صفة سجود السهو

الإسلام > الصلاة > سجود السهو > صفة سجود السهو

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 5 دقيقة قراءة

صفة سجود السهو - الأقوال والأدلة

فذَهب الجُمهورُ إلى أنَّ الإمامَ يَحمِلُ عنه السَّهوَ، وشَذَّ مَكحولٌ فألزَمه السُّجودَ في خاصَّةِ نَفسِه.

وسَببُ اختِلافِهم اختلافُهم فيما يَحمِلُ الإمامُ مِنْ الأركانِ عن المَأمومِ وما لا يَحمِلُه (١).

وذلكَ لمَا وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما مَرفوعًا: «لَيسَ على مَنْ خلفَ الإِمَامِ سَهوٌ؛ فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعليه، وَعلى مَنْ خلفَه السَّهوُ، وَإِنْ سَهَا مَنْ خلفَ الإِمَامِ فليس عليه سَهوٌ، وَالإِمَامُ كافيه» (٢).

صِفةُ سُجودِ السَّهوِ:

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا صِفةُ سُجودِ السَّهوِ فإنَّهمُ اختَلَفوا في ذلكَ؛ فرَأى مالِكٌ أنَّ حُكمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ إذا كانَتَا بعدَ السَّلامِ أن يَتشهَّدَ فيها ويُسلِّمَ منها، وبهِ قالَ أبو حَنيفَةَ؛ لأنَّ السُّجودَ كلَّهُ عندَهُ بعدَ السَّلامِ، وإذا كانَت قبلَ السَّلامِ أن يَتشهَّدَ لها فَقط، وأنَّ السَّلامَ مِنْ الصَّلاةِ هو سَلامٌ

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٤).
(٢) رواه الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٧٧)، والبَيهقيُّ (٢/ ٣٥٢)، وضعَّفَهُ الألبانيُّ في «الإروَاءِ» (٢/ ١٣١)، وقال رحمة الله عليه: فنحنُ نعلمُ يقينًا أنَّ الصحابةَ الذين كانوا يقتَدونَ به كانوا يَسهُونَ وراءَه سهوًا يوجِبُ السجودَ عليهم لو كانوا منفرِدِين، هذا الأمرُ لا يمكنُ لأحدٍ إنكارُه، فإذا كان كذلكَ فلَم يُنقَل أنَّ أحدًا منهم سجدَ بعد سلامِه ، ولو كانَ مشروعًا لفَعَلوه، ولو فَعَلوهُ لنقَلُوه، فإذا لم يُنقَل دلَّ على أنه لم يثبُت، وهذا ظاهرٌ -إن شاء اللهُ تعالى- وقد يؤيِّدُ ذلك ما مضى في حديثِ معاويةَ بنِ الحكَمِ السُّلَمِيِّ أنه تكلَّمَ في الصلاةِ خلفَه جاهلًا بتحريمِه، ثمَّ لم يأمُرهُ النبيُّ بسجودِ السهوِ. اه.

منها، وبهِ قالَ الشافِعيُّ؛ إذ كانَ السُّجودُ كُلُّه عندَهُ قبلَ السَّلامِ، وقد رُويَ عن مالِكٍ أنَّه لا يَتشهَّدُ لِلَّتي قبلَ السَّلامِ، وبهِ قالَ جَماعةٌ.

قالَ أبو عمرَ: أمَّا السَّلامُ مِنْ التي بعدَ السَّلامِ فثَابِتٌ عن النَّبيِّ ، وأمَّا التشهُّدُ فلا أحفَظُهُ مِنْ وَجهٍ ثابِتٍ.

وسَببُ هذا الاختِلافِ هو اختِلافُهم في تَصحيحِ ما وردَ مِنْ ذلك في حَديثِ ابنِ مَسعودٍ -أعنِي: مِنْ «أنَّه عليه الصلاة والسلام تَشهَّدَ ثمّ سلَّم»، وفي تَشبيهِ سَجدَتَيِ السَّهوِ بالسَّجدتَينِ الأخيرَتَينِ مِنْ الصَّلاةِ؛ فمَن شَبَّهَهما بهما لم يُوجِب لها التشهُّدَ، وبخاصَّةٍ إذا كانَت في الصَّلاةِ نَفسِها.

وقالَ أبو بَكرِ بنُ المُنذرِ: اختَلفَ العُلماءُ في هذه المَسألةِ على سِتَّةِ أقوالٍ:

فقالَت طائِفةٌ: لا تَشهُّدَ فيها، ولا تَسليمَ، وبهِ قالَ أنَسُ بنُ مالِكٍ والحَسنُ وعَطاءٌ.

وقالَ قَومٌ مُقابِلَ هذا، وهوَ أنَّ فيها تَشهُّدًا وتَسليمًا.

وقالَ قَومٌ: فيها تَشهُّدٌ فَقط، بدُونِ تَسليمٍ، وبهِ قالَ الحَكَمُ وحَمَّادٌ والنَّخَعِيُّ.

وقالَ قَومٌ مُقابِلَ هذا؛ وهو أنَّ فيها تَسليمًا، وليس فيها تَشهُّدٌ، وهو قولُ ابنِ سِيرينَ.

والقولُ الخامِسُ: إن شاءَ تَشهَّدَ وسلَّم، وإن شاءَ لم يَفعل، ورُويَ ذلك عَنْ عَطاءٍ.

والسادِسُ: قولُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: أنَّه إن سجدَ بعدَ السَّلامِ تَشهَّدَ، وإن سجدَ قبلَ السَّلامِ لم يَتشهَّد، وهو الذي حَكَيناهُ نحن عن مالِكٍ.

قالَ أبو بَكرٍ: قد ثَبت أنَّه كبَّر فيها أربعَ تَكبيراتٍ، وأنَّه سلَّم، وفي ثُبوتِ تَشهُّدِه فيها نَظرٌ (١).

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 430 - 432

ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 21 ربيع الأول
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 49%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله