الإسلام > الصلاة > سجود السهو > صفة سجود السهو
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةفذَهب الجُمهورُ إلى أنَّ الإمامَ يَحمِلُ عنه السَّهوَ، وشَذَّ مَكحولٌ فألزَمه السُّجودَ في خاصَّةِ نَفسِه.
وسَببُ اختِلافِهم اختلافُهم فيما يَحمِلُ الإمامُ مِنْ الأركانِ عن المَأمومِ وما لا يَحمِلُه (١).
وذلكَ لمَا وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما مَرفوعًا: «لَيسَ على مَنْ خلفَ الإِمَامِ سَهوٌ؛ فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعليه، وَعلى مَنْ خلفَه السَّهوُ، وَإِنْ سَهَا مَنْ خلفَ الإِمَامِ فليس عليه سَهوٌ، وَالإِمَامُ كافيه» (٢).
صِفةُ سُجودِ السَّهوِ:
قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا صِفةُ سُجودِ السَّهوِ فإنَّهمُ اختَلَفوا في ذلكَ؛ فرَأى مالِكٌ أنَّ حُكمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ إذا كانَتَا بعدَ السَّلامِ أن يَتشهَّدَ فيها ويُسلِّمَ منها، وبهِ قالَ أبو حَنيفَةَ؛ لأنَّ السُّجودَ كلَّهُ عندَهُ بعدَ السَّلامِ، وإذا كانَت قبلَ السَّلامِ أن يَتشهَّدَ لها فَقط، وأنَّ السَّلامَ مِنْ الصَّلاةِ هو سَلامٌ
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٤).
(٢) رواه الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٧٧)، والبَيهقيُّ (٢/ ٣٥٢)، وضعَّفَهُ الألبانيُّ في «الإروَاءِ» (٢/ ١٣١)، وقال رحمة الله عليه: فنحنُ نعلمُ يقينًا أنَّ الصحابةَ الذين كانوا يقتَدونَ به ﷺ كانوا يَسهُونَ وراءَه سهوًا يوجِبُ السجودَ عليهم لو كانوا منفرِدِين، هذا الأمرُ لا يمكنُ لأحدٍ إنكارُه، فإذا كان كذلكَ فلَم يُنقَل أنَّ أحدًا منهم سجدَ بعد سلامِه ﷺ، ولو كانَ مشروعًا لفَعَلوه، ولو فَعَلوهُ لنقَلُوه، فإذا لم يُنقَل دلَّ على أنه لم يثبُت، وهذا ظاهرٌ -إن شاء اللهُ تعالى- وقد يؤيِّدُ ذلك ما مضى في حديثِ معاويةَ بنِ الحكَمِ السُّلَمِيِّ أنه تكلَّمَ في الصلاةِ خلفَه ﷺ جاهلًا بتحريمِه، ثمَّ لم يأمُرهُ النبيُّ ﷺ بسجودِ السهوِ. اه.
منها، وبهِ قالَ الشافِعيُّ؛ إذ كانَ السُّجودُ كُلُّه عندَهُ قبلَ السَّلامِ، وقد رُويَ عن مالِكٍ أنَّه لا يَتشهَّدُ لِلَّتي قبلَ السَّلامِ، وبهِ قالَ جَماعةٌ.
قالَ أبو عمرَ: أمَّا السَّلامُ مِنْ التي بعدَ السَّلامِ فثَابِتٌ عن النَّبيِّ ﷺ، وأمَّا التشهُّدُ فلا أحفَظُهُ مِنْ وَجهٍ ثابِتٍ.
وسَببُ هذا الاختِلافِ هو اختِلافُهم في تَصحيحِ ما وردَ مِنْ ذلك في حَديثِ ابنِ مَسعودٍ -أعنِي: مِنْ «أنَّه عليه الصلاة والسلام تَشهَّدَ ثمّ سلَّم»، وفي تَشبيهِ سَجدَتَيِ السَّهوِ بالسَّجدتَينِ الأخيرَتَينِ مِنْ الصَّلاةِ؛ فمَن شَبَّهَهما بهما لم يُوجِب لها التشهُّدَ، وبخاصَّةٍ إذا كانَت في الصَّلاةِ نَفسِها.
وقالَ أبو بَكرِ بنُ المُنذرِ: اختَلفَ العُلماءُ في هذه المَسألةِ على سِتَّةِ أقوالٍ:
فقالَت طائِفةٌ: لا تَشهُّدَ فيها، ولا تَسليمَ، وبهِ قالَ أنَسُ بنُ مالِكٍ والحَسنُ وعَطاءٌ.
وقالَ قَومٌ مُقابِلَ هذا، وهوَ أنَّ فيها تَشهُّدًا وتَسليمًا.
وقالَ قَومٌ: فيها تَشهُّدٌ فَقط، بدُونِ تَسليمٍ، وبهِ قالَ الحَكَمُ وحَمَّادٌ والنَّخَعِيُّ.
وقالَ قَومٌ مُقابِلَ هذا؛ وهو أنَّ فيها تَسليمًا، وليس فيها تَشهُّدٌ، وهو قولُ ابنِ سِيرينَ.
والقولُ الخامِسُ: إن شاءَ تَشهَّدَ وسلَّم، وإن شاءَ لم يَفعل، ورُويَ ذلك عَنْ عَطاءٍ.
والسادِسُ: قولُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: أنَّه إن سجدَ بعدَ السَّلامِ تَشهَّدَ، وإن سجدَ قبلَ السَّلامِ لم يَتشهَّد، وهو الذي حَكَيناهُ نحن عن مالِكٍ.
قالَ أبو بَكرٍ: قد ثَبت أنَّه ﷺ كبَّر فيها أربعَ تَكبيراتٍ، وأنَّه سلَّم، وفي ثُبوتِ تَشهُّدِه فيها نَظرٌ (١).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب سجدتى السهو
بابُ سَجْدَتَىِ السَّهْو
قال الإِمَامُ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ؛ سَلَّمَ من اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وسَلَّمَ من ثَلَاثٍ فَسَجَدَ، وفى الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ، وقَامَ من اثْنَتَيْنِ ولم يَتَشَهَّدْ. وقال الخَطَّابِيُّ: المُعْتَمَدُ عند أَهْلِ العِلْمِ هذه الأَحَادِيث الخَمْسَة ، يَعْنِى حَدِيثَىِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِى سَعِيدٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وابْنِ بُحَيْنَةَ
٢١٤ - مسألة؛ قال أبو القَاسِم: (ومَنْ سَلَّمَ، وقد بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ مِنْ صَلَاتِه، أَتَى بِمَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاِتهِ، وسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَد سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ. كما رَوَى أبُو هُرَيْرَةَ، وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه فَعَلَ ذَلِكَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ سَلَّمَ قبل إتْمَامِ صلاتهِ سَاهِيًا، ثم عَلِمَ قبل طُولِ الفَصْلِ ونَقْضِ وُضُوئِهِ، فعليه أن يَأْتِىَ بما بَقِىَ، ثم يَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثم يَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ. وإن لم يَذْكُرْ حتى قام، فعليه أن يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إلى الإِتْيَانِ بما بَقِىَ عن جُلُوسٍ؛ فإنَّ هذا القِيَامَ واجِبٌ للصَّلاةِ، ولم يَأْتِ به قاصِدًا لها، فكان عليه الإِتْيَانُ به مع النِّيَّةِ . ولا نَعْلَمُ في جَوَازِ إتْمَامِ الصَّلاةِ في حَقِّ من نَسِىَ رَكْعةً فما زَادَ اخْتِلافًا. والأصْلُ في ذلك ما رَوَى ابنُ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إحْدَى صَلَاتَىِ العَشِيِّ - قال ابنُ سِيرِينَ:
ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.