صفة ﴿ ربك ﴾ لما يؤذن وصف الرب من الرأفة بالمربوب والعناية به، مع ما يتأتى بذكره من إضافته إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم إضافة مؤذنة بأنه المنفرد بربوبيته عنده رداً على الذين جعلوا لأنفسهم أرباباً من دون الله فكانت هذه الآية أصلاً للتوحيد في الإسلام.

وجيء في وصف الربّ بطريق الموصول ﴿ الذي خلق ﴾ ولأن في ذلك استدلالاً على انفراد الله بالإلهية لأن هذا القرآن سيُتلى على المشركين لما تفيده الموصولية من الإيماء إى علة الخبر، وإذا كانت علة الإقبال على ذكر اسم الرب هي أنه خالق دل ذلك على بطلان الإقبال على ذكر غيره الذي ليس بخالق، فالمشركون كانوا يقبلون على اسم اللات واسم العزى، وكونُ الله هو الخالق يعترفون به قال تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ﴾ [لقمان: 25] فلما كان المقام مقام ابتداء كتاب الإسلام دين التوحيد كان مقتضياً لذكر أدلّ الأوصاف على وحدانيته.

6 وجملة ﴿ خلق الإنسان من علق ﴾ يجوز أن تكون بدلاً من جملة ﴿ الذي خلق ﴾ بدل مفصَّل من مُجْمل إن لم يقدر له مفعول، أو بدل بعض إن قُدِّر له مفعول عام، وسُلك طريق الإبدال لما فيه من الإجمال ابتداءً لإقامة الاستدلال على افتقار المخلوقات كلها إليه تعالى لأن المقام مقام الشروع في تأسيس ملة الإسلام.

ففي الإجمال إحضار للدليل مع الاختصار مع ما فيه من إفادة التعميم ثم يكون التفصيل بعد ذلك لزيادة تقرير الدليل.

ويجوز أن تكون بياناً من ﴿ الذي خلق ﴾ إذا قُدر لفعل ﴿ خلق ﴾ الأول مفعول دل عليه بيانه فيكون تقدير الكلام: اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق.

وعدم ذكر مفعول لفعل ﴿ خلق ﴾ يجوز أن يكون لتنزيل الفعل منزلة اللازم، أي الذي هو الخالق وأن يكون حذف المفعول لإرادة العموم، أي خلق كل المخلوقات، وأن يكون تقديره: الذي خلق الإنسان اعتماداً على ما يرد بعده من قوله ﴿ خلق الإنسان ﴾ ، فهذه معاننٍ في الآية.

وخص خلق الإِنسان بالذكر من بين بقية المخلوقات لأنه المطَّرد في مقام الاستدلال إذ لا يَغفُلُ أحد من الناس عن نفسه ولا يخلو من أن يخطر له خاطر البحث عن الذي خلقه وأوجده ولذلك قال تعالى: ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ [الذاريات: 21].

وفيه تعريض بتحميق المشركين الذين ضلوا عن توحيد الله تعالى مع أن دليل الوحدانية قائم في أنفسهم.

وفي قوله: ﴿ من علق ﴾ إشارة إلى ما ينطوي في أصل خَلْق الإِنسان من بديع الأطوار والصفات التي جعلته سلطانَ هذا العالم الأرضي.

والعلق: اسم جمع عَلَقَة وهي قطعةٌ قَدرُ الأنملة من الدم الغليظ الجامد الباقي رطْباً لم يجفّ، سمي بذلك تشبيهاً لها بدودةٍ صغيرة تسمَّى علقة، وهي حمراء داكنة تكون في المياه الحلوة، تمتص الدم من الحيوان إذا علق خرطومها بجلده وقد تدخل إلى فم الدابة وخاصة الخيل والبغال فتعلق بلهاته ولا يُتفطن لها.

ومعنى: ﴿ خلق الإنسان من علق ﴾ أن نطفة الذكر ونطفة المرأة بعد الاختلاط ومضي مدة كافيَة تصيران علقةً فإذا صارت علقة فقد أخذت في أطوار التكوّن، فجُعلت العلقة مبدأ الخلق ولم تُجعل النطفة مبدأ الخلق لأن النطفة اشتهرت في ماء الرجل فلو لم تخالطه نطفة المرأة لم تصر العلقة فلا يتخلق الجنين وفيه إشارة إلى أن خلق الإنسان من علق ثم مصيره إلى كمال أشده هو خلق ينطوي على قوى كامنة وقابليات عظيمة أقصاها قابلية العلم والكتابة.

ومن إعجاز القرآن العلمي ذكر العلقة لأن الثابت في العلم الآن أن الإِنسان يتخلق من بويضة دقيقة جداً لا ترى إلا بالمرآة المكبِّرة أضعافاً تكون في مبدإ ظهورها كروية الشكل سابحة في دم حيض المرأة فلا تقبل التخلق حتى تخالطها نطفة الرجل فتمتزج معها فتأخذ في التخلق إذا لم يَعُقْها عائق كما قال تعالى: ﴿ مخلقة وغير مخلقة ﴾ [الحج: 5]، فإذا أخذت في التخلق والنمو امتد تكورها قليلاً فشابهت العلقة التي في الماء مشابَهة تامة في دقة الجسم وتلونها بلون الدم الذي هي سابحة فيه وفي كونها سابحة في سائل كما تسبح العلقة، وقد تقدم هذا في سورة غافر وأشرت إليه في المقدمة العاشرة.

ومعنى حرف ﴿ مِن ﴾ الابتداء.

وفعل ﴿ اقرأ ﴾ الثاني تأكيد ل ﴿ اقرأ ﴾ الأول للاهتمام بهذا الأمر.

﴿ اقرأ وَرَبُّكَ ﴾ ﴿ الاكرم * الذى عَلَّمَ بالقلم * عَلَّمَ الإنسان مَا ﴾ .

جملة معطوفة على جملة: ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ فلها حكم الاستئناف، و ﴿ ربك ﴾ مبتدأ وخبره إما ﴿ الذي علم بالقلم ﴾ وإما جملة: ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ .

وهذا الاستئناف بياني.

فإذا نظرتَ إلى الآية مستقلة عما تضمنه حديث عائشة في وصف سبب نزولها كان الاستئناف ناشئاً عن سؤال يجيش في خاطر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: كيف أقرأ وأنا لا أحسن القراءة والكتابة، فأجيب بأن الذي علم القراءة بواسطة القلم، أي بواسطة الكتابة يعلمك ما لم تعلم.

وإذا قرنت بين الآية وبين الحديث المذكور كان الاستئناف جواباً عن قوله لجبريل: «ما أنا بقارئ» فالمعنى: لا عجب في أن تقرأ وإن لم تكن من قبل عالماً بالقراءة إذ العلم بالقراءة يحصل بوسائل أخرى مثل الإِملاء والتلقين والإِلهام وقد علم الله آدم الأسماء ولم يكن آدم قارئاً.

ومقتضى الظاهر: وعَلَّم بالقلم.

فعُدل عن الإِضمار لتأكيد ما يشعر به ﴿ ربّك ﴾ من العناية المستفادة من قوله: ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ وأن هذه القراءة شأن من شؤون الرب اختص بها عبدَه إتماماً لنعمة الربوبية عليه.

وليجري على لفظ الرب وصفُ الأكرم.

ووصف ﴿ الأكرم ﴾ مصوغ للدلالة على قوة الاتصاف بالكرم وليس مصوغاً للمفاضلة فهو مسلوب المفاضلة.

والكرم: التفضل بعطاء ما ينفع المعطَى، ونعم الله عظيمة لا تُحصى ابتداء من نعمة الإِيجاد، وكيفية الخلق، والإِمداد.

وقد جمعت هذه الآيات الخمسُ من أول السورة أصول الصفات الإلهية فوَصفُ الرب يتضمن الوجود والوحدانية، ووصف ﴿ الذي خلق ﴾ ووصف ﴿ الذي علم بالقلم ﴾ يقتضيان صفات الأفعال، مع ما فيه من الاستدلال القريب على ثبوت ما أشير إليه من الصفات بما تقتضيه الموصولية من الإِيماء إلى وجه بناء الخبر الذي يذكر معها.

ووصف ﴿ الأكرم ﴾ يتضمن صفات الكمال والتنزيه عن النقائص.

ومفعولا ﴿ علم بالقلم ﴾ محذوفان دل عليهما قوله: ﴿ بالقلم ﴾ وتقديره: علّم الكاتبين أو علّم ناساً الكتابة، وكان العرب يعظمون علم الكتابة ويعدونها من خصائص أهل الكتاب كما قال أبو حية النُّميري: كما خُطّ الكتابُ بكفِّ يَوماً *** يَهُودِيَ يقارِب أو يُزيل ويتفاخر من يعرف الكتابة بعِلمه وقال الشاعر: تعلّمْتُ بَاجَاد وآل *** مُرَامِرٍ وسوَّدت أثوابي ولستُ بكاتب وذُكر أن ظهور الخط في العرب أول ما كان عند أهل الأنبار، وأدخل الكتابة إلى الحجاز حربُ بن أمية تعلمه من أسْلم بن سدرة وتعلمه أسلم من مُرامِر بن مُرة وكان الخط سابقاً عند حمير باليمن ويسمى المُسْنَد.

وتخصيص هذه الصلة بالذكر وجعلُها معترضة بين المبتدإ والخبر للإِيماء إلى إزالة ما خطر ببال النبي صلى الله عليه وسلم من تعذر القراءة عليه لأنه لا يعلم الكتابة فكيف القراءةُ إذْ قال للملك: «ما أنا بقارئ» ثلاث مرات، لأن قوله: " ما أنا بقارئ " اعتذار عن تعذر امتثال أمره بقوله: ﴿ اقرأ ﴾ ؛ فالمعنى أن الذي علّم الناس الكتابة بالقلم والقراءة قادر على أن يعلمك القراءة وأنت لا تعلم الكتابة.

والقلم: شَظيَّة من قصب ترقق وتثقّف وتبرى بالسكيننِ لتكون ملساء بين الأصابع ويجعلُ طرفها مشقوقاً شقاً في طول نصف الأنملة، فإذا بلّ ذلك الطرف بسائل المداد يخُط به على الورق وشبهه، وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿ إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ﴾ في سورة آل عمران (44).

وجملة: علم الإنسان ما لم يعلم } خبر عن قوله: ﴿ وربك الأكرم ﴾ وما بينهما اعتراض.

وتعريف ﴿ الإنسان ﴾ يجوز أن يكون تعريف الجنس فيكون ارتقاء في الإِعلام بما قدره الله تعالى من تعليم الإِنسان بتعميم التعليم بعد تخصيص التعليم بالقلم.

وقد حصلتْ من ذكر التعليم بالقلم والتعليم الأعم إشارة إلى ما يتلقاه الإنسان من التعاليم سواء كان بالدرس أم بمطالعة الكتب وأن تحصيل العلوم يعتمد أموراً ثلاثة: أحدها: الأخذ عن الغير بالمراجعة، والمطالعة، وطريقهما الكتابة وقراءة الكتب فإن بالكتابة أمكن للأمم تدوين آراء علماء البشر ونقلها إلى الأقطار النائية وفي الأجيال الجائية.

والثاني: التلقي من الأفواه بالدرس والإِملاء.

والثالث: ما تنقدح به العقول من المستنبطات والمخترعات.

وهذان داخلان تحت قوله تعالى: ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ .

وفي ذلك اطمئنان لنفس النبي صلى الله عليه وسلم بأن عدم معرفته الكتابة لا يحول دون قراءته لأن الله علّم الإنسان ما لم يعلم، فالذي علّم القراءة لأصحاب المعرفة بالكتابة قادر على أن يعلمك القراءة دون سبق معرفة بالكتابة.

وأشعر قوله: ﴿ ما لم يعلم ﴾ أن العلم مسبوق بالجهل فكل علم يحصل فهو علم ما لم يكن يُعلَم من قبل، أي فلا يُؤْيِسَنَّك من أن تصير عالماً بالقرآن والشريعة أنك لا تعرف قراءة ما يكتب بالقلم.

وفي الآية إشارة إلى الاهتمام بعلم الكتابة وبأن الله يريد أن يُكتَب للنبيء صلى الله عليه وسلم ما ينزل عليه من القرآن فمن أجل ذلك اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً للوحي من مبدإ بعثته.

وفي الاقتصار على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقراءة ثم إخباره بأن الله علّم الإنسان بالقلم إيماء إلى استمرار صفة الأمية للنبيء صلى الله عليه وسلم لأنّها وصف مكمِّل لإعجاز القرآن قال تعالى: ﴿ وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون ﴾ [العنكبوت: 48].

وهذه آخر الخمس الآيات التي هي أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

سُورَةُ العَلَقِ قَوْلُهُ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ رُوِيَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ  أوَّلَ ما أتاهُ بِنَمَطٍ فَغَطَّهُ فَقالَ: اقْرَأْ، فَقالَ: واَللَّهِ ما أنا بِقارِئٍ، فَغَطَّهُ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ، فَقالَ: واَللَّهِ ما أنا بِقارِئٍ فَغَطَّهُ غَطًّا شَدِيدًا ثُمَّ قالَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ » أيِ اسْتَفْتِحْ قِراءَتَكَ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وإنَّما قالَ الَّذِي خَلَقَ لِأنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَعْبُدُ آلِهَةً لَيْسَ فِيهِمْ خالِقٌ غَيْرُهُ تَعالى، فَمَيَّزَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ لِيَزُولَ عَنْهُ الِالتِباسُ.

«رَوَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ  ثُمَّ بَعْدَها ﴿ ن والقَلَمِ ﴾ ثُمَّ بَعْدَها ﴿ يا أيُّها المُدَّثِّرُ ﴾ ثُمَّ بَعْدَها ﴿ والضُّحى ﴾ » .

﴿ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ ﴾ يُرِيدُ بِالإنْسانِ جِنْسَ النّاسِ كُلِّهِمْ، خُلِقُوا مِن عَلَقٍ بَعْدَ النُّطْفَةِ، والعَلَقُ جَمْعُ عَلَقَةٍ، والعَلَقَةُ قِطْعَةٌ مِن دَمٍ رَطْبٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَعْلَقُ لِرُطُوبَتِها بِما تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَإذا جَفَّتْ لَمْ تَكُنْ عَلَقَةً، قالَ الشّاعِرُ تَرَكْناهُ يَخِرُّ عَلى يَدَيْهِ يَمُجُّ عَلَيْهِما عَلَقَ الوَتِينِ وَيَحْتَمِلُ مُرادُهُ بِذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُبَيِّنَ قَدْرَ نِعْمَتِهِ عَلى الإنْسانِ بِأنَّ خَلَقَهُ مِن عَلَقَةٍ مَهِيئَةٍ حَتّى صارَ بَشَرًا سَوِيًّا وعاقِلًا مُتَمَيِّزًا.

الثّانِي: أنَّهُ كَما نُقِلَ الإنْسانُ مِن حالٍ إلى حالٍ حَتّى اسْتَكْمَلَ، كَذَلِكَ نَقْلُكَ مِنَ الجَهالَةِ إلى النُّبُوَّةِ حَتّى تَسْتَكْمِلَ مَحَلَّها.

﴿ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ ﴾ أيِ الكَرِيمُ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: اقْرَأْ بِأنَّ رَبَّكَ هو الأكْرَمُ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ ما تَقَدَّمَ مِن نِعَمِهِ دَلَّ بِها عَلى نِعْمَةِ كَرَمِهِ.

قالَ إبْراهِيمُ بْنُ عِيسى اليَشْكَرِيُّ: مِن كَرَمِهِ أنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ وهو يَعْبُدُ غَيْرَهُ.

﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ ﴾ أيْ عَلِّمِ الكاتِبَ أنْ يَكْتُبَ بِالقَلَمِ، وسُمِّيَ قَلَمًا لَأنَّهُ يُقَلَّمُ أيْ يُقْطَعُ، ومِنهُ تَقْلِيمُ الظُّفْرِ.

وَرَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى أرْبَعَةَ أشْياءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِسائِرِ الخَلْقِ: كُنْ، فَكانَ، القَلَمَ والعَرْشَ وجَنَّةَ عَدْنٍ وآدَمَ.

وَفِيمَن عَلَّمَهُ بِالقَلَمِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أرادَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن كَتَبَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.

الثّانِي: إدْرِيسُ وهو أوَّلُ مَن كَتَبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ كُلَّ مَن كَتَبَ بِالقَلَمِ لِأنَّهُ ما عَلِمَ إلّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ لَهُ، وجَمَعَ بِذَلِكَ بَيْنَ نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِ في خَلْقِهِ وبَيْنَ نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِ في تَعْلِيمِهِ اسْتِكْمالًا لِلنِّعْمَةِ عَلَيْهِ.

﴿ عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الخَطُّ بِالقَلَمِ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: عَلَّمَهُ كُلَّ صُنْعِهِ عَلِمَها فَتَعَلَّمَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلَّمَهُ مِن حالِهِ في ابْتِداءِ خَلْقِهِ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى خَلْقِهِ وأنْ يَنْقُلَهُ مِن بَعْدُ عَلى إرادَتِهِ.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله (تعالى) (١) ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾ .

قالوا: نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر السورة في أبي جهل (٢) ومعنى: (كلا) قال عطاء: لا يصدق أبو جهل أن الله تعالى علم محمدًا هذا الذي جاء به من النبوة (٣) وقال مقاتل: كلا لا يعلم الإنسان إن الله علمه ما لم (يكن) (٤) (٥) وقال صاحب النظم: زعم بعضهم أن (كلا) هاهنا بمعنى حقًا؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء تكون (كلا) ردًا له وهذا كما قالوه في قوله: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَرِ  ﴾ ، فإنهم زعموا أنه بمعنى: إي والقمر، كما يقال: إي ولله (٦) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ ﴾ يعني أبا جهل.

(٧) (٨) (٩) (١) ساقط من (أ).

(٢) عزاه الفخر إلى أكثر المفسرين: "التفسير الكبير" 32/ 17، ورواه القرطبي عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 123، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 502، و"زاد المسير" 8/ 279.

(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤) ساقط من (أ).

(٥) "تفسير مقاتل" 245 أ، و"زاد المسير" 8/ 279، و"التفسير الكبير" 32/ 18.

(٦) "التفسير الكبير" 18/ 32، و"فتح القدير" 5/ 468.

(٧) ليطغى (٨) "تفسير مقاتل" 245 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 507، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 279.

(٩) "الكشف والبيان" 13/ 121 ب، وبمعناه في: "النكت العيون" 6/ 306، وبمثل قوله قال السدي في "النكت".

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ اقرأ باسم رَبِّكَ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن معناه اقرأ القرآن مفتتحاً باسم ربك، أو متبركاً باسم ربك، وموضع باسم ربك نصب على الحال ولذا كان تقديره: مفتتحاً، فيحتمل أن يريد ابتدأ القراءة بقول: بسم الله الرحمن الرحيم أو يريد الابتداء باسم الله مطلقاً، والوجه الثاني أن معناه اقرأ هذا اللفظ وهو باسم ربك الذي خلق فيكون باسم ربك مفعولاً وهو المقروء ﴿ الذي خَلَقَ ﴾ حذف المفعول لقصد العموم كأنه قال: الذي خلق كل شيء، ثم خصص خلقة الإنسان لما فيه من العجائب والعبر، ويحتمل أنه أراد الذي خلق الإنسان كما قال: ﴿ الرحمن * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان ﴾ [الرحمن: 13] ثم فسره بقوله: ﴿ خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ ﴾ والعلق جمع علقة، وهي النطفة من الدم والمراد بالإنسان هنا جنس بني آدم، ولذلك جمع العلق لما أراد الجماعة ولم يدخل آدم في الإنسان هنا لأنه لم يخلق من علقة وإنما خلق من طين ﴿ اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم ﴾ كر الأمر بالقراءة تأكيداً والواو للحال والمقصود تأنيس النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول: أفعل ما أمرت به فإن ربك كريم.

وصيغة أفعل للمبالغة ﴿ الذى عَلَّمَ بالقلم ﴾ هذا تفسير للأكرم فدل على أن نعمة التعليم أكبر نعمة، وخص من التعليمات الكتابة بالقلم لما فيها من تخليد العلوم ومصالح الدين والدنيا، وقرأ ابن الزبير: علم الخط بالقلم ﴿ عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ يحتمل أن يريد بهذا التعليم لكل شيء على الاطلاق، وقيل: لأن الإنسان هنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والأظهر أنه جنس الإنسان على العموم.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

حقًّا إن الانسان الفاجر مثل أبي جهل ليتجاوز الحدّ في تعدّي حدود الله.

<div class="verse-tafsir" id="91.JOeAm"

مزيد من التفاسير لسورة العلق

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل